حكايات مصرية على أرض فلسطين

18 05 2008

على ارض فلسطين سجل المتطوعون والجنود المصريون في حرب عام 1948 بطولات ما زالت تعيش في الوجدان الشعبي، رغم مرور السنوات وهول الكارثة التي نتجت عن تلك الحرب.
ومن هؤلاء البكباشي جمال عبد الناصر، وهو غني عن التعريف، واحمد عبد العزيز قائد المتطوعين الذي خاض معاركا هاما على مشارف القدس وقتل خطأ أثناء توجهه إلى عراق المنشية برصاص العريف بكر الصعيدي.

وحكاية الجيش المصري في فلسطين بدأت عندما دخل هذا الجيش رسميا فلسطين في أيار (مايو) 1948م، ودخلت مفارز خفيفة منه إلى مدن: الخليل، وبيت لحم، وبيت صفافا، وبيت جالا بتاريخ 20/5/1948م، وكانت هذه المفارز تضم عددا من الجنود ونصف كتيبة من المجاهدين بقيادة الضابط احمد عبد العزيز ويساعده، في ذلك: اليوزباشي كمال الدين حسين، واليوزباشي عبد العزيز حماد.
وكانت هذه القوات، كما ذكر الضابط الأردني عبد الله التل، قائد معركة القدس وقتذاك في مذكراته، مزودة بالأسلحة الخفيفة كالبنادق والرشاشات وعدد قليل من المدافع القوسية ومدافع من عيار رطلين تحملها سيارات عادية غير مصفحة.

وبالنسبة لأحمد عبد العزيز فانه كان يعلم، أن قرار بعض الحكومات العربية إرسال جيوشها إلى فلسطين لم يكن المقصود منه الدفاع عنها، إنما “لذر الرماد في العيون” كما يقولون، لذا كان يعلم أيضا أن التحدي الذي ينتظره هو وفرقته الصغيرة: كيف يدافعون فعلا عن الحق العربي؟
وما أن وصل احمد عبد العزيز إلى بيت لحم، حتى بدا باستكشاف الخطوط الدفاعية لعدوه المتمثل في العصابات الصهيونية، التي تمتد من (تل بيوت) و(رمات راحيل) في الجهة الشرقية الجنوبية للقدس، حتى مستعمرات (بيت هكيرم) و(شخونات هبوعاليم) و(بيت فيجان) و(يفنوف) ونشر قواته مقابلها.
ووضع عبد الله التل القوات الأردنية في كل المنطقة تحت تصرف احمد عبد العزيز، لإيمانه بـ “وطنيته وإخلاصه”.
وبدأ احمد عبد العزيز بشن هجوماته التي وصفت بالبطولية ومنها معركة مستعمرة (رمات راحيل)، وكانت هذه المستعمرة تشكل خطورة نظرا لموقعها الاستراتيجي الهام على قرية صور باهر وطريق القدس-بيت لحم، لذا قرر احمد عبد العزيز احتلال المستعمرة وقاد هجوما عليها يوم الاثنين 24/5/1948م بمشاركة عدد من الجنود والضباط والمتطوعين الأردنيين.

بدأ الهجوم بقصف المدافع المصرية للمستعمرة، بعدها زحف المشاة يتقدمهم حاملو الألغام الذين دمروا اغلب الأهداف المحددة لهم، ولم يبق إلا منزل واحد احتمى فيه سكان المستعمرة.
وحين انتشر خبر انتصار احمد عبد العزيز، بدأ السكان العرب يفدون إلى منطقة القتال لجني الغنائم، وانتقلت العدوى للمقاتلين، وذهبت جهود احمد عبد العزيز في إقناع الجنود بمواصلة المعركة واحتلال المستعمرة أدراج الرياح، وأصبح هدف الجميع إرسال الغنائم إلى المؤخرة.

ووجد احمد عبد العزيز نفسه في الميدان وحيدا إلا من بعض مساعديه، كما حدث للنبي العربي، في عصر قديم حين تخلى عنه صحبه في معركة (أحد)، وكما تغيرت نتيجة المعركة التي قادها النبي العربي، وصلت التعزيزات لمستعمرة رمات راحيل وقادت العصابات الصهيونية هجوما في الليل على احمد عبد العزيز وصحبه الذين بقوا، وكان النصر فيه حليف الصهاينة، وكان على العرب الوقوع في نفس الحفرة، على الأقل، مرتين..!

