ارث غزة الثقافي

31 12 2008

218

منذ عام 1967، وربما قبل ذلك، وارث غزة الاثري والثقافي، مهدد من قبل المحتلين، لقد تم سرقة بعض من اهم الاثار الفلسطينية من قبل اسرئيل، او من قبل الجنرال ديان، ومثال ذلك الابرز اكفان دير البلح المثيرة.

وفي كل عدوان جديد، يتم تدمير بعض من هذا الارث، وخلال الحرب المعلنة الان على غزة، تم تدمير بعض المعالم الاثرية وفقا لبيان اصدرته اليوم وزارة السياحة والاثار الفلسطينية، فيما يلي مقتطفات منه:

في الايام الماضية للعدوان والقصف المتواصل فقد تم تدمير العديد من المباني التاريخية والمباني العامة والدينية والتعليمية من قبل القوات العسكرية الاسرائيلية، حيث شملت:

        تدمير المباني العامة وتشمل مقرات الوزارات ومباني الخدمة العامة والبريد الى جانب مبنى السراي التاريخي.

        تدمير مبنى الحاكم التاريخي وهو مبنى ضيافة وطني.

        التدمير الجزئي لموقع البلاخية، الذي يعرف بموقع غزة القديم “انثيدون”

        تدمير المؤسسات العلمية والتربوية، بما في ذلك بعض مباني الجامعة الاسلامية ومختبراته.

        تدمير المباني الدينية ومراكز العبادة بما في ذلك خمسة مساجد.

        تدمير البنى التحتية لمدن القطاع، ومنها الطرق وخطوط الكهرباء والماء والمجاري.

ان التراث الثقافي الغني في غزة يشكل جزءا مهما من الهوية الثقافية الفلسطينية، وهو جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي الإنساني، وتدميره  المتعمد يلحق الضرر البالغ بالكرامة الوطنية وحقوق الإنسان الفلسطيني في تاريخه وتراثه الثقافي. كما يشكل هذا التدمير المتعمد خسارة عظيمة للإنسانية جمعاء.

وجاء في البيان ايضا:

ان الاعتداء الجديد على المدينة التاريخية في غزة يشكل خرقا فظا للإعلان الدولي الصادر عن اليونسكو حول التدمير المتعمد للتراث الثقافي لسنة 2003 ، لذلك تناشد وزارة السياحة والآثار المجتمع الدولي وخصوصا منظمة اليونسكو ولجنة التراث العالمي ومنظمة الايكوموس والمنظمات الدولية لإدانة إسرائيل على خرقها المتواصل للقانون الدولي وعلى استهدافها العسكري لمواقع التراث الثقافي، وانتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني. حيث لا بد من الاشارة الى استمرار القصف يحول دون اجراء تقييم شامل للاضرار.

Advertisements




الاوردي

30 12 2008

217

أنهيت قراءة كتاب المناضل المصري سعد زهران (الاوردي) عن التعذيب في سجون نظام وطني وهو نظام عبد الناصر، والكتاب هو جزء من مكتبة كبيرة لنشطاء من الإخوان المسلمين واليساريين المصريين تعرضوا لإرهاب الدولة الوطنية، لأسباب سياسية.

سؤال الاعتقال السياسي ارقني كثيرا منذ سنوات طويلة، وأصبت بصدمة، لم استوعبها حتى الان، عندما مارس نظام عرفات الاعتقال السياسي، وهو ملف يجب ان يفتح كاملا في يوم من الأيام، ولم أكن أتصور أن يصبح معتقلون سابقون سجانين جدد، وفي هذا المجال ثمة حكايات وقصص كنت شاهدا عليها، مثيرة للشجن والبكاء.

وكم يبدو الان الأمر مثيرا للسخرية والاستهجان والاستهبال من وسائل الإعلام العربية التي كانت تستضيف متحدثين من فتح وحماس، ليقول الفتحاويون انه لا يوجد أي معتقل سياسي في سجون حكومة رام الله، بينما يؤكد الحمساويون ذلك، في حين يستطيع كل صحافي فلسطيني أن يذكر على الأقل عشرة أسماء معتقل سياسي من معارفه أو من منطقته.

