منحدر وادي مكلك

5 10 2008

   

   

وادي مكلك ليس اجمل وديان صحراء البحر الميت

ولكنه الاعظم والاجهم والاخطر والاعمق, ورغم صفاته هذه التي يمكن ن تجلب له الشهرة الا انه غير معروف على المستوى الشعبي ويندر ذكره في الادبيات الجغرافية الفلسطينية القليلة اصلا.

في شهر شباط 2007 حاولت استكشاف هذا الوادي وانتهت المحاولة بنجاح قليل وضياع في صحراء البحر الميت وهنا اسجل امتناني لعرب الجهالين الذين قدموا لي كل مساعدة ممكنة.

وفي شهر اذار 2008 التففت حوله والتقيت به قريبا من معسكر للجيش الاسرائيلي في منطقة النبي موسى، ووجدت هذا المقطع من الوادي خطيرا جدا، وفي يوم الخميس 2-10-2008، لحقت الوادي في اخر مقطع له قبل مصبه في البحر الميت، وهو ما يطلق عليه الاسرائيليون (منحدر وادي اوج) حيث اصبح مكلك بالنسبة لهم اوج.

ورغم خطورة هذا المقطع النسبية، الا ان جماله مغريا، بالاضافة الى ان سلطة الحدائق الوطنية الاسرائيلية، عملت تجهيزات في الصخور تمكن النزول عن علو قد يصل الى عشرة امتار او 12 مترا، بالاضافة  الى وضع علامات وتوجيهات طوال هذا المقطع الذين يمكن ان يستمر السير فيه الى نحو 3 ساعات قبل ظهور سطح البحر الميت الازرق الاخاذ.

والاخطر من كل ذلك هو ان الموقع يوجد في منطقة مصنفة اسرائيليا كمناطق عسكرية،  ولكن هذا لا يحول بيني وبين كل موقع في بيداء البحر الميت.

الإعلانات




مسح اثري لوادي الدرجة

23 06 2008

During February 2006 a survey was conducted in Nahal Darga, in southeast Jerusalem (Permit No. A-4731*; map ref. NIG 22220–320/62530–60; OIG 17220–320/12530–60), prior to the construction of the Har Homa (East) road. The survey, on behalf of the Antiquities Authority and with the financial support of the Ministry of Housing, was performed by Z. ‘Adawi, A. Eirikh-Rose and B. Tori.
In the surveyed area (0.05–0.10 × 1 km) east of Kh. Umm Tuba, north of Kh. Luqa and on the slope of Kh. Mazmuriya (Fig. 1), 56 sites that most likely belonged to these three ruins were documented. Among the features surveyed were stone quarries, agricultural installations, hewn caves (Sites 1, 4, 5, 11, 14, 23, 24, 28, 29, 39), natural caves, some of which were probably used as dwellings (7, 9, 12, 20, 54) and some for burial (17, 21), and cupmarks (2, 6, 8, 16, 36, 38). Walls that were apparently used as animal pens were discovered in the courtyards of two caves. At the bottom of the Kh. Mazmuriya slope, agricultural terraces  whose fieldstone walls have survived to a height of 2–3 courses (3, 15, 18, 19, 26, 27, 35, 42–53, 55, 56) and in one instance, the terrace wall was constructed on top of building remains (3) were surveyed. A system of dams (22) and fieldstone walls that probably belonged to buildings or watchtowers (1a–4a, 25, 41) was surveyed in the wadi between Kh. Luqa and Kh. Mazmuriya. A cross was carved on one of the stones (26; Fig. 2). Six rock-hewn winepresses (10, 30–33, 40) were also surveyed.
 
A few of the potsherds that were gathered in the survey dated to Iron II and the Roman and Early Islamic periods, but the vast majority were from the Byzantine period. A rich concentration of sherds in one of the sites probably indicates the existence of a pottery kiln (1a).
The dense concentration of installations of this nature bears witness to the extensive agricultural use of the region, particularly in the Byzantine and Early Islamic periods.




تهويد الانقاب الصحراوية والطرق الفلسطينية التاريخية

5 05 2008

النقب يعني الطريق، أو المسلك في الجبل، وجمعها انقاب، وهي الكلمة التي ما زال البدو يستخدمونها، للإشارة إلى تلك المسالك، التي يكاد لا يعرفها غيرهم، والمنتشرة في صحراء البحر الميت، وصحراء النقب. ومن الصعب، تحديد تاريخ معين لهذه الانقاب، إلا أن بعضها شقه الرومان، لربط القلاع المنتشرة في صحراء البحر الميت، بحواضر أخرى في إمبراطوريتهم المترامية، وأخرى تعود لفترة الأمويين الأحدث.
وتحمل هذه الانقاب أسماء أطلقها عليها السكان المحليون، ولكنهم يجدون الان ما ينافسهم، على هذه الانقاب، ويستحوذ عليها، وإعطائها أسماء عبرية جديدة.
وتم عبرنة هذه الأسماء، بعدة طرق، منها إعطاء أسماء عبرية خالصة، لبعض الانقاب، في حين تم تحريف الأسماء العربية للانقاب الأخرى، لتناسب اللسان العبري، والبعض الثالث أعطي أسماء توراتية.

ومن المثير مثلا أن نقب (الحمار) اصبح اسمه (ميخفار)، وهو طريق منحدر بشدة يربط بين وادي الدرجة ووادي حصاصة في منطقة البحر الميت، واصبح نقب (الحظيرة) بتسميته العبرية (حتسيرا)، ونقب (الحملة) تحول (معليه محمال)، ونقب (الدريجات) اصبح (درجوت) وهكذا مع باقي الانقاب.
وفي ظل غياب أي اهتمام بحثي فلسطيني بالانقاب، فان الباحثين الإسرائيليين المهتمين، يقدمون رؤى ذات طابع أيديولوجي لها، بربطها بالميثولوجيا اليهودية المتعلقة بصحراء البحر لميت، والأراضي الفلسطينية.
وهناك دلائل تشير، بان العرب استفادوا كثيرا من بعض الانقاب التي سبقت وجودهم في فلسطين، وبأنهم أضافوا إليها ووسعوها.
ومن بينها مثلا طريق كانت تربط القدس بدمشق، تخترق صحراء البحر الميت، ووجدت دلائل على اهتمام الحكام من بني أمية بها، حيث عثر على شواهد تحدد المسافة بين القدس ودمشق، وتحمل اسم الخليفة بعد الملك بن مروان، وكثير من هذه الشواهد وجدت طريقها إلى متاحف العالم المختلفة مثل متحف اللوفر في باريس.
ومن بين هذه الشواهد، بلاطة عثر عليها المنقبون في عام 1884م في (خان الحثرورة) وهو حصن خرب الان على الطريق بين القدس-أريحا كتب عليها “…وسلم أمر بعمارة هذا الطريق وصفه بالأميال عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين رحمه الله عليه، من دمشق إلي هذا الميل تسعة وماية ميل..” وهذه البلاطة موجودة الان في متحف استنبول.
وكذلك عثر عام 1896م بالقرب من دير القلط، القريب من أريحا على بلاطة من رخام نقش عليها “أمر بعمارة هذا الطريق وصفه بالأميال عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين رحمه الله عليه من دمشق إلى هذا الميل سبعة أميال ومائة ميل..”.
ويوجد ما يشير بان العرب شقوا أو رمموا الطرق التي كانت تصل القدس بالمدن الأخرى، وهذا ما يتضح مثلا من حجر ابيض موجود الان في متحف اللوفر في باريس، عثر عليه المنقبون عام 1893م على طريق الرملة ونقش عليه “أمر بعمارة هذا الطريق وصفه بالأميال عبد الله عبد الملك أمير المؤمنين رحمه الله عليه، من ايليا إلى هذا الميل ثمانية أميال”.
وفي عام 1902 عثر على حجر كلسي ابيض بالقرب من كنيسة أبو غوش على طريق الرملة كتب عليه “أمر بعمارة هذا الطريق وصفه بالأميال عبد الملك أمير المؤمنين رحمه الله عليه، من ايليا إلى هذا الميل سبعة أميال”.
ومنذ عام 1967 عملت إسرائيل، وضمن مشروع ضخم وطموح، على تحديد العديد من الانقاب، وإضافة مسالك عديدة، لغايات أثرية وسياحية وتهويدية، والان يوجد نحو 10 الاف كيلو متر في فلسطين التاريخية (المسماة سياسيا إسرائيل والضفة الغربية) تحمل علامات بالأزرق والأبيض والأحمر، وفقا لطبيعتها، وضعت على خرائط يحملها محبو الطبيعة والمغامرون في الصحراء.
وينظر المهتمون الإسرائيليون والأجانب، لهذا الأمر، باعتباره إنجازا كبيرا، في ظل حقيقة، أن طول البلاد من الشمال إلى الجنوب لا تتجاوز الـ 500 كلم.
ويعتبر السير في هذه المسالك، دائما مغامرة، ولكنها ليست دائما محمودة العواقب، نظرا لوعورة الكثير من المسالك وخطورتها، وتطلب السير فيها تسلق منحدرات، أو السير على حواف جروف صخرية، يمكن أن يؤدي وضع القدم في المكان الخطأ، إلى السقوط في وهاد لا قرار لها.
ولكن وجود علامات دالة، تشعر السائر، بنوع من الارتياح، وتساعده على سلوك الدرب الصحيح، وانه في النهاية سيصل إلى غايته.