ويذكر عبد الله التل باعتزاز، مواقف احمد عبد العزيز البطولية الكثيرة وتعاونه معه، ولم يمهل القدر احمد عبد العزيز، ليرى ما حدث لفلسطين، فعندما كان في طريقه بصحبة اليوزباشي صلاح سالم (أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة في مصر فيما بعد) إلى القيادة المصرية في المجدل ليلة 22/8/1948م، ووصل بالقرب من مواقع الجيش المصري في الفالوجة، أطلق أحد الحراس، وهو العريف بكر الصعيدي، النار على سيارة الجيب التي كان يستقلها احمد عبد العزيز، بعد اشتباهه في أمرها، فأصابت الرصاصة صدر “البطل احمد عبد العزيز” كما يوصف، والذي ما لبث أن قتل.

ويقول عبد الله التل في مذكراته “بوفاته خسر الجيش المصري، لا بل الجيوش العربية قائدا من خيرة قادتها”.
ويورد التل نص برقية أرسلت إليه من اليوزباشي كمال الدين حسين، باسم الجنود والضباط المصريين، يشكره فيها على مواساتهم باستشهاد قائدهم، ويعده بالسير على درب البطل الشهيد، ويعلق التل على ذلك “وقد بر الضباط المصريون بوعدهم وساروا في الطريق الذي رسمه احمد عبد العزيز، وإذا كانت مؤامرات السياسة في قضية فلسطين قد حالت دون تحقيق أهداف الضباط والجنود الأبرياء فليس الذنب ذنبهم”.

وفي كتابه (العروش والجيوش) الذي عرض فيه، محمد حسنين هيكل، ليوميات حرب عام 1948م، تظهر الكثير من صور بطولات احمد عبد العزيز والمتطوعين.
ويكتب هيكل عن منع وزارة الحربية المصرية لأي صحافي مصري من التواجد في مناطق عمل القوات المصرية، وتصميمها على أن تحصل الصحافة المصرية على ما تحتاجه من معلومات من إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة.
ويذكر انه تمكن ومصور صحيفة (أخبار اليوم) من الوصول إلى قوات احمد عبد العزيز في بيت لحم والخليل مشيا على الأقدام عن طريق القدس، وكيف أن الرقابة العسكرية حذفت كل كلمة وكل صورة، وتم رفع الموضوع إلى وزير الحربية محمد حيدر باشا، الذي وافق في النهاية على نشر خمس صور “كانت بينها الصورة الشهيرة لأحمد عبد العزيز، وكانت تلك الصورة هي المرة الأولى التي رأى فيها الناس وعرفوا شيئا عن الرجل الذي أطلقوا عليه وصف “البطل”، ولولا أذن الفريق حيدر باشا لما عرف الناس شيئا على الإطلاق عن احمد عبد العزيز، لان الرجل ما لبث أن قتل برصاصة مصرية طائشة أطلقها جندي مصري في موقع على طريق بيت جبرين قبل أن تتاح له الفرصة للعودة للقاهرة”.

وفي مكان أخر كتب هيكل “كان احمد عبد العزيز قد قتل في عملية طائشة إذ أراد أن يبحث الموقف حول القدس مع قيادته في المجدل، ولم تكن علاقة احمد عبد العزيز مع القائد العام في المجدل وهو اللواء محمد احمد المواوي جيدة. فمن ناحية كان احمد عبد العزيز يعتبر قائده العام تقليديا أكثر مما يجب، وفي الوقت نفسه فان اللواء المواوي كان يعتبر احمد عبد العزيز مغامرا اكثر مما يجب، وبعد استشهاد احمد عبد العزيز، فقد عين على راس قوة المتطوعين بدلا منه ضابط أخر هو القائمقام عبد الجواد طبالة”.
وأشار إلى انه “من سوء الحظ أن هذا الرجل لم يعد إلى الوطن فقد استشهد بعد شهرين من بدء القتال، وكان محتملا لو انه عاش أن تكون لحياته قصة أكثر إثارة من قصة بطل مصري استشهد خطأ برصاص مصري”.
وعندما استشهد احمد عبد العزيز بتلك الطريقة المفجعة كانت قرية عراق المنشية تخوض معاركا ضد العصابات الصهيونية توسعت فيما بعد إلى الفالوجة،  وما زال البعض ممن عاش تلك الفترة يذكرون دبيب أقدام أولئك المقاتلين سواء كانوا من المتطوعين أو من الجيش النظامي المصري.
ونسجت هالات أسطورية على بعض هؤلاء مثل اللواء سيد طه وهو صعيدي من أسوان عرف عنه صلابته ومشاعره العروبية الدافقة وكان يلقب بالضبع الأسود أو ضبع الفالوجة.

