زجاج من بانياس

11 07 2008





دندنات صيفية فلسطينية-سويدية

11 07 2008

للعام الرابع على التوالي تنظم، دار الندوة الدولية ومركز الدراسات السويدية (بيلدا)، مهرجان بيت لحم الموسيقي (دندنات)، تحت عنوان عام (اللقاء الثقافي الفلسطيني السويدي)، كنوع من الشراكة لتقديم أشكال من الثقافتين الفلسطينية والسويدية، في استهداف للمعنيين من الشبيبة الفلسطينية والسويدية بالفنون، والتبادل الثقافي، وإبراز المواهب، ضمن برامج وفعاليات يصر المنظمون على أنها فريدة من نوعها.

ويشمل البرنامج وفود مجموعات من الشبيبة السويدية إلى فلسطين، بهدف التعرف على طبيعة الحياة فيها، وعلى التجربة الفلسطينية بحلوها ومرها في مجالات الفن، والموسيقى، والمأكولات الشعبية، والمسرح، والمعالم الجغرافية، بما في ذلك عقد ورشات عمل تدريبية وزيارات ميدانية وعروض فنية وفلكلورية.

ويرى المنظمون، أن تنظيمهم لمهرجان دندنات، كتقليد سنوي، للعام الرابع، هو بشكل أو بآخر، يعتبر انتصارا، على ظروف قاهرة، تتمثل بمحاصرة مدينة بيت لحم التي تستضيف المهرجان، بالجدران الاسمنيتة، والحواجز العسكرية، وفصلها عن توأمها مدينة القدس.

ولا يخلو الأمر من فخر، لدى المنظمين، بنجاحهم، على قبول التحدي، للمرة الرابعة، وجمع الفرق المشاركة من مختلف المناطق الفلسطينية، بدون الرضوخ للجغرافيا السياسية، التي صنعتها الحروب، وقسمت فلسطين، إلى أجزاء ربما يصعب حصرها.

ومن أهداف الشريك الفلسطيني دار الندوة الدولية، السعي إلى تبادل الخبرات العالمية وتغيير، ما أطلقت عليها الأفكار النمطية عن الشعب الفلسطيني لدى الغرب، وكسر الحواجز الثقافية، والجغرافية المفروضة على الشعب الفلسطيني.

وخلال أيام المهرجان الثلاثة، نظمت المجموعات الفلسطينية والسويدية خلال فترة النهار ورشات عمل، ويتم عرض نتاج هذه الورشات في أمسيات موسيقية وفنية متنوعة.

وخلافا لما هو متوقع، فان عروض الفرق الفنية السويدية، لا تختلف أبدا عن ما تقدمه فرق الموسيقى الشعبية الغربية، من موسيقى بوب، وبكلمات إنجليزية، في تجاهل للاغاني السويدية، التي يفترض أن تتوفر رغبة لإسماعها للجمهور الفلسطيني، والاطلاع عليها.

ولكن الفرق السويدية المشاركة مثل Crystal Phillips ,Gasoline Queen، اختارتا الطريق الأسهل والمضمون، بتقديم موسيقى معروفة للجمهور ومعظمهم من الشباب، هي موسيقى الروك اند رول، وكذلك فعلت Lena Malmborg، وهي مغنية وكاتبة أغاني، ولكنها حاولت فيما يشبه الإحساس بالذنب، مزج مقاطع صغيرة من الفلكلور السويدي في أغانيها، دون أن يؤثر على طابع أغانيها الصاخب الذي يستهوي جمهور الشباب.

ورغم ما يمكن تسميته التنازلات التي قدمتها الفرق السويدية، لكسب تفاعل الجمهور، إلا أنها لم تنجح كثيرا، خصوصا في بدايات الحفلات، حيث بدا الجمهور متحفظا، إلا انه اخذ يتخلى عن هذا التحفظ والتفاعل الإيقاعي مع الآلات الموسيقية الغربية، متشجعا بما أبداه الجمهور السويدي الحاضر لدعم فرقه التي قطعت البحار من اجل جمهور فلسطيني مفترض.

وتمكنت الفرق الفلسطينية المشاركة، من انتزاع الاهتمام الأكبر من الجمهور، الذي تبين، انه لا يوجد اكثر من الرقص الشعبي الفلسطيني، يمكن أن يثير حماسته، وظهر ذلك مع عروض فرقة الفنون الشعبية، التي قدم ثلاثة من راقصيها، ما اصبح متوقعا من الفرق الفنية الفلسطينية المنتشرة بكثرة، والتي لا تخوض مغامرة التجريب إلا بمقدار معين، وتتنافس فيما بينها في تقديم رقصات مصاحبة لاغاني فيروزية، بالإضافة إلى الأغاني الفلكلورية الفلسطينية الراقصة التي جذبت بشكل لافت الجمهور السويدي أيضا.

ويحسب لفرقة الفنون الشعبية، أنها قدمت لوحة تعبيرية راقصة، على أنغام موسيقى حديثة، تتحدث عن الغيرة، وتنازع امرأتين على رجل، وان لم يتم ذلك بعمق، وبدا أن المقصود منه السخرية. 

وفي مهرجان دندنات هذا العام كان الجمهور على موعد مع اثنين من مغني الراب، اللذين شاركا في المهرجان منذ بداياته قبل أربع سنوات، أحدهما هو المؤدي حسن من مدينة اللد، المحتلة عام 1948، والتي تصنف الان كمدينة مختلطة، عربية يهودية، يعيش فيها العرب، كمواطنين من الدرجة الرابعة أو الخامسة، وتنتشر بينهم آفات المجتمعات الفقيرة الهامشية.

حاول حسن تقديم هموم مدينته، ولكنه لجا إلى معالجة سطحية، تنتقد ما اسماها صفات العرب، وهي كما قدمها تظهر بالكره، والحسد، والأنانية، وتراجع التكافل الأسري، وتطرق بخجل إلى مشاكل اللد، التي لا تخلو من حوادث قتل، وإشكاليات أخرى عديدة.

ورغم حضور حسن المسرحي، إلا انه بدا وكأنه يخاطب جمهورا ساذجا، بكلمات مسجوعة، مما يشير إلى أن أمامه الكثير لإغناء مشروعه الفني.

وبشكل لا يختلف كثيرا عن حسن، ظهر المؤدي زاس، الذي قدم فقرات هي اقرب إلى الترفيه فقط، بدون الجانب النقدي، الملازم للراب، ولكنها أظهرت مقدرته الفنية.

وقدم حسن، وزاس، بمشاركة فرقة الروك اند رول، ريد لاين، من مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، أغنية، قال زاس بأنها أغنية حب، وهو ما آثار اهتمام جمهور الشباب السويدي والفلسطيني، لكنه استطرد مؤكدا أنها للحب الأبدي والدائم، الذي اسمه فلسطين، وهو ما جعل الجمهور اكثر حماسة، حتى لو شعر بأنه أمام نوع من مؤدي الراب، الذين لا يغامرون في الذهاب إلى مواضيع نقدية، ويبقون مستريحين، عند القضايا التي لا خلاف عليها، فهي اسلم لهم ولجمهورهم الذين سينتظرهم العام المقبل.