ملف ابو مازن

20 03 2009

7 8

اسرائيل لا تعترف الا بنفسها..لا اعرف اذا كان سياتي يوم نكتشف فيه، بان كل خلافاتنا ونقاشاتنا سفسطائية لا معنى لها، هنا تقرير كتبته عن مشاهداتي في المحاكم الاسرائيلية في معتقل عوفر:

في حين يتم في أوساط النخبة السياسية، والرأي العام الفلسطيني، مناقشة مسالة اعتراف الفصائل الوطنية والإسلامية بدولة إسرائيل، وهو نقاش امتد من اروقة هذه الأوساط إلى المناكفات الحزبية على الفضائيات، فان جزءا أخر من الشعب الفلسطيني يطرح المسالة بشكل أخر، وضمن تساؤل متى أو لماذا لا تعترف إسرائيل بمنظمة التحرير، وفصائلها، وحتى بسلطتها؟

 

وقد يبدو هذا الطرح غريبا على الرأي العام، إلا انه ليس كذلك لدى الأسرى وعائلاتهم، كما يظهر ذلك من متابعة ما يجري، مثلا في المحاكم العسكرية في معسكر عوفر الإسرائيلي، جنوب بيتونيا.

 

وبينما يكشف النشطاء السياسيون خارج هذا المعتقل، عن أسمائهم وألقابهم ومناصبهم، فان داخل أسوار المعسكر يبدو الأمر مختلفا بشكل دراماتيكي، حيث يحاكم أسرى بتهمة الانتماء لفصائل ومؤسسات يفترض أنها أصبحت شرعية من وجهة نظر الاحتلال بعد اتفاق أوسلو، والاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

ويصدر قضاة المحاكم العسكرية الاحتلالية، وهو محاكم صورية إلى حد بعيد، احكاما قاسية على الأسرى بتهم تتعلق بانتمائهم لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وتتراوح هذه الأحكام، حسب الفصيل، وتصل إلى 24 شهرا، ويصدر القضاة العسكريون أحكاما بالسجن على أسرى بتهمة الانتماء لحركة فتح، التي تقود السلطة الوطنية، وكذلك على نشاطهم في الأذرع العلنية والجماهيرية التابعة لها مثل حركة الشبيبة، مما يجعل المشهد داخل أسوار معسكر عوفر، يبدو غرائبيا، وفق تعبير أهالي الأسرى.

 

وخلال الشهر الماضي، قال احد الأسرى وهو من منطقة الخليل، لدى مثوله أمام القاضي العسكري بتهمة الانتماء لحركة فتح “انتم تتهمونني بالانتماء لتنظيم يقف على رأسه الرئيس محمود عباس، الرئيس الشرعي المعترف به، حتى من دولتكم، إذا كان الانتماء لهذا التنظيم جرما، فلماذا لا تحاكمون الرئيس أبو مازن”، فأجابه القاضي العسكري بهدوء “أمامي الان ملفك أنت، وعندما يأتيني ملف أبو مازن سأنظر فيه، واصدر الحكم المناسب”.

 

وتتضمن لوائح الاتهام لأسرى ينتمون لمنظمة التحرير، نشاطات تبدو في الشارع الفلسطيني اعتيادية، ولكنها ليست كذلك لدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية، مثل المشاركة في ما يطلق عليه محليا الاستعراضات التي تنظمها الفصائل في المناسبات المختلفة، مثل ذكرى إعادة تأسيسها.

 

وتجرم المحاكم العسكرية الإسرائيلية من يشارك في هذه الاستعراضات، ويبدو الأمر غرائبيا أكثر، في حالة احد الأسرى من مخيم العزة قرب بيت لحم، الذي مثل يوم الاثنين الماضي أمام قاض عسكري، بتهمة المشاركة في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيت لحم، واعتقل الأسير المذكور بعد إنهائه الثانوية العامة وقبل التحاقه بالدراسة الجامعية.

 

ولا يقتصر عدم الاعتراف الإسرائيلي بشرعية فصائل منظمة التحرير ولكن أيضا، بمؤسسات السلطة الفلسطينية، فعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني مثلا، أو مجلس الوزراء، قد تصبح تهما كما في حالة الوزير السابق المعتقل عمر عبد الرازق الذي قال “وجهت لي ثلاث تهم: عضوية المجلس التشريعي، وإشغالي منصب وزير المالية، وترشحي على قائمة التغيير والإصلاح”.

 

ويجد الأسرى وأهاليهم، انفسهم لوحدهم في مواجهة ما يصفونه هذا التعسف من قبل سلطات الاحتلال والذي يكلف أبنائهم سنوات من أعمارهم “تضيع هدرا” كما قال أهالي أسرى لمراسلنا آتوا إلى معسكر عوفر لحضور محاكمات لأبنائهم.

 

وقال والد ثلاثة من الأسرى القاصرين من قرية (القبيبة) تتضمن لوائح اتهامهم الانتماء للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين “لا يعقل أن يترك أبناؤنا ونترك نحن، في مواجهة الظلم الإسرائيلي، دون أي التفات من الفصائل الفلسطينية”.

 

ويشكو أهالي الأسرى كثيرا، مما يصفونه أداء المحامين، في مواجهة التعسف القضائي الإسرائيلي، ولجوئهم إلى إبرام صفقات مع النيابة العامة العسكرية، وتجنب المرافعات الطويلة، ولكن المحامين يشكون هم أيضا من هذا التعسف، وقال احد المحامين لأسير عمره 16 عاما ابرم صفقة مع النيابة لحبسه 14 شهرا بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية “هذا الحكم هو أفضل الممكن في مثل هذه الظروف والأحكام التعسفية”.

 

ولا يعرف إذا كانت مسالة اعتراف إسرائيل بفصائل منظمة التحرير، وبمؤسسات السلطة الشرعية، ستنتقل للنقاش العام، وتصبح مطلبا ملحا، بدلا مما يصفه البعض جلد الذات، وتضييع الوقت في مناقشة اعتراف الفصائل بإسرائيل.

Advertisements




ان تكون (وزيرا) في ارض محتلة

17 12 2008

14 213 35

يعيش الفلسطينيون واقعا عجائبيا،غريبا، لا يمكن وصفه، في فلسطين الان: شهداء يسقطون كل يوم، واسرى يدخلون السجون كل يوم، وايضا رئيسا وزراء ودستات من الوزراء وقريبا رئيسين، فيما يلي تقرير كتبته عن لحظة فلسطينية في زمن مجنون.

ربما لا يحدث ذلك إلا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في يوم يمكن أن تكون وزيرا، وفي اليوم التالي أسيرا، فالدكتور عمر عبد الرازق، وزير المالية السابق في الحكومة العاشرة، حمل أغراضه بمساعدة ابن شقيقه ووقف ينتظر، يوم الاثنين على بوابة معتقل عوفر الإسرائيلي، في بلدة بيتونيا، للدخول من اجل قضاء خمسة اشهر في السجن.
كانت سلطات الاحتلال أفرجت عن عبد الرازق، الذي اعتقل ضمن الحملة التي استهدفت نواب ووزراء حركة حماس، يوم 3-8-2008، بعد اسر جلعاد شاليط ثم استأنفت النيابة العسكرية الإسرائيلية، وتمت إضافة خمسة اشهر جديدة وغرامة بقيمة 30 ألف شيقل، ووافق عبد الرازق على تسليم نفسه من جديد لسلطات الاحتلال، لقضاء الحكم التكميلي الجديد.
ارتدى عبد الرازق، لباسا متقشفا، على الاقل بالنسبة لـ (وزير)، وظهر على غير تلك الصورة التي عرفها عنه الإعلام بعد انتخابه عضوا في المجلس التشريعي، ومن ثم وزيرا للمالية في الحكومة التي شكلتها كتلة حركة حماس في التشريعي، وكان في بؤرة الضوء، بسبب الأزمات المالية التي عانت منها تلك الحكومة.
لم يكن الدخول إلى المعتقل، بالنسبة لعبد الرازق، مسألة سهلة، فقوات الاحتلال أغلقت بوابات المعتقل، ولم تسمح لأحد بالمرور، حتى يتم الانتهاء من إطلاق سراح الأسرى الذين تم تجميعهم في المعتقل، وتقرر إطلاق سراحهم، بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على طلب  أبو مازن بهذا الخصوص.
اتصل عبد الرازق بمحاميه، ليخبره بأنه ملتزم بقرار التسليم، ووصل “في الموعد” و”لم يتأخر”، وانه ينتظر، وتلقى ردا إيجابيا، فوقف ينتظر ويراقب احتفالات أهالي الأسرى بخروج أبنائهم، وإجراءات جنود الاحتلال الاستفزازية بحقهم.
أراد عبد الرازق، وهو يرى عملية الإفراج عن الأسرى أن يؤكد على موقف بإلحاح، وكأنه يريد أن يطرح موقفا متمايزا عن تلك الخطابات التي تصدر عن قيادات حركة حماس في قطاع غزة، وقال  “أطالب الرئيس عباس والاخوة في غزة، أن يفرجوا فورا عن جميع المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، في السجون الفلسطينية سواء في الضفة أو في غزة، عيب علينا أن يظل لدينا معتقلون في سجوننا، الاعتقال السياسي مرفوض أينما كان سواء في فلسطين، أو في إسرائيل، أو في أوروبا، أو في أي مكان”.
واضاف عبد الرازق، وهو يرقب فرح الأهالي بخروج الأبناء الأسرى “هل يعقل أن تفرج سلطات الاحتلال عن معتقلين، ونحن ننفذ اعتقالات؟!”.
ورغم أن عبد الرازق، الأسير السابق، الذي يستعد للعودة إلى الأسر من جديد، أبدى فرحا لخروج العشرات من الأسرى، إلا انه تحفظ على مسألة انهم من فئة سياسية معينة، قائلا “هذا من مآسي ما سمي بالعملية السياسية، وخصوصا، فيما يتعلق بالفريق المفاوض”..
وردا على سؤال حول الانتقادات التي يوجهها للفريق المفاوض بشأن عملية إطلاق سراح الأسرى هذه، قال عبد الرازق “انتقد الفريق المفاوض لأنه سلم اختيار أسماء المعتقلين للجهات الإسرائيلية، والتحكم بالمعايير، وهذا شيء مؤلم جدا، ولكن في النهاية نفرح لأي فلسطيني يخرج من السجن، لأنه يخرج من المعاناة”.
وحول المناخ الذي يخيم على الوضع الفلسطيني الداخلي، قال عبد الرازق “هذه مأساة العصر، أتمنى أن نتعالى على جراحنا ونتحاور حوار مسؤول، ونتوصل إلى الوحدة الوطنية الشاملة”.
وردا على سؤال حول كيف يرى المستقبل المنظور والتعامل مع ما اصبح يوصف بأزمة 9 يناير، حيث تصر حماس على عدم الاعتراف بشرعية الرئيس أبو مازن، قال عبد الرازق “أنا مطمئن انه قبل 9-1، سيكون هناك نوع من الحوار الهادىء، لإنهاء مأزق 9-1”.
*هل لديك معلومات بشأن ذلك أم أنها مجرد تمنيات؟
-“نعم توجد لدي معلومات، ولكن ليست تفصيلية كثيرا”.
*كيف ترى لاسلوب التهجم غير المسبوق والشتائم في الساحة الفلسطينية؟
-“هذا شيء مؤسف، ويدمي القلب، يجب أن نترفع بكلماتنا، ونتصرف كقادة، وليس كمتناكفين كطلاب في جامعة، أو متناكفين في شارع”.
*هل تحمل رسالة للأسرى، من الخارج؟
– سأنقل لهم الوضع كما يعيشه الشعب الفلسطيني بأمانة، واحمل لهم تحيات اخوتهم واقول لهم بأنهم ثابتون بدعمهم، واطمئنهم انه توجد اخبار سارة في المستقبل القريب، سواء في ملف المصالحة، أو ملف الأسرى”.
*لماذا أقدمت على تسليم نفسك، هل فكرت بالمطاردة؟
-في الواقع أنا لست جاهزا للمطاردة، ولا أظن أن الأمور تستقيم أن يكون المرء نائبا ومطاردا في الوقت ذاته.
*هل تشعر بصعوبة وأنت تتقدم بنفسك لتدخل المعتقل؟
-السجن ليس مشكلة، ولكنها مسألة البعد عن الأقارب والاخوة والأحباب، إطلاق سراحي كان قدرا من الله، وكذلك اعتقالي من جديد، عندما أطلق سراحي، لم يكن أحد في الدنيا يتوقع ذلك، فأنا ملفي الأصعب من سائر ملفات النواب المعتقلين، فأولا أنا مرشح ضمن قائمة التغيير والإصلاح، وعضو مجلس نواب، ووزير مالية، ويعتبر هذا أهم منصب”.
مع اقتراب دخول عبد الرازق عبر بوابة السجن، وفي أجواء التوتر حضرت النكات، ومن بينها ما قاله الوزير السابق، والأسير الحالي:
بالأمس كنا نغير من محطة إلى أخرى لنتابع حكاية الحذاء، ولنرى لعله أصاب بوش، إذا لم يحدث في المحطة التي نراها، فربما يكون الحذاء وصل في المحطة التالية”.
ثم دخل عبر البوابة الرئيسة إلى بوابة أخرى، واخضع لفحص دقيق، لن يكون الأخير، لان مشواره عبر بوابات عوفر لم ينته بعد.





