نكتة عمر عبد الرازق الاخيرة

16 12 2008

13 211

الدكتور عمر عبد الرازق، هو وزير المالية في حكومة حماس، حسب وسائل الاعلام، والحكومة العاشرة حسب تعبيره

يوم امس الاثنين، التقيت عبد الرازق، امام سجن عوفر، جاء حاملا اغراضه ليسلم نفسه، بعد ان تلقى اشعارا بان عليه قضاء خمسة اشهر اضافية في السجن بعد ان خرج بكفالة خلال العيد.

المشهد امام سجن عوفر بالغ العجائبية، حضرت حشود عديدة لاستقبال نحو 200 اسير، وافقت اسرائيل على الافراج عنهم، كبادرة حسن نية تجاه ابو مازن، رغم الاجواء الفرحة الا ان المؤسف ان حفل الاستقبال هذا تحول الى ما يشبه العرس الفئوي، فجميع المفرج عنهم هم من تنظيم معين، اما الاهازيج والاغاني التي رددها الحضور فكانت فئوية، وتحط من قدر حركة حماس، في موقف عادة ما كان يستدعي الشعارات الوحدوية.

انتظر عبد الرازق لساعات حتى تتم ترتيبات الافراج عن الاسرى، ليتمكن من الدخول الى معتقل عوفر، وحرص على الاتصال بمحاميه ليؤكد لادارة السجن انه وصل على الموعد.

في ظروف يعيش فيها المسؤولون الفلسطينيون،وطاة اجراءات الاحتلال، يتحولون الى اشخاص اخرين، غير ما كانوا عليه تحت اضواء السلطة الوهمية، وهذه الصفة الاخيرة من تعبيرهم، دردشت مع عبد الرازق واصر على ان يسجل دعوته لابي مازن ولـ “الاخوة في حماس” على اطلاق جميع المعتقلين السياسيين في سجون الطرفين، وقال “لا يعقل ان يطلق الاحتلال سراح اسرى ونقوم نحن باعتقالات، انه امر مشين”.

قبل دخوله الى السجن، وفي لحظات التوتر، تحضر عادة النكات وكان الموضوع هو الحدث الابرز رشق مجرم الحرب بوش بالحذاء، من قبل منتظر الزيدي..

قال عبد الرازق:

بالامس كنا نغير من محطة الى اخرى لنتابع حكاية الحذاء، ولنرى لعله اصاب بوش، اذا لم يحدث في المحطة التي نراها، فربما يكون الحذاء وصل في المحطة التالية.

قبلها كان حسام عز الدين، اراني جملة رسائل على هاتفه الخلوي وجميعها نكات على الحذاء، وقال بانه عمل منها قطعة اخبارية للفرنسية.

دخل عبد الرازق امامي ليخضع للتفتيش، ودخلت بعده، لاحضر جلسة محكمة لابني باسل استغرقت (5) دقائق فقط.

وصلت رام الله وكان الظلام قد حل، ورايت بان الحذاء سبقني اليها، وتم طبعه على التي شيرتات للتسويق، وجدت  علي خلف في رصيف مقهاه المفضل، تناولت القهوة معه، حدثني عن موضوع رياضي كتبته واعجبه كثيرا قال لي:

-احب ان اجلس خارج المقهى، كان عيد عمرو يقول لنجلس خارجا لنرى وجوه الناس..

قلت له:

-ستكون كارثة اذا عاش هؤلاء الناس ليلة اخرى تحت الاحتلال، هذا الاحتلال الذي لا تبدو له نهاية..!

الإعلانات




السمك الطائر في وادي القلط

14 12 2008

12 34 55

62 71 101

لم يوح وجود جنود دورية عسكرية إسرائيلية في عين الفوّار، في الصباح المبكر، إلى أن التوغل في المسار المؤدي من العين إلى وادي القلط، سيكون طبيعيا.

كان الجنود يتخلصون مما بدا كسلا أصابهم، بعد نوبة حراسة ليلية للمنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، وتعتبر الأجمل في برية القدس، واخذ بعضهم يستحم في برك العين التي ارتبطت في زمن مضى لدى الفلسطينيين بثنائية الخير والشر، واحيكت حولها الأساطير، قبل أن يتراجع حضورها في الوجدان الفلسطيني، بشكل كبير، مع تدمير المكان الفلسطيني وتقلصه وتضائله، بسبب هجمات الاحتلال الاستيطاني المتوالية.

كان هدفي المبيت في الوادي، متجاهلا اللافتات الموقعة باسم الجيش الاسرائيلي التي تحظر ذلك، وإنجاز مسح شبه نهائي لمواقعه، خصوصا ثلاثة منها، وردت في مسح غرب فلسطين البريطاني، ولم أتمكن من العثور عليها سابقا، وتحديدها بدقة، خصوصا وان الأجيال الجديدة من البدو الذين يسكنون الوادي، لم يعودوا يذكرون الأسماء الفلسطينية القديمة لمعالمه، وهو أيضا شان أثاريين فلسطينيين رسميين، توجهت لهم بأسئلة عديدة، ولكن غياب ما يمكن تسميته ثقافة البحث الميداني، حالت دائما دون تقديم أجوبة.

ورغم أن وادي القلط الأشهر في برية القدس، إلا انه يفتقد لمراجع أجنبية وعربية، كتبت عنه، سوى ما تناثر في بعض الكتب.

تمتد الأكمة وشجر البوص، إلى مسافة طويلة من عين الفوار، باتجاه الوادي، وتشكل مياه هذه العين جداول مائية جميلة، وشلالات، تصب في برك واقنية حفرتها المياه، طوال سنوات لا يعرف عددها في الصخور، وهي بذلك ترسم لوحة غير معتادة عن الطبيعة الفلسطينية، التي توصف بالرائعة، والتي ارتبطت بالأذهان بالصورة النمطية للريف الفلسطيني، التي تحتل فيها العيون مكانة معينة، ولكنها لا تحتل المشهد كله، مثل مياه عين الفوار التي تصبح نهرا في البرية القاحلة، وان كانت تقل عنفوانا عن جارتها إلى الغرب عين فارة، التي حولتها سلطات الاحتلال إلى محمية طبيعية، والتي ينطبق عليها صفة النهر المتدفق لمسافة تمتد لبضعة كيلومترات، الذي تعيش على جوانبه أنواع عديدة من الحيوانات أبرزها الوبر الصخري، والغزلان، وأنواع من الطيور، كالنسور والعقبان، وفي داخل المياه تعيش الأسماك الذهبية، التي تاخذ من الشمس بعض لونها، والخضراء، التي استعارت لون الماء الذي تعيش فيه، لمزيد من التمويه.

المسوح الأثرية التي نفذتها الجامعة العبرية لكهوف الوادي، تشير إلى أنها لم تسكن فقط في العصر البيزنطي، مثلما هي الصورة السائدة، ولكنها سكنت قبل ذلك بكثير.

ومثلما هو الحال في نهر عين فارة، فان الأسماك تعيش بكثرة في نهر عين الفوّار، ولكن أعجبها تلك التي تعيش في جدول صغير يتدفق بكثافة، وتمتاز الأسماك التي تعيش فيه بقدرتها على الطيران، ولا تكف عن القفز من البركة الصخرية إلى الشلال الصغير لتعود وتكرر ذلك باستمرار.

تشكل الأسماك الطائرة هذه ظاهرة لم تكن معروفة من قبل في وادي القلط، وربما تكون محفزا لزيارة الفلسطينيين إلى الوادي، متحدين العقبات الاحتلالية، في محاول لاستعادة صورة المكان في وجدانهم.

اختيار مكان للنوم في الوادي، مسالة محفوفة بالمخاطر، بسبب الوجود الاحتلالي والاستيطاني المكثف، ولكن في تلك الليلة لم يكن ذلك هو العقبة الوحيدة، فالأمطار هطلت بغزارة، مما شكل إنذارا بإمكانية سحب الخيمة إلى الوادي السحيق.

أكملت السير في ساعة مبكرة من الفجر ووصلت دير مار جريس الشهير، المحفور جزء منه في الصخر، بينما كان أحد الرهبان يقف على شرف الدير يعتني بشعره المجدل، ليبدا يوما جديدا في التنسك، ومقابله كانت مجموعة من الليليين، الذين طالما اشتكا منهم الرهبان، يحدثون ضجة ويستعدون لركوب سياراتهم بعد ليلة ماجنة قضوها في جحور صخرية.

في وادي القلط يعيش الزاهدون والليليون، والجنود والمستوطنون، والبدو، ويغيب الباحثون، والرحالة، والمغامرون.

 





عطر المسيح

13 12 2008

210

في العاشر من الشهر الجاري، بثت رويترز خبرا عن اكتشاف قناني عطر في قرية المجدل الفلسطينية المحتلة منذ عام 1948، واشارت الى ان المكتشفين ربطوا ذلك بمريم المجدلية التي رشت العطر على قدمي المسيح وفقا للرواية الانجيلية المشهورة.

وهذا الكشف والربط بقصة انجيلية (عن شخصية ملتبسة، حيث اننا بشان “اكثر” من مريم مجدلية واحدة كما قدمتها الاناجيل)،  حتى قبل التاكد من تاريخية القناني المكتشفة يؤشر الى العلاقة المعقدة بين علم الاثار ونصوص الكتاب المقدس وتاريخ فلسطين، الخاسرة دائما من التاويلات الدينية لتاريخها.

الخبر، كما ذكرت كانت نشرته رويترز سابقا، اما الجديد، فهو نشر مجلة ايطالية لصورة لاحدى القناني المكتشفة، وكما ترون كم هي رائعة

الخبر كما جاء في رويترز:

روما (رويترز) – يقول فريق من علماء الاثار الفرنسيسكان يقومون باعمال حفر في قرية المجدل التي اصبحت داخل ما يعرف الان باسرائيل انهم عثروا على قناني بها عطر مشابه للعطر التي غسلت به مريم المجدلية قدمي المسيح.

وقال مدير جماعة الحفر التابعة لمعهد الكتاب المقدس الفرنسيسكاني لموقع تيراسانتا دوت نت الديني على الانترنت ان المراهم المعطرة عثر عليها سليمة دون ان يطرأ عليها تغيير في قاع بركة سباحة مليئة بالطين الى جانب شعر وأدوات تجميل.

وقال الاب ستيفانو دو لوقا عالم الاثار البارز للموقع “اذا اكدتها التحليلات الكيماوية فان هذه قد تكون عطور ومراهم شبيهة بالتي ضمخت بها مريم المجدلية او الخاطئة في الانجيل قدمي المسيح.”

وقال دو لوقا “اكتشاف المراهم في المجدل له اهمية كبيرة بحال من الاحوال. حتى لو لم تكن مريم المجدلية هي التي غسلت قدمي المسيح.”

والمجدل هو اسم بلدة قديمة بالقرب من شاطيء بحرية طبرية التي تقع الان في شمال اسرائيل. وكانت هناك قرية عربية فلسطينية بالقرب من الموقع حتى اعلان قيام اسرائيل عام 1948 وتحتل بلدة اسرائيلية المنطقة حاليا.

وقال دو لوقا “من المرجح جدا ان المرأة التي ضمخت قدمي المسيح استخدمت هذه المراهم او منتجات مشابهة في التركيب والنوع.”

ويدعم معهد الكتاب المقدس الفرنسيسكاني البحث في الدراسات الانجيلية لكنه يركز على عمليات التنقيب الاثرية في مواقع متصلة بالعهد الجديد والمسيحية الاولى في الشرق الاوسط.





لماذا تركت الحصان وحيدا؟

11 12 2008

1 29 

32 في بداية الانتفاضة هدم شارون منزل شقيقه..وفي الفترة الاخيرة سرق المستوطنون حصانه، وعندما اشتكى فرضت الشرطة الاسرائيلية عليه غرامة

ابراهيم صلاح ارضه محاصرة بالمستوطنات ومنزله بالجدار والاسلاك الشائكة، ويقاوم بطريقته..

http://www.alhayat-j.com/details.php?opt=3&id=77874&cid=1357





الكرة “مشروع قومي” لقرية محاصرة

8 12 2008

31 4مساء يوم 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، جلس مجموعة من الشبان، يحيط بهم عدد من الأصدقاء واهالي قريتهم، يسهرون في أحد فنادق مدينة البيرة، دون أن يغادرهم القلق.
ولم تكن السهرة مثل أي سهرة، ولكنها، بمثابة “سهرة عمل”, و”سهرة حسابات” وتقدير موقف، فالشباب هم أعضاء فريق كرة القدم التابع لنادي الشباب في قرية وادي النيص، الأشهر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهم على وشك خوض التجربة الأهم في حياة الفريق، الذي اصبح، وسط ذهول الرأي العام الفلسطيني، ما يمكن اعتباره الفريق الأول في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كان الشباب ينزلون في الفندق المريح، منذ نحو أسبوع، كجزء من مخيم تدريبي أقاموه، استعدادا لمشاركتهم في دورة بطولة دوري أبطال العرب لكرة القدم، التي ستعقد بعد أيام في الأردن.
والنقاش الذي يدور بينهم، حول إصابات بعض نجوم الفريق، وتأثير ذلك على مشاركتهم في المخيم التدريبي، في ملعب الشهيد فيصل الحسيني ببلدة الرام، الواقعة بين مدينتي القدس ورام الله.
ورغم الحماس، الذي يبديه البعض في مثل هذه الظروف، فان ذلك لا يقلل من التوتر، والخوف، والرغبة في الظهور بأفضل الحالات، في لقاء مهم، مثل الذي سيخوضه الشبان في الاردن.
وكان على سليم أبو حمّاد، رئيس نادي وادي النيص، أن يبث كل ما في جعبته من دعم معنوي، لأعضاء الفريق، الذين يبدون كاسرة واحدة، ليس بالتعبير المجازي، ولكن الفعلي، فجميعهم أقرباء وأشقاء وابناء عمومة، ينتمون لقرية وادي النيص، التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 نسمة، تتمحور مشاغلهم، نساء ورجالا وأطفالا، حول فريق القرية، الذي أخرجها من موقعها المنعزل، على التلال الممتدة بين بيت لحم والخليل، ومحاصرتها من جهات ثلاث، بإحدى أهم المدن الاستيطانية اليهودية، التي أقامتها سلطات الاحتلال في الأراضي المحتلة، وضمتها إلى حدود بلدية القدس.
هوية وخريطة
ولكن في اليوم التالي، وفي لقاء جمعني مع سليم، في أحد المطاعم التي يملكها مشجع للفريق، بمدينة بيت لحم، بدا اقل تفاؤلا، بأي نصر يمكن إحرازه في العاصمة الأردنية، وان لم يقلل ذلك من فخره بالمشاركة في البطولة العربية.
خلال اللقاء بدا أبو حمّاد، كنجم، لا يكف رواد المطعم، عن مصافحته، والاستفسار منه عن الفريق واللقاء المرتقب، الذي يكتسب أهمية للفريق الذي يعتبر “ثلثي مشجعيه من خارج قرية وادي النيص” كما قال أبو حمّاد محاولا تفسير الاهتمام الذي يبديه رواد المطعم، اللذين ظهروا وكأنهم يتحدثون في شأن عائلي، يتعلق بمصير فرد ينتمي لكل واحد منهم.
وخلال اللقاء، كان على أبو حمّاد، أن يرد على هاتفه النقال، اكثر من مرة، فهو يتولى الترتيبات الأخيرة لسفر الفريق، والإقامة في عمّان، ومن بين الاتصالات التي رد عليها باهتمام، اتصال من مكتب “الباشا”، وهي الصفة التي اصبح يحملها اللواء جبريل الرجوب، رجل الأمن الفلسطيني السابق المثير للجدل، والذي يحقق الان شعبية متزايدة، من خلال ترؤسه لاتحاد كرة القدم الفلسطيني، وتمكنه من إحداث “نفضة” في الواقع الكروي المحلي.
كان الرجوب يستعد لحضور المباراة في الاردن، وهو ما استقبله أبو حمّاد باهتمام، وببضعة كلمات حماسية لما يفعله “الباشا” في المجال الكروي.
ووسط هذه الأجواء الحماسية القلقة، طرحت السؤال الذي طالما سمعه أبو حمّاد، عن سر نجاح هذا الفريق الخارج من قرية “لم تكن أصلا على الخريطة” كما يقول هو نفسه عن قريته، ليتصدر منذ سنوات عناوين الصفحات الرياضية في الصحف الفلسطينية.
لدى أبو حمّاد إجابة مختصرة عن السؤال، وان كانت لا تشبع الفضول، فهو يقول “سبب نجاحنا هو: الإصرار والعزيمة، والالتزام، والانتماء”.
ولكن هل تكفي هذه الصفات، التي يمكن أن يضفيها أي شخص، أو مجموعة على نفسها، لتكون “وصفة نجاح” مثيرة، كما حدث لفريق وادي النيص؟.
