رام الله التحتا

10 05 2009

2 1 3

4 5 6

بلدة رام الله القديمة تاريخ وعمارة وناس واحلام مجهضة

الإعلانات




(المقاطر) في دير دبوان مهددة..!

1 03 2009

143 229 3

هجمة اثارية اسرائيلية مرتقبة على خربة المقاطر في قرية دير دبوان شرق رام الله رجاء الحذر:

أعلنت جمعية تطلق على نفسها (شركاء في البحث التوراتي)، أن سلطة الآثار الإسرائيلية، سمحت لها بالتنقيب في خربة (المقاطر) في قرية دير دبوان، شرق رام الله، في شهر أيار المقبل.

وسيستمر موسم التنقيب عن الآثار في هذه الخربة، ما بين 20 أيار إلى 7 حزيران 2009، وأعلنت الجمعية عن استقبالها لطلبات المتطوعين من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في هذا الموسم، على أن تكون مشاركة هؤلاء على حسابهم الخاص، وهو ما تفعله عادة جميع الجهات التي تنقب في الأراضي الفلسطينية، بإشراف إسرائيلي، ودون اعتبار لأي اتفاقات دولية تجرم التنقيب في الأراضي المحتلة، وفي ظل صمت فلسطيني رسمي.

وقالت الجمعية أنها نقبت في هذه الخربة من بين عامي 1995-2000، عندما أوقفت عملها، مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

ويعرف علم الآثار التوراتي، هذه الخربة، بأنها بلدة (عي) الكنعانية، التي غزاها يوشع بن نون، وهذا التعريف حديث نسبيا في علم الآثار هذا، المحكوم بوجهة نظر أيديولوجية وسياسية، وفي السابق، كان يتم تعريف (خربة التل)، التي تبعد كيلو متر فقط عن خربة المخاتير بأنها البلدة المذكورة في التوراة التي خيم فيها النبي إبراهيم عليه السلام، وأباد يوشع بن نون سكانها، الذين بلغ عددهم 12 ألفا، وشنق ملكها وعلقه على شجرة، وفي المساء رمى جثته في مدخل المدينة المفترضة.

ورغم أن التنقيب الأثري بدأ مبكرا في خربة التل، إلا انه لم يتم العثور على أي شئ يؤكد صدق الرواية التوراتية، بل كشفت الحفريات، عن آثار كنعانية مهمة من بينها معبد كنعاني يعود إلى العصر البرونزي المبكر، واعتبر أقدم معبد تم العثور عليه في فلسطين.

وأول من حدد (خربة التل) بصفتها (عي) الرحالة ادوارد روبنسون، عام 1838، مشيرا الى ان السكان المحليين يعتقدون بذلك أيضا.

وأجرت سلطة الآثار الفلسطينية، في زمن الانتداب البريطاني، مسحا وحفريات في خربة التل عام 1920، فاتحة بذلك الطريق لعمليات تنقيب عديدة، كشفت عن آثار لحضارات مختلفة ومن بينها إضافة للمعبد: فخاريات مختلفة، وعاجيات مصرية، ومواقد بخور تعود للعصرين البرونزي والحديدي، وكذلك عثر على كنيسة بيزنطية.

وبسبب موقع خربة (المقاطر) المشرفة على واد، فان علماء الآثار التوراتيين، اعتقدوا بان موقعها قد يكون موائما أكثر للقصة التوراتية، التي تتحدث عن فشل يوشع بن نون في البداية، في اقتحامها، ومقاومة أهلها لجيشه الذي أراد أن يذيق أهلها ما فعله بمدينة أريحا.

وحسب هؤلاء، فان موقع (المقاطر) الحصين، والكاشف للوادي، قد جعلهم يتحصنون ويقاومون الجيش الغازي، ولكن حفريات استمرت خمس سنوات، لم تؤكد ذلك، وان كانت تحمل دلائل مهمة، كما أشار المشرفون على التنقيب في تقريرهم.

وقال الدكتور برانت وود، الذي اشرف على الحفريات السابقة التي توقفت كما يشير بسبب “العنف الفلسطيني”، ان عمله في خربة المقاطر  “لم ينته بعد” بعد أن كشف عن معالم المدينة القديمة وطبقات من الرماد تشير إلى التدمير الذي تعرضت له.

وفي أيار المقبل، ستكون خربة المقاطر، مع تدمير أخر، يسبق موجات استيطانية جديدة، بعد أن يتم التمهيد لذلك باسم علم الآثار.





عين جيروت

6 01 2009

11 22

354

عندما وصلت عين جيروت، كانت الغيوم تتلبد في سماء غزة، التقيت ابو حاتم المعزب قرب العين مع زوجته منذ 14 عاما، يزرعان اشجار الرمان التي تشتهر بها المنطقة الواقعة الى الغرب من بيتونيا.

الاستيطان غير شكل المكان، ولم اتمكن من الوصول الى مقام ابو زيتون على اعلى قمة في المنطقة مشرفة على الساحل الفلسطيني، مقتفيا اثر الرحالة المصري الصوفي اللقيمي الذي زار جبل ابي زيتون عام 1731م، ومثله فعل القطب الصوفي مصطفى الصديقي.

ابو زيتون الان محاصر بالجدار والاسلاك الشائكة والمستوطنات والطرق الالتفافية، ومن بعيد يمكن رؤيته يقف وحيدا، لم يعد يابه به احد.

تناولت القهوة مع ابي حاتم، وزوجته الودودة الكريمة، امام غرفتهما المبنية من صفيح بعد ان طردهما الاحتلال قبل فترة قصيرة من مكانهما الاول بسبب شق شارع التفافي جديد.

انحنيت لشجاعتهما وصمودهما، ووعدتهما بالعودة في الربيع، وواصلت السير الى بيت عور.





مسجد البيرة الكبير

6 11 2008

12 23

اختلف الفلسطينيون على تسميته، في فترة المد القومي، اسموه مسجد جمال عبد الناصر، وفي فترة لاحقة، اسماه الحركيون الاسلاميون مسجد سيد قطب، على اسم المفكر الكبير الذي اعدمه، الزعيم القومي المستبد.

من هذا المسجد خرج استشهاديون، ومظاهرات قمعت من قبل سلطة الاحتلال، وسلطة عرفات، والان يعاني اصحاب وصاحبات البسطات من الفلاحات المكافحات، والخضرجية، من مخططات لبلدية البيرة، لاستئصالهم.

كانت انتخابات بلدية البيره التي فازت بها حركة حماس، فرصة استثنائية، لتقديم نموذجا استثنائيا، ولكن للاسف..

لا شيء غير الاسف على حال فلسطين وناسها.





وين ع رام الله

30 06 2008

 

عندما دخل الجنود الإسرائيليون مدينة رام الله، في حزيران (يونيو) 1967، استخفهم الفرح بمنازل هذه المدينة المغطاة بالقرميد الأحمر، وكان ذلك إيذانا بدخول المدينة، التي تعبد 15 كلم القدس، إحدى اسوأ حقبها، فبنى المحتلون المستوطنات حولها، وحاصروها بالحواجز والجدران، وسالت دماء رجال ونساء في شوارعها وازقتها. وحال الاحتلال الإسرائيلي دون استمرار هذه المدينة بالتطور، وحول مقر المبنى الحكومي المتوارث منذ عهد الانتداب البريطاني إلى سجن، وتعرض رئيس بلديتها الراحل كريم خلف إلى محاولة اغتيال، وبدا وكأن الزمن يتراجع في المدينة التي اعتبرت مصيف فلسطين.

وفي ظروف متغيرة، بعد اتفاق أوسلو، تحول السجن إلى مقر لرئاسة السلطة الفلسطينية، وشهدت المدينة طفرة عمرانية كبيرة، لوجود مؤسسات السلطة المركزية فيها، وان كانت فقدت القها الرومانسي القديم كمدينة القرميد الأحمر. وأطلقت بلدية رام الله، التي تقودها لاول مرة، ومنذ 100 مائة على تأسيسها امرأة هي جانيت ميخائيل، مشروعا ضخما لإحياء مئوية بلدية المدينة، التي يطلق عليها عروس فلسطين.

ورغم أن الرقم مائة، يعتبر مغريا للاحتفال، إلا أن ظهور رام الله الحديثة على مسرح الأحداث، هو اسبق من قرن، ويعود لحكاية تأخذ منحى فلكلوريا دراميا، مثل كل الحكايات التي تختزنها ذاكرة عروس فلسطين.

وتبدا الحكاية، بعيدا هناك في مدينة الكرك الأردنية، عندما قرر راشد الحدادين، في منتصف القرن السادس عشر، الجلاء، بسبب تعقيدات العادات البدوية المتأصلة، وفي هذا المجال يحكى الكثير عن سبب قرار الحدادين، الذي لم يكن ليخطر بباله كم سيكون تاريخيا.

ومما يروى، أن راشد الحدادين رزق بطفلة، وخلال تلقيه التهاني بها، تلقى مباركة من أحد شيوخ الكرك المسلمين فرد عليه الحدادين قائلا، وعلى عادة البدو، بأنها ستكون لهذا الشيخ، الذي يبدو انه اخذ الأمر على محمل الجد، وعندما كبرت الطفلة، عاد لراشد يطالبه بالإيفاء بوعده، فما كان من هذا إلا شد الرحال، والانطلاق نحو غرب نهر الأردن، مثلما كانت تفعل العشائر الأردنية كثيرا، عندما تقع المعارك بينها، والتي كانت تتسم بالعنف الشديد، وسقوط القتلى، وارتكاب المذابح.

وعندما تعب الحدادين حط رحاله في خربة رام لله المهجورة، المجاورة لمدينة البيره، وكان المكان الذي يحوي آثارا رومانية وكهوفا تعود لما قبل التاريخ، مثاليا اكثر بكثير مما توقع، لممارسته مهنته وهي الحدادة، لوجود الأشجار الحرجية.

وعندما اشترى الحدادين المكان، من أصحابها عائلة (الغزاونة) من أهالي البيرة، لم يكن يدري انه كان يؤسس المدينة التي سيكون لها دور هام في تاريخ فلسطين المعاصر.

ولكن راشد الحدادين، الذي نجح في موطنه الجديد، لم يفارقه الحنين إلى الكرك، وقرر العودة إليها، بعد وفاة الشيخ المتسبب في رحيله، تاركا خلفه أبنائه لخمسة، الذين أسسوا عائلات رام الله، وفي مركز مدينة رام الله، المسمى المنارة، تنتصب الان خمسة تماثيل من الأسود تمثل هؤلاء وهم: صبرة، وإبراهيم، وجريس، وشقير، وحسان، وهم أجداد العائلات المعروفة بأسماء: آل يوسف، وال عواد، وال الشقرة، وال الجغب، وال عزوز.

وتم وضع هذه التماثيل من جديد، قبل سنوات، بعد ان تم وضعها في مخازن البلدية في بداية الاحتلال الاسرائيلي. وبدأت رام الله، تأخذ مكانتها على الخريطة الفلسطينية، بعد طول غياب قسري، رغم قدمها وتشهد على ذلك مثلا خربة الردانا الأثرية، والقبور الرومانية، والآثار الصليبية.

وفي عام 1807، بنيت في المدينة كنيسة الروم الأرثوذكس، وفي عام 1869 افتتحت مدرسة الفرندز للبنات، وتحولت في عام 1902 إلى مقاطعة عثمانية، تضم ثلاثين بلدة محيطة بها، وفي عام 1908، تحولت رام الله إلى مدينة، وتأسيس مجلسها البلدي برئاسة الياس عودة.

وبعد مائة عام تقرر بلدية رام الله الاحتفال بتأسيسها، بعد أن أصبحت مساحتها الان 19 ألف دونما، وعدد سكانها 35 ألف نسمة، ويتبع لها 80 بلدة وقرية، ولتكون مع مدينتها التوأم البيره مركز محافظة يبلغ عدد سكانها نحو 279 ألف نسمة.

وتقول رئيسة بلدية رام الله عن مشروع هذه الاحتفالية التي سيشارك في إطلاقها الشاعر الفلسطيني محمود درويش “بدا كحلم، فغدا فكرة، وتبلور مشروعا متكاملا، وها نحن نجتهد الان كي يصبح واقعا وحقيقة”.

وعبر محمود عباس (أبو مازن)، رئيس السلطة الفلسطينية الذي يقع مقره في رام الله، عن دعمه للمشروع قائلا في رسالة وجهها لرئيسة بلدية المدينة “نحن نشعر بالفخر والاعتزاز لجهودكم التي تهدف إلى تحويل هذه المناسبة إلى خطة عملية لبناء وتطوير المدينة، أملا أن تتبوا مدينة رام الله، مكانة خاصة، حيث أنها تحتضن حاليا المؤسسات الرئيسية للسلطة الوطنية الفلسطينية، بالإضافة إلى مكاتب الممثلات الأجنبية لسلطتنا، والمؤسسات الأجنبية والدولية، ومؤسسات القطاع الخاص وابرز المؤسسات الأهلية”.

ووضعت البلدية خطة لمدة ثلاث سنوات، ضمن مشروع الاحتفالية، تستهدف النهوض بالمدينة، وتشمل الخطة عدة محاور منها: تطوير البنية التحتية، وحماية الموروث الثقافي، وتعزيز الثقافة والعلوم، وتعزيز التعددية والمشاركة الاجتماعية، وتطوير مؤسسي شامل في بنية بلدية رام الله، وتشجيع السياحة والاستثمار. وفي التفاصيل، فان الخطة تشمل عشرات المشاريع، في محاولة للاستفادة القصوى من مشروع الاحتفالية، والدعم الذي سيقدم من المانحين.

ومن بين هذه المشاريع ما يتعلق بحماية الموروث الثقافي للمدينة، والتي ستشمل ترميم البلدة القديمة، بكلفة تصل إلى 6 ملايين دولار، ومشروع للحفاظ على المباني التاريخية، ومشروع ترميم عيون المياه التاريخية في المدينة، وغيرها، ومما يلفت الانتباه هو سعي البلدية لإقامة نصب تذكاري لمؤسس مدينة رام الله راشد الحدادين وذلك “وفاء له، ولتعريف الأجيال الشابة والجديدة به، وبفضله في تأسيس المدينة”.

وإذا كان الحدادين هو مؤسس المدينة وكاتب أولى حكايتها، في نهضتها الجديدة، إلا انه ليس الوحيد الذي تتداوله حكايات رام الله، مدينة الحكايات، والكفاح، والصيف الفلسطيني المبهج.

وتشهد المدينة الان استعدادت لإطلاق الحفل لمركزي لمئوية المدينة، في منتصف شهر تموز (يوليو)، تحت عنوان (وين ع رام الله) وهو مقطع من أغنية فلكلورية فلسطينية وأردنية، تردد صدى ملحمة المدينة التي تحاول أن تبني وتكافح الاحتلال، والاستيطان، والفساد، والثقافات المشوهة الدخيلة.
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Entertainment/2008/6/344156.htm





