لا تندهي يا مها

6 10 2008

كان بيني وبين الباحثة التراثية مها السقا، موعدا مؤجلا، للحديث عن الثوب الفلسطيني وتخلي موسوعة عالمية عن نسبته لاسرائيل، ولان الموضوع يمكن ان يحتمل التاجيل، اتفقنا ان نتواصل بعد عطلة العيد.

اتصلت بي مها اليوم، وقالت “يجب ان نكتب شيئا عن يوم التراث الفلسطيني، غدا يوم التراث الفلسطيني”، استغربت لانني اذكر بان يوم التراث في شهر تموز، وعندما وصلت متحفها التراثي، علمت بان وزيرا تولى حقيبة الثقافة في السلطة الفلسطينية قرر تغيير يوم التراث من يوم 1 تموز الى 7 تشرين الاول، لكي يكون خلال الدوام المدرسي، وتحتفل به المدارس.

المفاجاة ان وزارات السلطة الفلسطينية نائمة، ولا توجد برامج للاحتفاء بهذا اليوم، وهو ما ازعج الصديقة مها، التي سمعت منها الكثير، وبان الاحتفال بيوم التراث الفلسطيني في الضفة الغربية اصبح يتم في 7 تشرين الأول، إلا انه في قطاع غزة ما زال يصادف يوم 1 تموز، وكأنه لم يكن ينقص المتصارعين سببا جديدا للخلاف، رغم انني لا اعرف اذا كانت سلطة حماس في غزة احتفلت بيوم التراث ام لا.

والغريب انه لا يوجد أي مبرر لتغيير يوم التراث لفلسطيني، وفقا لمزج هذا الشخص او ذاك، قالت مها “لقد اعتمدنا الأول من تموز كيوم للتراث الفلسطيني، في بداية تأسيس أرشيف موسوعة التراث الفلسطيني في لبنان بتاريخ 1-7-1966، وبتاريخ 1-7-1981، تم في عمان الإعلان عن الأول من تموز من كل عام يوما سنويا للاحتفال بالتراث الفلسطيني، وذلك بمبادرة من موسوعة التراث، والاتحاد العام للكتاب والصحافيين الفلسطينيين، واللجنة التحضيرية للاحتفال بهذا اليوم، ترسيخا للهوية والوجود واحياء لحضارتنا العريقة الممتدة إلى آلاف السنين”.

وأضافت “هناك أسطورة تراثية تقول: أن أم الآلهة الكنعانية عناة، كانت تحب الإله تموز، ومن شدة حبها له حرقته ونثرت رماده، ولكن من شدة حبها له أيضا أعادت له الحياة”.

وتعتبر عاشقة التراث الفلسطيني بان يوم التراث هو “وقفة نستذكر ونمارس فيه تراثنا، ونبرز الجوانب العديدة المميزة لتراثنا المادي والثقافي، ونمارسه حتى يبقى ملكا لنا”، وبان “التراث يعتبر وثيقة امتلاك للأرض عبر التاريخ، أن الاهتمام بالتراث والحفاظ عليه يجسدان حركة يقظة وتحرر وبناء هوية، انه إحدى قنوات نضال الشعب الفلسطيني من اجل وطنه وثباته على أرضه”.

ارادت مها ان اوجه على لسانها مناشدات ونداءات لوزارات السلطة المعنية، مثل الثقافة، والتعليم، والسياحة، الاهتمام بالتراث، قلت لها وانا اودعها “لا تندهي..ما في حدا”.

وخرجت لاصطدم بالجدران الاسرائيلية التي لا تبعد كثيرا عن مركز التراث الثقافي الفلسطيني الذي تديره، واسرعت مبتعدا، ربما تجنبا لرصاصة قناص اسرائيلي طائشة في ليل الاحتلال المقيت والطويل، اكثر من اللازم.

Advertisements