نكتة عمر عبد الرازق الاخيرة

16 12 2008

13 211

الدكتور عمر عبد الرازق، هو وزير المالية في حكومة حماس، حسب وسائل الاعلام، والحكومة العاشرة حسب تعبيره

يوم امس الاثنين، التقيت عبد الرازق، امام سجن عوفر، جاء حاملا اغراضه ليسلم نفسه، بعد ان تلقى اشعارا بان عليه قضاء خمسة اشهر اضافية في السجن بعد ان خرج بكفالة خلال العيد.

المشهد امام سجن عوفر بالغ العجائبية، حضرت حشود عديدة لاستقبال نحو 200 اسير، وافقت اسرائيل على الافراج عنهم، كبادرة حسن نية تجاه ابو مازن، رغم الاجواء الفرحة الا ان المؤسف ان حفل الاستقبال هذا تحول الى ما يشبه العرس الفئوي، فجميع المفرج عنهم هم من تنظيم معين، اما الاهازيج والاغاني التي رددها الحضور فكانت فئوية، وتحط من قدر حركة حماس، في موقف عادة ما كان يستدعي الشعارات الوحدوية.

انتظر عبد الرازق لساعات حتى تتم ترتيبات الافراج عن الاسرى، ليتمكن من الدخول الى معتقل عوفر، وحرص على الاتصال بمحاميه ليؤكد لادارة السجن انه وصل على الموعد.

في ظروف يعيش فيها المسؤولون الفلسطينيون،وطاة اجراءات الاحتلال، يتحولون الى اشخاص اخرين، غير ما كانوا عليه تحت اضواء السلطة الوهمية، وهذه الصفة الاخيرة من تعبيرهم، دردشت مع عبد الرازق واصر على ان يسجل دعوته لابي مازن ولـ “الاخوة في حماس” على اطلاق جميع المعتقلين السياسيين في سجون الطرفين، وقال “لا يعقل ان يطلق الاحتلال سراح اسرى ونقوم نحن باعتقالات، انه امر مشين”.

قبل دخوله الى السجن، وفي لحظات التوتر، تحضر عادة النكات وكان الموضوع هو الحدث الابرز رشق مجرم الحرب بوش بالحذاء، من قبل منتظر الزيدي..

قال عبد الرازق:

بالامس كنا نغير من محطة الى اخرى لنتابع حكاية الحذاء، ولنرى لعله اصاب بوش، اذا لم يحدث في المحطة التي نراها، فربما يكون الحذاء وصل في المحطة التالية.

قبلها كان حسام عز الدين، اراني جملة رسائل على هاتفه الخلوي وجميعها نكات على الحذاء، وقال بانه عمل منها قطعة اخبارية للفرنسية.

دخل عبد الرازق امامي ليخضع للتفتيش، ودخلت بعده، لاحضر جلسة محكمة لابني باسل استغرقت (5) دقائق فقط.

وصلت رام الله وكان الظلام قد حل، ورايت بان الحذاء سبقني اليها، وتم طبعه على التي شيرتات للتسويق، وجدت  علي خلف في رصيف مقهاه المفضل، تناولت القهوة معه، حدثني عن موضوع رياضي كتبته واعجبه كثيرا قال لي:

-احب ان اجلس خارج المقهى، كان عيد عمرو يقول لنجلس خارجا لنرى وجوه الناس..

قلت له:

-ستكون كارثة اذا عاش هؤلاء الناس ليلة اخرى تحت الاحتلال، هذا الاحتلال الذي لا تبدو له نهاية..!