الرجل الذي تصاغر بلير له

23 03 2009

14

اعتبر الحاج ابراهيم عطا الله (تجاوز التسعين من العمر)، اهم شخصية فلسطينية، خلال المائة عام الماضية، اقصد الشخصيات المحترمة الصادقة مثل الشيخ عز الدين القسام وحتى الشيخ رائد صلاح.

لماذا اهم؟ باختصار لانه صاحب تجربة ناجحة، في حين ان الفشل والهزيمة والخيبة هي من نصيب من سبقوه..

وايضا امثال القسام وصلاح، تحولوا الى رموز، ووسائل الاعلام تطاردهم، وهما يطاردونها كما هي حالة الشيخ صلاح مثلا، اما الحاج ابراهيم فليس له الا نفسه.

الشيخ ابراهيم يعيش في منطقة تتعرض للاستيطان الصهيوني منذ اكثر من 80 عاما، وفيها خيضيت حروب، وسقط ضحايا خصوصا في عام 1948، وفي عام 1967، نفذت قوات الاحتلال عملية تطهير عرقي فيها، ومنها (مجمع عتصيون الاسيتطاني كما يعرف في الاعلام) انطلقت حركة الاستيطان اليهودي بعد 1967، على يد طلائع من المستوطنين الفاشيست، لم ينقصهم الايمان والمبادرة والاموال والتصريح بالقتل.

وسط كل هذه الظروف صمد الحاج ابراهيم في خربة زكريا او بيت سكاريا، تمددت المستوطنات حوله، وحوصر في محيط منزله، بعد الحرب جاءه الجنرال الاسرائيلي المنتصر موسى ديان، لكي يترك الحاج ابراهيم ارضه، ولكن الاخير رفض، دفن اولاده امام منزله، وبقي صامدا.

لم يكتف الاسرائيليون بسرقة ارضه، ولكن ايضا سرقوا ميراثه الثقافي، كبلوطة اليرزا، التي حولها المستوطنون الى معلم سياحي، ياتيه اليهود من شتى انحاء المعمورة، اصبح كل شيء حول الحاج ابراهيم (وما اكثر الاشياء التي تنطق بروعة المكان وتجعله كما يقول المستوطنون بانه قطعة من جنة عدن) يحمل اسماء توراتيه.

للمستوطنين اساطيرهم في المنطقة التي يعيش فيها الحاج ابراهيم، ولديه ايضا اساطيره، فهو يعيش بالقرب من مقام النبي زكريا، الذي تحول الى مسجد، واصبح رمزا الان لصموده.

لعل هذا المقام، الذي يحمل اسم نبي توراتي، تبني لاحقا من اتباع الديانات الاخرى، كان في الاصل معبدا لالهة كنعانية او اشورية او يهوذية، وتطور ليصبح هذا الرمز لمقاومة الغزوة الصهيونية الحديثة، ويتضح التحدي، عندما يصعد احد ابناء الحاج ابراهيم او احفاده، الى سطح المسجد المتهدم، ليرفع الاذان.

الحاج ابراهيم، ليس سياسيا، ولا مثقفا، يحمل خلاصة 7 الاف عام او اكثر من ارث الفلاح الفلسطيني، وبشكل عفوي ظل مخلصا لهذا الارث، فصنع ملحمة نجاح مثيرة.

الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، لم تدعم الحاج ابراهيم، وعندما فكرت بذلك (على اعتبار اننا نفترض ان لديها حسن النية) ارتكبت جريمة بحقه، وهي جريمة لا تغتفر ابدا، وتتمثل بتصريحات لمفاوضين وقادة فلسطينيين، يعلنون بين الوقت والاخر، وفي مناسبات غريبة استعدادهم لقبول تبادل اراض مع الاسرائيليين، في المنطقة التي حماها الحاج ابراهيم، ودفع وما يزال ثمنا باهظا، اي موافقتهم على رمي الحاج ابراهيم خارج ارضه.

المسؤولون الفلسطينيون لا يعرفون الحاج ابراهيم ولا يزورونه، في حين يكاد لا يوجد سفير او قنصل اجنبي في الاراضي الفلسطينية او اسرائيل، لم يزر الحاج ابراهيم الذي يعيش وذريته في سقائف، ياتون اليه يستمعون ثم ينصرفون دون ان يفعلوا شيئا من اجل رفع الظلم عنه.