قلعة ال سمحان

6 06 2008

في الطريق إلى قرية راس كركر، غرب رام الله، تلوح من بعيد قلعة آل سمحان، على قمة جبل، وهي التي يطلق عليها السكان العلالي أو علالي سمحان وهي جمع علية وتعني، بالمفهوم الفلسطيني المحلي، وحدة معمارية تدل على مكانة صاحبها الاجتماعية، وتكتسب صفة العلالي مصداقية أيضا لموقع القلعة العالي المرتفع المطل على القرى المجاورة، وعلى أفق الساحل الفلسطيني، فتعيد الاعتبار لجغرافيا فلسطين الحقيقية التي مزقتها الاحتلالات والحروب والتقسيمات، وتفيد في فهم لماذا كان الموقع أحد ما يسمى قرى الكراسي، ومركز أحد معاقل شيوخ الجبال الفلسطينيين المتمردين الذين شكلوا قوة حتى أواخر القرن التاسع عشر، عندما تمكنت الحكومة العثمانية من توجيه ضربة قاصمة لهم، وأنهت بذلك، وبشكل مأساوي، تاريخا شديد الغنى والدرامية، بقيت شاهدة عليه عدة قلاع في الريف الفلسطيني، منها قلعة آل سمحان.

واعتبرت القرية التي كانت تسمى إلى عهد قريب (راس ابن سمحان) مركز آل سمحان، زعماء حزب قيس في جبال القدس، الذين خاضوا صراعا وتحالفات مع بقايا شيوخ قرى الكراسي على امتداد الهضبة الفلسطينية الوسطى، التي تسمى الان الضفة الغربية، وتضم جبال نابلس، والقدس، والخليل.
وانقسم شيوخ قرى الكراسي، إلى حزبي قيس ويمن، وهو تقسيم شهدته فلسطين في القرن التاسع عشر، على أساس المزاعم حول الأصول القبلية لسكان فلسطين العرب، وضم كل حزب، وفقا لهذا التقسيم الغريب مسلمين، ومسيحيين، ودروز، وبدو، وشركس، وتركمان.

وبالنسبة لال سمحان، فانهم تزعموا حزب قيس وساد نفوذهم في الجزء الشمالي من جبل القدس الذي كان يضم بني حارث، وبني زيد، وبني حمار، وبني مرة.

وشكل شيوخ الجبال ظاهرة هامة في تاريخ فلسطين، وكانت اشهر مراكزهم في قرية صانور (مركز آل جرار)، وعرابة (مركز آل عبد الهادي)، ودير غسانة (البرغوثي)، وقرية العنب (أبو غوش)..الخ.
وكان لهم دورا بارزا، في الصراع الفلسطيني الداخلي، والإقليمي، وحتى الدولي، وارتبطوا بعلاقات معينة مع لاعبين عالمين بارزين مثل بريطانيا وفرنسا، وامتد نفوذ بعضهم إلى مناطق آخر من بلاد الشام، وبعضهم ثار ضد إبراهيم باشا في أثناء حملته على بلاد الشام، والبعض الآخر تحالف معه.
وخاض هؤلاء صراعا قاسيا فيما بينهم واتخذ أشكالا عديدة على النفوذ، وتعرضوا للنفي والقتل، وبرزوا خلال الحرب الأهلية الطاحنة بين حزبي يمن وقيس.

وتكتسب القلعة أهمية لأنها أحد قلاع قرى الكراسي، القليلة التي بقيت في حالة جيدة نسبيا تشهد على جزء هام من التاريخ لفلسطيني في القرنين الثامن والتاسع عشر، وهو تاريخ لم يحظ باهتمام خصوصا من قبل الباحثين الفلسطينيين، وان كان تخصص به العديد من المستشرقين الجدد مثل الألماني الكسندر شولتس، الذي توفى مبكرا، وكان ذلك خسارة للدراسات الفلسطينية، وظلت دراساته عن ما اسماها التحولات الجذرية في فلسطين في القرن الثامن والتاسع عشر، ملهما ومرجعا لباحثين آخرين.