قد تبدو الإجابة المختزلة غير كافية، وهو ما جعلني اطلب من أبي حمّاد، التحدث عن البدايات الأولى للفريق، مع تزايد الجالسين حول طاولتنا في المطعم والمشاركين في الحديث، حماسا، وتوضيحا، وحبا.
قال أبو حمّاد “في عام 1984، تأسس نادي وادي النيص، وكان هدفنا، وضع قريتنا على الخريطة، فعندما يعرف الواحد منا نفسه بأنه من وادي النيص، لم يكن الآخر يعرف أين تقع هذه القرية”.
وتأسس النادي، في وقت كانت فيه القرية الصغيرة، تزداد عزلة، بسبب تمدد مدينة افرات الاستيطانية، التي أصبحت فيها وادي النيص شبه جزيرة، لا يوجد لديها إلا مدخل واحد، يمر من خلال المدينة الاستيطانية، مع ما يعنيه ذلك، من كل وسائل التضييق والقمع والاعتقال والإذلال التي يمكن أن تخطر على بال، رغم أن أهالي القرية لم يعرف عنهم النشاط السياسي المباشر، ولا وجود فعلي للفصائل السياسية الفلسطينية بينهم، ومع تأسيس النادي، الذي ضم رجالا ونساء، وهو أمر غير مألوف، في الريف الفلسطيني، اصبح مشروعهم الخاص هو فريق كرة القدم الذي أسسه النادي.
وتولى تدريب الفريق الحديث، جميل عيد من مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم، الذي شارك في تأسيس النادي، مع يوسف أبو حمّاد، وعثمان علي الفواغرة.
وفرض على كل رجل وامرأة في القرية، يحمل وتحمل بطاقة هوية، أي في سن الـ 16 عاما، دفع مبلغ شهري لصالح الفريق، وهو الان عشرة شواقل (نحو 2,5 دولار)، ورغم أن هذه الاشتراكات لا تكفي حاجيات الفريق، إلا انه لم يعاني من أزمات مالية مستفحلة، نظرا للمنح التي يقدمها ممولون من القرية، وضعهم الاقتصادي اكثر استقرارا من بقية رجال القرية الذين يعمل معظمهم في العمل اليومي المأجور، ولا يوجد في القرية سوى محجر لاستخراج الحجارة المشهورة بجودتها للبناء، ولكن التمدد الاستيطاني وواقع العزلة والحصار، يحول دون التطور في اقتصاد صناعة الحجر، كما هو حال قرى وبلدات مجاورة، تقدم الدعم لفريق وادي النيص، معنويا وأحيانا ماديا.
خطوات ومفاجآت
يقول أبو حمّاد “عندما تأسس فريقنا، صنفته رابطة الأندية في الدرجة الرابعة، وهي أخر درجة، وبسبب ظروف الاحتلال وتأثر كرة القدم بذلك، وانعدام البطولات، لم تكن الفرص سانحة للفريق الصغير لأن يثبت وجوده”.
ومع كل فرصة متاحة، اخذ فريق وادي النيص، يفصح عن قدراته، ويحدث مفاجآت، وفي عام 1992 اصبح بطلا على مستوى محافظة بيت لحم، وهو ما اشعر أهالي القرية، أن فريقهم اخذ يحقق حلمهم، وجعل كثيرون حتى في محافظة بيت لحم، التي تتبع وادي النيص، إداريا لها، الذين لا يعرفون عن موقع هذه القرية شيئا، يرددون لأول مرة اسم وادي النيص.
واصبح الفريق في الدرجة الثالثة، وهي وان كانت خطوة، إلا أنها لم تكن هي طموح الفريق وأهالي القرية اللذين “يعيشون عرسا عندما يفوز الفريق، وتتحول القرية إلى مأتم عام عندما يخسر مباراة” كما يقول سمير يوسف احد لاعبي الفريق.
وانتظر الفريق ومعه أهالي القرية، والجمهور الذي بدأ يتكون من خارجها، فرصة، تنقل الفريق خطوة تالية، وحدث ذلك في ظروف قد تحمل مفارقات، فعندما تولى الشيخ طلال سدر، وزارة الشباب في السلطة الفلسطينية، منشقا عن حركة حماس، قرر فتح ملف الأندية، وتصنيفها حسب نشاطاتها، وسرت همهمات حينها، بان سدر اتخذ القرار لإنصاف فريق المؤسسة التي كان يترأسها، قبل توليه منصبه الوزاري.
وفي مثل هذه الظروف، قارع فريق وادي النيص، على الملاعب المختلفة، الفرق الفلسطينية العريقة، وشق طريق الانتصارات، وازداد عدد جمهوره، وكثرت المرات التي تستقبل فيها نساء وادي النيص، أبنائهن العائدين بالزغاريد، وأصبحت القرية تغفو، في معظم المرات بعد حفلات الأفراح والليالي الملاح.
وحصل الفريق في عام 1999، على بطولة كاس فلسطين، وبدا ذلك كأنه أعجوبة، مشكلا حرجا لا ينسى للفرق العريقة، وفي عام 2000، اصبح بطلا للدوري الفلسطيني، ومنذ ذلك التاريخ “فاز في نحو 90% من المباريات التي خاضها” كما يقول أبو حمّاد.
