حلم يقظة

2 06 2009

1 2 3

4 5 6

7 8 9

10 يوم الجمعة الماضي، ذهبت الى قرية بتير، حيث يمر خط قطار القدس-يافا، لمعاينة الطريق الروماني القديم بين القدس وغزة.

السير بمحاذاة خط القطار، يكتنفه الخطر، كالسير على خطوط التماس بين دولتين متحاربتين، رصدتني الكاميرات الامنية، وشعرت بحركة لسيارات الامن الاسرائيلي على الجانب الاخر من فلسطين، صعدت عائدا الى وجهة اخرى، والتقيت على قمة جبل شاب من بتير ساعدني في تحديد مكاننا، وتحديد الطريق الترابية المتشعبة في المنطقة، واخبرني عن احد الطرق التي تؤدي الى منطقتنا: بيت نتيف، زكريا..الخ.
خطر على بالي، حلم يقظة عشته لدقائق: ماذا لو انني عدت الان الى قريتي زكريا؟ الا يحدث ان يغيب شخص عن قريته ويعود، حتى لو بعد 61 عاما.
نعم ساعود الان، الى المنزل الذي طرد منه والدي عام 1948، ببساطة ساسير مع الطريق حتى اجد نفسي في قريتي، قررت ان اعود بعيدا عن السياسة، وعن التجاذبات تاركا ورائي حماس وفتح، وكل التجاذبات.
اخبرت الشاب بما افكر به، وقلت له الامر جديا، وبانني ساعود، وماذا ساخسر؟
ونحن نتحدث وصل جنديان من حرس الحدود الاسرائيلي يلهثان، على الاغلب هما من الدورية المناوبة على “الحدود”، وانتهى الحلم حلم اليقظة بكابوس، لحسن حظي لم يستمر طويلا.
*الصور لقرية زكريا في القرن التاسع عشر من ارشيف المعهد الانجيلي الاثاري الفرنسي بالقدس، الشكر لهم والشكر موصول للدكتور ابراهيم الفني.

الإعلانات




حفريات في قريتي زكريا

25 08 2008
تل زكريا

تل زكريا

قررت جامعة تل ابيب، تجديد الحفريات في تل زكريا، في قريتي زكريا، المغتصبة منذ 60 عاما.

هذا التل، الذي عرف بكونه مكان بلدة عزيقة، صاحبة الدور المهم في تاريخ الشرق القديم، اثار ويثير شغف الاثاريين من مختلف انحاء العالم، وتم التنقيب فيه منذ اكثر من 100 عام، على يد Robert Alexander Stuart Macalister.

وتعد عزيقة، ولاخيش (تل الدوير) من المدن التي لعبت دورا مهما في العصور البرونزية، والعصر الحديدي، وكانت اهميتهما تفوق بكثير مدينة اورشليم، القدس الحالية.

ومن الاسباب الاخرى، غير اهمية تل زكريا العظيمة، التي تدفع الاثارييين الاسرائيليين وزملائهم الاجانب، للتنقيب في التل، قرب الموقع من الجامعات في القدس وتل ابيب، والمناخ المعتدل، حيث يعتبر التل، ابرز المواقع في السهل المعروف توراتيا بسهل الشفيلا، والذي يمكن اطلاق عليه اسم سهل اجنادين، لوقوع تلك المعركة المهمة، بين العرب المسلمين والبيزنطيين، والتي كانت توابعها، مؤثرة، حتى الان في تاريخ هذا الشرق.

ومن حظ العهد القديم، الذي ذكر عزيقة اكثر من مرة، ان الوثائق الاشورية، والمصرية، واللقى التي عثر عليها خلال الحفريات، اكدت وجود هذه المدينة التي قاومت الفراعنة والاشوريين، وكانت اخر من سقط خلال حملة سنحاريب على التلال الفلسطينية.

في عزيقة، وغيرها من تلال، طور اليهوذيون، هذا الشعب الذي نفضت الحفريات عنه الاساطير الدينية التي علقت به، ميثولوجيا العهد القديم، مستفيدين، من اساطير حواضر الشرق الاخرى.

وتعرض اليهوذيون، الى عملية اغتصاب لهويتهم، من قبل موجات الاستيطان الصهيونية الحديثة، التي اسست دولة اسرائيل، في حين تعرضوا للشطب من التاريخ الفلسطيني، من قبل غوغاء الباحثين العرب والفلسطينيين.

وما زالت تلك الفترة من تاريخ فلسطين، بحاجة، الى باحثين جادين، لديهم الكثير من المعرفة والجراة، لتقديم رؤية اخرى، بعيدا عن سطوة الاساطير التي ما زالت تتحكم في عقول سكان هذه البلاد، والتي ينفيها كل يوم علم الاثار.

في عزيقة، ولاخيش، وعقرون، واشقلون، وغيرها، تكمن اسرار الشرق القديم الهامة.

وبالاضافة الى تل زكريا (عزيقة)، فان موسم حفريات جديد بدا في خربة قيافا، التي تقع ضمن اراض بلدة عجور، المجاورة لزكريا.

قلة من الباحثين العرب، يأبهون بنتائج الحفريات هذه، مثل فراس السواح، في حين ان المجلات العالمية المتخصصة تتلقف أي شيء تظهره باطن هذه الأرض، خصوصا وان موضوعية باحثين إسرائيليين شجعان (مثل إسرائيل فنكلشتاين)، أخذت تعطي مصداقية كبيرة لنتائج هذه الحفريات، بعيدا عن سطوة الأسطورة والأيديولوجية، والسياسة.





من منا داود ومن منا جليات؟

14 06 2008

خرج الفتى داود العبراني، الصغير، الجميل، المحق، يلاحق عدو شعبه جليات الفلسطيني، المشهور بجبروته وعدوانيته، وتمكن داود من قتل جليات العملاق، بحجر من مقلاعه.

قد تكون هذه الاسطورة واقعية، او فيها شيء من احداث واقعية، لكنها تحولت عبر اجيال، الى اسطورة حية، بفضل اهم كتاب ادبي على الاطلاق، ما زال يؤثر في القسم الاغلب من البشرية.

تحرك داود في المكان، المشهور باسم عزيقة، والذي تغلب فيه، وفقا للكتاب الادبي البالغ الاثارة، على تحالف الملوك الكنعانيين، وهو نفس المكان الذي خيم فيه الفلسطيّون قبل حربهم ضدّ شاول، والتي جرت خلالها الاحداث الرمزية المرتبطة بالفتى داود والعملاق جليات، والتي حصنها رحبعام، واحتلها نبوخذ نصر، وأقام فيها اليهوذاويّون العائدون من السبي.

اسم هذا المكان الان تل زكريا، الواقع على وادي السنط، وفي ظرف زماني، غير الذي عاشه الفلسطينيون الحاليون، منذ قرن او قرنين اوثلاثة، قد لا يوجد افضل من هذا المكان الدرامي، ليولد به المرء، ولكن، بسبب تحول الكتاب الادبي، الى شيء اخر، اصابت لعنة المكان ساكنيه، ومن بينهم والدي، الذي هجر عن قريته.

زكريا تحولت الى مستوطنات يهودية، والتل اصبح معلما سياحيا، احيانا يشعر المغتصبون برغبة بتمثيل قصة داود العبراني وجاليات الفلسطيني، ويقدمونها بشكلها الاكثر حقيقية وواقعية كما هي في هذه الصورة المرفقة.