يا طيور طايرة.. غزالة حزينة

2 04 2009

1قبل فترة اتصل بي منتصر طالبا هاتف غزالة، ليسالها كيف قضت يوم عيد الام؟ فوجئت بالموضوع، وكانه لا يتوجب على غزالة ان تحتفل كباقي طفلات العالم بامهاتهم؟ اعتقلت والدة غزالة، وعمرها سنتين، عرفت امها من خلال قضبان السجون، والان ربما لن تتمكن من رؤية امها مرة اخرى، هنا خبر عن غزالة الحزينة:

منعت سلطات الاحتلال الطفلة غزالة سراحنة (7) سنوات من زيارة والدتها ايرينا سراحنة، المحتجزة في سجن هشارون، المقام على أراض تابعة لقرية (تبصر) المدمرة.
ولم تسمح قوات الاحتلال على حاجز ترقوميا، لغزالة بالمرور ومرافقة جديها، لزيارة والدتها كما جرت العادة، رغم تدخل الصليب الأحمر.
وبرر جنود الاحتلال على الحاجز عدم السماح لغزالة بالمرور، بعدم اكتمال اوراقها الثبوتية، رغم أنها اعتادت المرور خلال الزيارات التي ينظمها الصليب الأحمر لأهالي الأسرى، ومثل غيرها من الزوار تحمل الوثائق اللازمة من اجل الزيارة.
ولم تجد صرخات غزالة “أريد أن أرى أمي، لا تحرمونني من رؤيتها، أنها تنتظرني”، في عدول جنود الاحتلال عن قرارهم، واضطرت غزالة إلى العودة إلى منزل العائلة في مخيم الدهيشة مع جدتها التي ترعاها، منذ اعتقال والديها ايرينا وإبراهيم، قبل نحو ست سنوات، وحكمت محكمة إسرائيلية على والد غزالة، بالسجن المؤبد عدة مرات، وعلى والدتها بالسجن لمدة عشرين عاما.
ووالدة غزالة أوكرانية الأصل، ورفضت قرارا بالإفراج عنها، في شهر تشرين الثاني 2005، بعد انتهاء مدة حكمها البالغة ثلاث سنوات، لان الافراج كان مشروطا بابعادها خارج الوطن، وخاضت ايرينا معركة قضائية لمنع إبعادها عن فلسطين، وقدم محامي نادي الأسير التماسا للمحكمة العليا بعدم إبعادها، وألغت المحكمة بتاريخ 12/9/2005، قرار الإبعاد، مع استمرار اعتقالها. وأصدرت محكمة عسكرية يوم 10/8/2006، حكما عليها بالسجن لمدة 20 عاما وابعادها بعد إنهاء حكمها، وهو بالنسبة لها أهون من الإبعاد الفوري، لان ذلك يمكنها من رؤية ابنتها خلال الزيارات، قبل ان يبرز الان خطر حرمانها من رؤية ابنتها.
وقال أهالي اسرى زاروا أبنائهم وبناتهم في سجن هشارون، ان ايرينا أجهشت بالبكاء عندما خرجت للزيارة ولم تر ابنتها، التي حضّرت لها بعض السكاكر كهدية لها من أمها.
ويزور ايرينا بشكل منتظم ابنتها غزالة، وجديها: أم يوسف، وأبو يوسف، وبالإضافة إلى ايرينا وزوجها، تعتقل سلطات الاحتلال، عمين لغزالة هما موسى وخالد سراحنة، وكلاهما صدرت بحقهما أحكام عالية.
وتشكل زيارة هؤلاء، بالنسبة لام يوسف وأبو يوسف، عذابا مضاعفا، يتحملانه من اجل رؤية أبنائهما، ولكن ما حدث لغزالة، أثار صدمة لديهما، خشية من أن تواصل سلطات الاحتلال منعها من رؤية أمها.
وهذه ليست المرة الأولى التي تعترض سلطات الاحتلال طريق غزالة، إلى زيارة أمها، ولكن في كل مرة كان يتم تذليل العقبات، وستحرم غزالة، من رؤية أمها خلال الفترة المقبلة، بسبب الأعياد اليهودية، حيث تمنع الزيارة عن الأسرى والأسيرات، وتأمل أن يسمح لها بالزيارة بعد انتهاء هذه الأعياد.





غزالة وعز الدين واخرون

27 01 2009

315

تقرير خاص بمدونة هندة عن غزالة وعز الدين واخرين:

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يؤثر استمرار اعتقال الأسرى الفلسطينيين، في سجون الاحتلال، على عائلاتهم، ويغير في مساراتها، وطموحاتها، وتصبح كأن أفرادها أيضا يعانون من الاعتقال، الذي يلقي بظلاله على شتى مناحي نشاطاتهم الحياتية.

