اكتشاف محجر جديد في القدس

26 05 2008

للمرة الثانية في اقل من عام، تعلن سلطة الآثار الإسرائيلية عن عثورها على محجر جديد، تقول إنه تم استخراج حجارته لبناء الهيكل الثاني المفترض، في القدس. واعلن اثاريو سلطة الآثار الإسرائيلية تشابها بين نوع الحجارة التي استخرجت من هذا المحجر، وتلك المبني منها الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، الذي يطلق عليه الإسرائيليون اسم (حائط المبكى)، بينما يسميه المسلمون حائط البراق. ويكتسب هذا الحائط أهمية بالنسبة لليهود، باعتباره كما يعتقدون الحائط الوحيد الباقي من الهيكل الثاني الذي بناه هيرودس لليهود، رغم أن هذا الحائط يحوي حجارة تعود إلى عصور مختلفة من بينها العصر الأموي.

وتجري سلطات إسرائيل حفريات غير شرعية، باعتبارها سلطة محتلة، بجوار حائط البراق، استتبعت غضبا عربيا وإسلاميا قبل اكثر من عام، وتجهز ألان لإقامة جسر مؤدي إلى باب المغاربة بجوار الحائط، وهو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف.

ووفقا لسلطة الآثار الإسرائيلية، فانه تم الكشف عن المحجر الجديد، على بعد 2 كلم من بلدة القدس القديمة، خلال حفرية إنقاذ أثرية روتينية نفذتها السلطة، تمهيدا لاعطاء ترخيص للبناء لاحد السكان.

ووجد اثاريو السلطة، بان الحجارة المستخرجة من المحجر مطابقة للحجارة الهيرودية (نسبه إلى هيرودس) في حائط البراق. وقال الدكتور جيرالد فنكيلسزتيجن، مدير التنقيب في الموقع “الجزء الأكبر من الحجارة التي وجدت في المحجر، تماثل تلك الموجودة في حائط المبكى، لذا فإننا نفترض بان هذا المحجر هو واحد من المقالع التي استخرجت منها الحجارة لبناء الهيكل”. وعثر في المحجر المكتشف على حجارة أحجامها تصل إلى 0.69 x 0.94 x 1.65  مترا، متروكة في المكان، يبدو أنها كانت جاهزة للنقل، ولسبب ما بقيت في المحجر

ويعتقد فنكيلسزتيجن، بانه تم هجر المحجر خلال عامي 66-70م، في فترة التمرد اليهودي على الرومان في القدس. وهذا المحجر الثاني الذي تعلن إسرائيل عن اكتشافه خلال اقل من عام وتربطه بالهيكل المفترض، ففي شهر أيلول (سبتمبر) 2007، أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية، وسط ضجة إعلامية كبيرة، عن كشفها لموقع المحجر الذي استخرجت منها حجارة الهيكل.

وخلال أعمال التنقيب في مدينة القدس وحولها، تم الكشف عن عدد كبير من المحاجر، اشهرها مغارة سليمان تحت سور القدس، والتي ربطت أيضا بمسالة الهيكل. وقال البروفيسور آموس كلونير، الرئيس الأسبق لمنطقة القدس في سلطة الآثار الإسرائيلية “تم العثور على بضع العشرات من الكسارات في منطقة القدس، التي من المحتمل أن تكون استخدمت لبناء الهيكل”، معتبرا أن العثور على المحجر الجديد، أمر غير مستغرب.

وتثير مثل هذه الاكتشافات، حفيظة الفلسطينيين، لربطها بموضوع الهيكل، الذي تقول المصادر اليهودية انه يقع في مكان الحرم القدسي الشريف، وخلال أربعين عاما من الاحتلال، نفذت اسرائيل حفريات أثرية ما زالت مستمرة حتى الان، وصلت تحت قبة الصخرة والمسجد الأقصى.

وفي دول العالم، يكون أي كشف اثري جديد مدعاة للحفاوة، إلا في فلسطين، حيث يثير ذلك مخاوف سياسية. وقال الدكتور إبراهيم الفني، وهو آثاري فلسطيني متابع لما يجري في القدس “من الصعب الثقة فيما يعلنه الإسرائيليون، فما يجري هو أولا حفريات غير قانونية ومخالفة للقوانين الدولية التي تحرم التنقيبات الأثرية في أراض محتلة، وثانيا لقد تعودنا على الأكاذيب الإسرائيلية”. واضاف في حديث لايلاف في منزله بمدينة رام الله “ننظر بشك كبير لكل ما يعلنه الاثاريون الإسرائيليون، لانهم يربطون ذلك بأحداث التوراة، لغايات سياسية، وليست علمية”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/5/334111.htm

الإعلانات




فراس السواح والحدث التوراتي

26 05 2008

يحسب للباحث فراس السواح، الكثير، وكذلك للدكتور كمال الصليبي، ومن ذلك قدرتهما على الوصول الى جمهور واسع من القراء، وجعله يهتم بقضايا عادة لا تشكل جزء من اهتمام الراي العام العربي.

ولكن ما يحدث على صعيد دراسة المواضيع التي يتصدى لها كل من السواح والصليبي، ان الاثنين يتحدثان عن مواقع لم يزوراها، ولم ينقبا فيها، وان كان ذلك غير مهم، فلا يمكن فهم الكتابة عن مكان لم يزره الباحث، واذا تم تفهم ذلك، فان من الصعب فهم التعصب والمحاججة وعبارات الحسم التي تميز كتاباتهما.

قرات مؤخرا كتاب السواح (الحدث التوراتي والشرق الادنى القديم) وفيه يحاجج الصليبي صاحب نظرية (التوراة جاءت من جزيرة العرب).

ورغم اعجابي بداب السواح، وسعيه لاثبات بطلان نظرية الصليبي، الا انه اثار شفقتي وهو يتحدث عن الاماكن التي تم فيها التنقيب الاثاري في فلسطين، لاثبات نظريته.

لا اعتقد انه توجد اية اهمية لاية دراسة، او بحث، او حتى خبر صحافي، دون عمل ميداني دؤوب، وهو امر لم يرتقي له الباحثون العرب، ولا اظن انهم سيصلون اليه في وقت قريب.

ساشير فقط الى عبارة مستفزة وردت في كتاب السواح عن سبسطية (السامرة) يمكن للقاري ان يعجب لعبارات الحسم فيها “وقد جاءت نتائج التنقيب الاثري في موقع السامرة في اتفاق مع الرواية التوراتية، فمدينة السامرة، هي الموقع الوحيد في فلسطين الذي بني على التربة العذراء دون طبقات اثارية سابقة عليه”.

لو ان السواح زار المكان، زيارة عابرة، لاكتشف كم هول الجريمة التي ارتكبها بالبعد عن العمل الميداني، والارتكاز الى سلسلة مقاربات منطقية.

الامر اكثر تعقيدا بكثير مما يطرح عادة في كتابات السواح او الصليبي، وان كان يتوجب تحيتهما على امتلاكهما كل هذه الجراة للكتابة عن اماكن لم يعرفوها الا من الخرائط، ومن حسن حظهما انهما يكتبان لجمهور غير مدقق.