الفقوس الساحوري

31 05 2008

 

الإعلانات




رونالد كوهين، الدور الغامض

30 05 2008

سيبدو الأمر للوهلة الأولى غريبا بعض الشيء، كيف يمكن لرجل يقف على رأس شركة رأسمالها 35 مليار دولار، أن يحد الوقت ليمضي أياما طويلة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية لأهداف معلنة ولكنها تبقى مبهمة، وتفتح المجال على أسئلة كثيرة؟ ولكن هذا هو حال الثري البريطاني اليهودي رونالد كوهين، الذي ظهر في الاحتفالات الصاخبة التي نظمتها إسرائيل في الذكرى الستين لتأسيسها، مطلقا تصريحات علنية لشبكات التلفزة، حول ابتهاجه بالمناسبة، وبنجاح المشروع الإسرائيلي، وبعد أيام كان كوهين متحدثا رئيسا، إلى جانب شخصيات عالمية مرموقة في افتتاح مؤتمر فلسطين للاستثمار، الذي عقد على مدى ثلاثة أيام في مدينة بيت لحم.

ومنذ نحو أربع سنوات، ينشط كوهين فيما يخص الصراع العربي-الإسرائيلي، وتعاظم دوره، خصوصا في الشان الداخلي الفلسطيني خلال العام الأخير، بشكل يتجاوز كثيرا صفته كرجل أعمال. فكيف قطع رونالد كل هذه المسافة من بدايته المتواضعة في بريطانيا، ليصبح أحد أثرياء العالم، وواحد من ابرز المؤثرين في السياسة البريطانية، وصولا إلى ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي؟

لا ينس رونالد كوهين أبدا، مكان نشاته، ودائما ما يذكره، سواء إذا كان بين أصدقاء عرب أو يهود، فهو ابن لعائلة يهودية من حلب، ولد في القاهرة، وعندما كان عمره 11 عاما، غادر مصر، بسبب ما يصفها سياسة الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر ضد الأجانب واليهود. ويحلو لكوهين أن يكرر كيف أن عائلته وجدت نفسها فجأة معلقة في الهواء، لا تملك سوى عشر جنيهات مصرية، ولم ينقذها إلا حمل أمه سونيا، لجواز سفر بريطاني، سهل دخول العائلة إلى بريطانيا، وليبدأ من موطنه الجديد رحلة عصامية أوصلته فيما بعد ليكون أحد ابرز المؤثرين في السياسة البريطانية.

ويرسم كوهين صورة، شديدة التأثير عن ذلك الطفل الذي كانه، وطرد مع عائلته، عقب أزمة السويس، وهو يحمل بين يديه البوم الطوابع الذي كان يعني له الكثير ويعتبره “كنز طفولته”. وقد لا تتوفر معلومات كثيرة عن تفاصيل حياة كوهين، التي حولته من طفل معدم أو لاجيء، حسب تعبيره، إلى رجل الأعمال الذي تتناثر المليارات بين يديه، وان كان يعزوها إلى عصاميته.

ومما كشفه كوهين نفسه، انه وصل بريطانيا، ولم يكن يتحدث الإنجليزية، بل الفرنسية والعربية، وبسبب بروزه في لمدرسة وذكائه، التحق بجامعة أكسفورد، وتابع دراسته، في كلية إدارة الأعمال في جامعة هارفارد. وفي وقت لاحق وضع كوهين كتابا اسماه (الارتداد الثاني للكرة: تحويل المخاطر إلى فرص) تحدث فيه، مستوحيا بعض مما يحدث في عالم الكرة، عن كيفية صنع راس المال في عالم التجارة، والأسواق المالية.

ويشبه، كوهين رجال الأعمال الناجحين، بالرياضيين المميزين، الذين يعرفون، اين سيكون الارتداد الثاني للكرة، وبالنسبة لرجال الأعمال، فان هذا الارتداد الثاني ما هو إلا الفرصة الثانية، التي يجب على الواحد منهم اقتناصها، حتى وان اكتنف ذلك الكثير من المغامرة. وما نعرفه الان عن كوهين، هو مكانته كقيادي في مؤسسات اليهود البريطانيين، وكونه جزءا من اللوبي اليهودي المؤثر في سياسة حزب العمال البريطاني، وكأحد ابرز الشخصيات اليهودية في بريطانيا، والذي يرتبط برئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بأوثق الصلات، وبصفته رجل الأعمال الذي تتوزع نشاطاته إلى نحو 350 مشروعا في مختلف المجالات التي قد تخطر على البال.

