الكرة “مشروع قومي” لقرية محاصرة

8 12 2008

31 4مساء يوم 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، جلس مجموعة من الشبان، يحيط بهم عدد من الأصدقاء واهالي قريتهم، يسهرون في أحد فنادق مدينة البيرة، دون أن يغادرهم القلق.
ولم تكن السهرة مثل أي سهرة، ولكنها، بمثابة “سهرة عمل”, و”سهرة حسابات” وتقدير موقف، فالشباب هم أعضاء فريق كرة القدم التابع لنادي الشباب في قرية وادي النيص، الأشهر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهم على وشك خوض التجربة الأهم في حياة الفريق، الذي اصبح، وسط ذهول الرأي العام الفلسطيني، ما يمكن اعتباره الفريق الأول في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كان الشباب ينزلون في الفندق المريح، منذ نحو أسبوع، كجزء من مخيم تدريبي أقاموه، استعدادا لمشاركتهم في دورة بطولة دوري أبطال العرب لكرة القدم، التي ستعقد بعد أيام في الأردن.
والنقاش الذي يدور بينهم، حول إصابات بعض نجوم الفريق، وتأثير ذلك على مشاركتهم في المخيم التدريبي، في ملعب الشهيد فيصل الحسيني ببلدة الرام، الواقعة بين مدينتي القدس ورام الله.
ورغم الحماس، الذي يبديه البعض في مثل هذه الظروف، فان ذلك لا يقلل من التوتر، والخوف، والرغبة في الظهور بأفضل الحالات، في لقاء مهم، مثل الذي سيخوضه الشبان في الاردن.
وكان على سليم أبو حمّاد، رئيس نادي وادي النيص، أن يبث كل ما في جعبته من دعم معنوي، لأعضاء الفريق، الذين يبدون كاسرة واحدة، ليس بالتعبير المجازي، ولكن الفعلي، فجميعهم أقرباء وأشقاء وابناء عمومة، ينتمون لقرية وادي النيص، التي يبلغ عدد سكانها نحو 700 نسمة، تتمحور مشاغلهم، نساء ورجالا وأطفالا، حول فريق القرية، الذي أخرجها من موقعها المنعزل، على التلال الممتدة بين بيت لحم والخليل، ومحاصرتها من جهات ثلاث، بإحدى أهم المدن الاستيطانية اليهودية، التي أقامتها سلطات الاحتلال في الأراضي المحتلة، وضمتها إلى حدود بلدية القدس.
هوية وخريطة
ولكن في اليوم التالي، وفي لقاء جمعني مع سليم، في أحد المطاعم التي يملكها مشجع للفريق، بمدينة بيت لحم، بدا اقل تفاؤلا، بأي نصر يمكن إحرازه في العاصمة الأردنية، وان لم يقلل ذلك من فخره بالمشاركة في البطولة العربية.
خلال اللقاء بدا أبو حمّاد، كنجم، لا يكف رواد المطعم، عن مصافحته، والاستفسار منه عن الفريق واللقاء المرتقب، الذي يكتسب أهمية للفريق الذي يعتبر “ثلثي مشجعيه من خارج قرية وادي النيص” كما قال أبو حمّاد محاولا تفسير الاهتمام الذي يبديه رواد المطعم، اللذين ظهروا وكأنهم يتحدثون في شأن عائلي، يتعلق بمصير فرد ينتمي لكل واحد منهم.
وخلال اللقاء، كان على أبو حمّاد، أن يرد على هاتفه النقال، اكثر من مرة، فهو يتولى الترتيبات الأخيرة لسفر الفريق، والإقامة في عمّان، ومن بين الاتصالات التي رد عليها باهتمام، اتصال من مكتب “الباشا”، وهي الصفة التي اصبح يحملها اللواء جبريل الرجوب، رجل الأمن الفلسطيني السابق المثير للجدل، والذي يحقق الان شعبية متزايدة، من خلال ترؤسه لاتحاد كرة القدم الفلسطيني، وتمكنه من إحداث “نفضة” في الواقع الكروي المحلي.
كان الرجوب يستعد لحضور المباراة في الاردن، وهو ما استقبله أبو حمّاد باهتمام، وببضعة كلمات حماسية لما يفعله “الباشا” في المجال الكروي.
ووسط هذه الأجواء الحماسية القلقة، طرحت السؤال الذي طالما سمعه أبو حمّاد، عن سر نجاح هذا الفريق الخارج من قرية “لم تكن أصلا على الخريطة” كما يقول هو نفسه عن قريته، ليتصدر منذ سنوات عناوين الصفحات الرياضية في الصحف الفلسطينية.
لدى أبو حمّاد إجابة مختصرة عن السؤال، وان كانت لا تشبع الفضول، فهو يقول “سبب نجاحنا هو: الإصرار والعزيمة، والالتزام، والانتماء”.
ولكن هل تكفي هذه الصفات، التي يمكن أن يضفيها أي شخص، أو مجموعة على نفسها، لتكون “وصفة نجاح” مثيرة، كما حدث لفريق وادي النيص؟.
قد تبدو الإجابة المختزلة غير كافية، وهو ما جعلني اطلب من أبي حمّاد، التحدث عن البدايات الأولى للفريق، مع تزايد الجالسين حول طاولتنا في المطعم والمشاركين في الحديث، حماسا، وتوضيحا، وحبا.
قال أبو حمّاد “في عام 1984، تأسس نادي وادي النيص، وكان هدفنا، وضع قريتنا على الخريطة، فعندما يعرف الواحد منا نفسه بأنه من وادي النيص، لم يكن الآخر يعرف أين تقع هذه القرية”.
وتأسس النادي، في وقت كانت فيه القرية الصغيرة، تزداد عزلة، بسبب تمدد مدينة افرات الاستيطانية، التي أصبحت فيها وادي النيص شبه جزيرة، لا يوجد لديها إلا مدخل واحد، يمر من خلال المدينة الاستيطانية، مع ما يعنيه ذلك، من كل وسائل التضييق والقمع والاعتقال والإذلال التي يمكن أن تخطر على بال، رغم أن أهالي القرية لم يعرف عنهم النشاط السياسي المباشر، ولا وجود فعلي للفصائل السياسية الفلسطينية بينهم، ومع تأسيس النادي، الذي ضم رجالا ونساء، وهو أمر غير مألوف، في الريف الفلسطيني، اصبح مشروعهم الخاص هو فريق كرة القدم الذي أسسه النادي.
وتولى تدريب الفريق الحديث، جميل عيد من مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين في بيت لحم، الذي شارك في تأسيس النادي، مع يوسف أبو حمّاد، وعثمان علي الفواغرة.
وفرض على كل رجل وامرأة في القرية، يحمل وتحمل بطاقة هوية، أي في سن الـ 16 عاما، دفع مبلغ شهري لصالح الفريق، وهو الان عشرة شواقل (نحو 2,5 دولار)، ورغم أن هذه الاشتراكات لا تكفي حاجيات الفريق، إلا انه لم يعاني من أزمات مالية مستفحلة، نظرا للمنح التي يقدمها ممولون من القرية، وضعهم الاقتصادي اكثر استقرارا من بقية رجال القرية الذين يعمل معظمهم في العمل اليومي المأجور، ولا يوجد في القرية سوى محجر لاستخراج الحجارة المشهورة بجودتها للبناء، ولكن التمدد الاستيطاني وواقع العزلة والحصار، يحول دون التطور في اقتصاد صناعة الحجر، كما هو حال قرى وبلدات مجاورة، تقدم الدعم لفريق وادي النيص، معنويا وأحيانا ماديا.
خطوات ومفاجآت
يقول أبو حمّاد “عندما تأسس فريقنا، صنفته رابطة الأندية في الدرجة الرابعة، وهي أخر درجة، وبسبب ظروف الاحتلال وتأثر كرة القدم بذلك، وانعدام البطولات، لم تكن الفرص سانحة للفريق الصغير لأن يثبت وجوده”.
ومع كل فرصة متاحة، اخذ فريق وادي النيص، يفصح عن قدراته، ويحدث مفاجآت، وفي عام 1992 اصبح بطلا على مستوى محافظة بيت لحم، وهو ما اشعر أهالي القرية، أن فريقهم اخذ يحقق حلمهم، وجعل كثيرون حتى في محافظة بيت لحم، التي تتبع وادي النيص، إداريا لها، الذين لا يعرفون عن موقع هذه القرية شيئا، يرددون لأول مرة اسم وادي النيص.