كان اللواء طه قائدا لكتيبة المشاة المصرية السادسة المرابطة في عراق المنشية وبإمرته أيضا كتيبتين مرابطتين في الفالوجة على بعد 3 كيلو مترات عن عراق المنشية، وكان من بين ضباطه جمال عبد الناصر والصاغ يوسف السباعي الأديب الرومانسي المعروف فيما بعد.
خاض سيد طه مع جنوده معركة الدفاع عن عراق المنشية مع أهلها وكان لبعضهم مثل المختار خالد الطيطي تأثيرا على الضباط المصريين حتى أن جمال عبد الناصر أسمى ابنه البكر فيما بعد على اسم المختار خالد الطيطي الذي ربطته صداقة عميقة مستمرة مع عبد الناصر الذي أصبح فيما بعد ما أصبح.
وخلال معركة عراق المنشية خاض سيد طه معركة شرسة مع العصابات الصهيونية وأيضا دخل في مفاوضات، وكان من نتيجتها سحب قوات له من عراق المنشية لتعزيز قواته في الفالوجة، وعندما بدأت قوات سيد طه بالانسحاب تدفق المستوطنون اليهود وأفراد العصابات الصهيونية مبتهجين على المواقع التي أخلاها رجال طه، دون أن يدروا ما كان يخبئه لهم طه، الذي أمر رجاله بفتح أسلحتهم تجاه أفراد العصابات تلك الذين سقط منهم الكثيرون، وكان ذلك سببا في إطلاق لقب الضبع الأسود على طه من قبل قائد في تلك العصابات سيكون له شان فيما بعد وهو اسحق رابين، وهذا حسب إحدى الروايات عن سبب تسميته بهذا الاسم الذي لصق به حتى أن الأديب الشهير عباس محمود العقاد نظم قصيدة في مواطنه سيد طه بدأها بالقول “أقام بها الضبع الأسود..”.

وربما تكون معركة عراق المنشية اقل شهرة في الأدبيات التي أرخت لتلك الحرب ودور المصريين فيها وكان التركيز على قرية الفالوجة التي حوصر فيها الضبع الأسود مع رفاقه، وخاض معاركا شرسة رغم اختلال توازن القوى وخذلان السياسة للرجال، فبعد حصار ومقاومة القرية ضاع كل شيء بعد اتفاقيات الهدنة، وتسليم القرية وتهجير العصابات الصهيونية لسكانها.

وكتب كثيرون عن معركة الفالوجة تلك خصوصا لأنها ارتبطت باسم أصبح مشهورا فيما بعد وهو جمال عبد الناصر وتوارى مشهد سيد طه في الاعلام والكتب والدراسات لسبب بسيط أن الأضواء كانت مسلطة، وهذا طبيعي، بقوة على عبد الناصر الذي ملا المسرح المحلي والإقليمي والدولي بحضوره الطاغي.
أما الوجدان الشعبي فبقي به مكانا لسيد طه، وجاء شاعر شعبي من قرية الفالوجة نفسها هو عبد العزيز كتكت وكتب قصيدة شعبية عن ذلك البطل جاء فيها:
محمود طه حماة الدار
ياما ذبح من الكفار
بالقنبلة وقيزان النار
ولما صاروا مكومين
ولا بد من الإشارة إلى أن قيمة هذه الأزجال، التي نشرنا المقطع الاول منها، هو في أدائها، وتلحينها البدائي العفوي وترديدها من قبل ناسها.
ويلاحظ فيها معانيها الكلاسيكية واستحضارها لتراث الغزوات والفزعات والموروث الديني، ويوجد في هذه الأزجال نقد ثاقب لما يمكن تسميته بالإدارة السياسية للمعارك في عام 1948 عندما يشير إلى القبول بالهدن في حين يستمر الطرف الآخر بالضرب بالطائرات وبالنار، وفي الواقع فان العصابات الصهيونية استغلت إبرام الهدنة الأولى والثانية أحسن استغلال لصالحها.

وما حدث في ذلك اليوم في الفالوجة، كان له تداعياته الكبيرة فيما بعد، حين أصبح البكباشي جمال عبد الناصر أحد المحاصرين في الفالوجة آنذاك، قائدا لإحدى أهم الثورات العربية المعاصرة بعد ذلك بعامين، وكان ما حدث معه ورفاقه في تلك القرية الفلسطينية، التي اخذت اسمها، من رجل صوفي حط فيها قادما من الفالوجة في العراق، دافعا رئيسا لكي يقرر أن المعركة قبل أن تكون مع الصهاينة يجب أن تكون هناك في الداخل مثلما قال احمد عبد العزيز لصلاح سالم عضو مجلس قيادة ثورة عبد الناصر قبل ساعات من استشهاده في فلسطين:
“النضال الحقيقي ليس هنا ميدانه، لا تنسى هذا، النضال الحقيقي ميدانه مصر بالذات”.

وهذا ما حدث ولكن لم يقدر لقصة عبد الناصر،  أن تبلغ نهايتها المرتجاة، لاسباب ذاتية، تتعلق بطبيعته وصحبه العسكرية، واخرى اقليمية ودولية شديدة التعقيد.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/5/331511.htm





الشاعر الصغير

18 05 2008

أمام مرآب في بلدة بيت فجار ، جنوب القدس ، يقف الطالب محمد عماد ديرية ( 8 سنوات)، بزيه المدرسي الأزرق ، ولكنه ليس لباس العمل في المرآب ، كما يمكن أن يبدو الأمر للوهلة الأولى ، وانما الزي الذي يناسب طالبا في الصف الثالث الأساسي ، حيث يدرس طلبة هذا الصف في المرآب ، المستأجر ليكون جزءا من مدرسة التحرير في البلدة ، التي يفصلها عن المرآب شارع معبد .

من هذا المكان ، الذي قد يبدو آخر مكان في العالم يمكن توقع ه، لولادة موهبة مميزة ، يبني ديرية نجومية بدأت تلاحقه سريعا بعد أن برز في المهرجانات والفعاليات كملقي لقصائد وأشعار يحفظها عن ظهر قلب .

ويقول ديرية ، إنه بدا يتفاعل مع الشعر والشعراء عندما اخذ يستمع إلى بعض القصائد ، ويشعر بان ناظميها كأنهم يتوجهون له أو يتحدونه ليحفظها ، ويضيف ” عندما استمعت إلى قصيدة القدس لتميم البرغوثي، شعرت وكأنه يقول لي احفظها، فحفظتها “.

ويشير ديرية إلى انه تأثر بعمه الذي اعتقلته القوات الاسرائيلية، عندما كان عمره ثلاث سنوات، ومع ذلك يذكر ليلة الاعتقال تلك، وكأنها حدثت أمس، وينتظر خروج عمه من السجن بعد عدة سنوات.

ويعيش محمد، وحيدا، بين شقيقاته الست، في ظروف معيشية يصفها بالصعبة، ويقول إنه تلقى التشجيع من قبل والده الذي يعمل بشكل غير منتظم. وبالاضافة الى حفظه لقصائد باللغة العربية الفصحى، فانه يحفظ ايضا اشعارا باللهجة العامية، ولكنه كما يقول يفضل القصائد الفصحى، ويجد نفسه فيها اكثر من تلك المكتوبة باللهجة العامية.

وقبل أن تظهر موهبة محمد في حفظ الشعر وإلقاءه، فانه لفت انتباه معلميه لذكائه المتميز، مثلما يقول أحدهما وهو نعيم ديرية، ويشير الى ان مستوى محمد اكبر بكثير ليس فقط من مستوى باقي زملائه، ولكن أيضا من المنهاج الصفي، وكان دائما حافظا لدروسه، ومبرزا في كل المواد، وحافظا لكل القطع الشعرية والنثرية والآيات القرآنية والأحاديث، التي تستوجب الحفظ.

ويقول المربي ديرية ان “عقل محمد اكبر من عمره الحقيقي، انه تلميذ متميز بشكل لا يمكن أن تخطئه العين، ولا بد من الاهتمام به”.ويشير المعلم نسيم ثوابتة، الذي يبدي اهتماما خاصا بمحمد، وهو الان بمثابة الراعي له، إلى أن الأخير، توجه إليه وطلب منه إلقاء قصيدة (القدس) خلال الإذاعة المدرية الصباحية، ويقول “لم ابد أي اهتمام، لأنني اعتقدت انه يقصد قصيدة القدس المقررة في المنهاج، والتي يحفظها كثيرون، ولكنني فوجئت عندما صعد ليلقي قصيدة القدس للشاعر تميم البرغوثي، بكل ثقة وبحركات تعبيرية، وعفوية ملفتة جدا”.

ويضيف “تحوي قصيدة البرغوثي كلمات ومصطلحات ليست سهلة على طفل بعمر محمد، ولكنه لم يجد أية صعوبة في إلقائها غيبا، ودون أية أخطاء نحوية”.

ويشير ثوابتة، انه منذ تلك اللحظة أدرك انه أمام موهبة استثنائية، وبدا يعطي عناية خاصة لمحمد، ويساعده على تنزيل القصائد عن الإنترنت.
ويقول المربي علي ديرية “كان محمد مفاجأة الإذاعة المدرسية عندما ألقى قصيدة القدس، ولا تفوته الان أية مناسبة وطنية أو اجتماعية إلا ويلقي فيها قصيدة، مثل يوم الأسير، أو عيد الشجرة”.   

أما عمته المربية يسرى ديرية، التي تعتبر أما ثانية له، فتقول، ان محمد بدا بحفظ آيات وسور قرآنية، وعمره ثلاثة أعوام، وبدا يصلي وعمره أربعة أعوام، تقليدا لوالده.وتقول ان محمد تأثر كثيرا بالشاعر الشاب تميم البرغوثي، وحفظ قصيدته عن القدس غيبا، ويأمل أن يستطيع حفظ جميع قصائد البرغوثي، وتقديمها للجيل الناشئ.

وتشير إلى أن آخر ما حفظه محمد، قصائد لمحمود درويش، ونزار قباني، ولكنه معجب بشكل خاص بتميم البرغوثي.

وتربط محمد بعمته علاقة خاصة، وتقول انه بالاضافة الى موهبته في الحفظ والالقاء، فانه يتمتع بحس نقدي عال، حيال ما يجري حوله.وترى ديرية، بأنه يجب مساعدة محمد، بنقله إلى مدرسة مناسبة، ومساعدته للحصول على جهاز حاسوب خاص به.

ويتفق علي الذويب مدير مدرسة التحرير، التي يدرس بها محمد، مع المربية يسرى ديرية، ويرى بان نقل محمد إلى بيئة مدرسية افضل، من التي يدرس بها الان، لا شك ستساعده على صقل موهبته.

ويدرس محمد في الكراج الذي لا تتجاوز مساحته 24 مترا، كواحد من 46 طالبا هم عدد طلاب صفه. وتفتقر المدرسة، كما يقول الذويب إلى قاعة للحاسوب، وقاعة للموسيقى، وأماكن للممارسة نشاطات أخرى.

وبالإضافة إلى هذا الجو المدرسي غير المريح، فان إحاطة بلدة بيت فجار، بعدة مستوطنات، وتعرضها بشكل دائم، للاقتحامات الاسرائيلية لا شك تؤثر على سكان البلدة، خصوصا الأطفال.

ويأمل محمد ديرية، أن يخطو خطوة متقدمة أخرى، وذلك بنظمه للشعر، وليس فقط الاقتصار على الحفظ والإلقاء. ويقول “اشعر بان هناك شيئا داخلي يلح علي بكتابة الشعر، وسأفعل ذلك قريبا، إنشاء الله، واتمنى أن اصبح شاعرا معروفا”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Entertainment/2008/5/331413.htm