وكوهين متزوج من شارون هاريل، وهي زوجته الثالثة، وقد لا يكون ذلك مهما، بمقدار معرفة هويتها فهي إبنة يوسي هاريل، أحد رموز الحركة الصهيونية، والعضو البارز في العصابات الصهيونية التي نشطت قبل تأسيس إسرائيل. وفي الأدبيات الصهيونية، يحتل هاريل مكانة مهمة بصفته، من قاد سفينة (إكزودوس) التي كانت تحمل يهودا نجوا من المحرقة النازية (الهلوكوست)، ووصل بها إلى فلسطين.

ولم تكن قيادته لهذه السفينة، التي تحولت إلى رمز في كثير من الأعمال الأدبية والفنية والتاريخية الإسرائيلية، إلا جزء من جهوده خلال الحرب العالمية الثانية، في نقل نحو 30 ألف يهودي من أوروبا إلى فلسطين، ويمنح بعض من أرخوا لسيرة هاريل، له الكثير من الفضل في تأسيس إسرائيل، معتبرين قيادته للسفينة إكزودوس، بنجاح إلى ميناء حيفا، من مارسيليا وعلى متنها آلاف اليهود بمثابة ولادة للدولة العبرية.

وهاريل أيضا من شخصيات جهاز الموساد الإسرائيلي الشهيرة، ولعب أدوارا أخرى بعد تأسيس دولة إسرائيل، وعاش تسعين عاما، وتوفي في شهر نيسان (أبريل) الماضي. ويحمل كوهين لقب السير، وتأثيره لدى قمة الهرم السياسي في بريطانيا معروف إلى حد بعيد، خصوصا داخل بريطانيا، وهو أحد الممولين الكبار لحزب العمال، وفي عام 2004 جاء في المرتبة الرابعة في قائمة الداعمين الكبار لهذا الحزب، وفي العام التالي 2005، وضع كوهين كل ثقله خلف غوردون بروان، واصبح الممول لحملته من اجل الوصول إلى زعامة الحزب، وهو ما حدث، واصبح براون الان رئيسا للوزراء، لذا فليس من المستغرب أن يظهر اسم كوهين في كثير من التحليلات الصحافية بصفته أحد المؤثرين البارزين على براون، الذي يحظى برضى من أصحاب القرار في إسرائيل وكذلك من المجموعات اليهودية في المملكة المتحدة.

وعندما عين براون، سيمون ماك دونالد، سفير بريطانيا السابق لدى تل أبيب، الذي يعتبر صديقا لإسرائيل، وفقا للقاموس الإسرائيلي-اليهودي، كمستشار له للشؤون الخارجية، اتجهت الأنظار إلى كوهين، بصفته عراب هذا التعيين وتعيينات أخرى عززت مكانة الشخصيات اليهودية في مراكز صنع القرار والمستشارين حول براون.

واحتفى لوبي (أصدقاء إسرائيل) في حزب العمال البريطاني، والمجموعات اليهودية في بريطانيا، وأصحاب القرار في إسرائيل، بوصول براون إلى السلطة، وزاد ذلك من مكانة كوهين، الذي لم ينجح فقط في ما يتعلق ببراون، ولكن أيضا بصديقه توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، الذي اصبح، مبعوثا للجنة الرباعية في الشرق الأوسط، وبدا أن بلير الذي قبل ما اعتبر منصبا متواضعا، مقارنة بمنصب رئاسة وزراء بريطانيا، يتابع مهمة سياسية، رسمها له السير رونالد كوهين.

وهذه المهمة يعتبرها كوهين تستهدف دعم فريق الاعتدال في السلطة الفلسطينية، بقيادة رئيسها محمود عباس (أبو مازن)، ورئيس وزرائه سلام فياض، في حين ينظر إليها مراقبون هنا أنها تهدف إلى زيادة عمر الاحتلال، وتحول القضية الفلسطينية إلى أزمة يتم إدارتها بمسكنات، ويطلع بذلك الان، بنجاح منقطع النظير، رجال مثل بلير.

وكما لو أن دور كوهين في السياسة الداخلية البريطانية، لم يعد كافيا له، فخطا خطوة علنية كبيرة إلى الخارج، قبل أربعة أعوام عندما أعلن تشكيل مؤسسة (بورتلاند ترست)، كمؤسسة غير ربحية، تهدف إلى تعزيز المسيرة السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عبر الاقتصاد، وهو ما قال كوهين بأنه يؤمن به كثيرا.

ودور هذه المؤسسة، ليس متواضعا، كما قد يبدو للوهلة الأولى، فهي تمكنت من إبرام شراكات واسعة، مع مؤسسات وشركات ودول مثل الاتحاد الأوروبي، والحكومة البريطانية، ومؤسسات عالمية مرموقة ومؤثرة مثل البنك الدولي. وفيما بدا ن كوهين ومؤسسته يعملان ضمن منظومة اكبر ذات رؤية اشمل، أطلق غوردون براون تصريحا خلال حفل عشاء ضم أعضاء البرلمان البريطاني من اليهود، أعرب فيه عن استعداد حكومته للتعاون مع بورتلاند، لإطلاق ما اسماها خريطة طريق سياسية وخريطة طريق اقتصادية.

ولم يتوقف كثيرون لتصريح براون، ليدركوا الدور الذي يلعبه كوهين، في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وان كان هذا الدور لا يغضب إسرائيل، بل يأتي لمصلحتها، وإطالة عمر احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة، وجعله مقبولا للعالم وللفلسطينيين أنفسهم، لكن ما يقلق هو دور كوهين في صناعة القرار الفلسطيني. وعندما انتقل كوهين من القدس، بعد مشاركته في احتفالات تأسيس دولة إسرائيل، إلى مدينة بيت لحم للمشاركة في مؤتمر فلسطين للاستثمار، بدا كأحد ابرز نجوم المؤتمر.

وخصصت له كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، التي تولى عرافتها صديقه توني بلير، الذي لم يبخل على كوهين بإسباغ صفات عديدة جميلة عليه، مشيدا بجهوده. أما كوهين فثمن ما اسماها علاقة العمل التي جمعته منذ أربع سنوات مع الدكتور سلام فياض، ووصفها بالمثمرة، وعرض لنظريته تجاه حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني دون أن يسميه هكذا وانما اختصره بما وصفها أعمال عنف، يمكن التغلب عليها بالاقتصاد.

وقال كوهين “اعتقد بان الاقتصاد هو الذي يحقق السلام، ولنأخذ مثلا النزاع في ايرلندا الشمالية، بعد أن تحقق السلام هناك، بفضل جهود صديقي بلير، وتحسنت الظروف الاقتصادية، وانخفضت معدلات الفقر والبطالة، خف العنف”. واضاف “أنا لا أقول بان الاقتصاد هو العامل الوحيد في هذا المجال، ولكنه العامل الجوهري، وأنا اعتقد بوجود فرصا استثمارية كبيرة في فلسطين، ستؤدي إلى خفض معدلات العنف”.

وتحول كوهين، إلى شخص يروج للاقتصاد الفلسطيني، المدمر بفعل الاحتلال، والملحق بإسرائيل، من اجل تخفيض ما يسميها معدلات العنف.
وبدا كوهين يتحدث بحماسة بخصوص المناخ الاستثماري في فلسطين، وكأنه يتحدث عن اقتصاد دولة أخرى متقدمة مستقلة قائلا “الاقتصاد الفلسطيني مثل الزنبرك، مضغوط الان، ولكنه مستعد أن يقفز، وأنا أؤكد بأنه يستطيع أن يحقق 3 أضعاف مما هو عليه الان فقط بالإمكانيات الموجودة والمتاحة”.
وتحدث كوهين عن بعض القطاعات المهمة للاستثمار في فلسطين مثل قطاع المعلومات، والقطاع السياحي، والقطاع المالي. وتطرق بالتفصيل، إلى بعض المشاريع التي يمكن أن تحقق أرباحا مثل منظومة دعم القروض، ومشاريع الإسكان لذوي الدخل المحدود، مشيرا إلى أن استثمار مليار دولار في قطاع الإسكان، سيرفع من معدل الدخل السنوي للفرد الفلسطيني بنسبة 1.5% طوال خمس سنوات.

وقال كوهين “كان والدي وأنا صغير في مصر يقول لي بان الفلسطينيين يديرون مفاصل مالية واقتصادية هامة، وأنا واثق من قدرة الفلسطينيين على المشاركة الفعالة في الاقتصاد”. وتوجه كوهين إلى الدكتور فياض قائلا “لديك رؤية واضحة، أوضح من أي قائد وطني عرفته، وستنجح في تحقيق آمال شعبك”.

ولم يتطرق كوهين إلى حقيقة هذه الآمال، ولم يشر ولو بكلمة واحدة إلى الاحتلال، ولم يصدقه كثيرون من حضور المؤتمر، الذين دخلوا إلى الأراضي الفلسطينية بتصاريح إسرائيلية، وتنقلوا، بصعوبة عبر الحواجز العسكرية، واجتمعوا في مكان تحيطه المستوطنات، والجدران، ولكن لا يعرف إذا كان الدكتور فياض نفسه صدق كوهين؟.

قد تكون الإجابة على ذلك في رؤية ما يجري على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، التي لم يبق منها إلا جيوبا صغيرة يعيش فيها الفلسطينيون منقطعين عن بعضهم البعض، بالإضافة إلى فصل الضفة الغربية عن غزة، ومع ذلك يوجد لديهم اكثر من حكومة، واكثر من رئيس وزراء وعدد لا يحصى من الوزراء، يتنازعون على إدارة ما يسميها الفلسطينيون سجونا.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/5/335133.htm





الصحافيون ومؤتمر الاستثمار

28 05 2008

الصحافيون غاضبون من مؤتمر الاستثمار الفلسطيني..

وخلال اجتماع لهم مع رئيس اللجنة المحلية للمؤتمر قالوا بانهم خدعوا من قبل حسن ابو لبدة الرئيس التنفيذي للمؤتمر حول حجم المشاركة الاسرائيلية فيه.

خلال اجتماعه معنا، قبل عقد المؤتمر، قال ابو لبدة انه سيشارك في المؤتمر 5 اسرائيليين، ولكن خلال ايام المؤتمر الثلاثة الامر كان مختلفا كثيرا..

كاس في صحة الزملاء..وخيرها في غيرها..

الصورة:

ح. عبد الجواد، أ.العيسة، ع.مناع خلال المؤتمر.





مات بعد ان سلم مفتاح العودة

28 05 2008

في الثامن من شهر أيار (مايو) الجاري، وقف الحاج محمود عبيد، في مهرجان نظم في مخيم عايدة للاجئين الفلسطينيين، لتدشين اكبر مفتاح في العالم، ليلقي كلمة في الذكرى الستين للنكبة، ويسلم أحفاده مفتاح منزله في القرية التي شرد منها عام 1948، ويوم أمس الأحد في الخامس والعشرين من الشهر نفسه، عاد إلى مكان لا يبعد سوى أمتار قليلة عن المكان الذي جرى فيه الاحتفال، ولكن هذه المرة محمولا على الأكتاف، ميتا، عن عمر تجاوز الـ 110 سنوات، في جنازة مهيبة، ليرقد في مقبرة قبة راحيل التي لا يفصلها سوى شارع صغير عن مخيم عايدة.

وفي المشوارين، قطع الحاج عبيد المكني بابي إبراهيم، نفس المسافة، في المرة الأولى، سار اكثر من 7 كيلو مترات من مخيم الدهيشة الذي يعيش فيه، مشيا على الاقدام، في مسيرة العودة المركزية، وهو يحمل مفتاح منزله الذي تركه في قرية بيت إعطاب، غرب القدس، إلى حيث تم وضع ما وصف بأنه اضخم مفتاح في العالم وطوله عشرة أمتار ووزنه 2 طن، وفي المشوار الثاني، قطعه محمولا، من قبل محبيه، الذين انطلقوا به من منزله في مخيم الدهيشة ليرقد رقدته الأخيرة، وسط الكثير من المشاعر الجياشة.

ومنذ سنوات تحول عبيد إلى ما يشبه الوثيقة التاريخية التي تسير على قدمين وتعبر عن مأساة شعب طالت معاناته، واصبح القاسم المشترك، في جميع النشاطات التي تنظم حول القضية الفلسطينية، وخصوصا حق العودة.

وكانت حيوية أبو إبراهيم، مثار إعجاب دائم، حيث تمتع دائما بروح شابة، وقدرة على الحكي، خصوصا عن قريته التي دمرت واقيمت عليها مستوطنات يهودية، وتحولت إلى مرفق سياحي واثري، يقصده الاسرائيليون.

ورغم انه يسكن في مخيم لا يبعد اكثر من نصف ساعة بالسيارة عن قريته، إلا أن إجراءات الاحتلال حرمته من زيارتها، أو تنفيذ حلمه بان يدفن فيها.

وبالإضافة إلى مفتاح منزله في قريته، ظل أبو إبراهيم يحتفظ بمتعلقات أخرى، تذكره بقريته، تمكن من إخراجها معه في عام 1948.

وتعرض أبو إبراهيم إلى صدمات عديدة خلال 60 عاما من رحلة اللجوء القاسية، وتعرض منزله في مخيم الدهيشة مرات كثيرة ولا تحصى لاقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتقل العديد من أبنائه وأحفاده، لفترات متفاوتة في السجون الإسرائيلية، ولكن أقصى صدمة تعرض لها كانت استشهاد حفيده كفاح (10 سنوات) قبل ست سنوات برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي، قرب قبة راحيل، في المكان الذي دفن فيه الحاج أبو إبراهيم.

واخر النشاطات التي شارك فيها الحاج ابو إبراهيم كانت مسيرة العودة، حيث سار متقدما الصفوف، حاملا مفتاح منزله، الى جانب مفتاح العودة الضخم المحمول على شاحنة، وسط اهتمام من وسائل الإعلام به، وبعد الوصول إلى مكان انعقاد المهرجان وتثبيت مفتاح العودة الضخم، كان الحاج إبراهيم هو المتحدث الرئيس، الذي أوصى الجيل الجديد بالتمسك بحق العودة، وتحدث عن مدى شوقه لقريته ولكامل التراب الفلسطيني، ثم سلم مفتاحه الذي احتفظ به 60 عاما لأحفاده، بالإضافة إلى الأوراق التي تثبت ملكية الأرض.

وتوفي أبو إبراهيم، نتيجة جلطة مفاجأة، وهو في منزله، يقوم بواجب الضيافة لزواره، وسقط على الأرض فجأة وهو يسكب في كؤوسهم مشروبا غازيا.

 





اكتشاف محجر جديد في القدس

26 05 2008

للمرة الثانية في اقل من عام، تعلن سلطة الآثار الإسرائيلية عن عثورها على محجر جديد، تقول إنه تم استخراج حجارته لبناء الهيكل الثاني المفترض، في القدس. واعلن اثاريو سلطة الآثار الإسرائيلية تشابها بين نوع الحجارة التي استخرجت من هذا المحجر، وتلك المبني منها الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، الذي يطلق عليه الإسرائيليون اسم (حائط المبكى)، بينما يسميه المسلمون حائط البراق. ويكتسب هذا الحائط أهمية بالنسبة لليهود، باعتباره كما يعتقدون الحائط الوحيد الباقي من الهيكل الثاني الذي بناه هيرودس لليهود، رغم أن هذا الحائط يحوي حجارة تعود إلى عصور مختلفة من بينها العصر الأموي.

وتجري سلطات إسرائيل حفريات غير شرعية، باعتبارها سلطة محتلة، بجوار حائط البراق، استتبعت غضبا عربيا وإسلاميا قبل اكثر من عام، وتجهز ألان لإقامة جسر مؤدي إلى باب المغاربة بجوار الحائط، وهو أحد أبواب الحرم القدسي الشريف.

ووفقا لسلطة الآثار الإسرائيلية، فانه تم الكشف عن المحجر الجديد، على بعد 2 كلم من بلدة القدس القديمة، خلال حفرية إنقاذ أثرية روتينية نفذتها السلطة، تمهيدا لاعطاء ترخيص للبناء لاحد السكان.

ووجد اثاريو السلطة، بان الحجارة المستخرجة من المحجر مطابقة للحجارة الهيرودية (نسبه إلى هيرودس) في حائط البراق. وقال الدكتور جيرالد فنكيلسزتيجن، مدير التنقيب في الموقع “الجزء الأكبر من الحجارة التي وجدت في المحجر، تماثل تلك الموجودة في حائط المبكى، لذا فإننا نفترض بان هذا المحجر هو واحد من المقالع التي استخرجت منها الحجارة لبناء الهيكل”. وعثر في المحجر المكتشف على حجارة أحجامها تصل إلى 0.69 x 0.94 x 1.65  مترا، متروكة في المكان، يبدو أنها كانت جاهزة للنقل، ولسبب ما بقيت في المحجر

ويعتقد فنكيلسزتيجن، بانه تم هجر المحجر خلال عامي 66-70م، في فترة التمرد اليهودي على الرومان في القدس. وهذا المحجر الثاني الذي تعلن إسرائيل عن اكتشافه خلال اقل من عام وتربطه بالهيكل المفترض، ففي شهر أيلول (سبتمبر) 2007، أعلنت سلطة الآثار الإسرائيلية، وسط ضجة إعلامية كبيرة، عن كشفها لموقع المحجر الذي استخرجت منها حجارة الهيكل.

وخلال أعمال التنقيب في مدينة القدس وحولها، تم الكشف عن عدد كبير من المحاجر، اشهرها مغارة سليمان تحت سور القدس، والتي ربطت أيضا بمسالة الهيكل. وقال البروفيسور آموس كلونير، الرئيس الأسبق لمنطقة القدس في سلطة الآثار الإسرائيلية “تم العثور على بضع العشرات من الكسارات في منطقة القدس، التي من المحتمل أن تكون استخدمت لبناء الهيكل”، معتبرا أن العثور على المحجر الجديد، أمر غير مستغرب.

وتثير مثل هذه الاكتشافات، حفيظة الفلسطينيين، لربطها بموضوع الهيكل، الذي تقول المصادر اليهودية انه يقع في مكان الحرم القدسي الشريف، وخلال أربعين عاما من الاحتلال، نفذت اسرائيل حفريات أثرية ما زالت مستمرة حتى الان، وصلت تحت قبة الصخرة والمسجد الأقصى.

وفي دول العالم، يكون أي كشف اثري جديد مدعاة للحفاوة، إلا في فلسطين، حيث يثير ذلك مخاوف سياسية. وقال الدكتور إبراهيم الفني، وهو آثاري فلسطيني متابع لما يجري في القدس “من الصعب الثقة فيما يعلنه الإسرائيليون، فما يجري هو أولا حفريات غير قانونية ومخالفة للقوانين الدولية التي تحرم التنقيبات الأثرية في أراض محتلة، وثانيا لقد تعودنا على الأكاذيب الإسرائيلية”. واضاف في حديث لايلاف في منزله بمدينة رام الله “ننظر بشك كبير لكل ما يعلنه الاثاريون الإسرائيليون، لانهم يربطون ذلك بأحداث التوراة، لغايات سياسية، وليست علمية”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/5/334111.htm





فراس السواح والحدث التوراتي

26 05 2008

يحسب للباحث فراس السواح، الكثير، وكذلك للدكتور كمال الصليبي، ومن ذلك قدرتهما على الوصول الى جمهور واسع من القراء، وجعله يهتم بقضايا عادة لا تشكل جزء من اهتمام الراي العام العربي.

ولكن ما يحدث على صعيد دراسة المواضيع التي يتصدى لها كل من السواح والصليبي، ان الاثنين يتحدثان عن مواقع لم يزوراها، ولم ينقبا فيها، وان كان ذلك غير مهم، فلا يمكن فهم الكتابة عن مكان لم يزره الباحث، واذا تم تفهم ذلك، فان من الصعب فهم التعصب والمحاججة وعبارات الحسم التي تميز كتاباتهما.

قرات مؤخرا كتاب السواح (الحدث التوراتي والشرق الادنى القديم) وفيه يحاجج الصليبي صاحب نظرية (التوراة جاءت من جزيرة العرب).