اخر من زار الحاج ابراهيم، توني بلير، ممثل الرباعية الدولية، جاء بلير الى الحاج ابراهيم، ولديه تعليمات (من اين لا نعرف) ان لا يتحدث في شيء غير السلام عليكم وكيف الحال، نزل بلير وتصاغر الى الكرسي المتواضع الذي يجلس عليه الحاج ابراهيم، وتمعن في وجهه، ربما ليحاول معرفة السر في شخصية هذا الرجل، الذي لم يتمكن من هزيمته جنرالات اسرائيل، او النخب السياسية الفلسطينية، والان الرباعية الدولية.

الحاج ابراهيم ابتسم، كما يبتسم دائما، ونظر الى زوجته الصامتة والمشغولة في تدخين الغليون “ليس هناك سر ولا حاجة، ارضي واعيش عليها”.





ملف ابو مازن

20 03 2009

7 8

اسرائيل لا تعترف الا بنفسها..لا اعرف اذا كان سياتي يوم نكتشف فيه، بان كل خلافاتنا ونقاشاتنا سفسطائية لا معنى لها، هنا تقرير كتبته عن مشاهداتي في المحاكم الاسرائيلية في معتقل عوفر:

في حين يتم في أوساط النخبة السياسية، والرأي العام الفلسطيني، مناقشة مسالة اعتراف الفصائل الوطنية والإسلامية بدولة إسرائيل، وهو نقاش امتد من اروقة هذه الأوساط إلى المناكفات الحزبية على الفضائيات، فان جزءا أخر من الشعب الفلسطيني يطرح المسالة بشكل أخر، وضمن تساؤل متى أو لماذا لا تعترف إسرائيل بمنظمة التحرير، وفصائلها، وحتى بسلطتها؟

 

وقد يبدو هذا الطرح غريبا على الرأي العام، إلا انه ليس كذلك لدى الأسرى وعائلاتهم، كما يظهر ذلك من متابعة ما يجري، مثلا في المحاكم العسكرية في معسكر عوفر الإسرائيلي، جنوب بيتونيا.

 

وبينما يكشف النشطاء السياسيون خارج هذا المعتقل، عن أسمائهم وألقابهم ومناصبهم، فان داخل أسوار المعسكر يبدو الأمر مختلفا بشكل دراماتيكي، حيث يحاكم أسرى بتهمة الانتماء لفصائل ومؤسسات يفترض أنها أصبحت شرعية من وجهة نظر الاحتلال بعد اتفاق أوسلو، والاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

ويصدر قضاة المحاكم العسكرية الاحتلالية، وهو محاكم صورية إلى حد بعيد، احكاما قاسية على الأسرى بتهم تتعلق بانتمائهم لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وتتراوح هذه الأحكام، حسب الفصيل، وتصل إلى 24 شهرا، ويصدر القضاة العسكريون أحكاما بالسجن على أسرى بتهمة الانتماء لحركة فتح، التي تقود السلطة الوطنية، وكذلك على نشاطهم في الأذرع العلنية والجماهيرية التابعة لها مثل حركة الشبيبة، مما يجعل المشهد داخل أسوار معسكر عوفر، يبدو غرائبيا، وفق تعبير أهالي الأسرى.

 

وخلال الشهر الماضي، قال احد الأسرى وهو من منطقة الخليل، لدى مثوله أمام القاضي العسكري بتهمة الانتماء لحركة فتح “انتم تتهمونني بالانتماء لتنظيم يقف على رأسه الرئيس محمود عباس، الرئيس الشرعي المعترف به، حتى من دولتكم، إذا كان الانتماء لهذا التنظيم جرما، فلماذا لا تحاكمون الرئيس أبو مازن”، فأجابه القاضي العسكري بهدوء “أمامي الان ملفك أنت، وعندما يأتيني ملف أبو مازن سأنظر فيه، واصدر الحكم المناسب”.

 

وتتضمن لوائح الاتهام لأسرى ينتمون لمنظمة التحرير، نشاطات تبدو في الشارع الفلسطيني اعتيادية، ولكنها ليست كذلك لدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية، مثل المشاركة في ما يطلق عليه محليا الاستعراضات التي تنظمها الفصائل في المناسبات المختلفة، مثل ذكرى إعادة تأسيسها.

