عائلة بعلوشة

2 01 2009

32

في نحو الساعة العاشرة من مساء يوم السبت 28 كانون أول 2008، والكهرباء مقطوعة عن مخيم جباليا. كان أطفال عائلة بعلوشة التسعة برفقة والديهم في بيتهم المجاور لمسجد عماد عقل وسط مخيم جباليا المكتظ بالسكان.

والمكان الذي اعتبروه امنا، لم يكن كذلك على الاطلاق، فوفقا للحركة العالمية للدفاع عن الاطفال، كان صوت الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع التي تحوم فوق المنطقة مسموعا لأفراد عائلة بعلوشة. وتستذكر سميرة بعلوشة 35 عاما “كنا نسمع بوضوح أصوات الانفجارات وكان الخوف والقلق يملأ قلوبنا… طلبت من بناتي أن يذهبن للنوم حتى يهدأن من القلق.” ذهبت سميرة أيضا لغرفتها التي تتقاسمها مع زوجها أنور وابنها محمد الذي يبلغ سنة من العمر وابنتها براءة التي تبلغ 13 يوما من العمر.

ويضيف تقرير للحركة العالمية للدفاع عن الاطفال “بعد ما يقارب الساعتين وفي منتصف ليلة الاثنين 29 كانون أول 2008 استهدف صاروخ المسجد المجاور مما أدى لتدميره بشكل كامل وتدمير المنازل المجاورة، التي في معظمها مسقوفة بالاسبست والزينكو. وتستذكر سميرة “أفقت من نومي لأرى سقف وجدران منزلنا فوقي… لم أدرك حينها ما كان يجري، بعد ذلك غبت عن الوعي وعندما صحوت… نظرت حولي فرأيت غبار كثيف يملأ المكان… وكان جسمي مغطى بالحجارة والرمال… وكنت أستطيع التنفس بصعوبة… زوجي أنور أيضا كان مثلي مغطى بالحجارة والرمال…كنت أسمع صراخ ابنتي براءة من تحت الركام… عندها أخذت بإزالة الحجارة والرمال من على جسمي حتى تمكنت من الوقوف… وأسرعت إلى ابنتي براءة وبدأت بإزالة الركام من على سريرها… وجدت سريرها قد قلب فوقها وحماها من الحجارة المتساقطة… أخرجت ابنتي براءة وأعطيتها لزوجي أنور الذي كانت الدماء تملأ وجهه… بعدها نظرت إلى حيث ينام ابني محمد… لكني لم أجده، ولم أتمكن من رؤية فراشه أيضا… ورأيت جدارا في مكانه… بعد ذلك سمعت صراخ محمد من تحت الركام، وبدأت بإزالة الركام… وعندما أخرجت ابني محمد كان يصرخ والدماء تملأ وجهه ورأسه”.

بعد ذلك أعطت سميرة ابنها محمد لأحد الشباب اللذين هرعوا لإنقاذهم، وذهبت للغرفة المجاورة لتطمئن على بناتها السبع الأخريات. تقول سميرة “ذهبت إلى غرفتهن… لكني لم أجد الغرفة… فقد كانت جميع الجدران محطمة… والغرفة التي كانت تنام بها بناتي غير موجودة… وكانت الأرض مملوءة بالحجارة والخشب والاسبست… حينها انهرت تماما وبدأت أصرخ”.

أخذ الجيران سميرة إلى سيارة الإسعاف التي أقلتها إلى مستشفى كمال عدوان لمعالجة جروحها. وبينما كانت سميرة في المستشفى تم إبلاغها أنها فقدت خمسة من بناتها تحت ركام المنزل. والشهيدات الخمس هن: جواهر 4 سنوات، دينا 7 سنوات، سمر 12 سنة، إكرام 13 سنة، تحرير 17 سنة.

الطفلة براءة كانت الناجية الوحيدة من هذا الحادث، واعتبرت الحركة حوادث القتل هذه نتيجة متوقعة وحتمية لإطلاق صواريخ على مناطق سكنية مكتظة.

