عندما وضع بن غوريون عينه على أم الرشراش

25 02 2009

138 225 

324 426

في شهر آذار من عام 1940، انطلقت أربع سيارات، في رحلة من القدس إلى العقبة، مرورا بأم الرشراش، التي ستعرف لاحقا على نطاق واسع باسمها العبري الاستيطاني (ايلات).

في داخل واحدة من هذه السيارات، جلس دافيد بن غوريون، الذي سيصبح لاحقا أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل، برفقة عدد من قادة الحركة الصهيونية.

ولم تكن هذه الرحلات من هذه النوع، غريبة على نشطاء الحركة الصهيونية، والمستكشفين اليهود، والمستوطنين الأوائل في ارض فلسطين، فتقريبا لكل واحد من هؤلاء، رحلته، أو رحلاته الخاصة في ارض فلسطين، والغايات كثيرة: استكشافية، ومعرفية، واستعمارية.

وليس الوقت مبكرا للحكم على دور هذه الرحلات، في ما أصبح واقعا قاسيا على الأرض، فيما بعد بتأسيس دولة إسرائيل، وفي غياب أية معلومات ضافية، باستثناء ما تحدث عنه النشطاء الصهاينة في مذكراتهم عن رحلاتهم الفلسطينية والشامية والشرق أوسطية، وعدم وجود دراسات عن ذلك، يمكن فقط الإشارة، إلى وضع هذا النوع من الرحلات، في خانة الجهود الاستكشافية التي لم تتوقف طوال القرون الأخيرة في المشرق العربي، حيث شكل الرحالة، والجغرافيون، والمغامرون، الكتائب المتقدمة الأولى، أمام الزحف البريطاني أولا، ثم الصهيوني لاحقا، وقبله الفرنسي النابليوني.

اصطحب بن غوريون في رحلته هذه، التي أعادت صحيفة يديعوت احرنوت استذكارها بصور نادرة عنها، زوجته بولا وابنه عاموس، ولكن الأهم عدد من قادة الحركة الصهيونية من بينهم:

*عيزرا مور، الذي عمل في جهاز حراسة المستوطنات اليهودية ابان الانتداب البريطاني، ووظيفته في الرحلة ضابط امن رافق ابرز قادة الحركة الصهيونية في ذلك الوقت.

*دوف يوسف وزوجته جوليدا، دوف (1899-1980) ولد باسم برنارد جوزيف، وهو واحد من النشطاء الصهاينة في كندا خلال الحرب العالمية الاولى، وكان من منظمي المتطوعين في اللواء اليهودي أثناء الحرب العالمية الثانية، ووصل إلى فلسطين مع اللواء الكندي في عام 1918. درس القانون، وأصبح المستشار القانوني للوكالة اليهودية ابان الانتداب، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، عمل في مجال تعبئة المتطوعين اليهود في الجيش البريطاني.

*يسرائيل جليل (1911-1986) احد مؤسسي كيبوتس ناعان، ورئيس أركان منظمة الهاجاناة، خلال النكبة، أو حرب التطهير العرقي للفلسطينيين، التي يطلق عليها الإسرائيليون (حرب الاستقلال)، وشارك طوال حياته في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.

*يوسف افيدار (1906-1995) ولد باسم يوسف روشيل، احد مؤسسي الهاجاناة، واحد قادتها الكبار، وشارك في عمليات هذه المنظمة وأنشطتها، وفي إنشاء التجمعات الاستيطانية والمصانع، وأسس معهد ايالون للأسلحة والصناعة التحويلية خلال الانتداب البريطاني. فقد يده، في اثناء استخدامه لقنبلة يدوية في دورة تدريبية، فحمل لقب (مبتور الأطراف)، زوجته هي الكاتبة يميما تيشرونفيتز-افيدار.

*شارك في الرحلة أيضا: يشارون سغيف، ويعقوب ادير، وليفاندوفسكي، أما دليل الرحلة فهو: يوسف بيرسلافي.

غادرت هذه المجموعة القدس، بقافلة من أربع مركبات، باتجاه بئر السبع،  ثم انحدرت نحو منطقة وادي عربة، وصحراء النقب، وصولا إلى أم الرشراش، قرية الصيادين على البحر الأحمر، وواصلوا إلى (قرية) العقبة، وعادوا إلى القدس، عن طريق مصنع الملح، في جبل سدوم، بمحاذاة البحر الميت.

هذه الرحلة، تظهر الان إلى الرأي العام، بفضل ما بدا انه الشخص الأقل أهمية في الحركة الصهيونية آنذاك، من بين المشاركين، وهو ضابط الأمن المرافق: عيزرا مور، فابنة مور هي من كشفت عن هذه الرحلة، وقدمت صورها من البومات العائلة إلى صحيفة يديعوت احرنوت، وفيها يتبين ان قادة الحركة الصهيونية المشاركين في الرحلة، تنكروا باردية عربية محلية في بعض مراحلها على الاقل.

ولا شك أن لهذه الرحلة تأثيرا على فكر بن غوريون، وعلى توسيع حدود دولة إسرائيل الناشئة على نكبة الشعب الفلسطيني، والمقصود تحديدا فيما يتعلق بقضية لم تحسم حتى الان، وهي قرية (أم الرشراش) الصغيرة التي توقف فيها بن غوريون وصحبه، وكان فيها محطة شرطة بريطانية صغيرة، ولا تنقل لنا الصور أقوال بن غوريون، حول أم الرشراش التي وضعها ضمن خططه مؤكدا بحسم “هنا يجب بناء الميناء العبري عندما نقيم دولة إسرائيل، من هنا سندير التجارة بين أسيا وإفريقيا”.

ويذكر المؤرخ ايلان بابيه في كتابه الشهير عن التطهير العرقي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني “كانت الجبهة الأخيرة في النقب الجنوبي، الذي وصل إليه الإسرائيليون في تشرين الثاني 1948، طردوا القوات المصرية المتبقية إلى خارج الحدود، وواصلوا التقدم جنوبا حتى وصلوا في آذار 1949، إلى قرية للصيادين بالقرب من البحر الأحمر تدعى أم الرشراس”.

في 10 آذار 1949، احتلت أم الرشراش، ولم يكن هناك من يدافع عنها، وفي عام 1952، أعطيت الاسم التوراتي (ايلات)، لتظل خارج أية دعاوى عربية بملكيتها، وقبل 15 عاما تأسست في مصر (الجبهة الشعبية المصرية لاستعادة أم الرشراش)، باعتبارها ارض مصرية، ولكن الموقف الرسمي المصري يناقض ذلك تماما وعبر عنه وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، مشيرا إلى أن أم الرشراش “ليست أرضا مصرية، وفقا لاتفاقيتي عامي 1906 و 1922، وإنما ضمن الأراضي المعطاة للدولة الفلسطينية، وفقا لقرار الأمم المتحدة 181 في نوفمبر عام 1947”.

 

Advertisements




حمى الذهب العثماني

25 02 2009

137 224

323 425

حمى البحث عن الذهب التركي او العثماني، تسيطر على عقول العديديين منذ سنوات طويلة، هذه الحمى تدمر مواقع فلسطينية مهمة:

‏‏ تهدد حمى البحث عن الذهب التركي المفترض، المعالم الأثرية الفلسطينية، ووصل التهديد إلى معلم اثري هام هو برك سليمان، إلى الغرب من بيت لحم.

ويعمل الباحثون عن الذهب التركي، إلى جانب لصوص الآثار، الذين يستخدمون آلات للكشف عن المعادن، ويقصدون الخرب الأثرية حول المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، للتنقيب عن الآثار التي تجد طريقها إلى تجار إسرائيليين.

وأدت هذه الحمى، بمجهولين إلى تحطيم منشاة لا يعرف طبيعتها، تجاور البركة الثالثة الأخيرة من برك سليمان، وعلى الأرجح فانه تم استخدام جرافة ضخمة أو حافر آلي (باجر) لتحطيم هذه المنشاة، التي تبدو من الداخل اسطوانية، قصرت بعناية من مواد أعطتها لونا بنيا غامقا.

وقال مواطنون من قرية ارطاس القريبة من البرك، أن الشائعات تشير إلى أن الذين دمروا المنشاة، التي كانت مخفية عن الأنظار، عثروا فيها على جرة مليئة بالذهب التركي.

وأشار هؤلاء، إلى أن الاتجاه الان لدى عدد واسع من المنقبين غير الشرعيين عن الآثار، هو البحث عن الذهب التركي، الذين يعتقدون بان الجيش العثماني المتقهقر من فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية خبأه في الأرض الفلسطينية، وهناك من يؤكد وجود خرائط جلبت من تركيا تظهر مواقع للذهب التركي المفترض.

وقال واحد من المشتبه بأنه من المنقبين غير الشرعيين، بان البحث عن الذهب هو أمر لا يتعارض مع القانون، وانه شخصيا وآخرين تم استدعائهم من قبل الجهات المسؤولة التي تلاحق المنقبين غير الشرعيين، ولكنهم نفوا تهمة التنقيب عن الآثار، وقالوا بأنهم يبحثون عن الذهب، باعتبار أن البحث عن المعدن الثمين لا يوقع الباحث تحت طائلة القانون، حسب أوهام وإشاعات تنتشر خصوصا في أوساط العاطلين عن العمل.

وعبر عدد من المهتمين بالتراث الثقافي والإرث الحضاري الفلسطيني، عن خشيتهم من أن تؤدي ما أسموها موجة الحمى الجديدة بحثا عن الذهب التركي إلى تدمير المزيد من المواقع الأثرية وإحداث إضرارا لا يمكن إصلاحها مثلما حدث أخيرا في برك سليمان.

واعتبرت هذه البرك، المستودع المائي، لمدينة القدس منذ أكثر من الفي عام، وحتى عام 1948، حيث أدى احتلال الجزء الغربي من القدس، إلى وضع نهاية لمشروع تزويد القدس بالمياه الذي بدا رومانيا، ثم حافظ عليه المسلمون، واسموا القنوات التي تزود القدس بالمياه قناة السبيل.

وكانت المياه تصل إلى هذه البرك الضخمة، عبر قنوات تسير نحو 40 كلم في الجبال والوديان من العيون المحيطة بمنطقة العروب، وكذلك عبر قنوات وأنفاق من منطقة وادي البيار، بالإضافة إلى العيون المحلية في منطقة البرك، وكلها تتجمع في بئر واحد قبل أن تصب في القنوات التي تحمل المياه بقوة الجاذبية عبر قنوات وأنفاق إلى مدينة القدس، وتصل إلى سبيل الكاس أمام المسجد الأقصى.