 

وتجرم المحاكم العسكرية الإسرائيلية من يشارك في هذه الاستعراضات، ويبدو الأمر غرائبيا أكثر، في حالة احد الأسرى من مخيم العزة قرب بيت لحم، الذي مثل يوم الاثنين الماضي أمام قاض عسكري، بتهمة المشاركة في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيت لحم، واعتقل الأسير المذكور بعد إنهائه الثانوية العامة وقبل التحاقه بالدراسة الجامعية.

 

ولا يقتصر عدم الاعتراف الإسرائيلي بشرعية فصائل منظمة التحرير ولكن أيضا، بمؤسسات السلطة الفلسطينية، فعضوية المجلس التشريعي الفلسطيني مثلا، أو مجلس الوزراء، قد تصبح تهما كما في حالة الوزير السابق المعتقل عمر عبد الرازق الذي قال “وجهت لي ثلاث تهم: عضوية المجلس التشريعي، وإشغالي منصب وزير المالية، وترشحي على قائمة التغيير والإصلاح”.

 

ويجد الأسرى وأهاليهم، انفسهم لوحدهم في مواجهة ما يصفونه هذا التعسف من قبل سلطات الاحتلال والذي يكلف أبنائهم سنوات من أعمارهم “تضيع هدرا” كما قال أهالي أسرى لمراسلنا آتوا إلى معسكر عوفر لحضور محاكمات لأبنائهم.

 

وقال والد ثلاثة من الأسرى القاصرين من قرية (القبيبة) تتضمن لوائح اتهامهم الانتماء للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين “لا يعقل أن يترك أبناؤنا ونترك نحن، في مواجهة الظلم الإسرائيلي، دون أي التفات من الفصائل الفلسطينية”.

 

ويشكو أهالي الأسرى كثيرا، مما يصفونه أداء المحامين، في مواجهة التعسف القضائي الإسرائيلي، ولجوئهم إلى إبرام صفقات مع النيابة العامة العسكرية، وتجنب المرافعات الطويلة، ولكن المحامين يشكون هم أيضا من هذا التعسف، وقال احد المحامين لأسير عمره 16 عاما ابرم صفقة مع النيابة لحبسه 14 شهرا بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية “هذا الحكم هو أفضل الممكن في مثل هذه الظروف والأحكام التعسفية”.

 

ولا يعرف إذا كانت مسالة اعتراف إسرائيل بفصائل منظمة التحرير، وبمؤسسات السلطة الشرعية، ستنتقل للنقاش العام، وتصبح مطلبا ملحا، بدلا مما يصفه البعض جلد الذات، وتضييع الوقت في مناقشة اعتراف الفصائل بإسرائيل.





كنيسة بيزنطية في دير الهوى

13 03 2009

33 52

دير الهوى، قرية فلسطينية صغيرة، هجر سكانها عام 1948، تخرج من تحت ركام النسيان، بفضل كنيسة بيزنطية تم اكتشافها حديثا على ارضها:

أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية، اكتشاف كنيسة تعود للعصر البيزنطي، في قرية دير الهوى المدمرة، التي تبعد نحو 12 كلم عن القدس، و5 كيلومتر عن قرية بيت نتيف المحتلة عام 1948، ويطلق عليها الإسرائيليون (بيت شيمش).

وتم العثور على الكنيسة ذات الأرضية الفسيفسائية الجميلة، في أعقاب خطط لتوسيع مستوطنة يهودية قريبة يطلق عليها (موشاف نيس هاريم)، اسست عام 1950 من قبل يهود مهاجرين من كردستان.

ويقع الموقع الذي عثر فيه على الكنيسة، وسط غابة من البلوط والمدرجات الزراعية، تمتد إلى نحو 15 دونما، ووفقا لعالم الآثار دانيال عين مور، مدير التنقيب في الموقع باسم سلطة الآثار الإسرائيلية، فانه قبل البدء بعمليات الحفر والكشف عن الكنيسة، غطت الموقع كميات من الفخار البيزنطي، والآلاف من قطع الفسيفساء.

وخلال الفترة الأولى من موسم الحفر (تشرين الثاني 2008)، تم الكشف على مدخل الكنيسة الواسع، وعن أرضية فسيفسائية وصفها مور بـ “المذهلة”.