وفي عام 1981 زار المستشرق الألماني القلعة وكتب متأثرا مما رآه، وقدم تفسيرا لاسم راس كركر ومما كتبه شولتس “ما زال برج راس كركر، وقد زرته عام 1981، يترك انطباعا عميقا في النفس حتى الان، ويحكى في القرية أن كلمة كركر تشير برنينها إلى صوت الحجارة التي كانوا يجعلونها تكرّ إلى اسفل على المنحدر الصخري ضد الأعداء المهاجمين”.

وهو تفسير يعتبر اظرف بكثير من تفسير طرحه المؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ في موسوعته (بلادنا فلسطين)، حيث كتب الدباغ “كركر بمعنى أعاد الشيء مرة بعد أخرى. وكركر الرحى بمعنى أدارها. وكركر الضحك: اغرق، وتكركر الماء: تراجع سيله. والكركر طائر مائي”.

ولكن على الأغلب فان شولتس، والدباغ جانبهما الصواب في تفسير اسم القرية، التي كان اسمها راس ابن سمحان، حتى أربعينات القرن الماضي، عندما غير البريطانيون الاسم وأطلقوا عليها اسم راس كركر، وهو اسم الجبل المقامة عليه القرية.

راس كركر أو راس ابن سمحان، كانت مركز بني حارث، التي بلغ عدد قراها 18 قرية، وهي إحدى نواحي جبال القدس، كما كانت تعتبر، ولكنها الان إحدى قرى محافظة رام الله.

وارتبطت القرية باسم الشيخ إسماعيل سمحان (1818-1834م) الذي كان من ضمن شيوخ الجبال الذين أعلنوا التمرد على إبراهيم باشا عام 1834، في مغامرته الشامية الطموحة، وحاربهم القائد المصري، واسماهم الأشقياء، واعتبر الشيخ إسماعيل أحد أهم قادة التمرد، وحكم عليه بالإعدام، والحكايات المرتبطة باسمه ما زالت تتردد في القرية بين السكان، ويرجع صداها الجبال المحيطة التي أقيمت عليها مستوطنات يهودية.

ولكن الدباغ يورد معلومة مناقضة لذلك قائلا عن القرية وزعيمها “يقال لقرية راس كركر أيضا راس ابن سمحان، نسبة إلى آل سمحان من شيوخ القيس في جبال القدس الذين اتخذوا القرية هذه مقرا لهم في القرن الماضي، وقد عرفنا من زعمائهم الشيخ إسماعيل سمحان الذي أعلن ولائه للمصريين هو والشيخ ملحم اللحام والشيخ إبراهيم أبو غوش يوم استيلائهم على البلاد عام 1247هـ. ووصفت المحفوظات الملكية المصرية 1-189 أبا غوش والسمحان بأنهما كبار مشايخ جبل القدس”.

وعلى الأرجح فان الدباغ استنتج من الوصف الذي قدمه المصريون لابن سمحان انه أحد “كبار مشايخ القدس” انه دعم إبراهيم باشا، وهو غير صحيح، وليس هناك ما يؤكد انه غير رأيه وترك التمرد، لانه توفي في ظروف إشكالية، في نفس العام الذي أعلن التمرد فيه.

وينطبق حديث الدباغ على آل أبو غوش بشكل نسبي، الذين تمردوا في البداية على إبراهيم باشا، ثم تحالفوا معه، وكافأهم، بأكثر مما توقعوا، حيث تم تعيين الشيخ جبر أبو غوش (شقيق الشيخ إبراهيم)، حاكما للواء القدس، وضم لنفوذهم، المناطق التابعة لال سمحان، انتقاما من موقف الشيخ إسماعيل سمحان المناهض لإبراهيم باشا.

