عطر المسيح

13 12 2008

210

في العاشر من الشهر الجاري، بثت رويترز خبرا عن اكتشاف قناني عطر في قرية المجدل الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، واشارت الى ان المكتشفين ربطوا ذلك بمريم المجدلية التي رشت العطر على قدمي المسيح وفقا للرواية الانجيلية المشهورة.

وهذا الكشف والربط بقصة انجيلية (عن شخصية ملتبسة، حيث اننا بشان “اكثر” من مريم مجدلية واحدة كما قدمتها الاناجيل)،  حتى قبل التاكد من تاريخية القناني المكتشفة يؤشر الى العلاقة المعقدة بين علم الاثار ونصوص الكتاب المقدس وتاريخ فلسطين، الخاسرة دائما من التاويلات الدينية لتاريخها.

الخبر، كما ذكرت كانت نشرته رويترز سابقا، اما الجديد، فهو نشر مجلة ايطالية لصورة لاحدى القناني المكتشفة، وكما ترون كم هي رائعة

الخبر كما جاء في رويترز:

روما (رويترز) – يقول فريق من علماء الاثار الفرنسيسكان يقومون باعمال حفر في قرية المجدل التي اصبحت داخل ما يعرف الان باسرائيل انهم عثروا على قناني بها عطر مشابه للعطر التي غسلت به مريم المجدلية قدمي المسيح.

وقال مدير جماعة الحفر التابعة لمعهد الكتاب المقدس الفرنسيسكاني لموقع تيراسانتا دوت نت الديني على الانترنت ان المراهم المعطرة عثر عليها سليمة دون ان يطرأ عليها تغيير في قاع بركة سباحة مليئة بالطين الى جانب شعر وأدوات تجميل.

وقال الاب ستيفانو دو لوقا عالم الاثار البارز للموقع “اذا اكدتها التحليلات الكيماوية فان هذه قد تكون عطور ومراهم شبيهة بالتي ضمخت بها مريم المجدلية او الخاطئة في الانجيل قدمي المسيح.”

وقال دو لوقا “اكتشاف المراهم في المجدل له اهمية كبيرة بحال من الاحوال. حتى لو لم تكن مريم المجدلية هي التي غسلت قدمي المسيح.”

والمجدل هو اسم بلدة قديمة بالقرب من شاطيء بحرية طبرية التي تقع الان في شمال اسرائيل. وكانت هناك قرية عربية فلسطينية بالقرب من الموقع حتى اعلان قيام اسرائيل عام 1948 وتحتل بلدة اسرائيلية المنطقة حاليا.

وقال دو لوقا “من المرجح جدا ان المرأة التي ضمخت قدمي المسيح استخدمت هذه المراهم او منتجات مشابهة في التركيب والنوع.”

ويدعم معهد الكتاب المقدس الفرنسيسكاني البحث في الدراسات الانجيلية لكنه يركز على عمليات التنقيب الاثرية في مواقع متصلة بالعهد الجديد والمسيحية الاولى في الشرق الاوسط.

Advertisements




مريمنا في رواية اميركية

17 11 2008

28

رواية (المنتظرة-سر مريم المجدلية) للاميركية الايرلندية الاصل كاتلين ماك غوان، تستدعي للذاكرة رواية دان براون (شيفرة دافنشي)، وان كانت لا تصل الى ذروة ابداع براون.

تقدم غوان، في روايتها، حكاية جديدة، عن ما حدث قبل الفي عام في فلسطين، وتتبنى اطروحة زواج مريم المجدلية من السيد المسيح، وتقدم معلومات عن اماكن وجمعيات سرية واسرر لوحات تشكيلية لرسامين عظام، تظهر كم كانت مؤثرة تلك الوقائع التي شهدتها شوارع القدس، وشواطيء البحر الميت، وجبال الجليل، فيما يمكن تسميته العقل الجمعي الغربي.

لا تكتفي غوان، وهي صحافية بالاساس، بما قدمته في روايتها، ولكنها توجه رسالة الى القاري في ختام الرواية، تؤكد على منهجها باخذ العمل الميداني على محمل الجد في الكتابة التاريخية، وتنتقد الرؤى الاكاديمية التي تكتفي بما تقوله الكتب.

يبدو ان غوان كانت مخلصة لمنهجها في البحث والتنقيب، واعجبني بشكل خاص، تلك الصفحات التي كتبتها عن شوارع القدس، ووصفها لدرب الالام، وهذا النوع من الكتابة الذي يعتمد على مشاهدات حية، فيما يخص القدس، امر مهم، لاننا نفتقده عربيا واسلاميا، فالقدس بالاقلام العربية والاسلامية والفلسطينية، قدس اخرى لا نعرفها.

وساكرر ما قلته سابقا وكثيرا، بان الكتب العربية والفلسطينية عن القدس هي بمثابة فضائح مجلجة.

القاريء العربي غير متطلب ابدا، ويقبل بما يقدم له من كتب تخط على المكاتب، وتنسخ من المراجع والكتب الاخرى، وربما لهذا السبب واسباب اخرى، لم يقدر لما كتبته مقتفيا اثار المجدلية في فلسطين، ان يرى النور، ربما ساعيد وضعه على خارطة مشاريعي المقبلة..

كنت اود كتابة الكثير عن هذه الرواية، ولكن الوضع العام البائس، يلقي ظلاله على مناح الحياة في فلسطين، وعموما هذه السطور تكفي الان، وهي افضل بكثير مما كتبته عن الوضع البائس، وفي اخر لحظة شطبت ما كتبته عن فلسطين المؤلمة.