واصبح الفريق في الدرجة الثالثة، وهي وان كانت خطوة، إلا أنها لم تكن هي طموح الفريق وأهالي القرية اللذين “يعيشون عرسا عندما يفوز الفريق، وتتحول القرية إلى مأتم عام عندما يخسر مباراة” كما يقول سمير يوسف احد لاعبي الفريق.
وانتظر الفريق ومعه أهالي القرية، والجمهور الذي بدأ يتكون من خارجها، فرصة، تنقل الفريق خطوة تالية، وحدث ذلك في ظروف قد تحمل مفارقات، فعندما تولى الشيخ طلال سدر، وزارة الشباب في السلطة الفلسطينية، منشقا عن حركة حماس، قرر فتح ملف الأندية، وتصنيفها حسب نشاطاتها، وسرت همهمات حينها، بان سدر اتخذ القرار لإنصاف فريق المؤسسة التي كان يترأسها، قبل توليه منصبه الوزاري.
وفي مثل هذه الظروف، قارع فريق وادي النيص، على الملاعب المختلفة، الفرق الفلسطينية العريقة، وشق طريق الانتصارات، وازداد عدد جمهوره، وكثرت المرات التي تستقبل فيها نساء وادي النيص، أبنائهن العائدين بالزغاريد، وأصبحت القرية تغفو، في معظم المرات بعد حفلات الأفراح والليالي الملاح.
وحصل الفريق في عام 1999، على بطولة كاس فلسطين، وبدا ذلك كأنه أعجوبة، مشكلا حرجا لا ينسى للفرق العريقة، وفي عام 2000، اصبح بطلا للدوري الفلسطيني، ومنذ ذلك التاريخ “فاز في نحو 90% من المباريات التي خاضها” كما يقول أبو حمّاد.
ولم يكن الفريق فقط هو ما يثير الإعجاب، ولكن جمهوره، الذي بدا مسيطرا عليه “لا يرد على الاستفزازات” كما يقول أبو حمّاد، ويواصل ردا على سؤال طرحته عليه حول إذا كانت هناك قدرة فعلية حقا للسيطرة على جمهور “في الملعب اقف بنفسي في المدرجات، اضبط الفريق، لذا فإننا نأينا بأنفسنا عن كل حالات الشغب التي تشهدها الملاعب، ولا نرد حتى عندما نظلم، وتتخذ بحقنا قرارات غير عادلة، ونتمسك باللعب النظيف”.
وما يسيمها أبو حمّاد “حالات الشغب” أصبحت في الآونة الأخيرة، حوادث عنف، غير مبرر وغير مفهوم، سقط نتيجتها جرحى، ولكن فريق وادي النيص واصل حصد جوائز التقدير التي تمنحها المؤسسات والصحف، كاللاعب المثالي، واللاعب الخلوق.
وقد يستغرب الكثيرون، عندما يعلمون، أن اكبر مشكلة تواجه الفريق، هو عدم وجود مكان ملائم للتدريب في القرية، فالفريق يتدرب في ساحة المدرسة، غير المؤهلة، ووفر أهالي القرية قطعة ارض مساحتها 25 دونما، لتحويلها إلى ملعب، وتم تجهيز المخططات، وقدمت إلى وزارة الشباب والى اتحاد كرة القدم، ولدى أبو حمّاد أملا في أن “يفعل اللواء الرجوب شيئا” خصوصا وانه تمكن من توفير مبلغ 10 الاف دولار للفريق من ميزانية منظمة التحرير بالإضافة إلى 5 آلاف دولار للملابس.
غزوات عربية 
وفي شهر أيلول (سبتمبر) 2008، لم تعد وادي النيص، معروفة في فلسطين، ولكن في العالم العربي، عندما خاض الفريق، مباريات في دولة جيبوتي، لتصفيات بطولة دوري أبطال العرب لكرة القدم، وفاز على فريقين من جزر القمر، وجيبوتي، وتأهل لمرحلة الذهاب، وخاض لاحقا مباراة مع النادي الفيصلي الأردني العريق انتهت بالتعادل السلبي، ليلتقي نفس الفريق في مدينة الزرقاء الاردنية يوم 26 تشرين الثاني، في مرحلة الإياب.
وعندما عاد فريق وادي النيص من جيبوتي، استقبلته الجماهير في استراحة جسر اللنبي، بمدينة أريحا، وزفته، بالأغاني والأهازيج حتى وصل القرية، التي انتصبت فيها حلقات الدبكة والسمر.
ودعت أبو حمّاد الذي سافر مع فريقه إلى الاردن، ليخوض المباراة المنتظرة على ستاد الأمير محمد، التي حضرها الرجوب، ورئيس نادي الفيصلي بكر العدوان.
وفاز الفريق الفيصلي، على ضيفه الفلسطيني، بهدفين مقابل هدف واحد، سجل هدف وادي النيص المدافع سامر حجازي في الدقيقة 83.
ويقول الصحافي ناصر العباسي الذي تابع المباراة “قدم فريق وادي النيص في هذه المباراة عرضا طيبا كان باستطاعته الخروج بنتيجة التعادل على أقل تقدير لكن خبرة لاعبي الفيصلي حسمت الموقف في نهاية المطاف”.
في قرية وادي النيص، التي وصلتها، بعد عودة الفريق من الأردن، لا يعتبرون ما حدث في العاصمة الأردنية هزيمة لفريقهم، فهم يعرفون أن المقارنة بينه وبين فريق الفيصلي، من كل النواحي هي مقارنة ظالمة لفريقهم المحبوب.
ويحلو للبعض منهم وصف ما حدث قائلين “هزمنا بشرف” مثل ما يردد وليد المرّ، وهو مشجع متحمس للفريق، من خارج القرية، ولكنه شديد الولاء لفريق وادي النيص.
أما عبد الله يوسف، مدير الهيئة الإدارية للنادي، ونجم الفريق السابق فيقول “لعبنا في الأردن ولدينا خمسة لاعبين مصابين، وتوفرت لدينا خمس فرص سجلنا منها هدف واحد فقط، انه سوء الحظ”.
ويضيف واصفا الأجواء التي استقبل فيها الفريق في القرية “عندما عدنا من الاردن، حرص الأهالي على استقبال اللاعبين بالحفاوة اللازمة، وتدليعهم وكأنهم أطفالهم الصغار، عموما نحن نرى بان النتيجة، رغم الهزيمة كانت لصالحنا، لا تنس أننا لعبنا أمام نادي عريق جدا”.
ويذكر يوسف، التشجيع الذي لقيه الفريق في الأردن، من المحبين ومريدي الفريق اللذين صافحوا اللاعبين، مشيدين بمستواهم.
ويضيف “بعد المباراة التي خسرنا فيها أمام الفيصلي، وجدنا وفدا إداريا من نادي الوحدة السورية، بانتظارنا على باب الفندق، يطلب إبرام عقد مع اثنين من لاعبينا، ليلعبا في صفوفه، ولكننا طلبنا منهم تأجيل بحث الموضوع”.
وردا على السؤال الذي حاولت إيجاد إجابة عليه المتعلق بـ “سر” نجاح الفريق قال يوسف “القرية تسكنها عائلة واحدة هي أبو حمّاد، واللاعب وهو داخل الملعب، يلعب وهو يفكر في كيفية إرضاء الأمهات والآباء، والجدات والأجداد، وكي لا يصيبهم الزعل نتيجة أي هزيمة، واللاعبون يلعبون بشكل جماعي، وبدون أنانية، ولا يهم من منهم يسجل الأهداف”.
واضاف “المشاعر التي نوفرها للفريق، أيضا مهمة، فمثلا، منذ أربعة اشهر فرّغنا معظم اللاعبين، أهل القرية يجمعون الأموال لنوفر لهم الرواتب، مواطنون من القرية يدفع الواحد منهم اكثر من نصف راتبه الشهري للفريق، ولدينا نساء يتبرعن بخواتمهن للاعبين”.
ورغم ما يظهر انه عصبية عائلية تحكم الفريق، إلا أن الانضمام إليه مفتوحا لآخرين من خارج القرية، ويلعب في الفريق الان ثلاثة من خارج القرية، أحدهما من رفح.
أسطورة الأشقاء الستة
داخل مقر النادي في القرية، تنتشر الصور الكبيرة، في القاعة، تخلد لحظات الانتصارات العديدة التي حققها الفريق مع عبارة (وادي النيص: ملك البطولات)، أما في غرفة الإدارة، فتقع العين، على ما يمكن وصفه بأكبر مجموعة كؤوس يمكن أن تجمع في مكان واحد، فعشرات الكؤوس من مختلف الأحجام، تملأ الرفوف والخزائن، والطاولات، وجميعها حصل عليها الفريق بجده وعرقه.
