عائلة كشكو

2 01 2009

31

في نحو الساعة السابعة من مساء يوم الأحد 28 كانون أول 2008 كان أفراد عائلة كشكو، يجتمعون حول نار أوقدوها في أرض زراعية ملحقة بمنزلهم في منطقة الزيتون وسط قطاع غزة.

ووفقا لتقرير اعدته الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال، تجمع حول النار التي أوقدوها للتدفئة الأب عبدا لله (55) وزوجته صباح (49) وأطفالهما الخمسة: ابتهال (7) ومحمد (11) ولطيفة (16) وفاطمة (18) وطلال (23) وابني طلال: آيات (4) وإسلام (1.5)، في تلك الأثناء طلب الوالد من ابنته ابتهال الذهاب للمطبخ لإحضار الأدوات لإعداد الشاي وأن تطلب من زوجة أخيها طلال -ميساء- (22) الانضمام لهم.

وبمجرد دخول ابتهال للمنزل أصيب المنزل بصاروخ حوله لكتلة من الركام، وعلى أثر ذلك أصيب أفراد الأسرة الجالسين حول النار بشظايا الركام المتطاير، ويقول الوالد أنه في هذه اللحظات لم يشاهد أي شيء سوى ركام في كل مكان ولم يسمع سوى صرخات ألم تواصلت بعد وصول سيارات الإسعاف. وقد تمكن الجيران وطواقم الإسعاف من انتشال عبد الله وأفراد عائلته من تحت الركام، وتم تحويلهم لمستشفى الشفاء للعلاج من الكسور والرضوض والجروح التي أصابتهم.

بعد ساعتين تم تسريح عبد الله وباقي أفراد أسرته من المستشفى، وفي تلك الأثناء تم إبلاغ عبد الله أن زوجة ابنه ميساء قد استشهدت، لم تكن ابتهال من ضمن من دخلوا أو عادوا من المستشفى، وقد عاد عبد الله برفقة أفراد أسرته باستثناء زوجته صباح كون الأطباء فضلوا مكوثها في المستشفى بسبب كسور في الحوض واليد، وعند سؤال عبد الله عن ابنته ابتهال أجابوه أن فرق الإنقاذ تبحث عنها بين الركام.

لدى عودة عبد الله لحطام منزله في نحو الساعة العاشرة مساء انضم لفرق الإنقاذ التي تبحث عن ابنته ابتهال، فقد كان بعض أفراد فرق الإنقاذ يبحثون في حطام المنزل بينما آخرون كانوا يبحثون في محيط المنزل كونهم توقعوا أن تكون قوة الانفجار قد قذفت ابتهال للخارج. ومع مرور الوقت كان عبد الله يفقد الأمل في إيجاد ابتهال على قيد الحياة.

في نحو الساعة السادسة والنصف من صباح اليوم التالي وبعد أكثر من 8 ساعات من وقوع الحادث تمكن عمال الإنقاذ وأفراد العائلة والجيران من إزالة معظم الركام باستثناء ركام المطبخ الذي كان من الصعب الوصول إليه قبل إزالة باقي الركام، وعندما بدأ عبد الله وأفراد عائلته بإزالة ركام المطبخ تفاجأ عبد الله بخصلات شعر بيضاء بسبب الغبار، عندها بدأ عبد الله بشكل جنوني بإزالة الركام، وكلما كان يزيل الركام تزداد رؤيته لملامح جسد ابنته ابتهال، عند ذلك لم يستطع عبد الله الاستمرار وجلس بجانب الركام يصرخ ويبكي، حيث تأكد أن ابتهال قد ماتت.

في وقت لاحق من نفس اليوم ذهب عبد الله إلى المستشفى لاستلام جثة ابنته ابتهال وجثة زوجة ابنه ميساء، ليتم دفنهما في ذات اليوم.