وفي الضفة لم يقتصر الأمر على الاعتقال السياسي، بل امتد ليشمل ما اسميه “التطهير الوظيفي”، والاستيلاء على البلديات والجمعيات المنتخبة وممارسات أخرى شبيهة، تجرد الانسان من مسببات الحد الادنى للصمود، فهناك مثلا رئيس بلدية منتخب، طرد من منصبه واعتقلته اسرائيل، وطردت السلطة امراته من وظيفتها.

أما في غزة، فقادة من حماس اعترفوا بممارسة الاعتقال السياسي ردا على الاعتقال السياسي في رام الله..!! (مثل الدكتور اسماعيل رضوان مثلا)، ومسؤول في حماس هو الدكتور عمر عبد الرازق، أكد في حديث لي وجود معتقلين سياسيين في غزة.

وما أشبه مأساة اليوم بالبارحة…!

كنا نوجه نداءات للأجهزة الأمنية في الضفة، خلال الانتفاضة، لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خشية على حياتهم (وفي هذا الأمر حكايات مؤلمة..مؤلمة جدا).

أما اليوم فالنداءات توجه لحركة حماس، حفاظا على حياة المعتقلين السياسيين.

الطائرات الاسرائيلية ترتكب المجازر، وثمة من لا يريد ان يتنازل عن الاعتقال السياسي، وهي سبة في جبين أي نظام..!

وفي خضم كل ذلك، يتم التعامل مع المواطن الفلسطيني كفرد من القطيع، عليه أن يموت، ويقتل، ويسجن، ويضطهد، ويطرد من وظيفته، ثم يطلب منه أن ينتفض.

لا اعرف ما هذا الحب من طرف واحد الذي يجب أن يتحلى به الفلسطيني، الحب لا يكون حبا، إلا إذا كان متبادلا، سواء مع امرأة أو مع وطن.

ولهذا السبب لم تكن الاستجابة الفلسطينية في الضفة الغربية لمجازر القطاع، على مستوى الحدث..وهو أمر مؤلم ومؤشر خطير على قرف الشعب من فصائله وقيادتها.

ولن تكون هناك أي استجابة لنداءات بانتفاضة ثالثة أو رابعة، يخوضها الفلسطينيون، وان عرفوا لماذا، لا يعرفون الهدف منها، وأية مكاسب ستحقق.

لدى كل نظام عربي، معتقلين سياسيين، وكل نظام عربي بغض النظر عن صفته: إسلاميا أو قوميا، أو ماركسيا (كنظام عدن السابق)، مارس ويمارس الاعتقال السياسي.

في إسرائيل الأمر يبدو مختلفا كليا، فهناك قوس قزح سياسي من اقسي اليسار الذي لا يعترف بشرعية إسرائيل، إلى أقسى اليمين، لا يوجد معتقل سياسي واحد، أو منفي سياسي واحد، وعندما يذهبون للحرب، يكونون صفا واحدا.

حتى تتغير الصورة، ستدفع أعدادا كبيرة ولا يمكن حصرها من الفلسطينيين الثمن.

وعودة لكتاب سعد زهران، يمكن الاطلاع على تفاصيل عنه على هذا الرابط

http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/issues/568/0600.html





ليس لدى الاسبانيات أحذية وإنما أغان للحرية

26 12 2008

216

لو أراد العرب دليلا حيا على وجودهم لعدة قرون في أسبانيا، غير القصور الحجرية الفخمة، لما وجدوا أفضل من الفنانة (كريستينا دي فالي)، ذات الملامح الشرقية السمراء والتقاطيع الاندلسية.

و(فالي) مغنية معروفة في بلادها وللنطاقين باللغة الأسبانية وفي أنحاء مختلفة من العام، وبسبب مكانتها الفنية وشهرتها اختارتها الأمم المتحدة لتكون سفيرة للنوايا الحسنة لديها.

ولفالي، أيضا نشاط سياسي واجتماعي، فهي رئيسة مؤسسة الفنانات المناهضات للعنف في أسبانيا، وترأس الان وفدا مكون من نحو200 من الفنانين والكتاب والرسامين المعروفين في أسبانيا، وصل إلى فلسطين، في مهمة ثقافية-تضامنية مع الشعب الفلسطيني، بمناسبة عيد الميلاد المجيد وفقا للتقويم الغربي.

وقدمت كريستينا، على مسرح ساحة المهد عددا من أغانيها، التي قوبلت بتشجيع جمهور محلي وأجنبي انتظر وسط البرد القارس، صعودها على المسرح.

وكانت فقرة كريستينا الأبرز من الفقرات التي قدمتها المجموعة الاسبانية لجمهور عيد الميلاد، الذي استقبل المجموعة بحفاوة كبيرة.

وقدمت ممثلات اسبانيات، مقاطع من شعر محمود درويش خصوصا من قصيدته (أرى ما أريد)، مصحوبة بالنص العربي.

وعزفت فتيات من المجموعة على القرب، وهن يرتدن اللباس التقليدي لبلادهن، وكن عزفن ولأول مرة خلف البطريرك فؤاد الطوال، لدى دخوله إلى ساحة المهد، وعزفن يوم الثلاثاء أمام حاجز عسكري في البلدة القديمة بمدينة الخليل، تضامنا مع أهلها الذين يعانون من إجراءات الاحتلال والمستوطنين.

وتخلل العرض، بيان تلي بالعربية، يعبر عن موقف المجموعة من القضية الفلسطينية، ومن معاناة الشعب الفلسطيني خصوصا النساء.

وأعلنت المجموعة وقوفها مع شعبنا ضد الاحتلال، وفي إشارة إلى الحذاء الذي رشقه الصحافي العراقي منتظر الزيدي للرئيس الأميركي جورج بوش، أعلنت المجموعة في بيانها “ليس لدينا قنابل أو أسلحة أو أحذية إنما نملك صوتنا نرفعه عاليا تضامنا مع الشعب الفلسطيني”.

وهذه المرة الثانية التي تقدم فيها المجموعة عرضا فنيا كبيرا في ساحة المهد، ففي يوم 24-12-2006، قدمت المجموعة (سيمفونية النساء من اجل السلام في فلسطين)، شاركت فيه مغنيات شهيرات مثل كارمن باريس، وميرسيدس فيرر، ومارينا روسيل، وممثلات مثل بيس كالديرون، وماريا سان، وروت جابريلل وغيرهن، بالإضافة إلى كاتبات ورسامات، ومخرجين وفني إضاءة وآخرين، وتم التحضير لذلك العمل مدة 3 أشهر متواصلة.

ويكاد الوضع الفلسطيني لا يختلف كثيرا بين العرض الذي قدمته المجموعة عام 2006 وهذا العام، ففي المرة الأولى، كانت الأجواء ملبدة باقتتال بين حركتي فتح وحماس، وحينها قالت لي كريستينا “ما حدث في قطاع غزة من اقتتال آلم أعضاء الوفد، لأننا نعتبر أنفسنا جزءا من الشعب الفلسطيني، ولكنه لم يؤثر على قرار القدوم إلى فلسطين وتقديم العمل الفني الثقافي”.

 أما الان، فالاقتتال توسع، وأصبح انفصالا وانقطاعا، ولكنه لم يؤثر على بوصلة كريستينا ورفيقاتها ورفاقها الذين هتفوا من اجل “الشعب الفلسطيني ودعما لحقه في العودة إلى دياره التي هجر منها وإقامة دولته المستقلة”.

وقبل عامين حملت كريستينا ومجموعتها وثيقة سياسية أسمتها (خارطة الطريق النسائية من اجل السلام)، في مشاكسة لخارطة الطريق الأميركية، فالخارطة “الكريستينية” تدعو لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود حزيران (يونيو) 1967، وإزالة المستوطنات وعودة اللاجئين، أما في هذا العام ففضلت المجموعة التعبير عن موقفها من خلال بيان مقتضب مليء بالدلالات ووضوح الموقف.

وكما حدث قبل عامين، اصعدت كريستينا ووفدها، إلى المسرح لترفع صوتها عاليا في سماء بيت لحم، منتصرة للحرية والجمال والعدل، في يوم مولد رسول المحبة والسلام.





معتقل “عوفر” .. الداخل مفقود والخارج مولود

22 12 2008

15 215 36

كتب حسام عز الدين:
بمحاذاة المدخل الرئيس لمعسكر “عوفر” الاسرائيلي، حيث يقبع المئات من الاسرى الفلسطينيين، جلست خمس نسوة واخذن يراقبن الاحتفالات الصاخبة لاهالي الاسرى الذين تم اطلاق سراحهم أمس.
هؤلاء النسوة وصلن الى مدخل معسكر “عوفر” ليس للاحتفال، بل من أجل حضور جلسات محاكمة ابنائهن القابعين في هذا المعتقل.
وكان العشرات من الشبان اقاموا حلقات من الدبكة واخذوا يرددون الاغاني والاهازيج الوطنية اثناء تجمهرهم امام المعسكر بانتظار اطلاق سراح الاسرى.
ورغم الحسرة التي تسكن قلوب هؤلاء الامهات اللواتي كن ينتظرن السماح لهن بالدخول الى قاعة المحكمة، الا أن ملامح الفرح بدت واضحة على وجوههن عندما شهدن لحظة معانقة بعض الامهات لابنائهن الذين تحرروا من قيد الاعتقال.
وقالت المواطنة حليمة ابو رشوان التي قدمت من بلدة دورا بمحافظة الخليل على امل السماح لها بحضور جلسة محاكمة نجلها خليل “الله يهني كل ام سعدت بخروج ابنها من سجون الاحتلال، وان شاء الله اللي طلّع هؤلاء الاسرى يطلّع ابني”.
وحول ان كانت تشعر بالسعادة وهي تنظر الى امهات اخريات وهن يحتضن ابناءهن المحررين، قالت ابو رشوان “طبعاً أنا فرحانة، واتمنى ان اكون أنا في يوم من الايام في انتظار ابني هنا”.
ورفع العشرات من أهالي الأسرى المحررين، صور الرئيس الراحل ياسر عرفات، وصور الرئيس محمود عباس، الى جانب الاعلام والكوفية الفلسطينية.
وليس بعيداً عن النسوة الخمس، وقف المواطن عبد الرزاق الهشلمون هو وافراد عائلته في انتظار نجلهم مجدي الذي اطلق سراحه ضمن هذه الدفعة، غير أن القلق كان يسيطر على افراد هذه العائلة بعد سماعهم خبراً يفيد بأن سلطات الاحتلال اعادت اعتقال ثلاثة اسرى ممن كان مقرراً اطلاق سراحهم.
وامضى مجدي الهشلمون عامين ونصف العام في سجون الاحتلال من اصل مدة حكمه البالغة سبع سنوات، وذلك قبل ان يتم اطلاق سراحه امس منهياً بذلك حالة من القلق كانت تنهش اعصاب افراد عائلته.
وقال الهشلمون الاب “هذا اليوم هو اسعد ايام حياتي، واتمنى من الله ان يتم اطلاق سراح جميع الاسرى من سجون الاحتلال”.
وجلس الصحافي اسامة العيسة على مسافة ليست بعيدة عن موقع الاحتفالات منتظراً بان يسمح له جنود الاحتلال بالدخول لحضور جلسة محاكمة نجله الذي لم يتجاوز الخامسة عشرة من العمر.
وقال العيسة إنه ممنوع من زيارة نجله “لكني اجد في المحكمة فرصة لرؤيته والاطمئنان عليه”.
المواطنة جمعية محمود خليل التي قدمت من بلدة بيت عور لاستقبال نجلها صابر، والذي اعتقلته قوات الاحتلال قبل ثلاث سنوات بعد اسبوع من زواجه، كانت تغمرها سعادة غامرة.
وقالت “انا سعيدة جداً لأن ابني سيعود الى المنزل حراً، لكني اشعر بالاسى والحزن على امهات بقية الاسرى الذين يواصل الاحتلال اعتقالهم”.

http://www.al-ayyam.ps/znews/site/template/Doc_View.aspx?did=100095&Date=12/16/2008





فردتان في وجه الامبراطور

18 12 2008

214

انتمي لشعب، وطات أقدام الفاتحين والمحتلين رقابه، على الأقل منذ اكثر من سبعة آلاف عام..

قريتي (عزيقة) تغير اسمها مرات لا اعرف عددها، هذه المدينة الحصينة في السهل الساحلي الفلسطيني، أصبحت في فترة ما من العصر البيزنطي بيت زكريا، ولدى العرب، الذين خاضوا بقربها معركة اجنادين الحاسمة، زكريا البطيخ، ثم زكريا، وفي العصر الإسرائيلي الجديد من أسمائها زخاريا.

رمسيس الرابع وقبله وبعده من فراعنة قادوا حملات تأديبية ضدها، وسنحاريب دمر أسوارها وأبراجها “الممتدة نحو السماء”، بشكل لا يمكن تصوره إلا من خلال البقايا الأثرية في الموقع، وسبى ناسها، وتظهر المكتشفات الأثرية (التي كشف عنها أولا عالم الآثار يارد) في العراق، هؤلاء مع أسرى لاخيش (تل الدوير) مدينة السهل الساحلي البهية، يمرون في حالة ذل أمام الإمبراطور العظيم.

في كل هذه الغزوات حاول اليهوذيون سكان عزيقة ومرتفعات السهل الساحلي المقاومة، وليس ابرز من ذلك ما اكتشف في لخيش من إشارة يبدو أنها الأخيرة تم تبادلها بين غرفتي عمليات المقاومة في عزيقة ولاخيش قبل الدمار الأخير.

تشي الرقاقة التي يبدو أنها موجهة لقائد المقاومة في لاخيش من برج مراقبة متقدم، بالإحساس المقبل بالدمار النهائي “قل لسيدي بأننا نترقب إشارات لاخيش، طبقا لكل الإشارات التي أعطاها سيدي، لأننا لا نرى عزيقة”

كانت عزيقة تحرق هذه المرة على يد البابليين، ولتكون مع لاخيش أخر مدينتين في السهل الساحلي تصمدان في وجه الدمار البابلي النهائي.

هؤلاء الذين اكتشفوا التوحيد، ضمن عملية طويلة ومعقدة (ففي عزيقة عثر على أحد النصوص المثيرة التي تربط الإله يهوذا بالآلهة عشتار العارية)، قدر لهم أن يخطوا فيما بعد الكتاب الأكثر تأثيرا في تشكيل وجدان العالم القديم والحديث.

الثورات لم تتوقف في العصر الروماني، وقاد أباطرة روما بأنفسهم عمليات تأديب كبيرة، اشهرها هدم مدينة القدس، وبناء ايليا كابتلوينا، التي وصلها العرب في العصر البيزنطي وهم يسمونها (ايلياء).

وفي العهد الجديد دفعت عزيقة ثمنا لا يمكن أبدا معرفة مدى فداحته، الا من خلال البقايا الفسيفسائية البيزنطية الباقية من كنيسة زكريا، بالغة الاهمية، كما تظهر في خارطة مادبا الفسيفسائية، والتي اقيم عليها مقام ومسجد النبي زكريا.

يمكن تقدير ان التحول الذي حدث، من الديانة المسيحية الى الاسلام القوي الجديد، لم يكن ان يتم بـ “سلاسة”، مع سيطرة الارستقراطية القرشية، و”اختفاء” سكان عزيقة، ليظهر فيها اناس “جدد”.

لم يرفع الحذاء ابدا عن رقاب شعبي: الامويون، الذين حولوا القدس غرفة عمليات لمؤامرتهم على الخليفة الشرعي ارتكبوا المجارز، وقمعوا التمردات، والعباسيون ذبحوا الامويين، ولو كانت مياه نهر العوجا تنطق لتحدثت عما جرى، وكرت السبحة، سقطت القدس، في يد الصليبيين، من الحامية الفاطمية المتهالكة، وذبحوا 100 الف فلسطيني (وفقا للمصادر الصليبية)، ولا اعرف اذا مارسوا طقس اكل لحوم البشر، كما فعلوا في المعرة مثلا، او حتى فيما بينهم اما لا.

ولا اعرف كم واحد من عائلتي، حشر مع المحاصرين في القدس، وسالت دمائه، هذه المرة باسم الصليب، واستمرت انهر الدماء مع كل غاز وفاتح ومحتل وعميل اقليمي يحكم من مصر او دمشق لقوى كبرى.

ولا اعرف كم مرة كان على سكان عزيقة ان يغيروا دينهم، وسيكون من الصعب معرفة عدد الالهة التي عبدوها، او فرضت عليهم، ولكن كل ذلك لم يساعد ابدا على نهوضهم وتطورهم، فما ان دخل الجنرال اللنبي القدس قائلا “الان انتهت الان الحروب الصليبية”، حتى كان الناس منهكين مذلين اميين ينوئون بثقل تاريخهم الطويل الدموي: من حصار وغزو وسبي وقتل وحرق وتدمير واغتصاب نساء.

بعد كل ذلك هل تستكثرون علينا ان يرشق واحد منا، من هذا الشعب المذل المهان طول قرون، الامبراطور الاميركي بفرديتي حذائه.

وعندما حملنا السلاح، وصفنا بالارهابيين، وعندما فجرنا انفسنا، اصبحنا انتحاريين..

فردتان  في وجه الوالي، والعشار، والاغا، والباشا، والبيك، والرئيس، ومنظمات “الحرير”، والبصاص، ورئيس البلدية، والناطق الاعلامي، وعضو المكتب السياسي، والامين العام، والزعيم الملهم، والزعيم الرمز..

فردتان في وجه الزمن المائل..





ان تكون (وزيرا) في ارض محتلة

17 12 2008

14 213 35

يعيش الفلسطينيون واقعا عجائبيا،غريبا، لا يمكن وصفه، في فلسطين الان: شهداء يسقطون كل يوم، واسرى يدخلون السجون كل يوم، وايضا رئيسا وزراء ودستات من الوزراء وقريبا رئيسين، فيما يلي تقرير كتبته عن لحظة فلسطينية في زمن مجنون.

ربما لا يحدث ذلك إلا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في يوم يمكن أن تكون وزيرا، وفي اليوم التالي أسيرا، فالدكتور عمر عبد الرازق، وزير المالية السابق في الحكومة العاشرة، حمل أغراضه بمساعدة ابن شقيقه ووقف ينتظر، يوم الاثنين على بوابة معتقل عوفر الإسرائيلي، في بلدة بيتونيا، للدخول من اجل قضاء خمسة اشهر في السجن.
كانت سلطات الاحتلال أفرجت عن عبد الرازق، الذي اعتقل ضمن الحملة التي استهدفت نواب ووزراء حركة حماس، يوم 3-8-2008، بعد اسر جلعاد شاليط ثم استأنفت النيابة العسكرية الإسرائيلية، وتمت إضافة خمسة اشهر جديدة وغرامة بقيمة 30 ألف شيقل، ووافق عبد الرازق على تسليم نفسه من جديد لسلطات الاحتلال، لقضاء الحكم التكميلي الجديد.
ارتدى عبد الرازق، لباسا متقشفا، على الاقل بالنسبة لـ (وزير)، وظهر على غير تلك الصورة التي عرفها عنه الإعلام بعد انتخابه عضوا في المجلس التشريعي، ومن ثم وزيرا للمالية في الحكومة التي شكلتها كتلة حركة حماس في التشريعي، وكان في بؤرة الضوء، بسبب الأزمات المالية التي عانت منها تلك الحكومة.
لم يكن الدخول إلى المعتقل، بالنسبة لعبد الرازق، مسألة سهلة، فقوات الاحتلال أغلقت بوابات المعتقل، ولم تسمح لأحد بالمرور، حتى يتم الانتهاء من إطلاق سراح الأسرى الذين تم تجميعهم في المعتقل، وتقرر إطلاق سراحهم، بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على طلب  أبو مازن بهذا الخصوص.
اتصل عبد الرازق بمحاميه، ليخبره بأنه ملتزم بقرار التسليم، ووصل “في الموعد” و”لم يتأخر”، وانه ينتظر، وتلقى ردا إيجابيا، فوقف ينتظر ويراقب احتفالات أهالي الأسرى بخروج أبنائهم، وإجراءات جنود الاحتلال الاستفزازية بحقهم.
أراد عبد الرازق، وهو يرى عملية الإفراج عن الأسرى أن يؤكد على موقف بإلحاح، وكأنه يريد أن يطرح موقفا متمايزا عن تلك الخطابات التي تصدر عن قيادات حركة حماس في قطاع غزة، وقال  “أطالب الرئيس عباس والاخوة في غزة، أن يفرجوا فورا عن جميع المعتقلين السياسيين الفلسطينيين، في السجون الفلسطينية سواء في الضفة أو في غزة، عيب علينا أن يظل لدينا معتقلون في سجوننا، الاعتقال السياسي مرفوض أينما كان سواء في فلسطين، أو في إسرائيل، أو في أوروبا، أو في أي مكان”.
واضاف عبد الرازق، وهو يرقب فرح الأهالي بخروج الأبناء الأسرى “هل يعقل أن تفرج سلطات الاحتلال عن معتقلين، ونحن ننفذ اعتقالات؟!”.
ورغم أن عبد الرازق، الأسير السابق، الذي يستعد للعودة إلى الأسر من جديد، أبدى فرحا لخروج العشرات من الأسرى، إلا انه تحفظ على مسألة انهم من فئة سياسية معينة، قائلا “هذا من مآسي ما سمي بالعملية السياسية، وخصوصا، فيما يتعلق بالفريق المفاوض”..
وردا على سؤال حول الانتقادات التي يوجهها للفريق المفاوض بشأن عملية إطلاق سراح الأسرى هذه، قال عبد الرازق “انتقد الفريق المفاوض لأنه سلم اختيار أسماء المعتقلين للجهات الإسرائيلية، والتحكم بالمعايير، وهذا شيء مؤلم جدا، ولكن في النهاية نفرح لأي فلسطيني يخرج من السجن، لأنه يخرج من المعاناة”.
وحول المناخ الذي يخيم على الوضع الفلسطيني الداخلي، قال عبد الرازق “هذه مأساة العصر، أتمنى أن نتعالى على جراحنا ونتحاور حوار مسؤول، ونتوصل إلى الوحدة الوطنية الشاملة”.
وردا على سؤال حول كيف يرى المستقبل المنظور والتعامل مع ما اصبح يوصف بأزمة 9 يناير، حيث تصر حماس على عدم الاعتراف بشرعية الرئيس أبو مازن، قال عبد الرازق “أنا مطمئن انه قبل 9-1، سيكون هناك نوع من الحوار الهادىء، لإنهاء مأزق 9-1”.
*هل لديك معلومات بشأن ذلك أم أنها مجرد تمنيات؟
-“نعم توجد لدي معلومات، ولكن ليست تفصيلية كثيرا”.
*كيف ترى لاسلوب التهجم غير المسبوق والشتائم في الساحة الفلسطينية؟
-“هذا شيء مؤسف، ويدمي القلب، يجب أن نترفع بكلماتنا، ونتصرف كقادة، وليس كمتناكفين كطلاب في جامعة، أو متناكفين في شارع”.
*هل تحمل رسالة للأسرى، من الخارج؟
– سأنقل لهم الوضع كما يعيشه الشعب الفلسطيني بأمانة، واحمل لهم تحيات اخوتهم واقول لهم بأنهم ثابتون بدعمهم، واطمئنهم انه توجد اخبار سارة في المستقبل القريب، سواء في ملف المصالحة، أو ملف الأسرى”.
*لماذا أقدمت على تسليم نفسك، هل فكرت بالمطاردة؟
-في الواقع أنا لست جاهزا للمطاردة، ولا أظن أن الأمور تستقيم أن يكون المرء نائبا ومطاردا في الوقت ذاته.
*هل تشعر بصعوبة وأنت تتقدم بنفسك لتدخل المعتقل؟
-السجن ليس مشكلة، ولكنها مسألة البعد عن الأقارب والاخوة والأحباب، إطلاق سراحي كان قدرا من الله، وكذلك اعتقالي من جديد، عندما أطلق سراحي، لم يكن أحد في الدنيا يتوقع ذلك، فأنا ملفي الأصعب من سائر ملفات النواب المعتقلين، فأولا أنا مرشح ضمن قائمة التغيير والإصلاح، وعضو مجلس نواب، ووزير مالية، ويعتبر هذا أهم منصب”.
مع اقتراب دخول عبد الرازق عبر بوابة السجن، وفي أجواء التوتر حضرت النكات، ومن بينها ما قاله الوزير السابق، والأسير الحالي:
بالأمس كنا نغير من محطة إلى أخرى لنتابع حكاية الحذاء، ولنرى لعله أصاب بوش، إذا لم يحدث في المحطة التي نراها، فربما يكون الحذاء وصل في المحطة التالية”.
ثم دخل عبر البوابة الرئيسة إلى بوابة أخرى، واخضع لفحص دقيق، لن يكون الأخير، لان مشواره عبر بوابات عوفر لم ينته بعد.





الحذاء والعملاء

16 12 2008

212

المعارضون والمؤيدون لحذاء منتظر الزيدي، يستطيعون كتابة مواضيع ممتازة حوله، وقد فعل بالفعل كثيرون ذلك.

ولا اعتقد أنني أستطيع إضافة أي شيء جديد للموضوع، سوى ملاحظة عامة، وهي أن أي عمل يقدم عليه المحتلون (الواقع عليهم الاحتلال) مهما كان، ضد المحتلين (الذين يمارسون الاحتلال)، هو امر اخلاقي، بما لايقاس بما يفعله الاحتلال.

الاحتلال، أي احتلال، وكل احتلال، هو قمة الارهاب واللاخلاقية، ولم يات بوش لبغداد، كضيف، او مدعو، وانما ممثلا للاحتلال، وكمجرم حرب.

ومناقشة الامر، من قبل بعض المثقفين المقرفين العرب، ضمن مسالة قوانين وتقاليد الصحافة، والمؤتمرات الصحافية، والتصرفات الحضارية، هو امر مخجل.

ولا استطيع ان اصدق حتى الان، كيف يجرؤ مثقفون عرب ومن العراق، على اعلان تاييدهم للاحتلال الاميركي، ويعتبرون ذلك وجهة نظر، ويستمرون في تولي مناصب في وسائل الاعلام العربية، وهو ما يشير الى مدى تردي الواقع لذي وصل اليه العرب، فيرفع الزيدي رؤوسهم بحذائه.

من وجهة نظري ان أي مثقف او كاتب عربي يؤيد الاحتلال، أي احتلال، هو مجرد جاسوس وعميل.

اين هو الكاتب الفرنسي، والبريطاني، والروسي، الذين ايد الالمان مثلا، بل انه الى وقت ليس ببعيد، اصطفت كل الصحف البريطانية، خلف تاتشر في حربها ضد الارجنتين بخصوص جزر الفوكلاند، رغم ان المسالة كان فيها نظر كبير.