وتعيش عائلات فلسطينية فقط، من اجل هدف واحد هو زيارة أبنائها، ويكرس أبو يوسف سراحنة وزوجته من مخيم الدهيشة، جل حياتهما من اجل ثلاثة ابناء معتقلين، بالإضافة إلى زوجة احد أبنائهما، أوكرانية الأصل، التي انضمت إلى المقاومة الفلسطينية إبان انتفاضة الأقصى.

وقال أبو يوسف لمراسلنا وهو ينتظر أمام سجن هشارون الإسرائيلي لزيارة ايرينا سراحنة، زوجة ابنه إبراهيم “حياتي أصبحت كلها تتمحور حول زيارة السجون، حيث يتوجب علي قطع رحلة العذاب إلى السجون ست مرات في الشهر، لزيارة، ايرينا، وزيارة ابني موسى، وكل منهما في سجن، وزيارة ابني إبراهيم وخالد، المحتجزين معا في سجن واحد”.

واعتقلت سلطات الاحتلال أبناء سراحنة، قبل نحو ست سنوات، وصدرت عليهم أحكاما مؤبدة، لعدة مرات، أما زوجة ابنه ايرينا، فصدر عليها حكما بالسجن لعشرين عاما.

وحول ما يقصده برحلات العذاب إلى السجون يقول أبو يوسف “تسبق ميعاد كل زيارة، التسجيل لدى الصليب، والتأكد بان المقصود من الزيارة لم يتم نقله إلى سجن أخر، ثم الخروج فجرا، والمرور عبر المعابر وحواجز التفتيش، والعودة ليلا، إنني أعيش رحلات العذاب هذه ست مرات شهريا”.

ومما يزيد من العبء الملقى على عاتق أبو يوسف وزوجته، رعايتهما للطفلة غزالة، ابنة ايرينا وإبراهيم، والتي لا تملك أوراقا ثبوتية، وتصبح زيارتها لامها وأبيها، في كل مرة، معركة مع الحواجز والمعابر، للسماح لها بالمرور.

وتقول أم يوسف وهي تحتضن غزالة “ليس فقط أبناؤنا في السجون ولكننا نحن أيضا مكبلين بهم، ونعيش السجون مثلهم”.

ولا يعرف الزوجان سراحنة، متى سيكفان عن رحلات العذاب إلى السجون، وإذا ما ستحدث معجزة ويطلق سراح الأبناء، ومثلهما خالد حمامرة من بلدة حوسان، غرب بيت لحم، الذي يزور بانتظام ابنه عز الدين، المحكوم بالسجن لمدة تسع مؤبدات.

واعتقلت سلطات الاحتلال عز الدين حمامرة (30) عاما، قبل خمس سنوات، وكان يعمل وقتها مستشارا قضائيا لدى احد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ومجازا في الحقوق.

واتهمت سلطات الاحتلال حمامرة، بالتسبب بمقتل تسعة إسرائيليين، والتخطيط لخطف حافلات إسرائيلية، واحتجاز ركابها في كنيسة المهد، والمساومة لإطلاق اكبر عدد من الأسرى، ولكن المخطط فشل، ليجد نفسه، معتقلا لفترة طويلة.

وتفصل مصلحة السجون الإسرائيلية حمامرة، عن باقي الأسرى، وتحتجزه في زنزانة انفرادية، منذ خمس سنوات.

وتعيش أسرة حمامرة في منزل مستأجر في قرية حوسان، بعد هدم منزلها، الذي لم يبق منه سوى إطلال، ولم تتمكن العائلة من بناء المنزل من جديد حتى الان.

وقال خالد حمامرة لمراسلنا وهو يقف على أطلال منزله المدمر “كان منزلا واسعا، ورحبا، دمره الإسرائيليون، دون أن نتمكن حتى من إنقاذ إغراضنا”.

ويتذكر حمامرة، ابنه عز الدين بكثير من الحب قائلا “هو ابني الوحيد، وسط البنات، كان يدرس للماجستير، عندما اعتقل، والان فانه معزول عن باقي الأسرى، ومحظور عليه إكمال دراسته”.

ويخيم ظل عز الدين على منزل العائلة المؤقت، حيث تملأ صوره في زيه الأكاديمي الجدران، ويشعر الزائر، ان الأسرة، تعيش فقط على أمل رؤية ابنها حرا مرة ثانية.

ويقول خالد حمامرة “كان عز الدين ذكيا ومبرزا في دراسته، ومعنوياته مرتفعة، وعندما صدر الحكم بحقه قال له القاضي: أمل يا عز ان تقضي كل حياتك في السجن، فأجابه عز الدين وهو في قفص الاتهام: سرعان ما اخرج، وأكون انا القاضي وأنت المتهم، لأنك تمثل الاحتلال”.

