قديس شعبي يواجه دهاقنة السياسة والاقتصاد

25 05 2008

حاول أهالي بلدة الخضر، التي يقع فيها قصر المؤتمرات، الذي شهد فعاليات مؤتمر فلسطين للاستثمار، لفت انتباه المشاركين لمعاناتها جراء جدار العزل الإسرائيلي، والاستيطان، باللجوء إلى رمز البلدة القديس مار جريس، المعروف باسم ( الخضر ) والذي تحمل البلدة اسمه، دون أن ينجحوا بسبب الضجة الإعلامية التي صاحبت المؤتمر، طوال أيامه الثلاثة. ووضع شبان من البلدة، يافطة كبيرة، في الطريق المؤدية إلى قصر المؤتمرات، تصور مار جريس، الذي يطلق عليه محليا ( الخضر الأخضر ) على حصانه الشهير، حاملا رمحه، ولكن بدلا من محاولته قتل التنين، وإنقاذ الأميرة الحسناء، كما في صوره الشائعة، يحاول تسديد رمحه إلى جدار العزل الذي يحيط بالبلدة.

وبدا مار جريس أو الخضر الفلسطيني، يعتمر خوذة تحمل علما فلسطينيا، بينما وضعت على اليافطة عبارة (ضد جدار القهر)، وعبارات أخرى بالإنجليزية تدعو إلى هدم وإسقاط الجدار. وتعتبر هذه محاولة فلسطينية وحيدة، لإسماع صوت المعترضين على مجريات المؤتمر، الذي يحظى بدعم كبير من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، لأسباب يعتقد بأنها سياسية. ومار جريس، او الخضر، هو القديس الشعبي الاكثر شهرة، بالنسبة لاهالي بيت لحم، وعادة ما توضع صوره منقوشة على الحجارة في مداخل منازل المدينة.

ويقع قصر المؤتمرات الذي عقدت فيه جلسات المؤتمر، وسط ترتيبات أمنية مشددة، قرب ثلاث برك ضخمة تدعى برك سليمان، كانت تستخدم لتخزين المياه من اجل تزويد مدينة القدس بالمياه، ضمن نظام استمر في العمل حتى عام 1948. وتعرض القصر، وهو مشروع استثماري أقيم بعد اتفاق أوسلو، إلى القصف الإسرائيلي خلال الانتفاضة الفلسطينية، وعلى بعد أمتار منه تجري أعمال بناء مقاطع من الجدار العازل، بينما يسعى المستوطنون إلى إقامة مزيد من البؤر الاستيطانية، إضافة إلى اكثر من سبعة مستوطنات كبيرة تحيط بالبلدة، تعتبرها إسرائيل جزء من حدود القدس.

وغالبية أراضي بلدة الخضر، تقع عليها مستوطنات، بعضها تحول إلى مدن استيطانية يهودية كبرى مثل (افرات) و(غوش عتصيون). ويعيش الأهالي محاصرين في بقعة صغيرة، في مرمى الأبراج العسكرية الإسرائيلية، وخلال انتفاضة الأقصى، تحولت إلى إحدى نقاط التماس الساخنة بين الفلسطينيين، وجنود الاحتلال، مما أدى إلى استشهاد العديد من الفتيان.

وفي بداية شهر أيار (مايو) الجاري، تم إحياء ما يسمى عيد الخضر، لمدة يومين، في المقام الذي يحمل اسم مار جريس في البلدة، وهو عيد يشارك فيه مسلمون ومسيحيون، وتوقف خلال الانتفاضة الأخيرة، وعاد له الاهتمام خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وبدلا من توجيه المزيد من اللوم للإسرائيليين، الذين يحتلون الأرض الفلسطينية، من قبل المتحدثين في المؤتمر الاقتصادي، نال الإسرائيليون الكثير من الإشادة لسماحهم لمستثمرين من الخارج بدخول الأراضي الفلسطينية، ومن بين الذين أشادوا بذلك الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني الذي يعتبر عراب المؤتمر.

وقال فياض بأنه يثمن ما اسماه التعاون الذي قدمه الإسرائيليون، من اجل إنجاح المؤتمر معبرا عن أمانيه بان يشمل ذلك مجالات أخرى في المستقبل.
وتجنب فياض الإشارة إلى الاستيطان الإسرائيلي الذي ينظر إليه الفلسطينيون بأنه يشكل الخطر الأكبر على أرضهم، في حين رفض مثلما فعل غيره من القائمين على المؤتمر تقديم معلومات عن عدد الذين رفضت إسرائيل دخولهم للأراضي الفلسطينية من اجل حضور المؤتمر، أو عن حجم المشاركة الإسرائيلية فيه.

وشوهد في اليوم الثاني للمؤتمر، افرام سنيه، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، وقطب حزب العمل، وهو يتجول في ردهات المؤتمر، بحثا عن ضيوف عرب، حيث عرف عن سنيه اطلاعه بدور العراب، في مشاريع كان طرفاها إسرائيليين ورجال أعمال عرب. ونال برنار كونشير، وزير خارجة فرنسا، الكثير من التصفيق، لتوجيهه انتقادات لإسرائيل خلال المؤتمر، وحثها على تتقديم تسهيلات للفلسطينيين، خصوصا في مجال التنقل داخل وطنهم.

وانتقد فلسطينيون المبالغ التي لم يعلن عنها والتي صرفت على المؤتمر، والتي يعتقد أنها كبيرة، عرف منها على الأقل نصف مليون دولار صرفت على ترميم وتزيين الشارع الرئيس المؤدي إلى قاعة المؤتمر. وقال فلسطيني يعمل في ورشة حدادة تقع قرب مكان عقد المؤتمر “لو تم صرف هذه المبالغ لإيجاد فرص عمل لكان الأمر افضل، لأننا نعرف، بان ما سمعناه عن رخاء اقتصادي سيبقى مجرد كلام في كلام، ما دام الاحتلال موجودا”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/5/333618.htm