وتمثل هذه الأرضية، أو السجادة الفسيفسائية الملونة، أنماطا هندسية متداخلة، وبراعم زهور، ولكن للأسف، فانه في نهاية أعمال الحفر، تم تشويه الفسيفساء من قبل من وصفتهم سلطة الآثار الإسرائيلية في بيان لها بـ “المخربين غير المعروفين” دون إعطاء أية تفاصيل، أو الحديث عن احتمال تعرضها للتخريب، من قبل المستوطنين اليهود، المجاورين للموقع، لأسباب قد تكون دينية، أو عدم الرغبة في الكشف عن أثار لا تتعلق باليهود بالقرب من مستوطنتهم.

وتم أيضا الكشف، عن معصرة نبيذ، تتكون من مستويين علوييين، تم فيهما تصنيع النبيذ بطريقة معقدة، وحسب عالم الآثار مور، فان ذلك يدل على وجود صناعة نبيذ مزدهرة في الموقع، وهو ما يتسق مع ما هو معروف من وجود مهم للأديرة البيزنطية في المنطقة خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين.

وخلال موسم التنقيب الحالي في الموقع، تم الكشف عن أجزاء أخرى من الكنيسة، كمنطقة المحراب، وكذلك أجزاء أخرى من الجناح الجنوبي، وغرفتين في الجانبين الشمالي والجنوبي للكنيسة.

وعثر في الغرفة الشمالية، على سجادة فسيفسائية أخرى، مزينة بأنماط مختلفة من الدوائر المتشابكة، وعليها نقش كتابي باليونانية القديمة، ترجمه الدكتور ليا دي سيجني من الجامعة العبرية، ويتضح انه مكرس لمجموعة من النبلاء الطالبين حماية الرب.

وعلى الأغلب، فانه تم هجر الكنيسة في مرحلة لاحقة، وتدمير بعض النقوش على الأرضيات الفسيفسائية، وتشهد المنشات الصناعية التي عثر عليها في المكان، من خلال التغير على طبيعة البنايات، على فترة الانتقال بين انتهاء العهد البيزنطي، وبداية الفترة الإسلامية المبكرة (القرن السابع الميلادي).

وعن أهمية الكشف عن هذه الكنيسة قال مور “نحن نعلم عن الكنائس والأديرة البيزنطية التي تقع في المنطقة المحيطة، واكتشاف هذه الكنيسة يكمل معرفتنا عن طبيعة الاستيطان المسيحي البيزنطي في المناطق الريفية والمدن الرئيسة في هذا الجزء من البلاد، ومنها بيت جبرين، وعمواس، والقدس”.





عمر الخيام في القدس

11 03 2009

13

عمر الخيام بيننا..يا مرحبا..يا مرحبا:

كشف باطن مدينة القدس، خلال الحفريات الاسرائيلية غير الشرعية فيها، هذه المرة، عن قدر من الفخار، نقشت عليه أبيات شعرية فارسية، تنسب لعمر الخيام (1040-1131م)، الشاعر والفلكي الفارسي الشهير.
وذكرت سلطة الآثار الإسرائيلية، في بيان أصدرته، انه تم العثور على قدر من الفخار، نقشت عليه أبيات حب فارسية، خلال حفريات أجرتها السلطة في مدينة القدس القديمة.
وقدرت الدكتورة رينا افنر، التي تدير الحفريات الأثرية باسم سلطة الآثار الإسرائيلية في بلدة القدس القديمة، تاريخ القطعة المكتشفة إلى العصور الوسطى (ما بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين).
وزججت القطعة الفخارية بألوان الفيروز، وازدانت بالزهور، والكتابة باللون الأسود، وحسب رفقة كوهين، من سلطة الآثار الإسرائيلية، فان الكتابة على القدر الفخاري هي بالفارسية، وعبارة عن أبيات من رباعيات عمر الخيام، التي اقترنت بالشاعر الفارسي الكبير.
وقالت كوهين بانه “من المؤكد أن الكتابات هي من شعر عمر الخيام، الذي برز في علم الفلك والرياضيات، وواحد من أشهر شعراء الفارسية في القرون الوسطى”.
وترجمت الدكتورة جوليا راباتوفيتش من الجامعة العبرية بالقدس، السطر المكتوب بالفارسية على رقبة القدر الفخاري المكتشف كما يلي “وكان في أحضان العاشق يتضرع”.
وسيتم نشر الكتابات على القدر الفخاري، من قبل الدكتور نيتسان اميتاي بريس، من جامعة بن غوريون في النقب في إطار التقرير النهائي عن أعمال الحفر، ونشرت سلطة الاثار الاسرائيلية ترجمة اولية بالانجليزية للاربعة ابيات نقشت على القدر.
ويعتقد بان الكتابة على القدر تقترب من رباعيتين للخيام، من ترجمة الشاعر احمد رامي:
(قلبي في صدري أسيرٌ سجين
تُخجلهُ عشرةُ ماءٍ وطين
وكم جرى عزمي بتحطيمه
فكانَ يَنهاني نداءُ اليقين
***
أولى بهذا القلب أن يخفقا
وفي ضرامِ الحب أن يُحرَقا
ما أضيعَ اليوم الَذي مَر بي
مِن غيرِ أن أهوى وأن أعشقا”
وظاهرة الأشعار الفارسية المكتوبة على الفخار، معروفة في أنحاء مختلفة في العالم، إلا أنها المرة الأولى التي يعثر فيها على هذا النوع من القدر الفخارية في فلسطين، مع الإشارة إلى انه يوجد بحوزة هواة القطع الأثرية، نقوش على النحاس لرباعيات الخيام، ولكنها لا تعود إلى عصور قديمة.
وبالنسبة للقدر المكتشف، يعتقد بأنه وصل إلى القدس، عن طريق التجار، أو ربما قدم هدية إلى شخص عاشق من القدس، في ذلك الزمن البعيد.
وتحظى رباعيات الخيام باهتمام في العالم العربي، وترجمت شعرا أكثر من مرة، وأشهرها ترجمة احمد رامي، التي تغنت بأبيات منها أم كلثوم، ويكن كثيرون من ذواقة الأدب احتراما لترجمة الرباعيات بقلم أحمد الصافي النجفي.