وأدخلت السلطات الإسرائيلية المختصة، تضاريس عديدة ضمن هذه المسالك، مثل الوديان، والوهاد، والتلال، والجبال، والقلاع، وعيون الماء، وموائل الطيور، والحيوانات، والخرب الاثرية، والرجوم وغيرها.
وتم استخدام مقابض حديدية، وزرعها في بعض المنعطفات الخطرة، للمساعدة في إيجاد تواصل بين هذه المسالك، التي تقع معظمها في مناطق يمنع على الفلسطينيين الدخول إليها، أما لأنها مصنفة ضمن حدود الدولة العبرية، أو مناطق نفوذ المستوطنات، أو محددة كمناطق عسكرية مغلقة.
ورغم انه تم وضع قسم كبير من هذه المسالك على خرائط خاصة، إلا انه على ارض الواقع، تبقى التجربة العامل الأهم في التعرف على هذه المسالك.
وارتبط تحديد وفتح مسالك جديدة، بما يمكن تسميته تطبيقات للحلم الصهيوني، بغزو الصحراء، واستيطانها، مثلما حدث عام 1995، بافتتاح مسار في صحراء النقب، يقدر سالكيه يوميا بالعشرات الان، سيرا على الأقدام، أو بالمركبات التي تسير على جزء منه، أو بدرجات الصحراء الخاصة.
وفي مقابل ما تفعله إسرائيل لمواطنيها، فإنها عملت، ومنذ عام 1993، أي بعد تطبيق اتفاق أوسلو، وبخطة تبدو الان، بالنسبة للفلسطينيين جهنمية، بالقضاء على ما يمكن تسميته الشوارع التاريخية في الهضبة الفلسطينية الوسطى، المسماة سياسيا الضفة الغربية، وتم تطبيق هذه الخطة في قسم منه، باستغفال السلطة الفلسطينية ومفاوضيها، الذي يعتقد على نطاق واسع، بان خبرتهم في الخرائط ضعيفة.
وشقت إسرائيل طرقا ضخمة، أسمتها التفافية، لربط المستوطنات في الضفة الغربية ببعضها البعض وبإسرائيل، مصادرة بذلك مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين، ومدمرة عشرات المواقع الأثرية، وعندما رفع المواطنون المتضررون، من هذه الشوارع، التماسات لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية، بواسطة منظمات حقوقية، ردت هذه المحكمة الالتماسات، بدعوى موافقة السلطة الفلسطينية آنذاك على شق هذه الشوارع.
ولم يكن شق هذه الشوارع، إلا جزء من تطبيق خطة تدمير الشوارع الفلسطينية التاريخية، في عملية إسرائيلية ممنهجة، استهدفت كما يرى كثير من المراقبين، أيضا ما يسمونه “الحيز الذهن” للفلسطينيين، فلم يعد لهؤلاء تلك الشوارع الرئيسية، التي تراكمت عليها حضارات تعاقبت على فلسطين، وربطتها بعوالم وآفاق مع الخارج، مثل الشوارع التي ربطت القدس بمدن أخرى مثل: الخليل، ونابلس، وغزة، وأريحا، وبيت لحم، ورام الله، والتي كانت تعمل بانتظام حتى علام 1993، وقبل ذلك وضع الاحتلال، ومنذ أيامه الأولى، في حزيران (يونيو) 1967، حدا لشارع القدس-عمان-دمشق، وفي وقت اقدم من ذلك، ومع قيام الدولة العبرية، أصبحت الطرق والمنافذ البحرية والبرية وسكك الحديد، وكأنها لم تكن.
ونشأ جيل فلسطيني جديد، تم برمجة تفكيره وخياله، ضمن شوارع التفافية، بعيدة، ومتعبة، وقصية، ومعزولة عن تأثيرات الحواضر الأثرية والتاريخية، ومحطات السفر، وأشكال العمارة المتنوعة، وينابيع الماء، والأشجار، ورؤوس الجبال، والسفوح، والسهول، والوديان، والمقامات، والخانات، والقلاع، ومحطات الاستراحة، وكل ما ارتبط بذاكرة ثقافية جمعية تكونت عبر قرون طويلة.
وكل ذلك جعلت الفلسطيني الناشيء، لا يفكر إلا في حيز مكاني صغير، هو المكان الذي يسكن فيه، ويتضاءل كل يوم، بالاسيجة، والجدران، ومعه يضيق الحيز المكاني في ذهنه عندما يفكر أو يخطط للخروج، أو حتى عندما يحلم، اذا تمكن من الحلم في ظل وضع سياسي شديد التعقيد.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/5/327737.htm





اسرائيل تحاصر دير وادي القلط

29 04 2008

أحيا الأرثوذكس في فلسطين، عيد الفصح، وقبله سبت النور، وسط أجواء من الغضب، سببها إجراءات إسرائيلية وصفت بالانتقامية، في حين تواصل إسرائيل فرض حصاراً غير معلن على أحد اشهر الأديرة الأرثوذكسية في صحراء البحر الميت. ويقع هذا الدير في وادي القلط، وهو محمية طبيعية، تسطير عليها السلطات الإسرائيلية، وكان طوال قرون موطنا للنساك والرهبان الذين هربوا بعقائدهم من الاضطهاد الروماني إلى مغر وكهوف الوادي، وكذلك في عهود أخرى. ويعتقد أن الهاربين بعقيدتهم سكنوا هذا المكان منذ القرن الثالث الميلادي، واخذوا ببناء الأديرة بعد القرن الرابع وتبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، دينا رسميا.

ويحمل الدير اسم السان جورج، وهو أحد ابرز معالم الوادي السياحية والأثرية، ولم يتمكن عدد كبير من السياح والمؤمنين المحليين من الوصول إلى الدير لإحياء عيد الفصح، بسبب ما يصفه الرهبان بالحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الدير المنحوت جزء منه في الصخور. وقال يعقوب الأطرش أحد العاملين في الدير لمراسلنا، بان سلطات الاحتلال تفرض حصارا على الدير منذ ستة اشهر، عندما تم وضع حاجزين عسكريين على الطريقين المؤديين إلى الدير، الأول من جهة أريحا، والثاني بالقرب من طريق القدس-أريحا.

وأضاف الأطرش “كان يصلنا يوميا المئات من السائحين، ولكن الان لا يصل أحد بسبب هذه الحواجز، وإذا أراد أحد الوصول إلى الدير، خصوصا إذا كان من السياح الأجانب الذين يأتون خصيصا لرؤية الدير التاريخي، فعلى الواحد منهم أن يقطع طرقا التفافية في الصحراء، فيصل منهكا”. ويشير الأطرش، إلى أن إحدى السائحات اصيبت بالإغماء بعد وصولها إلى الدير، بسبب الإرهاق من الطريق الطويلة.

ويعيش في الدير ألان رهبان من الروم الأرثوذكس، في أجواء من النسك، حيث لا توجد أية وسائل من أساليب التقدم الحديثة في الدير مثل الكهرباء، وكانت حياة الرهبان منتظمة حتى الحصار الاسرائيلي الاخير، وعصفت بالوادي والدير أحداثا كثيرة، وهو الوحيد الذي نجا من التدمير خلال العهود التي توالت على فلسطين، وخصوصا الغزو الفارسي عام 614م، وتوجد بقايا من الدير القديم المدمر.

وحسب الأطرش، فانه بعد احتجاج بطريركية الأرثوذكس، على الحاجزين، وعدت السلطات الإسرائيلية بان يكون الأمر مؤقتا، ولكنه استمر حتى الان.
ويعتقد كثيرون من المتابعين، بان حصار الدير التاريخي، يأتي، كجزء من ضغوط تمارسها الحكومة الإسرائيلية على البطريركية الأرثوذكسية، من اجل اخذ موافقتها على تسريب أراض جديدة إلى السلطات الإسرائيلية، وشراء صمتها على أراض تعود ملكيتها للبطريركية، وتستخدمها الحكومة الإسرائيلية الان مثل مبنى الكنيست الإسرائيلي المقام على ارض تابعة للبطريركية.

وتسيطر إسرائيل الان على عدد من الأديرة الأرثوذكسية في صحراء البحر الميت، وأهلتها كمواقع سياحية، وتشترط إعادتها للبطريركية، موافقة الأخيرة على بيع وتأجير أراض للإسرائيليين. ويتهم رعايا البطريركية العرب، الرئاسة الروحية اليونانية السابقة، بالتساوق مع الرغبات الإسرائيلية، وتسريب أراض إلى السلطات الإسرائيلية، ولكن وضع جماعات يهودية يدها على عقارات عربية أرثوذكسية في منطقة باب الخليل بالقدس، قبل أربع سنوات، أطاح بالبطريرك السابق، وسط تعهد من البطريرك الحالي، بالحفاظ على املاك الطائفة.

وتحاول السلطات الإسرائيلية، أن تقلل من أهمية الاحتجاجات الفلسطينية على إغلاق الطرق المؤدية إلى وادي القلط، الذي يمتد بطول 45 كلم.
واعتبرت أن وضع الحواجز هو جزء من خطة لتعويد زوار الوادي، على الوضع الجديد الذي ينتظره، حيث سيتم وضع سياج حوله، كجزء من الأسوار والجدران التي تبنيها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

ولكن قرار السلطات الإسرائيلية بوضع سياج، اصطدم بمعارضة منظمات البيئة الإسرائيلية، التي رأت بان وضع سياج، سيحول، دون وصول الحيوانات وربما الطيور، التي تعتبر منطقة الوادي موئلا مهما لها. وتمكنت جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية، التي تحالفت مع اللوبي من اجل البيئة في الكنيست، من اجل تغيير مخطط الحصار الإسرائيلي لحصار وادي القلط، وتم تجميد أعمال بناء السياج الأمني حول وادي القلط، ويؤكد خبراء جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية انه من الممكن نصب ما أسموها “أجهزة ردع إلكترونية” في المنطقة، مؤكدين انه ليست هناك أية ضرورة لإقامة عوائق قد تلحق أضرارا جسيمة بالبيئة.

وحصار الوادي، ومنع السياح من الوصول إلى الدير، لم يثر غضب جمعيات البيئة في إسرائيل أو أية جهات، بما فيها المفاوضين الفلسطينيين. ويرى الأطرش بالإجراءات الإسرائيلية، بأنها تعديا على حرية المؤمنين في التنقل، والوصول إلى أماكن العبادة، وهو ما ظهر خلال احتفالات عيد الفصح، التي تشكل مدينة القدس مركزا للاحتفالات بهذا العيد، لوجود كنيسة القيامة فيها، التي تحوي القبر المقدس.

ومنعت سلطات الاحتلال، الفلسطينيين المسيحيين من الوصول إلى القدس، يوم السبت الماضي، للاحتفال بسبت النور، في كنيسة القيامة، التي امتلأت بالحجاج الأجانب، بينما ظهر الفلسطينيون الذين تمكنوا من الوصول إلى الكنيسة، بينهم كأقلية. ويعتبر الاحتفال بالنور المقدس في كنيسة القيامة ذروة عد الفصح، ومنها ينطلق إلى المدن الأخرى، حيث تم استقبال هذا النور، في مدينتي رام الله وبيت لحم في احتفالات صاخبة، تعويضا من المحتفلين لحرمانهم من الوصول إلى القدس.

واصدر الأب عيسى مصلح، الناطق الرسمي باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، بيانا عبر فيها عن استهجان البطريركية لتصرفات الجيش الإسرائيلي بحق المصلين المسيحيين خلال احتفالات يوم سبت النور. واعتبر مصلح، إن أسلوب تعامل أفراد الشرطة الإسرائيلية مع المصلين المتوجهين لكنيسة القيامة ودير الروم الأرثوذكس “قد فاق جميع الحدود، حيث تم منع ألاف المصلين من المرور في شوارع القدس كما تم الاعتداء على عدد من النسوة وكبار السن”.

ونقل مصلح، عن البطريرك ثيوفيلوس الثالث قوله أنه “يرفض هذه التصرفات التي تطال أبناء رعيته وإن الكنيسة الأرثوذكسية ستعمل بالتعاون مع باقي الكنائس في جهد موحد لمنع تكرار ما حصل اليوم ولضمان حرية العبادة للناس”. وأكد مصلح، على أن الصلاة حق للجميع و لا يملك أحد حق منع الآخر من التعبّد والمشاركة في الشعائر الدينية، وان بطريركية الروم الأرثوذكس وعلى رأسها البطريرك ثيوفيلوس الثالث لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه منع رعاياها من ممارسة حقهم الطبيعي في العبادة.

وكان ممثل المؤسسات الأرثوذكسية العربية بالقدس المحامي نبيل مشحور، اصدر بيانا انتقد فيها البطريركية، موافقة الأخيرة على إجراءات، اتخذتها السلطات الإسرائيلية للوصول إلى كنيسة القيامة خلال احتفالات سبت النور. واعتبر أن التعليمات الجديدة “حول كيفية الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بسبت النور المقدس تتعارض مع الستاتيكو (الوضع القائم) المتبع عبر مئات السنين وتتنافى مع أبسط حقوقنا الدينية في الوصول إلى أماكن العبادة المسيحية لممارسة شعائرنا الدينية”.

واضاف بان المؤسسات الأرثوذكسية العربية بالقدس “تؤكد على حقها القانوني المشروع في الوصول إلى كاتدرائية القديس يعقوب الأرثوذكسية دون مضايقات أو حواجز شرطية عبر الدرج الداخلي للكاتدرائية كما هو متبع منذ القدم”. ودعا المسؤولين في بطريركية الروم الأرثوذكس إلى “رفض الضغوط الممارسة التي يتعرض لها أبناء الرعية ووضع الحد نهائيا لحصار كنيسة القيامة المتنامي سنويا والذي أصبح أمرا لا يطاق”، مؤكدا “على حقنا الوصول الحر والآمن إلى مقدساتنا بحرية وأمن وسلام”. ولكن هذا الحق، لا يحترم، من قبل سلطات الاحتلال، كما يقول الفلسطينيون، الذين يئنون من ثقل الاجراءات الاسرائيلية المتزايدة على الارض.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/4/325801.htm





درب روماني الى البحر الميت

28 04 2008

 

 





جبل المنطار

27 04 2008





بدو البحر الميت يحافظون على هويتهم

26 04 2008

يحافظ أحمد عبد الله الهذالين ( 20 عاما)، على خصائص ثقافية ميزت البدو الذين ينتمي اليهم، وهم مبعثرون الآن في صحراء البحر الميت، بينما تعيش مجموعات منهم في البادية الممتدة شرق نهر الأردن والبحر الميت، ضمن حدود المملكة الأردنية الهاشمية. ويدرس الهذالين، في جامعة القدس في بلدة أبو ديس المحاذية لمدينة القدس، ويعيش في ما يمكن تسميته ببيت صفيح، حياة بدائية دون كهرباء أو تمديدات صحية، قرب جبل المنطار، أحد معالم صحراء البحر الميت، وهو جبل مرتفع، يستخدم كموقع عسكري، يكشف مدنا فلسطينية عديدة مثل رام الله، والقدس، وبيت لحم، والخليل. ويتعين على الهذالين، أن يقطع مسافة طويلة الى جامعته، مستخدما وسيلة التنقل المثالية في صحراء البحر الميت وهي الحمار، وهو رفيقه الدائم الذي يراجع دروسه وهو يمتطيه.
وفي طريقه يمر، الهذالين، بالمستوطنات اليهودية، المقامة في المنطقة، المبنية على الطراز الأوروبي، وبعضها اصبح مدنا كبيرة، والفرق بين العالمين، عالم الاستيطان اليهودي ذي الصبغة الأوروبية، وعالم الهذالين البدائي، كبير إلى درجة لا يمكن وصفه، وان كان ازدهار العالم الأول، تم على حساب حياة الهذالين وباقي البدو، الذين يصارعون قوة تبدو لا تقهر، للحفاظ على خصائصهم الثقافية، في عملية قدرية تشبه محاربة طواحين الهواء.
والهذالين، هو واحد من أفراد الجيل الرابع، للاجئين الفلسطينيين، وبالنسبة للعشائر البدوية في فلسطين، فان حرب عام 1948، التي انتهت بإقامة إسرائيل وتشريد الفلسطينيين، ما زالت مستمرة ولم تنته بعد، و”ان كانت لم تنجح في وضع حد للتميز الثقافي المصاحب لاسلوب الحياة الذي يعيشه هؤلاء، منذ آلاف السنين” كما يقول عبد الله الهذالين (50) عاما لمراسلنا، وهو والد احمد.
النقب أولا
وأدت تلك الحرب، وما تبعها إلى تبعثر العشائر البدوية، في الصحراء الفلسطينية، بعد عملية استيطان كبيرة ودؤوبة، نفذتها الدولة العبرية الوليدة آنذاك، في صحراء النقب، وبالمركز منها بئر السبع، وتم تجميع العدد القليل المتبقي من البدو، في بضعة تجمعات، بينما اضطلع دافيد بن غوريون، أول رئيس لوزراء إسرائيل بقيادة الاستيطان اليهودي في النقب، وتحولت صورته وهو ينتظر دوره في أحد المزارع الجماعية، لازالة روث البهائم الى ذكرى كبيرة لهذا القائد اليهودي لدى اجيال متتالية من المستوطنين اليهود.
وفي عام 1948 بلغ سكان النقب 105 ألف نسمة، في أثناء وبعد إنشاء إسرائيل، تم طرد وتشريد أغلبية فلسطينيي النقب، فلم يبق منهم سوى 13 ألف نسمة، يعيش معظمهم في قرى غير معترف بها من قبل إسرائيل، وهذا يعني أنهم يعيشون في تجمعات سكنية محرومة من المياه والكهرباء والخدمات الصحية والدراسية ومن كل شيء.
وأسكنت حكومات إسرائيل المتعاقبة بدو النقب في سبعة تجمعات أو قرى رسمية، هي أفقر سبع قرى داخل إسرائيل. ولمناسبة يوم الأرض كان مركز عدالة، الذي يعنى بالقضايا الحقوقية للفلسطينيين داخل اسرائيل، اعد فيلما تسجيليا بعنوان (غير المعترف بهم) يتطرق إلى معاناة الفلسطينيين في النقب. يبدأ الفيلم من (وادي زبالة) الذي ضم إلى (كيبوتس شوفال)، وهذا الوادي هو موطن عشيرة أبو قيعان، التي شردتهم سلطات الاحتلال من المكان في عام 1956، ونقلتهم إلى منطقة أخرى.
وسبب تهجير السكان أصحاب الأرض، كان لتوسيع (كيبوتس شوفال)، لزيادة المساحة الزراعية التي يسيطر عليها هذا الكيبوتس اليهودي. ويقول الشيخ حسن أبو قيعان الذي يقترب عمره من التسعين عاما، إن وادي زبالة، هو للعرب وليس لليهود، وانه يريد أن يموت ويدفن فيه. وروى شهود عيان من عشيرة أبو قيعان، كيف تم إجلاؤهم عن أرضهم بالقوة، وكل من رفض أطلق جنود الاحتلال النار عليه. ويقول خليل أبو القيعان في الفيلم “نحن لم نتخل عن أرضنا في وادي زبالة، نحن ننتظر الأرض وهي تنتظرنا وسنعود إليها مهما طال الزمن”.