وبخلاف الدباغ، فان من أرخوا لتلك المرحلة (مثل إحسان النمر، وسعاد العامري، والكسندر شولش) يتحدثون بالتفصيل عن دور إسماعيل بن سمحان المحوري في الاجتماع الذي عقد في قرية بيت وزن عام 1834، وتم فيه إعلان التمرد على إبراهيم باشا، الذي أعلن الحرب عليهم واسماهم بالأشقياء وتقول الدكتورة سعاد العامري “تظهر كلمة الأشقياء بجميع البيانات الصادرة من إبراهيم باشا ضدهم”، وتقصد شيوخ الجبال المتمردين، الذين انتهى تمردهم بشكل دموي، حيث لاحقهم إبراهيم باشا وقتل بعضهم حتى في دمشق، كما حدث مع الشيخ قاسم الاحمد وأبنائه.

واختلف موقف حسين سمحان، ابن شقيق الشيخ إسماعيل، الذي تولى مكان عمه بعد مقتله، وهادن إبراهيم باشا، وما لبث، عام 1840 وبعد ضعف الحكم المصري، أن تحالف مع العثمانيين ضد الباشا المصري ابن محمد علي، الوالي الطموح.
وهذا التاريخ المثير لشيوخ الجبال، لم يبق شاهدا عليه سوى بعض القلاع ومن بينها قلعة آل سمحان، وهي مكونة من أربعة طوابق، بنيت في القرن الثامن عشر، مع الترجيح انه تم إضافة الكثير لها فيما بعد، وهي تقع على جبل يرتفع 650 مترا عن سطح البحر، ويطل الان على فلسطين المحتلة عام 1948.

وتضم القلعة احواشا، وسراديب، وساحات سماوية (مفتوحة)، وغرفا للحرس، ومسجدا، وغرف وبنايات تحيط بالاحواش، سكنها أهل القرية، الذين هجروا القلعة الان، وتمددوا في البناء خارجها.
ومن أهم مرافق القلعة، الطابق العلوي، خصوصا ما يعرف بعلية الشيخ، التي كان يستقبل فيها الشيخ ضيوفه، وتوجد أمام هذه العلية، ما يعتبر ترتيبات أمنية، مثل مسرب سري من الأعلى للأسفل، لسحب الماء أو الطعام أو الذخيرة، وفتحات كاشفة في الجدران، للاستطلاع، وكان يصب منها الزيت الحار على المهاجمين.

وفي القلعة أيضا آبار، وافران، ومخازن، تعاني جميعها الان من الإهمال، ومن تراكم النفايات في بعض أجزائها، وللقلعة عدة مداخل، وعلى الأرجح فان لكل مدخل استخدام معين، خضع للترتيبات الأمنية، وتوجد عدة نقوش على الجدران من أهمها ما نقش على المدخل الرئيس، بلغة مسجوعة هي خليط بين العامية والفصحى، تشير إلى أصول آل سمحان المصرية.

وتشكل قلعة آل سمحان الان، رمزا لملحمة الريف الفلسطيني في جبال فلسطين الوسطى، في مرحلة شديدة الثراء، والتي لم ترو بشكل كامل، وربما تحتاج إلى زوايا نظر مختلفة، للإحاطة بجوانب الملحمة المؤثرة.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/6/337408.htm





10 سنوات بين وسيم الطريفي ومجيد البرغوثي

8 04 2008

لم يقدم قتلة الطفل وسيم الطريفي الى المحاكمة منذ استشهاده عام 1998، رغم الشاهد الحجري الموضوع قبالة المقاطعة في رام الله حيث سقط، مذكرا بالجريمة المفزعة..

وفي الشهر الماضي سقط مجيد البرغوثي، وما بين عامي 1998 و2008 سقط كثيرون وما زال القتلة في مناصبهم..

بعد مقتل وسيم..حدثت هوجة احتجاج وهو ما حدث ايضا بعد مقتل مجيد..وفي الحالتين شكلت لجان التحقيق ولم يحدث شي..

اي شعب هذا الذي يقبل بما لا يقبل ابدا