“هذه ليست جميع الكؤوس التي حصلنا عليها، وكثير غيرها وضعناه في المخزن” قال عبد الله يوسف، الإداري الحالي، وشقيق ستة لاعبين يلعبون الان في الفريق، وعندما كان يلعب، كان أيضا يلعب مع ستة أشقاء، وأحيانا اكثر.
واضاف يوسف “في فترة من الفترات، كنا ثمانية أشقاء في الفريق، وفي إحدى السباعيات لعبنا سبعة أشقاء”.
وعبارة “الأشقاء الستة” التي تتردد على السنة المعلقين الرياضيين، وهو يعلقون على المباريات التي يلعب فيها فريق وادي النيص، يكون لها وقع خاص جدا، لدى الحاجة حلوة، والدة اللاعبين الستة الان في الفريق، وأيضا اللاعبين الستة الذين لعبوا في الفريق سابقا وهم الان معتزلين.
وتحتل الحاجة حلوة مكانة مهمة في وجدان الفريق، ومشجعيه، وعندما ينهي الفريق مباراة ويصل القرية، فان الحافلات تتوجه أولا إلى منزل الحاجة، لنقل خبر الانتصار لها، وتقبيل يدها، فأعضاء الفريق يعتبرونها أما للجميع.
وفي مرات ليست قليلة، تحضر الحاجة حلوة، مباريات الفريق، وفي أحيان أخرى تتابع المباريات على شاشة التلفزيون، كما حدث في المباريات التي خاضها الفريق في جيبوتي والأردن.
وفي منزلها، أبلغت الحاجة حلوة مراسلنا، أن قلبها يذهب مع الفريق أينما حل، وقالت أنها تتولى رفع الروح المعنوية لأعضاء الفريق “جميعهم أبنائي، 12 ابن لي لعبوا في الفريق، وبالإضافة إلى الأشقاء الستة الان، انضم أحد أحفادي إلى الفريق”.
وأضافت “أظل على أعصابي، حتى اعرف نتيجة المباراة، واصعب موقف بالنسبة لي كان خلال المباراة مع الفيصلي، لعب الأولاد بشكل جميل، وكنت أتمنى أن يحرزوا هدفا إضافيا، وعندما زعلت، قال لي زوجي مواسيا: كان يمكن أن يكون الفوز لنا، ولكنه الحظ، فاقتنعت ورضيت”.
ويقول اللاعب محمد يوسف “من اجلها نفوز، أنها أحد أسباب نجاحنا، إن لم يكن اللاعب ابنها، فهو ابن أخيها، أو ابن أختها، أو قريبها، 18 لاعب قبل ما يذهبوا لأمهاتهم يأتون إليها لأخذ رضاها”.
وعموما للمرأة في وادي النيص دور مهم في نجاح الفريق، فمنهن من يتبرعن بحليهن للاعبين، وأخريات يرفعن الروح المعنوية، وغيرهن يساهمن بصنع النجاح كإداريات، وفي الهيئة الإدارية الحالية للنادي، توجد امرأة تقود مع زملائها الفريق.
عندما يغادر المرء قرية وادي النيص، متجاوزا بصعوبة، الحواجز العسكرية والأمنية الإسرائيلية، يخطر بباله، انه يمكن إضافة صفات أخرى لكرة القدم، التي شبعت مديحا على مدى تاريخها، مثل أنها، يمكن أن تشكل “مشروعا قوميا” لقرية لا ترى على الخريطة، تخوض صراعا وجوديا منذ اكثر من 120 عاما، عندما وصل مهندس فرنسي صهيوني يدعى جوزفين، عام 1892، ووضع مخططات للمستوطنات اليهودية الكبرى في فلسطين، ومن أهمها افرات، التي يزورها بانتظام كل رئيس وزراء إسرائيلي منتخب ويلقي فيها خطبة يؤكد استحالة انسحاب إسرائيل منها، وصدى صوته يتردد لدى فتية وادي النيص، الذين يزداد شغفهم عام بعد آخر بكرة القدم، للمحافظة على ما أنجزه أشقاؤهم وآباؤهم اللاعبين السابقين.

http://www.alhayat-j.com/details.php?opt=6&id=78953&cid=1361

http://www.alhayat-j.com/pdf/index.html