النبي صموئيل في زمن الاحتلال

10 03 2009

12 22 32 43

النبي صموئيل، المقام والجبل والناس، الموقع المشرف على القدس، اسماه الصليبيون جبل البهجة عندما وصلوه واصبحت المدينة المقدسة في متناول ايديهم.

كم هي معشوقة هذه القدس، وعليها دائما ان تدفع ثمن هذا العشق المميت..!

البريطانيون عندما هزموا الاتراك في المعركة المهمة في الموقع، حاولوا اخذ المقام واعطائه لليهود، وعندما وصله الاسرائيليون في عام 1967، هدموا القرية وشردوا سكانها، واستولوا على المقام والمكان الذي لم يبق فيه الان غير ابن امام المسجد الذي شهد عملية التدمير.

يعيش في النبي صموئيل الان نحو 200 فلسطيني بعيدا عن منازلهم التي دمرت عام 1967، والتي اصبحت مقاما يهوديا وحديقة وطنية اسرائيلية.

قبل عام ونصف وصلت النبي صموئيل، متسللا عبر بؤر استيطانية، وكان المشهد حزينا جدا، المتدينون اليهود يحتلون المكان ويعبثون به.

حاولت الاسبوع الماضي الوصول الى النبي صموئيل، وجدت الامر قاهرا، فالحصار استحكم على المكان، والوصول اليه لواحد مثلي اشبه بالمستحيلات.

الان يعيش 200 فلسطينيا في النبي صموئيل اسرى، دون ان يدري بهم او يشعر بهم احد حتى من الراي العام الفلسطيني.

كم هو مؤلم وضع النبي صموئيل في زمن الاحتلال، وكم هو مؤلم اكثر هذا الصمت، وكم هو قاهر تبدل الاولويات لدى الفلسطينيين، حيث اصبحت الحزبية هي الطاغية، ولم يعد العدو هو الاحتلال.





فلسطينيون يعيشون في معسكرات اعتقال

9 03 2009

7707

اعداد لا حصر لها من الفلسطينيين محاصرة بالاسلاك الشائكة التي وضعها المحتلون، وهي جدران واسيجة غير ذلك الجدار الذي يتم الحديث عنه اعلاميا، هنا تقرير كتبته عن ظاهرة الفلسطينيين المعتقلين داخل قراهم ومخيماتهم تماما مثل معسكرات الاعتقال:

اغرب ما يمكن أن يلاحظه المسافر إلى مدينة رام الله، آتيا من جنوب الضفة، هي لافتة وضعها مجلس قروي (جبع) ترحب بزوار القرية المفترضين، على مدخل القرية المغلق بالأتربة والحجارة الكبيرة، وكأن المنطقة تعيش حالة حرب لا تنتهي.
ولم تكتف قوات الاحتلال بإغلاق مدخل القرية، بل وضعت سياجا حولها، ومؤخرا حولت الحاجز العسكري بجانبها على مدخل مدينة رام الله، إلى حاجز عسكري دائم.
وتعيش أعداد كبيرة من المواطنين الفلسطينيين، بعد نحو 15 عاما من تأسيس السلطة الفلسطينية، في تجمعات سكانية محاطة بالأسلاك الشائكة، ومثل سكان قرية جبع المحاصرين بالأسلاك الشائكة، هناك أهالي مخيم العروب قرب الخليل، الذي تتموضع قوات من جيش الاحتلال بشكل دائم على مدخله، وبنت هذه القوات أبراجا عسكرية، تستخدم لإطلاق النار على سكان المخيم المحتجزين خلف السياج الحديدي.
وعلى بعد نحو كيلومترين، تعاني أيضا بلدة بيت أمر شمال الخليل، من الاسيجة، والأبراج العسكرية، ويسقط شهداء وجرحى باستمرار في مدخل البلدة، برصاص قوات الاحتلال التي لا تغادر المنطقة.
ونفس الأمر ينطبق على بلدة سعير، ومدينة حلحول، التي أغلق مدخلها الرئيس، وأحيطت بأبراج المراقبة العسكرية من كل جانب.
وتظهر ما يمكن تسميتها بمآس حقيقية يعيشها المواطنون، خلف الاسيجة، في قرية حوسان، غرب بيت لحم المحاطة بسياج وبمستوطنات لا تكف عن التمدد، مما كلف سكان القرية، فضلا عن حجزهم خلف السياج، مداهمات ليلية واعتقالات طالت العشرات من فتية القرية.
وفي بعض القرى، تضع قوات الاحتلال بوابات، للتحكم بحركة المواطنين، كما هو حال منطقة ام ركبة في بلدة الخضر، غرب بيت لحم، وقرية (شقبا) غرب رام الله، وقرى أخرى مجاورة لها، أصبح الدخول إليها فقط من أسفل شارع استيطاني التفافي.
وعمدت قوات الاحتلال إلى حجز عائلات خلف البوابات والاسيجة، مثلما هو حال عائلتين في منطقة بئر عونة في بيت جالا، تم حجز أفرادهما لوقوع منزليهما في طريق ترابي مؤدي إلى قرية المالحة المحتلة، غرب القدس.
ووضعت سلطات الاحتلال سياجًا فاصلاً، وأغلقت الشارع في تلك المنطقة ببوابة حديدية، يعلوها تحذير ينص “خطر الموت- منطقة عسكرية… كل من يعبر أو يلمس الجدار يعرض نفسه للخطر”.
واخبر جنود الاحتلال سكان العائلتين المحجوزتين خلف السياج والبوابة، انهما أصبحا في منطقة إسرائيلية كاملة السيادة، تابعة للقدس، ولا يحق لهما تجاوز السياج إلى منازل جيرانهم على الجانب الآخر منه، الذي يخضع أيضًا للسيادة الإسرائيلية العسكرية الكاملة، ولكن السكان لا يعتبرون ضمن حدود مدينة القدس بالمفهوم الإسرائيلي العسكري، ولكنهم كذلك بمفهوم سلطات إسرائيلية أخرى كالبلدية، التي تفرض عليهم ضرائب باهظة دون أن تقبل بهم مواطنين في مدينة القدس.
وأخذت المنطقة اسمها من بئر ماء قديم تاريخي يدعى (بئر عونة)، وهو يرتبط بتقاليد مسيحية محلية، تتعلق باستراحة العذراء في المكان، وإرواء طفلها يسوع، وتظهر بجانب فوهة البئر، آثار أقدام، يعتبرها بعضهم آثار أقدام العذراء.
وتظهر سياسة العزل خلف الاسيجة، بشكلها الأكثر بشاعة في بلدة الخليل القديمة، حيث تنتشر البوابات الالكترونية، ونقاط التفتيش، ولا يستثنى من ذلك منطقة الحرم الإبراهيمي الشريف، الذي تحول محيطه إلى ثكنة عسكرية، وفي الأيام التي يسمح فيها للمسلمين بالصلاة داخله، يتوجب على كل منهم أن يخضع لتفتيش دقيق، عبر آلات كشف المعادن، على المدخل الرئيس للحرم، ثم تفتيش آخر من نقطة لجنود الاحتلال على باب الحرم الداخلي.