ويتمنى حمامرة، أن تتحقق أمنية ابنه قريبا، رغم المظاهر الاحتلالية القاسية حول منزله، مثل الاسيجة التي وضعتها قوات الاحتلال حول قرية حوسان، ولا تبعد سوى أمتار عن منزله، والسيارات العسكرية الإسرائيلية التي لا تكف عن أعمال الدورية في الشارع الملاصق لمنزله.





بين الشاباك وادارة المعتقلات

15 01 2009

211

تشير حكاية كمال هماش، ومنير عرفة، إلى ما يعانيه عدد لا يمكن حصره من عائلات الأسرى الممنوعين من زيارة أبنائهم لأسباب تصنف إسرائيليا بـ “أسباب أمنية”، وهي صيغة ملطفة للإشارة إلى رفض جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) لإعطاء تصاريح لآباء وأمهات وأشقاء وشقيقات لزيارة الأبناء والإخوة داخل سجون الاحتلال.
ومنذ اعتقال سلطات الاحتلال لابني هماش وعرفة، منذ خمسة شهور، رفض الشاباك منحهما التصاريح اللازمة لزيارة نجليهما، وتم إبلاغهما من قبل الصليب الأحمر، انه في حالة ما يسمى “الرفض الأمني” فان سلطات الاحتلال تصدر، كل أربعة شهور، تصريحا لمرة واحدة، تسمح للممنوع امنيا من زيارة الأسير داخل السجن.
يوم الثلاثاء الماضي، حصل هماش وعرفة، على تصريحين لمرة واحدة، وتحركا، منذ ساعات الفجر، مع الحافلة التي تنقل أهالي الأسرى من مدينة بيت لحم، إلى سجن هشارون، حيث يحتجز ابنيهما، وانتظرا ساعات على معبر ترقوميا، وخضعا لتفتيش طويل ومذل، ليواصلا الرحلة في الحافلة التي تسير خلفها سيارة تابعة للشرطة الإسرائيلية وسيارة أخرى امامها.
ومع اقتراب الحافلة من سجن هشارون، وهو واحد من عدة سجون متجاورة شيدتها سلطات الاحتلال، لتشكل مجمعا يحتجز فيه معتقلون كبار السن، وقاصرون مثل ابني هماش وعرفة، بالإضافة إلى قسم للأسيرات، كانت الآمال لدى هماش وعرفة برؤية نجليهما، تخفف من تعب رحلة العذاب، التي بدأت منذ الفجر.
في سجن هشارون، انتظر هماش وعرفة للتسجيل، دون أن يعلما بان مفاجأة تبين انها لم تكن سارة ابدا، في انتظارهما، عندما رفضت إدارة السجن السماح لهما بزيارة نجليهما، بحجة أنهما معتقلان سابقان.
ولم ينجح الصليب الأحمر، الذي تم الاتصال به، من حل مشكلة الأبوين، لتمكينهما من زيارة نجليهما، والاستفادة من الفرصة الوحيدة، التي أعطيت لهما، والتي لن تلوح في الأفق قبل أربعة شهور أخرى، وتبين انه يمكن للشاباك أن يصدر تصريحا للشخص الممنوع امنيا، ولكن ذلك لا يلزم جهة أمنية أخرى في إسرائيل، هي مصلحة السجون التي ترفض السماح لأي أسير سابق بزيارة أسير حالي، مهما كانت الفترة التي قضاها الشخص في السجن، حتى لو كان يوما واحدا، أو متى حدث ذلك، حتى لو قبل أربعين عاما.
ويعتقد كثيرون بوجود تنسيق بين الشاباك وإدارة السجون، فالأول يمكن أن يمنح تصريحا كل أربعة شهور للشخص الممنوع امنيا، وتم ذلك بعد سنوات من ضغوط مؤسسات حقوقية دولية، في حين تعمل مصلحة السجون كحائط الصد الأخير، حين ترفض تنفيذ “الامر”، والنتيجة، المزيد من الإذلال للشخص الممنوع امنيا.
وحالة هماش وعرفة، هي حالة نموذجية، لأعداد كبيرة من الفلسطينيين الممنوعين امنيا، من زيارة أبنائهم في السجون، لأسباب يعتبرونها اعتباطية إلى حد كبير، في غياب أية معايير معروفة لما يطلق عليها المنع أو الرفض الأمني الإسرائيلي، وعلى أي أسس يتم وضعه.

http://www.alhayat-j.com/details.php?opt=3&id=80649&cid=1390