مجزرة عائلة السموني

14 01 2009

210

نشرت الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال/فرع فلسطين تقريرا عن المجزرة التي طالت عائلة السموني، في مدينة غزة.

في نحو الساعة العاشرة من مساء يوم الجمعة 2/1/2009، سمع أفراد عائلة السموني وعددهم 18 الذين يسكنون في حارة السموني في ضاحية الزيتون في غزة ضجيج طائرة عمودية وكأنها تقترب من الأرض. لم تكن عائلة السموني تعرف ما الذي كان يدور في المنطقة، فقد ازداد إطلاق النار بكثافة شديدة جداً، وكان صوت الدبابات يسمع في كل مكان.

يقول فرج السموني (22 عاما) شاهد العيان والذي كان مع أفراد عائلته “في تلك اللحظة اتصل بي ابن عمي الذي يسكن على بعد 50 مترا وقال لي أن هناك عملية إنزال لجنود من الطائرة فوق سطح منزلهم، وبعد حوالي ساعة بدأنا نسمع صوت دخول المشاه مع ازدياد اطلاق النار في كل مكان وكذلك ازداد صوت الطيران والدبابات.”

ويضيف فرج أنه “في نحو الساعة 11 مساءً بدأ قصف مدفعي على مسجد التوحيد المقابل لمنزلنا، ودبت حالة من الرعب في منزلنا فجمعنا أنفسنا في غرفة واحدة وهي الغرفة الواقعة في الوسط ذات السقف الاسمنتي، واستمر الوضع على هذا الحال حتى نحو الساعة السادسة من صباح يوم السبت 3/1/2009 عندما دوى انفجار على باب منزلنا الذي لا يبعد سوى 6 أمتار عن مكان تجمعنا، وبعد التفجير مباشره دخل عدد كبير من الجنود داخل المنزل ولكنهم لم ينتشروا فيه وخاطبنا أحد الجنود بلغة عربية واضحة قائلا: صاحب البيت يطلع رافعا يديه”.

وفور توجيه النداء بالخروج لصاحب البيت خرج والد فرج بينما كان الجميع يصرخ ويبكي وكان الوالد يرفع يديه الى الأعلى فاتحا كفيه ممسكاً بإحداها بطاقة الهوية يخاطبهم ببعض الكلمات باللغة العبرية التي يجيدها من عمله السابق داخل الخط الأخضر، ولم يكن فرج يفهم ما كان يقول والده لجهله باللغة العبرية، وما ان وصل والد فرج على بعد أمتار بسيطة من الجنود حتى أطلقوا عليه وابلاً من الرصاص أمام جميع من كان في المنزل، وقع والد فرج فوراً على الأرض، وبعد ذلك انتقل إطلاق النار إلى الغرفة التي يتجمع فيها أفراد العائلة، بينما كان الجميع يصرخون.

وبدأ فرج يصرخ بأعلى صوته قائلاً باللغة العبرية “كتان… كتان” وتعني صغير بالعبرية، وهذه الكلمة علمه إياها والده قبل اقتحام المنزل بدقائق، حيث أوصى الجميع في حال اقتحام المنزل ودخول الجنود ان نصرخ جميعاً “كتان… كتان”، ولكن بالرغم من صراخ الجميع لم يتوقف إطلاق النار، وأعاد فرج الصراخ على الجنود قائلاً لهم “كتان… كتان” ولكنهم لم يتوقفوا الا بعد دقائق من اطلاق النار، وقد استلقى جميع من كان بالغرفة على الأرض، وهنا أدرك فرج أن والدته وأخوته مهند (سنتين) أحمد (4 سنوات) وكنعان (12 سنة) وعبد الله (9 سنوات) قد أصيبوا، عندها دخل الجنود الغرفة التي تجمع بها أفراد العائلة وكان سلاحهم مصوبا نحو من كانوا في الغرفة، وطلب أحد الجنود من فرج وأخيه فهد أن يخلعوا ملابسهم، وكرر الجندي ذلك مطالبا الجميع بخلع الملابس حتى الداخلية منها، انصاع فرج وأخيه لما طلب منهم. وقال الجندي لهم “خليكم بالغرفة” وخرج جميع الجنود من الغرفة، فيما بقي بعض الجنود على شباك من جهة الحوش مصوبين أسلحتهم نحو أفراد الأسرة.

في هذه الأثناء بدأ فرج يسمع صوت التكسير ويشم رائحة حريق في غرفة والده، وقد ازداد الدخان لدرجة أنه ملأ الغرفة التي كان يتواجد بها أفراد العائلة، عندها طلب أحد الجنود الواقفين على الشباك من أفراد العائلة الخروج جميعاً من الغرفة والتوجه إلى الحوش وطلب منهم أيضاً بعد أن نفذوا ما قال أن يجلسوا جميعاً على الأرض وكان الوالد ممداً بينهم.

