احتكار مفهوم الضحية..!

12 01 2009

26

قد يتفق معك اي اسرائيلي او يهودي يساري، في ادانة الاحتلال الاسرائيلي، ويمكن ان ينشط ضد الاحتلال، ويفعل ذلك بحماسة واخلاص، ولكنه سيرتعد غضبا لو شبهت ممارسات الاحتلال ضد الفلسطينيين، او اللبنانيين، او المصريين، بما حدث لليهود على يد النازية.

سيقول لك “ما يفعله الاحتلال الاسرائيلي ممارسات اجرامية وبشعة، ولكن ما فعله النازيون باليهود شيئا اخر”.

من خلال التجربة ايقنت ان احتكار مفهوم الضحية، هو احد مكونات العقل الجمعي اليهودي، والحديث عن ماساة تشبه محرقة اليهود ابان النازية، هو اعظم الشرك بالنسبة لليهودي، اي يهودي.

وكالة رويترز نشرت تقريرا جيدا لامست فيه هذا الموضوع:

ياد مردخاي (اسرائيل) – رويترز – يخيم شبح غيتو وارسو على الحدود الاسرائيلية مع قطاع غزة .
على تلة يقف تمثال الرجل الذي قاد قتال اليهود ضد النازية عام 1943 شاهدا على الدخان المتصاعد من المعركة في قطاع غزة حيث تلاحق الطائرات الهليكوبتر الاسرائيلية الفلسطينيين. ويطل تمثال مردخاي أنيليفيتس الذي لقي حتفه وهو يقاتل وليس في غرف الغاز مثل ملايين من اليهود على حدائق وحوض سباحة في الجمعية التعاونية “كيبوت” التي أطلق عليها يهود انتقلوا من بولندا الى فلسطين في الثلاثينيات فرارا من المحرقة النازية اسمه.
لكن هذه الذكريات ما زالت تخيم على كيبوتس ياد مردخاي الذي تربى به الماشية وينتج العسل والواقع على بعد ميل أو نحو ذلك الى الشمال من قطاع غزة. وقالت رايا باسي المتحدثة باسم الكيبوتس “من الصعب للغاية العيش بهذه الذكريات. التمثال وقصة الحرب يخيمان على الكيبوتس”.
ولكن الذكريات تخيم أيضا على الفلسطينيين المتكدسين بشكل مأساوي في قطاع غزة ومعظمم من نسل لاجئين فقدوا منازلهم فيما أصبحت اسرائيل في 14 مايو ايار 1948 ويتجمعون في مزارع شمالي الجدران والاسيجة التي أقامتها اسرائيل لمنع الهجمات التي يشنها نشطاء من غزة. وأكثر مكان تدوي فيه الذكريات هو كيبوتس ياد مردخاي حيث امتزجت الاسبوع الماضي أصوات الحياة الطبيعية من الماشية والطيور بأصوات نيران المدافع الرشاشة.
وبالنسبة للاسرائيليين هذا هو المكان الذي صد فيه عشرات المزارعين اليهود الذين كانوا يتخذون من أنيليفيتس مثلا أعلى الجيش المصري لمدة ستة أيام في ايار عام 1948 ونجحوا في كسب بعض الوقت وخففوا من هجوم عربي دون ذلك كان يمكن أن يصل الى تل أبيب. وما زال خزان ماء مدمر يقف بالقرب من تمثال أنيليفيتس كذكرى للمعركة.
وبالنسبة للفلسطينيين فان عام 1948 كان “نكبة” عندما سلمت قوى استعمارية غربية نصف بلادهم الى مهاجرين يهود من أوروبا ووقفت الى جانب الجيش الاسرائيلي وهو يوسع حدوده في حرب ضد قوات الدول العربية.
ويفسر كل جانب التاريخ بطريقته بشكل كثيرا ما يكون صادما للجانب الاخر. وتعقد مقارنات بين المقاتلين الفلسطينيين الذين يواجهون الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة منذ الاسبوعين المنصرمين ويهود غيتو وارسو الذين قاتلوا النازيين. ويزعم الاسرائيليون انهم يشنون هجومهم دفاعا عن النفس في حين يشعر العرب بغضب واحباط لان معظم الاسرائيليين لا يتفهمون وجهة نظرهم.
وفي قصة معركة ياد مردخاي يرى العديد من الاسرائيليين في كلمات أنيليفيتس ذاته “قلة في مواجهة الكثرة” الهاما بالنصر. وتقول باسي في اشارة الى مشاعر سكان ياد مردخاي اليوم البالغ عددهم 600 شخص “كلنا نشعر أننا ننتمي هنا… ولن نغادر ثانية”. وأشارت الى خطة الامم المتحدة بتقسيم فلسطين التي وضعت عام 1947 والتي كانت ستضع كيبوتس ياد مردخاي في داخل الدولة العربية المقترحة وأضافت “ولكن لحسن الحظ اندلعت الحرب” وبمساعدة المدافعين من ياد مردخاي تقدمت اسرائيل بحدودها صوب الجنوب على بعد بضعة أميال من مدينة غزة.
وفي نفس الحرب فر عشرات الآلاف خوفا من المنطقة المحيطة بغزة والتي سيطرت عليها القوات المصرية. وفي حرب 1967 احتلت اسرائيل ما أصبح يعرف بقطاع غزة وبحلول الوقت الذي انسحبت فيه اسرائيل من القطاع عام 2005 كان الفلسطينيون هناك الذين ما زالوا دون دولة قد بلغ تعدادهم 5ر1 مليون نسمة.
 وفي ياد مردخاي حيث ألحقت الصواريخ التي تطلقها حماس أضرارا في بعض الاحيان تتذكر باسي الاوقات قبل بضعة أعوام عندما كان تواجد العمال الفلسطينيون يوميا في الكيبوتس أمرا شائعا وتقول انها واخرون يشعرون “بحزن بالغ” من أجل المدنيين في غزة ولكن ليس حماس.
والان يتكدس الفلسطينيون وراء 50 كيلومترا من الجدران والاسيجة وظهورهم للبحر في حين يقاتل نشطاء حماس ببنادق وقنابل وصواريخ بدائية دبابات ومقاتلات اسرائيل التي يعتقد أنها الوحيدة في الشرق الاوسط التي تمتلك ترسانة نووية. وفي تظاهرات تندلع بشتى أنحاء العالم وعلى مواقع على الانترنت تعقد مقارنات بين اسرائيل اليوم والتاريخ اليهودي من أحد كرادلة الفاتيكان الذي وصف غزة “بمعسكر اعتقال” الى المدونين الذين يعتبرون غزة غيتو وارسو جديدا ومقاتلي غزة هم من يقومون بدور أنيليفيتس.
وكتب جوزيف مسعاد وهو أستاذ مساعد بجامعة كولومبيا في نيويورك في مدونة الاسبوع الماضي “انتفاضة غيتو غزة ستمثل أحدث فصل في فصول المقاومة الفلسطينية للاستعمار وأحدث فصل في فصول الوحشية الاٍسرائيلية الاستعمارية”. وتثير هذه المقارنات ضيق الاسرائيليين وقال أبراهام فوكسمان أحد الناجين من المحرقة ومدير الرابطة الاميركية لمناهضة التشهير “مقارنة اسرائيل بالنازيين تحريف معيب للغاية للتاريخ”.
وعلى الجانبين تخيم آلام الماضي على الحاضر وتلوح في الافق حول اٍسرائيل وقطاع غزة وما وراءهما مثلها مثل تمثال أنيليفيتس الذي يقف فوق التلة.

الإعلانات

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: