كتاب جديد لجوني منصور

29 04 2009

14

صدر للدكتور جوني منصور كتاب جديد، هنا استعراض له:

صدر عن مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة (قطر) بالاشتراك مع الدار العربية للعلوم في بيروت (لبنان) كتاب جديد بعنوان “إسرائيل الأخرى.. رؤية من الداخل” من تأليف الباحث والمؤرخ الفلسطيني جوني منصور.

الكتاب محاولة للإجابة على سؤال جوهري يطرحه المؤلف: “ماذا يعرف العرب عن إسرائيل؟”، وهو إلى ذلك سعي لردم فجوتين كبيرتين:

1.         أولاهما بين ما “يجري في إسرائيل يوميا، وما ينقل إلى العالم العربي يوميا أيضا،

2.         وثانيتهما “بين ما يعرفه العربي عن إسرائيل وما يعرفه الإسرائيلي عن العالم العربي“.

ومن خلال متابعته لما يجري في إسرائيل، يؤكد الدكتور جوني منصور أن كل “ما يدور في العالم العربي” على جميع المستويات، “هي أمور معروفة لقطاعات واسعة في إسرائيل”، وأنه لا بد إزاء استمرار الصراع الإسرائيلي/العربي من تهيئة معرفة تطال “العمق والجوهر” للطرف الآخر (العدو)، تؤدي بالتالي إلى كيفية صحيحة “للتعامل معه في كافة الميادين“.

ويقدم الكتاب هذه المعرفة “عن إسرائيل حاضرا ومستقبلا لخمس سنوات على الأقل”، في أربعة عشر فصلا، تغطي مجموعة من المحاور في الشؤون السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية لإسرائيل، كما تبحث في الدور الذي تلعبه لـ “تثبيت قوّتها في منطقة الشرق الأوسط”، ولنوعية علاقاتها الخارجية، وأحوال اليهود في العالم.

واعتمدت هذه المضامين على مراجع عديدة، و”على مجموعة كبيرة من التقارير العلمية والأكاديمية والموضوعية التي تنتجها مؤسسات بحثية وجامعية ومعاهد دراسات إسرائيلية لها علاقة بمستقبل إسرائيل“.

إذن، يجد القارئ العربي في هذا الكتاب كل “ما يجري في إسرائيل وما يخطط له لمستقبل إسرائيل والمنطقة بصورة مباشرة“.

و”العالم العربي يفتقر إلى كثير من المعلومات المباشرة عن إسرائيل، فما هو متوفر إلى الآن ما هو إلا من باب العموميات” التي لا يمكنها التحضير لأي خطة سياسية ولأي طريقة في التعامل معها.





عزازيل في القدس

28 02 2009

القدس.. من ياقوت الحموي إلى يوسف زيدان

142 228 327

فيما يلي مقال كتبته عن رواية (عزازيل) البديعة للكاتب يوسف زيدان:

أثارت رواية (عزازيل)، وما تزال، نقاشات حادة، واهتماما تستحقه، وحظيت بندوات، ومقالات عرضت لها في الصحف ومواقع الانترنت، ورشحت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية.

وتعيد هذه الرواية، التي كتبها روائي غير محترف، إن جاز التعبير، عرف بتحقيقاته ومؤلفاته العلمية الهامة، هو الدكتور يوسف زيدان، الاعتبار إلى الرواية العربية، بعد خسوف طال أكثر مما ينبغي.

وتسترجع الرواية، فترة انتشار المسيحية، في العصر البيزنطي، واضطهاد الوثنيين، من قبل أتباع الديانة الجديدة للإمبراطورية، والصراعات بين رجال الدين المسيحيين، وهو موضوع إن كان طرح، من قبل باحثين غربيين، فانه بقي من المحظورات التي لا يقدم عليها الباحثون العرب.

 

ويهدف هذا المقال، إلى إبداء ملاحظات، على ما جاء في الرواية، فيما يخص علاقة بطلها بمدينة القدس، التي كانت إحدى المحطات التي مكث فيها، والتقى خلالها برجل الدين الشهير نسطور، دون التطرق لمضمون الرواية.