في 30 كانون أول 2008 زار الباحث الميداني للحركة عائلة بعلوشة التي انتقلت للسكن في منزل أحد الأقارب على بعد 200 متر عن منزلهم المدمر. وخلال وجود الباحث الميداني في بيت العزاء كان هناك غارة جوية وصوت إنفجارات في المنطقة، عند ذلك نظر الأب والد الأطفال بعلوشة إلى السماء وبدأ يصرخ هل تريدون قتل أولادي الآخرين؟ وبدأ بالبكاء.

الإعلانات




عائلة كشكو

2 01 2009

31

في نحو الساعة السابعة من مساء يوم الأحد 28 كانون أول 2008 كان أفراد عائلة كشكو، يجتمعون حول نار أوقدوها في أرض زراعية ملحقة بمنزلهم في منطقة الزيتون وسط قطاع غزة.

ووفقا لتقرير اعدته الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال، تجمع حول النار التي أوقدوها للتدفئة الأب عبدا لله (55) وزوجته صباح (49) وأطفالهما الخمسة: ابتهال (7) ومحمد (11) ولطيفة (16) وفاطمة (18) وطلال (23) وابني طلال: آيات (4) وإسلام (1.5)، في تلك الأثناء طلب الوالد من ابنته ابتهال الذهاب للمطبخ لإحضار الأدوات لإعداد الشاي وأن تطلب من زوجة أخيها طلال -ميساء- (22) الانضمام لهم.

وبمجرد دخول ابتهال للمنزل أصيب المنزل بصاروخ حوله لكتلة من الركام، وعلى أثر ذلك أصيب أفراد الأسرة الجالسين حول النار بشظايا الركام المتطاير، ويقول الوالد أنه في هذه اللحظات لم يشاهد أي شيء سوى ركام في كل مكان ولم يسمع سوى صرخات ألم تواصلت بعد وصول سيارات الإسعاف. وقد تمكن الجيران وطواقم الإسعاف من انتشال عبد الله وأفراد عائلته من تحت الركام، وتم تحويلهم لمستشفى الشفاء للعلاج من الكسور والرضوض والجروح التي أصابتهم.

بعد ساعتين تم تسريح عبد الله وباقي أفراد أسرته من المستشفى، وفي تلك الأثناء تم إبلاغ عبد الله أن زوجة ابنه ميساء قد استشهدت، لم تكن ابتهال من ضمن من دخلوا أو عادوا من المستشفى، وقد عاد عبد الله برفقة أفراد أسرته باستثناء زوجته صباح كون الأطباء فضلوا مكوثها في المستشفى بسبب كسور في الحوض واليد، وعند سؤال عبد الله عن ابنته ابتهال أجابوه أن فرق الإنقاذ تبحث عنها بين الركام.

لدى عودة عبد الله لحطام منزله في نحو الساعة العاشرة مساء انضم لفرق الإنقاذ التي تبحث عن ابنته ابتهال، فقد كان بعض أفراد فرق الإنقاذ يبحثون في حطام المنزل بينما آخرون كانوا يبحثون في محيط المنزل كونهم توقعوا أن تكون قوة الانفجار قد قذفت ابتهال للخارج. ومع مرور الوقت كان عبد الله يفقد الأمل في إيجاد ابتهال على قيد الحياة.

في نحو الساعة السادسة والنصف من صباح اليوم التالي وبعد أكثر من 8 ساعات من وقوع الحادث تمكن عمال الإنقاذ وأفراد العائلة والجيران من إزالة معظم الركام باستثناء ركام المطبخ الذي كان من الصعب الوصول إليه قبل إزالة باقي الركام، وعندما بدأ عبد الله وأفراد عائلته بإزالة ركام المطبخ تفاجأ عبد الله بخصلات شعر بيضاء بسبب الغبار، عندها بدأ عبد الله بشكل جنوني بإزالة الركام، وكلما كان يزيل الركام تزداد رؤيته لملامح جسد ابنته ابتهال، عند ذلك لم يستطع عبد الله الاستمرار وجلس بجانب الركام يصرخ ويبكي، حيث تأكد أن ابتهال قد ماتت.

في وقت لاحق من نفس اليوم ذهب عبد الله إلى المستشفى لاستلام جثة ابنته ابتهال وجثة زوجة ابنه ميساء، ليتم دفنهما في ذات اليوم.