مروان العلان على دراجة هوائية

20 11 2008

36

يقدم التشكيلي الفلسطيني-الأردني، انطباعاته، عن رحلة له، على الدراجة الهوائية، نفذها عام 1994، وشملت مناطق في تركيا واليونان، ولم يقدر لها أن تصدر إلا العام الماضي (2007)، عن دار الرائد للنشر والتوزيع في العاصمة الاردنية عمان، وبدعم من أمانة عمان.

وحمل الكتاب عنوان (من استانبول إلى أثينا: مشاهدات رحالة على دراجة هوائية)، ويبدا الكتاب، بالمؤلف، وهو في الأراضي السورية، بعد أن غادر مخيما لراكبي الدراجات الهوائية وجلهم من السوريين، بعد أن شعر بغربته بينهم، وتزعزع المقولات عن العروبة والوحدة، لديه، بعد أن خبرها على ارض الواقع.

ويقدم العلان، بشكل غير مباشر، ما يمكن تسميتها أوراق اعتماده للقاريء، ومسوغات رحلته، فنعرف، بأنه وعلى أعتاب الأربعين، يقرر تنفيذ رحلته، بحثا عن ذاته، التي فقدها نتيجة ظروف أسرية قاهرة، وخوضه معارك قضائية مع زوجته، وأبنائه المناصرين لها، وظروف سياسية، حيث أمضى نحو عشرين عاما ناشطا سياسيا، متنقلا بين الاسلام السياسي الى اليسار، منها سبعة أعوام في المعتقلات الأردنية.

ويبدو أن هذه الخلفية ألقت بظلالها على الرحلة، التي تبدو كئيبة بالنسبة له، ويستبق المؤلف المشاهدات والأحداث ليخبر القاريء عن الانطباعات السلبية عن المدن التي مر بها، وكذلك ناسها، دون ان يترك للقاريء حرية اتخاذ موقف.

يصل المؤلف تركيا، ولديه غصة من إقامته في سوريا، وسرعان ما تنتابه المشاعر السلبية في البلد الجديد، وكل تفكيره ينصب على الخروج منه بأسرع ما يمكن إلى اليونان.

وما يخطه العلان، عن مشاهداته في المدن التركية، ليست مشجعة على الإطلاق، ولا تحمل أي إقناعا للقاريء، الذي يريد أن يقرا عن مشاهدات وتفاصيل ومغامرات، لا شك أنها مهمة بالنسبة لرحالة على دراجة هوائية، ولكن العلان، يكتفي في معظم الحالات، بالحديث النظري ويغرق في التحليل.

ويأمل العلان، أن يؤدي خروجه من تركيا التي لم يشعر بها بأي أمان، إلى اليونان، أن تكون هذه الأخيرة افضل، ولكن لأسباب غير مقنعة أبدا للقاريء، لا تظهر اليونان، بشكل افضل كثيرا من تركيا بعيني العلان، الذي يقدم صورة شديدة الضبابية لمدينة مثل أثينا، ولمعالمها.

ويتغير الأمر بشكل افضل قليلا، مع وصوله إلى جزيرة كريت، حيث تنتهي الرحلة، التي خطها العلان، كما يفهم بعد عودته إلى الأردن، وحينها تلقى وعدا، كما يذكر بنشرها لدى رابطة الكتاب الأردنيين التي ينتمي لها، ولكن هذا لا يحصل، لأسباب غير مقنعة للعلان، الذي يوجه خلال كتابه نقدا لرابطة الكتاب هذه ورابطة التشكيليين، مشيرا إلى أن السفريات بهما مقتصرة على قيادتهما، ولا تشمل باقي الأعضاء.

ورغم السوداوية التي غلفت العمل، والتي لم يحسن المؤلف تجييرها لمصلحته، فان العلان قدم كتابا مشوقا ومفيدا ومهما للمكتبة العربية، وفي مجال عادة ما تفتقده هذه المكتبة، خصوصا المكتبة الفلسطينية-الأردنية، رغم وجود تراث مهم، يتمثل بأسماء رحالة كثر أبرزهم، المقدسي، الذي بز ابن بطوطة.

وربما يشجع صدور كتابه بعد هذه السنوات من خطه، العلان، على إصدار كتب أخرى شبيهة، في مجال الرحلة، رغم شعوره بالإحباط كما يظهر مما كتبه في صفحة الكتاب الأخيرة “ان خمسة عشر عاما، ليس وقتا قصيرا لنشر كتاب يتحدث عن رحلة، فقد اعتاد الرحالة إعطاء مخطوطات رحلاتهم إلى الوراقين، ان ينتهون من رحلتهم، ولكن ما يحدث الان، ليس هو ما كان يحدث بالأمس”.

وربما يقلل من الاحباط ان الكتاب نشر فعلا بعد 13 عاما، وليس 15 عاما كما يذكر العلان خطأ..!

Advertisements