بعد نحو 5 دقائق طلب الجنود من جميع من كانوا في المنزل أن يخرجوا من المنزل، فوقف الجميع في هذه اللحظة، وقال أحد الجنود بلغة عربية ركيكة لفرج وفهد ” البس أواعيك الداخلية”، وبعد أن لبسوا ملابسهم خرج الجميع، كان فهد يحمل أخيه المصاب أحمد (4 سنوات) بين ذراعيه وبجانبه فؤاد كان يحمل مهند (سنتين) وفوزي يحمل كنعان المصاب (12 عام) وكان فرج خلفهم يحاول أن يمسك بيد أمه لتستطيع السير وأمل وعبد الله كانا في الوسط وباقي افراد الاسره يسيرون معا، ولم يكن يلحق بهم جنود حيث كان الجنود منتشرين في كل مكان.

عندما اقتربوا من باب منزل طلال السموني هربت أمل (8 سنوات) ودخلت منزل طلال السموني حاول أحد الجنود أن يلحق بها ولكنه تراجع وكان الجنود يصرخون بهم خلال مسيرهم، سار أفراد العائلة حوالي 150 متراً ووصلوا إلى بيت كان يعتليه جنود صرخوا عليهم “إوقف هون” فوقفوا ثم طلب منهم أحد الجنود بلغة ركيكة مشيراً نحو فرج وفهد قائلا “اخلع ملابسك” فخلعوا الملابس بالكامل ثم أشار إليهما باتجاه الجنوب وقال لهم ” امش من هون”، حيث سروا نحو 50 متراً، ثم دخلوا منزل ماجد السموني – أحد أقاربهم- وهناك وجدوا أكثر من 50 شخصا داخل المنزل كانوا قد هربوا من البيوت المجاورة ومكثوا في المنزل، وخلال ذلك اتصلوا بالصليب الأحمر وسيارات الإسعاف لكن الإجابة كانت دائما ان الجيش لا يسمح لهم بالدخول ولا يستطيعوا الوصول. بينما كانت الأم وأحمد ينزفان بشدة نتيجة لإصابتهما وقد بقوا على هذا الحال يتصلون باستمرار بالصليب والاسعاف وكانت نفس الردود”لا نستطيع الوصول”، وفي حوالي الساعه الخامسة مساءً استشهد أحمد، وقبل أن يستشهد كان يهذي بكلمات “فرج افتح لي على طيور الجنة” وهي قناة خاصة للأطفال حتى فارق الحياة.

تلقى فرج اتصالا من ابن عمه محمد ابراهيم السموني على هاتفه الخلوي، وقال له لقد جمعوا الجميع في بيت وائل السموني وكان يقصد أعمامه وأبنائهم وأحفادهم، وهنا صعد فرج الى الطابق الأول حيث هو موجود ليرى ما يحدث في المكان، وعندها استهدفت طائرة بثلاث صواريخ المنزل الذي جمعوا فيه أقاربه، وقد رأى فرج عدداً من الذين كانوا في المنزل المستهدف يخرجون منه ويهربون باتجاه الشمال وعندها بدأ إطلاق نار كثيف، ويعتقد فرج انه كان امامهم وليس عليهم مباشرةً وذلك لمشاهدته الغبار يخرج من الأرض من الرصاص الذي توقف بعدها بقليل، وعندما لاحظ فرج أنهم لم يقتلوا وتمكنوا من مغادرة المكان نزل للطابق الأرضي وطلب من جميع الموجودين الخروج مثلهم وبالفعل، خرجوا واتجهوا نحو حي الزيتون وقد مشوا حوالي 1.5 كم كانوا خلالها يمرون من بين الدبابات ووصل عددهم تقريبا 40 شخص، كانت والدة فرج في هذه اللحظة لا تقو على الوقوف نتيجة اصابتها والنزيف المستمر حيث كانت الدماء تملأ ملابسها، فحملها فرج على ظهره وحمل فهد جثة أخيه أحمد بين يديه.

وأثناء مشيهم صرخ أحد الجنود على فرج قائلا “ارميها يا ابن….. ” بكلمات بذيئة، وكان يقصد أن يرمي أمه لكن فرج في هذه اللحظة آثر الموت على ان يترك امه، واستمروا في المشي حتى وصلوا الى وسط حي الزيتون، ليجدوا سيارات الاسعاف وتحملهم الى المستشفى.

في الإفادة التي قدمها فرج لباحث الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال بتاريخ 8/1/2009 أشار إلى استشهاد 20 شخصاً من حمولة السموني من ضمنهم 10 أطفال إضافة إلى إصابة العشرات من أقاربه بجروح مختلفة، وهناك عدد آخر لا زال تحت الأنقاض حتى تاريخ تقديم الإفادة. وتشير مصادر أخرى إلى استشهاد وإصابة عدد أكبر من العدد الذي ذكره فرج.

واشار تقرير الحركة “الوضع العام والظروف النفسية لشاهد العيان لم تسمح لباحث الحركة بأخذ معلومات تفصيلية أخرى، عما جرى لأفراد آخرين من أسرته، يكفي أن نشير أنه قبل الإدلاء بشهادته بوقت قصير وصلت إلى المستشفى شقيقته أمل (8 سنوات) بعد أن تمكنت فرق الإنقاذ من انتشالها من تحت الركام”.

الإعلانات




صقر اذنا

14 01 2009

29

يوم الاحد ذهبت الى بلدة اذنا، في جبل الخليل، مدفوعا بكثير من الامل، لا اعرف مصدره، حملت معي اسماء ومعلومات عن مواقع اثرية وتاريخية، استخرجتها من بطون واذيال الكتب، ولكن خيبة الامل كانت كبيرة عندما ايقنت بانني وصلت متاخرا جدا، وان ما ابحث عنه هو في الواقع اصبح خلف جدار العزل الذي بنته سلطات الاحتلال على اراض البلدة، التي فقدت جزءا كبيرا من ارضها عام 1948، ومنذ اكثر من اربعين عاما تغتصب منها اراض جديدة.

الوصول الى خلف الجدار، ليس مستحيلا فقط، ولكنه من سابع المستحيلات، والوصول الى اي مكان في العالم هو اسهل بما لا يقاس من وصول الفلسطيني الى ارضه.

يوم امس الثلاثاء، كنت منذ الفجر على حاجز ترقوميا، وهي المرة الاولى التي اصل فيها هذا الحاجز، وهو في الواقع معبر “حدودي” لا يوجد مثله بين الدول الكبيرة.

وللتوضيح فان الاحتلال الاسراائيلي عمد الى تعميم تجربة غزة، على الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، واحاطها بمعابر تتحكم بما يدخل ويخرج الى هذه الاراضي من البترول، الى اموال البنوك، واي اغلاق لهذه المعابر، يجعل كل منطقة في الضفة نموذجا مصغرا من غزة.

الاسرائيليون يسيطرون على ما يعتبرونه دولة اسرائيل داخل هذا المعبر، وهي الاراضي المحتلة عام 1948، بالاضافة الى مساحة كبيرة لا يمكن تحديدها وتزيد باستمرار، تم السيطرة عليها بعد عام 1967، ويسيطر الاسرائيليون ايضا على الاراضي الفلسطينية خارج المعبر، حيث المستوطنات اليهودية، والتجمعات الفلسطينية العربية، والطرق الالتفافية وغيرها من مظاهر الوجود الاحتلالي..

تجاوز المعبر يحتاج الى ساعات، والمرور عبر بوابات وحواجز لا يمكن معرفة عددها، والخضوع لانواع مختلفة ومذلة من التفتيش.

وانا داخل الاراضي التي اصبحت تسمى (اسرائيل)، حيث  يعيش الاسرائيليون مثل اي شعب اوروبي، بامان وحياة طبيعية، وكأن ما يحدث في غزة هو في الواقع يحدث في بلاد الواق واق، سمعت ان فلسطينيا استشهد على حاجز ترقوميا لانه حاول خطف سلاح جندي، اوطعنه، اومبرر من هذا القبيل.

ودهشت للامر، لانه لا يوجد اي تماس بين الفلسطيني الذي يدخل المعبر، عابرا البوابات والتفتيش الالكتروني، والتعرية، واي جندي احتلالي، فالفلسطيني هو عبارة عن شيء، بالنسبة للاسرائيليين، يتم تفتيشه لاحداث اكبر قدر من الاحتقار الذاتي، بعيدا عن اي تماس بشري.

كيف يمكن ان يكون قتل ياسر صقر الطميزي؟ بقي الامر غريبا بالنسبة لي.

في طريق عودتي في الليل، اتصلت بي كوثر من النمسا، تشكو امورا  كثيرة من بينها تغطيات من اسمتهم بائعي الترمس الذين اصبحوا صحافيين، للاحداث في فلسطين.

على معبر ترقوميا، خضعت لتفتيش مذل اخر، مثلما حدث في الصباح، وتمكنت بعد خروجي من سؤال اصحاب شاحنات تقف على المعبر في انتظار الدخول فقالوا لي بان الشهيد الطميزي قتل في ارضه، وان قصة محاولته “الاعتداء” على جندي اسرائيلي هي كاذبة.

ماذا حدث مع الشهيد ياسر صقر الطميزي؟

لو اراد احد ان يعرف فلن يجد طريقة لذلك، فالصحف الفلسطينية الصادرة اليوم، مثلها مثل وسائل اعلام عربية اخرى،  فان صقر اذنا، بالنسبة لها، هو مجرد رقم، فنشرت اخبارا مبتسرة، تتبنى في معظمها الرواية الاسرائيلية حول استشهاده.

لم نقرا لمراسل انتدبته صحيفته الى موقع الحدث، ليعود لنا بتقرير مصور مثلا، عن قصة فلاح فلسطيني يعمل في ارضه فقتله رصاص الاحتلال، بعدان قتل وما يزال يقتل ارضه.

عندها تذكرت كلام كوثر عن صحافيي الترمس، وفضائيات الترمس، ومحللي الترمس، وشعوب كاملة يتوجب ان تغير اسمائها للتوافق مع واقعها، فتصبح شعوب الترمس.