ايلياء

تدور أحداث الرواية في القرن الخامس الميلادي (424م)، أي في العصر البيزنطي (يطلق عليه الكاتب: الروماني)، ويجيء على لسان بطل الرواية (هيبا) عن القدس بأنه يطلق عليها عدة أسماء من بينها يذكر اسم (ايلياء)، وهذا الاسم أطلق لاحقا على المدينة من قبل العرب، وهو تحريف لاسمها (ايليا كابتولينا) الذي أطلقه عليها الإمبراطور الروماني هادريان، الذي هدم القدس، وأعاد بنائها، لمناسبة مرور 21 عاما على اعتلائه سدة الحكم (135م)، وما تزال معالم هذه المدينة موجودة، وتكشف الحفريات عن الكثير منها، وأبرزها الان (باب العمود) نسبة للعمود الذي كان يحمل تمثال هادريان، وهو اسفل باب العمود العثماني الحالي، وشارع الكاردو الروماني.

ويبدو أن العرب وجدوا إشكالية في فهم هذا الاسم (إيليا مشتقة من ايليانوس اسم عائلة هدريان وأما كابيتولينا فمن اسم الإله الروماني جوبيتر كابيتولينوس)، فعربوه إلى (ايلياء) كما ظهر في الكتابات الإسلامية المبكرة عن الفتح العمري للمدينة (636م)، وفيما يطلق عليه العهدة العمرية، وتظهر هذه الإشكالية أكثر عند ياقوت الحموي الذي يفسر الاسم، وكأنه (بيت ايل) قائلا “ايلياء اسم بيت المقدس. قيل معناه بيت الله”..!، وهو ما يمكن وصفه بالفضيحة العلمية، وهي ليست الوحيدة لدى من وصف بأنه أعظم بلداني المسلمين.

ولأسباب لا يمكن تحديدها، لم يتغير حتى الان، تعامل جل الباحثين العرب والمسلمين مع القدس، عن التبسيط الياقوتي المخل، ومثله الأبرز في رواية باحث قدير مثل يوسف زيدان.

ومن المستبعد أن تكون القدس، حملت اسم (ايلياء) في الزمن الذي تدور فيه الرواية، فما وصلنا من نصوص حول هذا الاسم يعود إلى ما بعد 200 سنة من وقوع أحداث الرواية.

مغارة خريطون

تتحدث الرواية عن القديس خريطون، احد أشهر الرهبان في صحراء البحر الميت، في العصر البيزنطي، وعن اعتصامه في “مغارته الموحشة قرب البحر الميت”، وكيف أن بطل الرواية، جلس أياما خارج المغارة حتى خرج له خريطون ليحدثه.

هناك الكثير مما يمكن الحديث فيه عن خريطون هذا وعن دوره في حياة الرهبنة، وبنائه لعدة مؤسسات رهبانية، أولها في منطقة عين فارة، قبل استقراره الأخير فيما يطلق عليه الان مغارة خريطون، وهي احد المغر العظيمة في فلسطين، وغير مكتشفة بشكل كامل، وتخضع الان لسيطرة الاحتلال والمستوطنين.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الصورة التي تقدمها الرواية لخريطون المعتكف وحيدا عن العالم، افترض أنها بعيدة تماما عن الواقع، فخريطون في مكانه هذا بنى مؤسسة ضخمة وديرا كبيرا، ما زال احد أبراجه قائما ويطلق عليه محليا اسم (قصر ودادة)، وكشفت الحفريات الأثرية الإسرائيلية في المكان عن عشرات الصوامع، والآبار، والبرك، وأرضيات الفسيفساء، والقنوات، وغيرها من مكونات الدير، الذي يعتقد انه يشبه دير أخر ما زال قائما هو دير مار سابا، وفي هذين الديرين (دير خريطون ودير مار سابا) وضعت الترجمات الأولى للكتاب المقدس للغة العربية، في اثناء الحكم الاموي.

أسوار القيامة

تقع الرواية في خطا فادح، عندما تصر على أن كنيسة القيامة محاطة بالأسوار، التي يتم ذكرها مرارا وتكرارا في الرواية، وكيف أثرت في مشاعر بطل الرواية وهو يراها من بعيد، ويشير الراوي أكثر من مرة إلى بعدها عن صخب الناس في المدينة، وسير (هيبا) بمحاذاة أسوارها، بشكل يبدو امرا يوميا في أثناء مكوثه في القدس.

ويتوفر لنا تخطيط لمدينة القدس، في العصر البيزنطي، من خلال خارطة مادبا الفسيفسائية، تظهر فيه كنيسة القيامة وهي داخل أسوار القدس، كما هو حالها الان، دون أن يحيط بها أسوار، لأنها ببساطة لم تكن بحاجة لها، مع توسع المدينة في العصر البيزنطي، لتشمل الأسوار منطقة واسعة غرب المدينة بما فيها قلعة باب الخليل، مما جعل موقع كنيسة القيامة، الذي كان معبدا لافروديت ايان هادريان، في وسط المدينة وصخب الناس.

يتحدث هيبة عن حسن حظه في إقامته داخل أسوار كنيسة القيامة قائلا “لو أقمت في المدينة لقتلني صخب الناس” والواقع انه كان وسط الناس وصخبهم، وليس بعيدا عن أسواقهم، فبلدة القدس داخل الأسوار مساحتها كيلو متر مربع، تحوي المساجد والكنائس، والشوارع، والمباني، والأقواس، والاسبلة، وكل شيء.

فلسطين العربية

يقول بطل الرواية وهو في القدس عام 424م عن الأناجيل بأنها “لم تترجم فيما نعلم إلى لغة العرب، الذين صرنا اليوم نعيش بينهم ونتكلم لغتهم”، وهذه إشارة غريبة، ولا نعرف عن كثافة عربية عاشت في القدس في تلك الفترة، فرغم تعرب فلسطين، سياسيا (وليس لغويا) مع الفتح العمري بعد هذا التاريخ بمئتي عام (637م)، وتم ذلك في عملية تدريجية طويلة ومعقدة، مجبولة بكثير من الدماء، إلا أن اللغة العربية لم تسد، وتجاورت مع الآرامية، حتى الغزوات الصليبية، عندما بدأ السكان المحليون استخدام العربية بتوسع وبشكل مقصود، كنوع من مقاومة الغزو الإفرنجي.

ولا اعرف إذا كان من الضروري، الإشارة إلى مدى العداء للعرب الذي ساد مدينة القدس عشية الفتح العمري، وهو ما يمكن تحسسه من خطب بطريرك القديس صفرونيوس، وهو يستشعر خطر سقوط المدينة بيد العرب، وطبعا يتجاهل المؤرخون العرب، هذه الأجواء وموقف صفرونيوس، وكأن مفاصل التاريخ، تسطر بالنوايا والرغبات الطيبة، وليس بانتصار إرادات، وهزيمة أخرى، ويسجل هؤلاء بان عمل صفرونيوس الأكبر الذي ادخله التاريخ تسليمه مدينة القدس التي خضعت لحصار قاس، لعمر بن الخطاب، ولولا الحياء لجعلوا البطريرك البيزنطي المهزوم والمنكسر، مسلما..!

والاستسهال في كتابة التاريخ، تظهر أيضا في الصورة التي تقدم للفاتح الكبير، الذي كان يقاتل اكبر إمبراطوريتين في عصره، عندما جاء لتسلم مفاتيح القدس المحاصرة والمنهكة، وهو راكبا جملا يتناوب عليه مع خادمه، وكأن لا أخطار تتربص به في الطريق الطويلة من الجزيرة العربية إلى القدس، وكأن خليفة المسلمين الثاني الذي يضع الأسس لإمبراطورية عربية ناشئة، سريعة التمدد، لا يحتاج إلى مستشارين، وسكرتارية، وعسس وجنود، يتقدمون عليه لكشف الطريق، ولعمال بريد، ليتواصل مع عاصمته التي تركها، ومع جيوشه المنتشرة في بلاد الشام.





من يخشى عائشة؟

9 02 2009

49 53لماذا يخشى العرب والمسلمون الكتب؟ رغم ان نسبة القراءة لديهم متدنية بشكل فاضح؟
هذا السؤال يخطر ببالي دائما عندما اسمع ضجة حول كتاب لم نقراه، كما حدث عن رواية قرانا في الصحف انها تتناول السيدة عائشة رضي الله عنها.
حدثت ضجة حول الرواية، دون ان نعرف سببها، ولا اعرف لماذا يعتبر الاقتراب من حياة الشخصيات المؤثرة في تاريخنا ممنوعا بل محرما؟
لماذا لا تكتب الروايات والدراسات والابحاث عن هذه الشخصيات، سواء اعجبنا ما يطرح ام لا.
مناسبة هذا الكلام مقابلة قراتها مع الكاتبة شيري جونز صاحبة رواية (جوهرة المدينة) عن السيدة عائشة، ووجدت في كلامها كثير من المنطق، واعجبني بشكل خاص، دراستها لشخصية عائشة قبل الكتابة عنها، ويا ليت كتابنا ياخذون المواضيع التي يكتبون عنها على محمل الجد.
-على الرابط التالي تجدون المقابلة مع شيري جونز:
http://ar.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-367/_nr-562/i.html





الكأس المقدسة وحد السكين

1 02 2009

3

تنطلق ريان ايسلر، من منظور “نسوي”، في مقاربتها للتاريخ والمستقبل، وربما كان ذلك نقطة ضعف كبيرة في كتابها (الكاس المقدسة وحد السكين) جعلها تتجاهل بعض ما يمكن تسميته بالحقائق او التاويلات، خصوصا فيما يتعلق بعبدة الالهة الام، والذي استمر حتى بعد، شيوع الالهة الذكور، بل اكثر من ذلك فان التنقيبات الاثرية في التلال الفلسطينية لا تدع مجالا للشك على انتشار عبادة الالهات حتى في بعد ظهور الدين اليهودي.

كتاب ايسلر مهم، وصدر بلغات عديدة اخرها العربية، بترجمة فؤاد سروجي، ومراجعة وتدقيق محمود الزواوي، ورغم الجهد المبذول من الاثنين، الى ان ذلك لم يمنع من وجود بعض الاخطاء في اسماء الاماكن فيما يخص فلسطين، مثل تل بيت مرسيم.





الاثنين الاسود

30 01 2009

319

(الاثنين الاسود) رواية لعالمة الانثروبولوجيا كاثي رايكس، يمكن ان تحمل عدة اوصاف كرواية جنائية، بوليسية، وربما رواية المكان، وهو مصطلح نسمع عنه كثيرا في الحلقات الثقافية في العالم العربي.

يعرف الناشر (الدار العربية للعلوم) هذه الرواية البديعة التي نقلها الى العربية سعيد الحسنية:

تعمل تمبرنس برينان بصفتها خبيرة الأنثروبولوجيا القضائية لولاية كارولينا الشمالية، وفي كويبيك، أتت تمبرنس من مدينة شارلوت إلى مونتريال في الأيام القارسة التي يتميز بها شهر كانون الأول/ديسمبر، وذلك لتقديم شهادتها كخبيرة في محاكمة جنائية.

يفترض بتمبرنس مراجعة مدوناتها، لكنها تجد نفسها بدلاً من ذلك في قبو مطعم بيتزا. وجدت نفسها وسط البرد القارس والجرذان الزاحفة. لم يكن الأمر مسلياً، وعلى الأخص بعد أن اكتشفت بقايا عظام ثلاث نساء, كيف وصلت هذه العظام إلى القبو؟ ومتى حدثت وفاتهن؟

يعتقد كلوديل، وهو رجل التحري الجنائي الذي لم يكن من المعجبين بتمبرنس، أن العظام قديمة العهد، ولذلك فلا شان له بهذه القضية. وجد صاحب مطعم البيتزا ثلاثة أزرار في القبو إلى جانب الهياكل العظيمة، ويعود تاريخها للقرن التاسع عشر. اعتبر كلوديل هذه الأزرار بمثابة دليل على قدم عهد العظام.

بقي شيء واحد بلا تفسير، تتفحص تمبرنس العظام في مختبرها وتستنتج عمرها التقريبي باستخدام تقنية الكربون 14. كما دلت الفحوصات التي أجرتها على طبقة ميناء أسنان الهياكل على مكان ولادة النساء. وإذا تبين أنها محقة فسيجد كلوديل ثلاث قضايا بين يديه، وعندها سيكون مجبراً على الاهتمام بها,

يتصرف رجل التحري رايان في هذه الأثناء بطريقة غريبة، ما هو سر تلك المكالمات الهاتفية الغامضة التي يجريها في غرفة أخرى، ولماذا يختفي فجأة في الوقت نفسه الذي تتعزز فيه آمال تمبرنس في أن يكون جزءاً ثابتاً من حياتها؟ يبدو أن ليلي موحشة كثيرة تنتظرها وهرها “بيردي”.

تحاول تمب إيجاد حلول لمشاكلها في حياتها الخاصة والمهنية على السواء، لكنها تجد نفسها منزلقة نحو شبكة عميقة من أعمال الشر، والتي يبدو أنه لا خلاص لها من شركها، اختفت النساء إلى الأبد… ولعل دور تمبرنس قد جاء الآن.

تعتبر “الاثنين الأسود” قمة الروايات التي ظهرت حتى الآن في التشويق، بما تتضمنه من تفاصيل العلوم الشرعية المبتكرة على يد مؤلفتها الفائقة الشهرة والموهبة، والتي تقول عنها صحيفة نيويورك نيوزداي إنها “الشيء الحقيقي”.





يوميات الواحات

5 01 2009

5

هل يمكن ان يكون السجن جامعة؟ او كيف يكون كذلك؟

قد نجد الاجابة في كتاب صنع الله ابراهيم (يوميات الواحات) الذي انهيته مؤخرا





الاوردي

30 12 2008

217

أنهيت قراءة كتاب المناضل المصري سعد زهران (الاوردي) عن التعذيب في سجون نظام وطني وهو نظام عبد الناصر، والكتاب هو جزء من مكتبة كبيرة لنشطاء من الإخوان المسلمين واليساريين المصريين تعرضوا لإرهاب الدولة الوطنية، لأسباب سياسية.

سؤال الاعتقال السياسي ارقني كثيرا منذ سنوات طويلة، وأصبت بصدمة، لم استوعبها حتى الان، عندما مارس نظام عرفات الاعتقال السياسي، وهو ملف يجب ان يفتح كاملا في يوم من الأيام، ولم أكن أتصور أن يصبح معتقلون سابقون سجانين جدد، وفي هذا المجال ثمة حكايات وقصص كنت شاهدا عليها، مثيرة للشجن والبكاء.

وكم يبدو الان الأمر مثيرا للسخرية والاستهجان والاستهبال من وسائل الإعلام العربية التي كانت تستضيف متحدثين من فتح وحماس، ليقول الفتحاويون انه لا يوجد أي معتقل سياسي في سجون حكومة رام الله، بينما يؤكد الحمساويون ذلك، في حين يستطيع كل صحافي فلسطيني أن يذكر على الأقل عشرة أسماء معتقل سياسي من معارفه أو من منطقته.

وفي الضفة لم يقتصر الأمر على الاعتقال السياسي، بل امتد ليشمل ما اسميه “التطهير الوظيفي”، والاستيلاء على البلديات والجمعيات المنتخبة وممارسات أخرى شبيهة، تجرد الانسان من مسببات الحد الادنى للصمود، فهناك مثلا رئيس بلدية منتخب، طرد من منصبه واعتقلته اسرائيل، وطردت السلطة امراته من وظيفتها.

أما في غزة، فقادة من حماس اعترفوا بممارسة الاعتقال السياسي ردا على الاعتقال السياسي في رام الله..!! (مثل الدكتور اسماعيل رضوان مثلا)، ومسؤول في حماس هو الدكتور عمر عبد الرازق، أكد في حديث لي وجود معتقلين سياسيين في غزة.

وما أشبه مأساة اليوم بالبارحة…!

كنا نوجه نداءات للأجهزة الأمنية في الضفة، خلال الانتفاضة، لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خشية على حياتهم (وفي هذا الأمر حكايات مؤلمة..مؤلمة جدا).

أما اليوم فالنداءات توجه لحركة حماس، حفاظا على حياة المعتقلين السياسيين.

الطائرات الاسرائيلية ترتكب المجازر، وثمة من لا يريد ان يتنازل عن الاعتقال السياسي، وهي سبة في جبين أي نظام..!

وفي خضم كل ذلك، يتم التعامل مع المواطن الفلسطيني كفرد من القطيع، عليه أن يموت، ويقتل، ويسجن، ويضطهد، ويطرد من وظيفته، ثم يطلب منه أن ينتفض.

لا اعرف ما هذا الحب من طرف واحد الذي يجب أن يتحلى به الفلسطيني، الحب لا يكون حبا، إلا إذا كان متبادلا، سواء مع امرأة أو مع وطن.

ولهذا السبب لم تكن الاستجابة الفلسطينية في الضفة الغربية لمجازر القطاع، على مستوى الحدث..وهو أمر مؤلم ومؤشر خطير على قرف الشعب من فصائله وقيادتها.

ولن تكون هناك أي استجابة لنداءات بانتفاضة ثالثة أو رابعة، يخوضها الفلسطينيون، وان عرفوا لماذا، لا يعرفون الهدف منها، وأية مكاسب ستحقق.

لدى كل نظام عربي، معتقلين سياسيين، وكل نظام عربي بغض النظر عن صفته: إسلاميا أو قوميا، أو ماركسيا (كنظام عدن السابق)، مارس ويمارس الاعتقال السياسي.

في إسرائيل الأمر يبدو مختلفا كليا، فهناك قوس قزح سياسي من اقسي اليسار الذي لا يعترف بشرعية إسرائيل، إلى أقسى اليمين، لا يوجد معتقل سياسي واحد، أو منفي سياسي واحد، وعندما يذهبون للحرب، يكونون صفا واحدا.

حتى تتغير الصورة، ستدفع أعدادا كبيرة ولا يمكن حصرها من الفلسطينيين الثمن.

وعودة لكتاب سعد زهران، يمكن الاطلاع على تفاصيل عنه على هذا الرابط

http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/568/0600.html