الفلسطينيون يتذوقون الاكل

22 07 2009

2

الاحتلال احتل كل شيء فينا، ارضنا واجسادنا وعقولنا، والعجيب ان المقاومة مستمرة حتى في تذوق الاكل، هنا تقرير كتبته:

يواجه الفلسطينيون واقعهم المرير، وعمليات الاحتلال المبرمجة لتدمير أية تفاصيل لحياة مدينية، بكثير من الوسائل ومن بينها: الطعام، وإذا كانت الوجبة الفلسطينية الشهيرة المعروفة بالمسخن، غير شائعة في المطاعم الفلسطينية، فان أصحاب هذه المطاعم يحاولون إثبات كفاءتهم في أنواع أخرى من الطعام، وتمكنوا من جلب الشهرة وبالطبع الزبائن لهذه المطاعم.

وهذه الشهرة تجاوزت حدود المدينة أو المحافظة، ليس فقط إلى المحافظات الفلسطينية الأخرى ولكن أيضا إلى خارج الحدود وحتى إلى الإسرائيليين، كما في حالة مطعم أبو علاء عوكل في مدينة نابلس القديمة، الذي كتبت عنه صحيفة يديعوت احرنوت تقريرا بقلم احد أشهر مراسليها، عرض فيه لرحلته إلى نابلس وتذوق المشاوي التي تخرج من بين يدي أبو علاء وأولاده.

وتمكن أبو علاء، من إضافة شيء للأشياء الكثيرة تشتهر بها مدينة نابلس، وهذه المرة، طريقة شي لحم الخروف.

ويقع محل أبو علاء وسط مدينة نابلس، في ميدان الشهداء، بمحاذاة البلدة القديمة التاريخية، وبدأ أبو العلاء عمله في شي لحم الخروف، قبل أكثر من 50 عاما على منقل متحرك في الميدان، ولكن إقبال الناس عليه وشغفهم بطريقته في شي اللحوم، التي جعلتهم يرغبون حتى بالقليل من الشحوم التي يحمرها على النار بعناية، أدى به لأن يكون صاحب محل في الميدان، هو الأشهر فلسطينيا في مجاله.

ويمتاز مطعم أبو علاء ببساطته، في كل شيء، من المكان الموجود به، الذي يقع أسفل إحدى العمارات وينزل إليه بدرج، إلى الكراسي والطاولات، وعادة ما يعرف كل زبون يدخل المطعم ماذا يريد، وفي كثير من الأحيان، ما أن يجلس مكانه، وبدون أن يحدد طلبه، يكون أبو العلاء قد وضع الطلب على النار، لأنه يعرف ما يحب وماذا يريد الزبائن، وكيف يرغبون أن تكون وجبتهم من اللحوم المشوية.

ومنذ عام 1995، يكاد أن يكون برنامج أبو العلاء لا يختلف، حيث يتم ذبح الخروف في السادسة صباحا، ويتم سلخه وتنظيفه، وتحضيره للزبائن.

ويبدو ان الشهرة الكبيرة لعائلة عوكل في شي اللحوم، دفعتهم إلى فتح محلات أخرى، في مدينة نابلس، منها في شارع حطين وخان التجار والدوار بإدارة الحاج ابو حسن عوكل والحاج حسان عوكل (أبو حسام) ويتميز الأخير بإعداد الكبدة والمخاخ الطازجة والكلاوي.

ويشتهر آخرون بإعداد اللحم المشوي، مثل أبو ايلي في بيت لحم، ولكنه يختلف بأنه مطعم يمتاز بفخامته ونوعية زبائنه التي تشمل دبلوماسيين وسياسيين، وضيوف المدينة من كباء الزوار.

وفي مرات كثيرة يعيد الفلسطينيون اكتشاف ذائقتهم، وهم يتذوقون أنواعا جديدة من أصنافهم المحببة كالفلفل مثلا، ففي مدينة بيت جالا، يتقاطر المواطنون بشكل مكثف إلى محل (الشتلة) لبيع الفلافل.

وينافس أصحاب المطعم وهم من الشباب، محلات فلافل شهيرة، ولكن لأسباب لا يمكن تفسيرها أصبح محلهم محط أنظار طبقات مختلفة من المواطنين، يتقاطرون إلى مدينة بيت جالا، فقط لتذوق فلافلهم.

ويقدم أبناء عائلة الشتلة، الحمص والفلافل والشاورما أيضا للزبائن، ولكن يبقى الفلافل هو من جلب الشهرة لهم.

وتتمتع بيت جالا، بما يمكن تسميته بإرث في إعداد الأطعمة والمشروبات، مثل النبيذ المعد محليا، أو المصنع في دير كريمزان القريب، أو بالدجاج المشوي المنسوب إلى احد أفراد عائلة (قعبر).

ويجلس صاحب هذا المطعم أمام محله يحي الزبائن والمارين، ويطلق الإرشادات لعماله من اجل خدمة الزبائن، الذين يصطفون أحيانا على الدور انتظارا للظفر بالدجاج المشوي على الفحم، ومن الطرائف التي حدثت لصاحب المحل مؤخرا، اخذ اسمه، في احد المدن الفلسطينية، ووضعه على محل يقدم الدجاج المشوي على الفحم، وجرت مفاوضات بين الطرفين لم تحسم الموضوع بعد.

ورغم المرارة التي يشعر بها (قعبر الاصلي) من جراء ما حدث الا انه يقول “الله يرزق الجميع، ويهديهم ايضا”.

وتشهتر عائلة قعبر ايضا بالبن الذي يحمل اسمها، ويمتاز بطغيان اللون الاسود عليه، وهو النوع المفضل في محافظة بيت لحم، بعكس محافظات اخرى كالخليل، حيث يفضلون البن الاشقر.

وبسبب روح المبادرة التي يتمتع بها البتيجاليون والبيتجاليات، أقدمت إحدى النساء، قبل أكثر من عشر سنوات على فتح مطعم صغير في المدينة لتقديم الكرشات، بالطريقة التقليدية، وحقق المطعم نجاحا كبيرا، وأصبح من زبائنه بعض من كبار المسؤولين، الذين وجدوا أنفسهم غير مطالبين إلا أن يكونوا أنفسهم، ودون أي تقيد بشكليات بروتوكولية وهم يأكلون الكرشات وينزعون خيطانها بأيديهم.

ولكن التجربة لم تستمر، لأسباب شخصية، في حين قدمت تجارب جديدة، مثل محل جديد يقدم الأسماك الطازجة مشوية، والتي تصل من بحر يافا بانتظام، أو تلك المستوردة مثل سمك السلمون الأحمر.

وفي بعض المدن التي تشتهر بأكلات معينة كالقدرة في الخليل، ينافس الفلافل، هذه الأكلة، وأشهر المطاعم التي تقدم الفلافل في الخليل هو من يطلق على نفسه (ملك الفلافل) في منطقة الحرس في مدخل المدينة التي تبعد نحو 30 كلم عن مدينة القدس.

وزبائن هذا المطعم كثر، وهم من مختلف الطبقات، ويتردد عليه باستمرار زوار المدينة من العرب في مناطق 48، الذين يزورون المدينة بانتظام وأكثر من مرة أسبوعيا.

وفي تطور لافت انتشرت في مدخل مدينة الخليل، خلال السنوات القليلة الماضية، المطاعم الفخمة، إلا أن أي منها لم يحز الشهرة المتوخاة، وبقي ملك الفلافل، ملكا على الجمهور.

وتبقى تكية ابراهيم الخليل، هي الاشهر في المدينة، والتي تقدم الطعام مجانا للفقراء وممن يرغب من ضيوف المدينة.

وتأتي المحاولات لفتح مطاعم تشتهر بأصناف معينة، لسد الفراغ الذي خلفه إغلاق مدينة القدس أمام فلسطيني الضفة والقطاع منذ شهر آذار 1993.

وأدى ذلك إلى تأثر المطاعم الشهيرة في القدس، مثل (العكرماوي) في منطقة المصرارة، الذي يقدم الحمص الألذ طعما في فلسطين.

وحمص العكرماوي، مطعم شعبي صغير، إلا انه يتسع لزبائن من مختلف الطبقات، ولديه إخلاص للحمص والفول، وإذا أراد أي زبون أكل الفلافل مع وجبة الحمص، عليه أن يأتي حاملا فلافله من أي محل مجاور.

وهناك مطاعم كثيرة اشتهرت بالحمص، مثل مطعمي افتيم وأبو العدس في بيت لحم، ولكن، وفقا للذواقة ومحبي القدس، يبقى لحمص العكرماوي مذاق أخر، مثلما للقدس رائحة ومذاق لا يعادلهما شيء.

 

 


الإجراءات

Information

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: