عزازيل في القدس

28 02 2009

القدس.. من ياقوت الحموي إلى يوسف زيدان

142 228 327

فيما يلي مقال كتبته عن رواية (عزازيل) البديعة للكاتب يوسف زيدان:

أثارت رواية (عزازيل)، وما تزال، نقاشات حادة، واهتماما تستحقه، وحظيت بندوات، ومقالات عرضت لها في الصحف ومواقع الانترنت، ورشحت للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية.

وتعيد هذه الرواية، التي كتبها روائي غير محترف، إن جاز التعبير، عرف بتحقيقاته ومؤلفاته العلمية الهامة، هو الدكتور يوسف زيدان، الاعتبار إلى الرواية العربية، بعد خسوف طال أكثر مما ينبغي.

وتسترجع الرواية، فترة انتشار المسيحية، في العصر البيزنطي، واضطهاد الوثنيين، من قبل أتباع الديانة الجديدة للإمبراطورية، والصراعات بين رجال الدين المسيحيين، وهو موضوع إن كان طرح، من قبل باحثين غربيين، فانه بقي من المحظورات التي لا يقدم عليها الباحثون العرب.

 

ويهدف هذا المقال، إلى إبداء ملاحظات، على ما جاء في الرواية، فيما يخص علاقة بطلها بمدينة القدس، التي كانت إحدى المحطات التي مكث فيها، والتقى خلالها برجل الدين الشهير نسطور، دون التطرق لمضمون الرواية.

ايلياء

تدور أحداث الرواية في القرن الخامس الميلادي (424م)، أي في العصر البيزنطي (يطلق عليه الكاتب: الروماني)، ويجيء على لسان بطل الرواية (هيبا) عن القدس بأنه يطلق عليها عدة أسماء من بينها يذكر اسم (ايلياء)، وهذا الاسم أطلق لاحقا على المدينة من قبل العرب، وهو تحريف لاسمها (ايليا كابتولينا) الذي أطلقه عليها الإمبراطور الروماني هادريان، الذي هدم القدس، وأعاد بنائها، لمناسبة مرور 21 عاما على اعتلائه سدة الحكم (135م)، وما تزال معالم هذه المدينة موجودة، وتكشف الحفريات عن الكثير منها، وأبرزها الان (باب العمود) نسبة للعمود الذي كان يحمل تمثال هادريان، وهو اسفل باب العمود العثماني الحالي، وشارع الكاردو الروماني.

ويبدو أن العرب وجدوا إشكالية في فهم هذا الاسم (إيليا مشتقة من ايليانوس اسم عائلة هدريان وأما كابيتولينا فمن اسم الإله الروماني جوبيتر كابيتولينوس)، فعربوه إلى (ايلياء) كما ظهر في الكتابات الإسلامية المبكرة عن الفتح العمري للمدينة (636م)، وفيما يطلق عليه العهدة العمرية، وتظهر هذه الإشكالية أكثر عند ياقوت الحموي الذي يفسر الاسم، وكأنه (بيت ايل) قائلا “ايلياء اسم بيت المقدس. قيل معناه بيت الله”..!، وهو ما يمكن وصفه بالفضيحة العلمية، وهي ليست الوحيدة لدى من وصف بأنه أعظم بلداني المسلمين.

ولأسباب لا يمكن تحديدها، لم يتغير حتى الان، تعامل جل الباحثين العرب والمسلمين مع القدس، عن التبسيط الياقوتي المخل، ومثله الأبرز في رواية باحث قدير مثل يوسف زيدان.

ومن المستبعد أن تكون القدس، حملت اسم (ايلياء) في الزمن الذي تدور فيه الرواية، فما وصلنا من نصوص حول هذا الاسم يعود إلى ما بعد 200 سنة من وقوع أحداث الرواية.

مغارة خريطون

تتحدث الرواية عن القديس خريطون، احد أشهر الرهبان في صحراء البحر الميت، في العصر البيزنطي، وعن اعتصامه في “مغارته الموحشة قرب البحر الميت”، وكيف أن بطل الرواية، جلس أياما خارج المغارة حتى خرج له خريطون ليحدثه.

هناك الكثير مما يمكن الحديث فيه عن خريطون هذا وعن دوره في حياة الرهبنة، وبنائه لعدة مؤسسات رهبانية، أولها في منطقة عين فارة، قبل استقراره الأخير فيما يطلق عليه الان مغارة خريطون، وهي احد المغر العظيمة في فلسطين، وغير مكتشفة بشكل كامل، وتخضع الان لسيطرة الاحتلال والمستوطنين.

ولكن لا بد من الإشارة إلى أن الصورة التي تقدمها الرواية لخريطون المعتكف وحيدا عن العالم، افترض أنها بعيدة تماما عن الواقع، فخريطون في مكانه هذا بنى مؤسسة ضخمة وديرا كبيرا، ما زال احد أبراجه قائما ويطلق عليه محليا اسم (قصر ودادة)، وكشفت الحفريات الأثرية الإسرائيلية في المكان عن عشرات الصوامع، والآبار، والبرك، وأرضيات الفسيفساء، والقنوات، وغيرها من مكونات الدير، الذي يعتقد انه يشبه دير أخر ما زال قائما هو دير مار سابا، وفي هذين الديرين (دير خريطون ودير مار سابا) وضعت الترجمات الأولى للكتاب المقدس للغة العربية، في اثناء الحكم الاموي.

أسوار القيامة

تقع الرواية في خطا فادح، عندما تصر على أن كنيسة القيامة محاطة بالأسوار، التي يتم ذكرها مرارا وتكرارا في الرواية، وكيف أثرت في مشاعر بطل الرواية وهو يراها من بعيد، ويشير الراوي أكثر من مرة إلى بعدها عن صخب الناس في المدينة، وسير (هيبا) بمحاذاة أسوارها، بشكل يبدو امرا يوميا في أثناء مكوثه في القدس.

ويتوفر لنا تخطيط لمدينة القدس، في العصر البيزنطي، من خلال خارطة مادبا الفسيفسائية، تظهر فيه كنيسة القيامة وهي داخل أسوار القدس، كما هو حالها الان، دون أن يحيط بها أسوار، لأنها ببساطة لم تكن بحاجة لها، مع توسع المدينة في العصر البيزنطي، لتشمل الأسوار منطقة واسعة غرب المدينة بما فيها قلعة باب الخليل، مما جعل موقع كنيسة القيامة، الذي كان معبدا لافروديت ايان هادريان، في وسط المدينة وصخب الناس.

يتحدث هيبة عن حسن حظه في إقامته داخل أسوار كنيسة القيامة قائلا “لو أقمت في المدينة لقتلني صخب الناس” والواقع انه كان وسط الناس وصخبهم، وليس بعيدا عن أسواقهم، فبلدة القدس داخل الأسوار مساحتها كيلو متر مربع، تحوي المساجد والكنائس، والشوارع، والمباني، والأقواس، والاسبلة، وكل شيء.

فلسطين العربية

يقول بطل الرواية وهو في القدس عام 424م عن الأناجيل بأنها “لم تترجم فيما نعلم إلى لغة العرب، الذين صرنا اليوم نعيش بينهم ونتكلم لغتهم”، وهذه إشارة غريبة، ولا نعرف عن كثافة عربية عاشت في القدس في تلك الفترة، فرغم تعرب فلسطين، سياسيا (وليس لغويا) مع الفتح العمري بعد هذا التاريخ بمئتي عام (637م)، وتم ذلك في عملية تدريجية طويلة ومعقدة، مجبولة بكثير من الدماء، إلا أن اللغة العربية لم تسد، وتجاورت مع الآرامية، حتى الغزوات الصليبية، عندما بدأ السكان المحليون استخدام العربية بتوسع وبشكل مقصود، كنوع من مقاومة الغزو الإفرنجي.

ولا اعرف إذا كان من الضروري، الإشارة إلى مدى العداء للعرب الذي ساد مدينة القدس عشية الفتح العمري، وهو ما يمكن تحسسه من خطب بطريرك القديس صفرونيوس، وهو يستشعر خطر سقوط المدينة بيد العرب، وطبعا يتجاهل المؤرخون العرب، هذه الأجواء وموقف صفرونيوس، وكأن مفاصل التاريخ، تسطر بالنوايا والرغبات الطيبة، وليس بانتصار إرادات، وهزيمة أخرى، ويسجل هؤلاء بان عمل صفرونيوس الأكبر الذي ادخله التاريخ تسليمه مدينة القدس التي خضعت لحصار قاس، لعمر بن الخطاب، ولولا الحياء لجعلوا البطريرك البيزنطي المهزوم والمنكسر، مسلما..!

والاستسهال في كتابة التاريخ، تظهر أيضا في الصورة التي تقدم للفاتح الكبير، الذي كان يقاتل اكبر إمبراطوريتين في عصره، عندما جاء لتسلم مفاتيح القدس المحاصرة والمنهكة، وهو راكبا جملا يتناوب عليه مع خادمه، وكأن لا أخطار تتربص به في الطريق الطويلة من الجزيرة العربية إلى القدس، وكأن خليفة المسلمين الثاني الذي يضع الأسس لإمبراطورية عربية ناشئة، سريعة التمدد، لا يحتاج إلى مستشارين، وسكرتارية، وعسس وجنود، يتقدمون عليه لكشف الطريق، ولعمال بريد، ليتواصل مع عاصمته التي تركها، ومع جيوشه المنتشرة في بلاد الشام.

الإعلانات




محاكمة مجرمي حرب

27 02 2009

140 227 326

428 نظمت نقابة المحاميين ومؤسسات اخرى مساء امس الخميس، في قاعة بلدية بيت لحم، محاكمة شعبية لمجرمي الحرب: اولمرت، وليفني، وباراك.

وصدر عليهما حكما بالسجن مدى الحياة فقط..!





بد جقمان

27 02 2009

139 226 325

427 513 68

(البد) اسم يطلقه فلاحو فلسطين على معاصر الزيتون القديمة…

 في بيت لحم، تم تحويل (بد جقمان) الى متحف بعد ترميم المبنى، مسيرة المتحف لم تكن سلسة، اقتحامات الاحتلال وظروف الانتفاضة، القت بظلال كثيفة على المتحف خصوصا بعد اقتحامه من قبل جيش الاحتلال وتحطيم الكثير من محتوياته.

يوم امس، بادر ناشطون لزراعة شجر الزيتون في الحديقة الخلفية للمتحف،..والى الامام..!





عندما وضع بن غوريون عينه على أم الرشراش

25 02 2009

138 225 

324 426

في شهر آذار من عام 1940، انطلقت أربع سيارات، في رحلة من القدس إلى العقبة، مرورا بأم الرشراش، التي ستعرف لاحقا على نطاق واسع باسمها العبري الاستيطاني (ايلات).

في داخل واحدة من هذه السيارات، جلس دافيد بن غوريون، الذي سيصبح لاحقا أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل، برفقة عدد من قادة الحركة الصهيونية.

ولم تكن هذه الرحلات من هذه النوع، غريبة على نشطاء الحركة الصهيونية، والمستكشفين اليهود، والمستوطنين الأوائل في ارض فلسطين، فتقريبا لكل واحد من هؤلاء، رحلته، أو رحلاته الخاصة في ارض فلسطين، والغايات كثيرة: استكشافية، ومعرفية، واستعمارية.

وليس الوقت مبكرا للحكم على دور هذه الرحلات، في ما أصبح واقعا قاسيا على الأرض، فيما بعد بتأسيس دولة إسرائيل، وفي غياب أية معلومات ضافية، باستثناء ما تحدث عنه النشطاء الصهاينة في مذكراتهم عن رحلاتهم الفلسطينية والشامية والشرق أوسطية، وعدم وجود دراسات عن ذلك، يمكن فقط الإشارة، إلى وضع هذا النوع من الرحلات، في خانة الجهود الاستكشافية التي لم تتوقف طوال القرون الأخيرة في المشرق العربي، حيث شكل الرحالة، والجغرافيون، والمغامرون، الكتائب المتقدمة الأولى، أمام الزحف البريطاني أولا، ثم الصهيوني لاحقا، وقبله الفرنسي النابليوني.

اصطحب بن غوريون في رحلته هذه، التي أعادت صحيفة يديعوت احرنوت استذكارها بصور نادرة عنها، زوجته بولا وابنه عاموس، ولكن الأهم عدد من قادة الحركة الصهيونية من بينهم:

*عيزرا مور، الذي عمل في جهاز حراسة المستوطنات اليهودية ابان الانتداب البريطاني، ووظيفته في الرحلة ضابط امن رافق ابرز قادة الحركة الصهيونية في ذلك الوقت.

*دوف يوسف وزوجته جوليدا، دوف (1899-1980) ولد باسم برنارد جوزيف، وهو واحد من النشطاء الصهاينة في كندا خلال الحرب العالمية الاولى، وكان من منظمي المتطوعين في اللواء اليهودي أثناء الحرب العالمية الثانية، ووصل إلى فلسطين مع اللواء الكندي في عام 1918. درس القانون، وأصبح المستشار القانوني للوكالة اليهودية ابان الانتداب، وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، عمل في مجال تعبئة المتطوعين اليهود في الجيش البريطاني.

*يسرائيل جليل (1911-1986) احد مؤسسي كيبوتس ناعان، ورئيس أركان منظمة الهاجاناة، خلال النكبة، أو حرب التطهير العرقي للفلسطينيين، التي يطلق عليها الإسرائيليون (حرب الاستقلال)، وشارك طوال حياته في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.

*يوسف افيدار (1906-1995) ولد باسم يوسف روشيل، احد مؤسسي الهاجاناة، واحد قادتها الكبار، وشارك في عمليات هذه المنظمة وأنشطتها، وفي إنشاء التجمعات الاستيطانية والمصانع، وأسس معهد ايالون للأسلحة والصناعة التحويلية خلال الانتداب البريطاني. فقد يده، في اثناء استخدامه لقنبلة يدوية في دورة تدريبية، فحمل لقب (مبتور الأطراف)، زوجته هي الكاتبة يميما تيشرونفيتز-افيدار.

*شارك في الرحلة أيضا: يشارون سغيف، ويعقوب ادير، وليفاندوفسكي، أما دليل الرحلة فهو: يوسف بيرسلافي.

غادرت هذه المجموعة القدس، بقافلة من أربع مركبات، باتجاه بئر السبع،  ثم انحدرت نحو منطقة وادي عربة، وصحراء النقب، وصولا إلى أم الرشراش، قرية الصيادين على البحر الأحمر، وواصلوا إلى (قرية) العقبة، وعادوا إلى القدس، عن طريق مصنع الملح، في جبل سدوم، بمحاذاة البحر الميت.

هذه الرحلة، تظهر الان إلى الرأي العام، بفضل ما بدا انه الشخص الأقل أهمية في الحركة الصهيونية آنذاك، من بين المشاركين، وهو ضابط الأمن المرافق: عيزرا مور، فابنة مور هي من كشفت عن هذه الرحلة، وقدمت صورها من البومات العائلة إلى صحيفة يديعوت احرنوت، وفيها يتبين ان قادة الحركة الصهيونية المشاركين في الرحلة، تنكروا باردية عربية محلية في بعض مراحلها على الاقل.

ولا شك أن لهذه الرحلة تأثيرا على فكر بن غوريون، وعلى توسيع حدود دولة إسرائيل الناشئة على نكبة الشعب الفلسطيني، والمقصود تحديدا فيما يتعلق بقضية لم تحسم حتى الان، وهي قرية (أم الرشراش) الصغيرة التي توقف فيها بن غوريون وصحبه، وكان فيها محطة شرطة بريطانية صغيرة، ولا تنقل لنا الصور أقوال بن غوريون، حول أم الرشراش التي وضعها ضمن خططه مؤكدا بحسم “هنا يجب بناء الميناء العبري عندما نقيم دولة إسرائيل، من هنا سندير التجارة بين أسيا وإفريقيا”.

ويذكر المؤرخ ايلان بابيه في كتابه الشهير عن التطهير العرقي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني “كانت الجبهة الأخيرة في النقب الجنوبي، الذي وصل إليه الإسرائيليون في تشرين الثاني 1948، طردوا القوات المصرية المتبقية إلى خارج الحدود، وواصلوا التقدم جنوبا حتى وصلوا في آذار 1949، إلى قرية للصيادين بالقرب من البحر الأحمر تدعى أم الرشراس”.

في 10 آذار 1949، احتلت أم الرشراش، ولم يكن هناك من يدافع عنها، وفي عام 1952، أعطيت الاسم التوراتي (ايلات)، لتظل خارج أية دعاوى عربية بملكيتها، وقبل 15 عاما تأسست في مصر (الجبهة الشعبية المصرية لاستعادة أم الرشراش)، باعتبارها ارض مصرية، ولكن الموقف الرسمي المصري يناقض ذلك تماما وعبر عنه وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، مشيرا إلى أن أم الرشراش “ليست أرضا مصرية، وفقا لاتفاقيتي عامي 1906 و 1922، وإنما ضمن الأراضي المعطاة للدولة الفلسطينية، وفقا لقرار الأمم المتحدة 181 في نوفمبر عام 1947”.

 





حمى الذهب العثماني

25 02 2009

137 224

323 425

حمى البحث عن الذهب التركي او العثماني، تسيطر على عقول العديديين منذ سنوات طويلة، هذه الحمى تدمر مواقع فلسطينية مهمة:

‏‏ تهدد حمى البحث عن الذهب التركي المفترض، المعالم الأثرية الفلسطينية، ووصل التهديد إلى معلم اثري هام هو برك سليمان، إلى الغرب من بيت لحم.

ويعمل الباحثون عن الذهب التركي، إلى جانب لصوص الآثار، الذين يستخدمون آلات للكشف عن المعادن، ويقصدون الخرب الأثرية حول المدن والقرى والبلدات الفلسطينية، للتنقيب عن الآثار التي تجد طريقها إلى تجار إسرائيليين.

وأدت هذه الحمى، بمجهولين إلى تحطيم منشاة لا يعرف طبيعتها، تجاور البركة الثالثة الأخيرة من برك سليمان، وعلى الأرجح فانه تم استخدام جرافة ضخمة أو حافر آلي (باجر) لتحطيم هذه المنشاة، التي تبدو من الداخل اسطوانية، قصرت بعناية من مواد أعطتها لونا بنيا غامقا.

وقال مواطنون من قرية ارطاس القريبة من البرك، أن الشائعات تشير إلى أن الذين دمروا المنشاة، التي كانت مخفية عن الأنظار، عثروا فيها على جرة مليئة بالذهب التركي.

وأشار هؤلاء، إلى أن الاتجاه الان لدى عدد واسع من المنقبين غير الشرعيين عن الآثار، هو البحث عن الذهب التركي، الذين يعتقدون بان الجيش العثماني المتقهقر من فلسطين خلال الحرب العالمية الثانية خبأه في الأرض الفلسطينية، وهناك من يؤكد وجود خرائط جلبت من تركيا تظهر مواقع للذهب التركي المفترض.

وقال واحد من المشتبه بأنه من المنقبين غير الشرعيين، بان البحث عن الذهب هو أمر لا يتعارض مع القانون، وانه شخصيا وآخرين تم استدعائهم من قبل الجهات المسؤولة التي تلاحق المنقبين غير الشرعيين، ولكنهم نفوا تهمة التنقيب عن الآثار، وقالوا بأنهم يبحثون عن الذهب، باعتبار أن البحث عن المعدن الثمين لا يوقع الباحث تحت طائلة القانون، حسب أوهام وإشاعات تنتشر خصوصا في أوساط العاطلين عن العمل.