ونقل أصحاب وادي زبالة، إلى قرية غير معترف بها اسمها (أم الحيران)، ورغم أن عمرها يزيد عن 50 عاما، إلا أنها ما زالت محرومة من الخدمات، ويتهدد منازلها خطر الهدم، وسكانها يتهددهم التهجير من جديد، بأوامر من سلطات الاحتلال. وعن معنى أن تكون هناك قرية غير معترف بها يقول المحامي حسن جبارين مدير عام عدالة ان ذلك يعني أن القرية “غير موجودة على الخريطة، ولا يوجد لها اسم رسمي، ممنوع البناء فيها، ومحروم أهلها من الخدمات رغم أنهم يدفعون الضرائب”.
ويظهر الفيلم مدى المآسي التي تعيشها القرى غير المعترف بها في النقب، فمثلا في قرية (السر) العربية غير المعترف بها، يمر خط مياه، ولكن القرية محرومة من المياه، ويمر من أراضيها أيضا خط كهرباء، ولكن ممنوع عليها استخدام الكهرباء. وتعاني قرى أخرى، من مشاكل معقدة مثل (ام بطين) التي يسير فيها واد من المجاري المكشوفة، بطول 3 كلم، ويمكن تخيل المعاناة متعددة الأوجه للأهالي جراء ذلك.
ويستخدم سكان القرى غير المعترف بها المياه أكثر مرة، فمثلا يخزنون مياه الاستحمام في حاويات لإعادة استخدامها مرة أخرى، بسبب مشكلة المياه المستعصية التي يواجهونها. ومن المشاكل التي يعانيها سكان القرى غير المعترف بها، عدم السماح لهم بالزراعة، ويتم رش مزروعاتهم بالمبيدات السامة من الجو للقضاء عليها. وفي مواجهة كل ذلك، يظهر الفيلم مقاومة فلسطينيي النقب لسياسة التهجير وتهويد الأراضي العربية في النقب، تحقيقا لأحلام القادة الإسرائيليين.
استهداف هوية
وما لم يتطرق له الفيلم، هو استهداف من نوع آخر، داعب رواد الحركة الصهيونية في فلسطين، قبل إنشاء الدولة العبرية، ومجموعات إنجيلية، فهؤلاء رأوا في وجود البدو طوال آلاف السنين في الأراضي المقدسة، محافظين على أسلوب حياة بدائي، اعتبروه أسلوب حياة توراتيا، يعود إلى زمن الأنبياء الآباء، تصديقا لتاريخ وجغرافية التوراة.
ولم يعدم هؤلاء المنقبون في الكتاب المقدس، وجود تفصيلات حياتية قارنوها بأسلوب حياة البدو، وان لم يخل الأمر في كثير من الأحيان من تعسف، وبدأوا يسيرون الرحلات الاستطلاعية إلى مضارب البدو، للتعريف بأسلوب الحياة التوراتي، معتبرين البدو هم أحفاد اليهود الأوائل، او “اليهود التوراتيين”، الذين اجبروا لاحقا على اعتناق المسيحية واليهودية.
ولكن هذا الافتتان بالبدو، لم يصمد أمام آلة الحرب، وأحلام إنشاء دولة يهودية خالصة، فتم تشريد معظم البدو، من النقب، الذين اصبحوا لاجئين مثل أغلبية الشعب الفلسطيني، ولكن قسم منهم، غادر صحراء النقب، إلى صحراء البحر الميت، التي تسكنها عشائر بدوية أخرى كثير منها، تحول إلى الاستقرار.
ولم تكن الصحراء الجديدة، جديدة على اللاجئين البدو، مثل عشائر الجهالين، والعزازمة، والهذالين، فهي كانت في السابق مجالا متسعا لحركتهم مع مواشيهم، ولكنها أصبحت الآن موطنهم الوحيد. وحافظ هؤلاء على أسلوب حياتهم، بإصرار فطري عجيب، وان كانت حدثت بعض التغيرات الطفيفة، مثل استبدال بيوت الشعر، في أحيان كثيرة، بالمغر، وبيوت الصفيح، ولكنهم بقوا مخلصين لمهنتهم الأساسية كرعاة للمواشي والإبل.
ولم يستسلموا لاغراءات الحياة الحديثة كالكهرباء، وتمديدات المياه الصحية، وظلوا يعيشون، جوابين للبيداء، الثرية بالمعالم الأثرية والحضارية، واصبح وجودهم فيها، جزءا من المشهد العام لصحراء البحر الميت، الذي لا يكتمل دونهم. ويرجع الفضل لرعاة البيداء هؤلاء في الكشف عن كثير من كنوز الصحراء، واشهرها ما عرف بمخطوطات البحر الميت، وما قدمه البدو لأجيال من الأثريين، خصوصا الغربيين، الذين وصولوا إلى الصحراء طوال القرون الأربعة الماضية، لا يمكن تقديره بثمن، حيث كانوا الادلاء على مواطن الكنوز الأثرية.
وحدث انعطاف كبير في حياة ساكني الصحراء هؤلاء، بعد احتلال إسرائيل، لما تبقى من فلسطين، في حزيران (يونيو) 1967، وتم إجلاؤهم من المناطق الحدودية الجديدة، واعتقال العشرات منهم بتهمة مساعدة الفدائيين الفلسطينيين، ووصل الأمر لإعدام بعضهم لمشاركتهم في المقاومة، وتمت السيطرة على منابع المياه، والعيون، والمراعي، وإجلاؤهم عنها.
وسقط العديد من الرعاة برصاص ما يعرف باسم الدوريات الخضراء الإسرائيلية، لانهم دخلوا مناطق يحظر عليهم الرعي فيها، بموجب قوانين الاحتلال.
واصيب العشرات من الرعاة بجروح وتشوهات، جراء انفجار قنابل بهم، من مخلفات الجيش الإسرائيلي الذي حول اراضي واسعة من مناطقهم إلى أماكن تدريب، وتحولت كثير من أراضيهم إلى منتجعات سياحية ومحميات طبيعية، مفتوحة لاي سائح من أي منطقة في العالم، لكنها محظورة عليهم.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، أصبحت عمليات تهجير البدو وإجلائهم، أمرا روتينيا بالنسبة للسلطات الإسرائيلية، لإنشاء المستوطنات، بين القدس، وبيت لحم، والخليل، إلى حدود البحر الميت، وكان على البدو أن يقاوموا كما فعلوا دائما، لوحدهم، وبعيدا عن فصائل العمل السياسي الفلسطيني التي لم تضعهم بحسابها. وخلال عملية الاقتلاع، تخلى كثيرون من البدو عن أسلوب حياتهم الصحراوي، بينما استمر آخرون فيه مثل احمد الجهالين، وهو راع شاب عمره 30 عاما.
وقال الجهالين لمراسلنا، وهو يقف على مرتفع صخري يطل على البحر الميت “بالنسبة للآخرين فان أسلوب حياتنا يبدو صعبا، ولكننا لا نستطيع أن نعيش إلا هكذا، نحن أبناء الصحراء، ولدنا فيها، ولا نستطيع العيش إلا فيها”. والجهالين مثقف ومدمن قراءة، ونسج علاقات مع الكثير من الأثريين والباحثين الاجانب، ويتسلق التلال ويسير في البيداء بخفة وسرعة غزال، ولكن الصحراء تضيق عليه، ففي كل الجوانب المحيطة به، معسكرات للجيش، ومستوطنات، ومناطق تدريب وأخرى مغلقة لأسباب أمنية.
تغيرات ثقافية
ويقول احمد ان تطورات يصفها بالمهمة طرأت على حياتهم كبدو، مثل تأخر سن الزواج، ليصبح المتوسط عشرين عاما، وليس 15 أو 16 كما كان في السابق، وان كان يغلب على علاقات الزواج هو زواج الأقارب. وبعض نسائهم تمارس عملا هو اقرب إلى الفلاحة، مثل قطف النباتات البرية والعشبية التي تنمو في الصحراء، والتي أصبحت مرغوبة من قبل المستهلكين، وبيعها في أسواق المدن.
والاحتكاك اليومي بين البدو وقوات الاحتلال، يثير مشاعرا ذات طبيعة وطنية، بالمفهوم العصري، ما يجعل البدوي يشعر بانتماء يتجاوز القبيلة والصحراء. وعلى الضفة الثانية لنهر الأردن والبحر الميت، تكاد صورة البدو الذين وصلوا إلى هناك بعد هزيمة عام 1967، مختلفة بعض الشي، عن مثيلاتها غربا.
وفي شهر شباط (فبراير) الماضي وصل مراسلنا إلى مضارب عشائر الجهالين والعزازمة هناك، الذين حافظوا على طابع حياتهم الخاص ببيوت الشعر والاعتماد على الرعي، والزواج المبكر الداخلي، واتهام بعض القبائل الأخرى المستقرة في البادية الأردنية، لهم بالانغلاق، والتمرد، حتى أن كثيرا منهم يولدون ويموتون هناك دون أن يسجلوا أنفسهم في السجلات الرسمية للحكومة الأردنية. وعلى جانبي نهر الأردن والبحر الميت، تستمر الجماعات البدوية، بإصرار يبدو عجيبا، ومخالفا للتطورات الهائلة التي طرأت على العالم، في مواصلة نمط حياة لا يعرف أحد متى بدأ، في مكان يعتبر مسرحا لاشهر الصراعات العالمية.