ولم يكن الفريق فقط هو ما يثير الإعجاب، ولكن جمهوره، الذي بدا مسيطرا عليه “لا يرد على الاستفزازات” كما يقول أبو حمّاد، ويواصل ردا على سؤال طرحته عليه حول إذا كانت هناك قدرة فعلية حقا للسيطرة على جمهور “في الملعب اقف بنفسي في المدرجات، اضبط الفريق، لذا فإننا نأينا بأنفسنا عن كل حالات الشغب التي تشهدها الملاعب، ولا نرد حتى عندما نظلم، وتتخذ بحقنا قرارات غير عادلة، ونتمسك باللعب النظيف”.
وما يسيمها أبو حمّاد “حالات الشغب” أصبحت في الآونة الأخيرة، حوادث عنف، غير مبرر وغير مفهوم، سقط نتيجتها جرحى، ولكن فريق وادي النيص واصل حصد جوائز التقدير التي تمنحها المؤسسات والصحف، كاللاعب المثالي، واللاعب الخلوق.
وقد يستغرب الكثيرون، عندما يعلمون، أن اكبر مشكلة تواجه الفريق، هو عدم وجود مكان ملائم للتدريب في القرية، فالفريق يتدرب في ساحة المدرسة، غير المؤهلة، ووفر أهالي القرية قطعة ارض مساحتها 25 دونما، لتحويلها إلى ملعب، وتم تجهيز المخططات، وقدمت إلى وزارة الشباب والى اتحاد كرة القدم، ولدى أبو حمّاد أملا في أن “يفعل اللواء الرجوب شيئا” خصوصا وانه تمكن من توفير مبلغ 10 الاف دولار للفريق من ميزانية منظمة التحرير بالإضافة إلى 5 آلاف دولار للملابس.
غزوات عربية 
وفي شهر أيلول (سبتمبر) 2008، لم تعد وادي النيص، معروفة في فلسطين، ولكن في العالم العربي، عندما خاض الفريق، مباريات في دولة جيبوتي، لتصفيات بطولة دوري أبطال العرب لكرة القدم، وفاز على فريقين من جزر القمر، وجيبوتي، وتأهل لمرحلة الذهاب، وخاض لاحقا مباراة مع النادي الفيصلي الأردني العريق انتهت بالتعادل السلبي، ليلتقي نفس الفريق في مدينة الزرقاء الاردنية يوم 26 تشرين الثاني، في مرحلة الإياب.
وعندما عاد فريق وادي النيص من جيبوتي، استقبلته الجماهير في استراحة جسر اللنبي، بمدينة أريحا، وزفته، بالأغاني والأهازيج حتى وصل القرية، التي انتصبت فيها حلقات الدبكة والسمر.
ودعت أبو حمّاد الذي سافر مع فريقه إلى الاردن، ليخوض المباراة المنتظرة على ستاد الأمير محمد، التي حضرها الرجوب، ورئيس نادي الفيصلي بكر العدوان.
وفاز الفريق الفيصلي، على ضيفه الفلسطيني، بهدفين مقابل هدف واحد، سجل هدف وادي النيص المدافع سامر حجازي في الدقيقة 83.
ويقول الصحافي ناصر العباسي الذي تابع المباراة “قدم فريق وادي النيص في هذه المباراة عرضا طيبا كان باستطاعته الخروج بنتيجة التعادل على أقل تقدير لكن خبرة لاعبي الفيصلي حسمت الموقف في نهاية المطاف”.
في قرية وادي النيص، التي وصلتها، بعد عودة الفريق من الأردن، لا يعتبرون ما حدث في العاصمة الأردنية هزيمة لفريقهم، فهم يعرفون أن المقارنة بينه وبين فريق الفيصلي، من كل النواحي هي مقارنة ظالمة لفريقهم المحبوب.
ويحلو للبعض منهم وصف ما حدث قائلين “هزمنا بشرف” مثل ما يردد وليد المرّ، وهو مشجع متحمس للفريق، من خارج القرية، ولكنه شديد الولاء لفريق وادي النيص.
أما عبد الله يوسف، مدير الهيئة الإدارية للنادي، ونجم الفريق السابق فيقول “لعبنا في الأردن ولدينا خمسة لاعبين مصابين، وتوفرت لدينا خمس فرص سجلنا منها هدف واحد فقط، انه سوء الحظ”.
ويضيف واصفا الأجواء التي استقبل فيها الفريق في القرية “عندما عدنا من الاردن، حرص الأهالي على استقبال اللاعبين بالحفاوة اللازمة، وتدليعهم وكأنهم أطفالهم الصغار، عموما نحن نرى بان النتيجة، رغم الهزيمة كانت لصالحنا، لا تنس أننا لعبنا أمام نادي عريق جدا”.
ويذكر يوسف، التشجيع الذي لقيه الفريق في الأردن، من المحبين ومريدي الفريق اللذين صافحوا اللاعبين، مشيدين بمستواهم.
ويضيف “بعد المباراة التي خسرنا فيها أمام الفيصلي، وجدنا وفدا إداريا من نادي الوحدة السورية، بانتظارنا على باب الفندق، يطلب إبرام عقد مع اثنين من لاعبينا، ليلعبا في صفوفه، ولكننا طلبنا منهم تأجيل بحث الموضوع”.
وردا على السؤال الذي حاولت إيجاد إجابة عليه المتعلق بـ “سر” نجاح الفريق قال يوسف “القرية تسكنها عائلة واحدة هي أبو حمّاد، واللاعب وهو داخل الملعب، يلعب وهو يفكر في كيفية إرضاء الأمهات والآباء، والجدات والأجداد، وكي لا يصيبهم الزعل نتيجة أي هزيمة، واللاعبون يلعبون بشكل جماعي، وبدون أنانية، ولا يهم من منهم يسجل الأهداف”.
واضاف “المشاعر التي نوفرها للفريق، أيضا مهمة، فمثلا، منذ أربعة اشهر فرّغنا معظم اللاعبين، أهل القرية يجمعون الأموال لنوفر لهم الرواتب، مواطنون من القرية يدفع الواحد منهم اكثر من نصف راتبه الشهري للفريق، ولدينا نساء يتبرعن بخواتمهن للاعبين”.
ورغم ما يظهر انه عصبية عائلية تحكم الفريق، إلا أن الانضمام إليه مفتوحا لآخرين من خارج القرية، ويلعب في الفريق الان ثلاثة من خارج القرية، أحدهما من رفح.
أسطورة الأشقاء الستة
داخل مقر النادي في القرية، تنتشر الصور الكبيرة، في القاعة، تخلد لحظات الانتصارات العديدة التي حققها الفريق مع عبارة (وادي النيص: ملك البطولات)، أما في غرفة الإدارة، فتقع العين، على ما يمكن وصفه بأكبر مجموعة كؤوس يمكن أن تجمع في مكان واحد، فعشرات الكؤوس من مختلف الأحجام، تملأ الرفوف والخزائن، والطاولات، وجميعها حصل عليها الفريق بجده وعرقه.
“هذه ليست جميع الكؤوس التي حصلنا عليها، وكثير غيرها وضعناه في المخزن” قال عبد الله يوسف، الإداري الحالي، وشقيق ستة لاعبين يلعبون الان في الفريق، وعندما كان يلعب، كان أيضا يلعب مع ستة أشقاء، وأحيانا اكثر.
واضاف يوسف “في فترة من الفترات، كنا ثمانية أشقاء في الفريق، وفي إحدى السباعيات لعبنا سبعة أشقاء”.
وعبارة “الأشقاء الستة” التي تتردد على السنة المعلقين الرياضيين، وهو يعلقون على المباريات التي يلعب فيها فريق وادي النيص، يكون لها وقع خاص جدا، لدى الحاجة حلوة، والدة اللاعبين الستة الان في الفريق، وأيضا اللاعبين الستة الذين لعبوا في الفريق سابقا وهم الان معتزلين.
وتحتل الحاجة حلوة مكانة مهمة في وجدان الفريق، ومشجعيه، وعندما ينهي الفريق مباراة ويصل القرية، فان الحافلات تتوجه أولا إلى منزل الحاجة، لنقل خبر الانتصار لها، وتقبيل يدها، فأعضاء الفريق يعتبرونها أما للجميع.
وفي مرات ليست قليلة، تحضر الحاجة حلوة، مباريات الفريق، وفي أحيان أخرى تتابع المباريات على شاشة التلفزيون، كما حدث في المباريات التي خاضها الفريق في جيبوتي والأردن.
وفي منزلها، أبلغت الحاجة حلوة مراسلنا، أن قلبها يذهب مع الفريق أينما حل، وقالت أنها تتولى رفع الروح المعنوية لأعضاء الفريق “جميعهم أبنائي، 12 ابن لي لعبوا في الفريق، وبالإضافة إلى الأشقاء الستة الان، انضم أحد أحفادي إلى الفريق”.
وأضافت “أظل على أعصابي، حتى اعرف نتيجة المباراة، واصعب موقف بالنسبة لي كان خلال المباراة مع الفيصلي، لعب الأولاد بشكل جميل، وكنت أتمنى أن يحرزوا هدفا إضافيا، وعندما زعلت، قال لي زوجي مواسيا: كان يمكن أن يكون الفوز لنا، ولكنه الحظ، فاقتنعت ورضيت”.
ويقول اللاعب محمد يوسف “من اجلها نفوز، أنها أحد أسباب نجاحنا، إن لم يكن اللاعب ابنها، فهو ابن أخيها، أو ابن أختها، أو قريبها، 18 لاعب قبل ما يذهبوا لأمهاتهم يأتون إليها لأخذ رضاها”.
وعموما للمرأة في وادي النيص دور مهم في نجاح الفريق، فمنهن من يتبرعن بحليهن للاعبين، وأخريات يرفعن الروح المعنوية، وغيرهن يساهمن بصنع النجاح كإداريات، وفي الهيئة الإدارية الحالية للنادي، توجد امرأة تقود مع زملائها الفريق.
عندما يغادر المرء قرية وادي النيص، متجاوزا بصعوبة، الحواجز العسكرية والأمنية الإسرائيلية، يخطر بباله، انه يمكن إضافة صفات أخرى لكرة القدم، التي شبعت مديحا على مدى تاريخها، مثل أنها، يمكن أن تشكل “مشروعا قوميا” لقرية لا ترى على الخريطة، تخوض صراعا وجوديا منذ اكثر من 120 عاما، عندما وصل مهندس فرنسي صهيوني يدعى جوزفين، عام 1892، ووضع مخططات للمستوطنات اليهودية الكبرى في فلسطين، ومن أهمها افرات، التي يزورها بانتظام كل رئيس وزراء إسرائيلي منتخب ويلقي فيها خطبة يؤكد استحالة انسحاب إسرائيل منها، وصدى صوته يتردد لدى فتية وادي النيص، الذين يزداد شغفهم عام بعد آخر بكرة القدم، للمحافظة على ما أنجزه أشقاؤهم وآباؤهم اللاعبين السابقين.

http://www.alhayat-j.com/details.php?opt=6&id=78953&cid=1361

http://www.alhayat-j.com/pdf/index.html





الفلسطينيون يسرقون ماضيهم

7 12 2008

27

احيانا اتساءل كيف يمكن كتابة التاريخ بدون علم الاثار..

العلاقة بين التاريخ وعلم الاثار في الحالة الفلسطينية شديدة الالتباس تماما مثل علاقة تاريخ فلسطين بالسياسة والاديان التوحيدية الثلاثة..

الامر الرئيسي الذي يجري في فلسطين الان، ليس ذلك العداء المستحكم بين رام الله الاوسلوية وغزة المعتقلة بسجنها، ولكنها جملة امور عديدة من بينها عمليات نهب الاثار الفلسطينية التي لا تتوقف.

مئات الخرب الاثرية التي تعود الى العصر البرونزي، وما بعده، تتعرض للنهب، وفي الواقع لا احد في فلسطين، مسؤولين ومواطنين، لديه الشعور بمخاطر ما يحدث، خلال السنوات الماضية، حاولت توثيق الكثير من الاثار، التي يبدو انها لم تعد موجودة الان، ولكن بدون طائل، لا احد مهتم بتاريخ واثار هذه البلاد.

لصوص الاثار بسرقون الماضي الفلسطيني، وهم بذلك يعملون لمصلحة لصوص السياسة الذين سرقوا الحاضر ويعملون لسرقة المستقبل.

ويستفيد من سرقة الماضي، كتائب الباحثين التابعين لفرقاء السياسة، الذين يتبنون رواية معينة للتاريخ الفلسطيني، مريحة للجميع، وتناسب الخطاب السياسي الزاعق، الذي يخفي تحته الانتكاسات والهزائم والكوارث.

مجلة نيوزويك كانت نشرت تحقيقا عن الموضوع قبل سنتين او ثلاث، والان مجلة ناشيونال جيوغرافيك تنشر هذا التحقيق، حيث اصبحت صورة الفلسطيني الملثم حاملا ماكينة الكشف عن المعادن، بدلا من قطعة سلاح، كما روجت في السنوات الماضية، وفي كلا الحالتين، الامر جلل:

http://ngm.nationalgeographic.com/2008/12/palestine-antiquities/lange-text





الذئاب ترحل ايضا

6 12 2008

25

تصر سنة 2008، وبشكل غريب ان تكون الاسوا والاقسى والافظع..وان تحدث ندوبا دموية

لم يكفيها ان تاخذ معها الاشجع والاشرف والاجمل، تاركة الالم المقيم الذي لا شفاء منه، ولكنها اصرت وهي تلملم اذيالها ان تختطف عايد..

كنت ابحث عن رقم المشفى الذي يرقد فيه عايد عمرو لاتصل مطمئنا، ولكن الخبر جاء سريعا وصاعقا..

رحل الذئب..

اخشى ان تكون هناك مفاجات لا نقوى على تحملها ما زالت في جعبة ‏ابنة الكلب هذه 2008‏‏