وعبر عدد من المهتمين بالتراث الثقافي والإرث الحضاري الفلسطيني، عن خشيتهم من أن تؤدي ما أسموها موجة الحمى الجديدة بحثا عن الذهب التركي إلى تدمير المزيد من المواقع الأثرية وإحداث إضرارا لا يمكن إصلاحها مثلما حدث أخيرا في برك سليمان.

واعتبرت هذه البرك، المستودع المائي، لمدينة القدس منذ أكثر من الفي عام، وحتى عام 1948، حيث أدى احتلال الجزء الغربي من القدس، إلى وضع نهاية لمشروع تزويد القدس بالمياه الذي بدا رومانيا، ثم حافظ عليه المسلمون، واسموا القنوات التي تزود القدس بالمياه قناة السبيل.

وكانت المياه تصل إلى هذه البرك الضخمة، عبر قنوات تسير نحو 40 كلم في الجبال والوديان من العيون المحيطة بمنطقة العروب، وكذلك عبر قنوات وأنفاق من منطقة وادي البيار، بالإضافة إلى العيون المحلية في منطقة البرك، وكلها تتجمع في بئر واحد قبل أن تصب في القنوات التي تحمل المياه بقوة الجاذبية عبر قنوات وأنفاق إلى مدينة القدس، وتصل إلى سبيل الكاس أمام المسجد الأقصى.





حزقيال يظهر من جديد في القدس

24 02 2009

135 223 136

يوم امس بالنسبة لي، او لاميلي، على الاصح، كان يوم القدس، وصلني بيانا من وزارة الاعلام (فرع رام الله تمييزا لها عن فرع غزة) يحث الصحافيين على التركيز الشديد على اخبار القدس، وبعد ساعات وصلني بيانا شبيها وان اقل حماسة وكلمات من هيئة عالمية للدفاع عن القدس (لم اسمع بها من قبل ولعلها مقربة من حركة حماس)، تطلب من الصحافيين نفس الطلب.

 

وكل هذا جاء بعد ما نشرته صحيفة هارتس حول تهجير سكان حي البستان في سلوان (جنوبي المسجد الاقصى)، لم اتحمس للبيانيين، لان قضية حي البستان ليست وليدة اللحظة، وما لا يعرفه محررو البيانين، ان المستوطنين يقطنون فعلا في هذا الحي، ويسيطرون على منازل عربية فيها منذ سنوات طويلة، ويتمددون، بشتى الطرق، وهناك منظمات صهيونية لها مواقع على الانترنت تحشد الاموال، والدعم، لتحقيق هدف السيطرة على سلوان (مدينة داود بالنسبة لهم).

 

بل اكثر من ذلك فان سلوان مستهدفة منذ اكثر من ثمانين عاما، وعمليات التسلل اليهودية اليها مستمرة منذ الانتداب البريطاني، وقبل ذلك بقرون، عندما بنوا المقبرة اليهودية المجاورة على وقف اسلامي، وبموافقة متولي الوقف مقابل اجر سنوي، ويوجد سجل في المحكمة الشرعية بالقدس، موقع من القاضي الشرعي يشير الى ان ممثل الطائفة اليهودية دفع لمتولي الوقف 200 دينار ذهبا عن عامي 968-969هـ (1560-1561م).

 

لا اعرف كم هي عدد المرات التي كتبت فيها عن سلوان خلال السنوات الماضية، بعد ان ازورها، وفي كل مرة اصعق مما يجري، وبسبب حراسة المستوطنين للعين والنفق الصخري الذي بناه الملك حزقيال، كما يشير النقش الذي عثر عليه، في النفق، ويعتبر من اهم النقوش الذي تؤكد بعض ما جاء في التوراة (وهو النقش الذي احرج كمال الصليبي، صاحب التوراة جاءت من جزيرة العرب، وجعله يتطرف في تاويل ما يخصه بشكل بدا عجيبا)، اتفقت مع ادم  حارس بركة سلوان، نيابة عن الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمسيحييين في العالم ويقطن بقربها (دون ان يدري به احد من هؤلاء او يقدر ما يفعله او يعرفه سوى الشيخ رائد صلاح)، ان اتي مبكرا يوم سبت، حيث يغفو الحراس لساعات اضافية، ولا ينزل المستوطنين للاستحمام في البركة لعطلة السبت، ولكن حظي مع ايام السبوت، كان مثل حظوظ اخرى.

 

وفي حين اكتفى الفلسطينيون بالبيانات، واليوم بمقالات كتبت في الصحف حول خطورة ما يجري في القدس، فان سلطة الاثار الاسرائيلية، اعلنت امس، وبحماس شديد انها عثرت في قرية ام طوبا، على تلال القدس الجنوبية، على اختام تعود لعصر حزقيال، والكشف مثير فعلا، سواء عادت الاختام لحزقيال او لغيره، وكنت قبل ايام نشرت تدوينة بعنوان (كنعانيو القدس) حول اثار لا تبعد كثير عن ام طوبا، ولكن السياج الاسرائيلي هو ما يفصل بينهما، ولكن ما يجري على الطرفين هو المهم، الاسرائيليون يهودون ام طوبا، متسلحين هذه المرة بعلم الاثار، وعلى الجانب الاخر، ينشط لصوص الاثار الفلسطينيين، في النبش وتدمير اثار مهمة.

 

وعندما راجعت اصدقائي الاعزاء في دائرة الاثار الفلسطينية، وطلبت منهم الانتباه لما يجري في تلك المنطقة تحديدا، اجابوني مثل كل مرة بانهم يعانون من ضعف الامكانيات، فبينت لهم ان الامر لا يحتاج لامكانيات، ولكن لا احد يريد ان يسمع، ويفضل ان يجلس في مكتب وثير (او غير وثير) لتحرير البيانات، ثم الصمت حتى تنشر هارتس او غيرها من جديد عن تهويد هنا او هناك، فيستل قلمه او الكي بورد.

 

وعليك السلام ومنك السلام يا قدس..!





التدوين الفلسطيني، كيف الحال؟

23 02 2009

133 222 322

424 512 الاراضي الفلسطينية، ارض خصبة للتدوين، ومع ذلك فان التدوين فيها ومنها لم يبرز كظاهرة ملفتة؟

سؤال مع اسئلة اخرى غيرها تداولها مدونون فلسطينيون، في مقر شبكة امين برام الله، التي دعت لورشة عمل يتحدث فيها الخبير الاعلامي الكندي المصري الاصل عادل اسكندر الذي تاخر عن الوصول في الموعد المحدد، قادما من شمال الضفة، بسبب التشديد على الحواجز العسكرية الاسرائيلية.

الزميل امين ابو وردة قال بان فلسطين تحتل المرتبة الثالثة في العالم العربي بعد لبنان والامارات من حيث انتشار الانترنت، ولكن التدوين فيها لا يتناسب مع هذه المرتبة المتقدمة.

لماذا؟ الاعلامي عماد الاصفر طرح اجابة منطقية “حاجة المجتمع الفلسطيني، للتعبير عن الراي، هي الاقل، من المجتمعات الاخرى، التي برز فيها التدوين بشكل لافت” والسبب هو وسائل الاعلام الكثيرة ومنافذ التعبير عن الراي العديدة.

عندما وصل الخبير المصري، اخيرا، وقدمته الزميلة جمان قنيص، قال بانه يريد ان يسمع من المدونيين الفلسطينيين، اكثر مما يتحدث.

نقاش التدوين في فلسطين لا ينته، وشارك فيه العديد من المدونين والصحافيين منهم: منتصر حمدان، ومحمد ابو علان، وعلي دراغمة، ومحمد دراغمة، واحمد صيام، وناصر السهلة، ونائلة جويلس، وحسام عز الدين،  والاء كراجة واخرين.