ورغم اعجابي بداب السواح، وسعيه لاثبات بطلان نظرية الصليبي، الا انه اثار شفقتي وهو يتحدث عن الاماكن التي تم فيها التنقيب الاثاري في فلسطين، لاثبات نظريته.

لا اعتقد انه توجد اية اهمية لاية دراسة، او بحث، او حتى خبر صحافي، دون عمل ميداني دؤوب، وهو امر لم يرتقي له الباحثون العرب، ولا اظن انهم سيصلون اليه في وقت قريب.

ساشير فقط الى عبارة مستفزة وردت في كتاب السواح عن سبسطية (السامرة) يمكن للقاري ان يعجب لعبارات الحسم فيها “وقد جاءت نتائج التنقيب الاثري في موقع السامرة في اتفاق مع الرواية التوراتية، فمدينة السامرة، هي الموقع الوحيد في فلسطين الذي بني على التربة العذراء دون طبقات اثارية سابقة عليه”.

لو ان السواح زار المكان، زيارة عابرة، لاكتشف كم هول الجريمة التي ارتكبها بالبعد عن العمل الميداني، والارتكاز الى سلسلة مقاربات منطقية.

الامر اكثر تعقيدا بكثير مما يطرح عادة في كتابات السواح او الصليبي، وان كان يتوجب تحيتهما على امتلاكهما كل هذه الجراة للكتابة عن اماكن لم يعرفوها الا من الخرائط، ومن حسن حظهما انهما يكتبان لجمهور غير مدقق.





قديس شعبي يواجه دهاقنة السياسة والاقتصاد

25 05 2008

حاول أهالي بلدة الخضر، التي يقع فيها قصر المؤتمرات، الذي شهد فعاليات مؤتمر فلسطين للاستثمار، لفت انتباه المشاركين لمعاناتها جراء جدار العزل الإسرائيلي، والاستيطان، باللجوء إلى رمز البلدة القديس مار جريس، المعروف باسم ( الخضر ) والذي تحمل البلدة اسمه، دون أن ينجحوا بسبب الضجة الإعلامية التي صاحبت المؤتمر، طوال أيامه الثلاثة. ووضع شبان من البلدة، يافطة كبيرة، في الطريق المؤدية إلى قصر المؤتمرات، تصور مار جريس، الذي يطلق عليه محليا ( الخضر الأخضر ) على حصانه الشهير، حاملا رمحه، ولكن بدلا من محاولته قتل التنين، وإنقاذ الأميرة الحسناء، كما في صوره الشائعة، يحاول تسديد رمحه إلى جدار العزل الذي يحيط بالبلدة.

وبدا مار جريس أو الخضر الفلسطيني، يعتمر خوذة تحمل علما فلسطينيا، بينما وضعت على اليافطة عبارة (ضد جدار القهر)، وعبارات أخرى بالإنجليزية تدعو إلى هدم وإسقاط الجدار. وتعتبر هذه محاولة فلسطينية وحيدة، لإسماع صوت المعترضين على مجريات المؤتمر، الذي يحظى بدعم كبير من الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، لأسباب يعتقد بأنها سياسية. ومار جريس، او الخضر، هو القديس الشعبي الاكثر شهرة، بالنسبة لاهالي بيت لحم، وعادة ما توضع صوره منقوشة على الحجارة في مداخل منازل المدينة.

ويقع قصر المؤتمرات الذي عقدت فيه جلسات المؤتمر، وسط ترتيبات أمنية مشددة، قرب ثلاث برك ضخمة تدعى برك سليمان، كانت تستخدم لتخزين المياه من اجل تزويد مدينة القدس بالمياه، ضمن نظام استمر في العمل حتى عام 1948. وتعرض القصر، وهو مشروع استثماري أقيم بعد اتفاق أوسلو، إلى القصف الإسرائيلي خلال الانتفاضة الفلسطينية، وعلى بعد أمتار منه تجري أعمال بناء مقاطع من الجدار العازل، بينما يسعى المستوطنون إلى إقامة مزيد من البؤر الاستيطانية، إضافة إلى اكثر من سبعة مستوطنات كبيرة تحيط بالبلدة، تعتبرها إسرائيل جزء من حدود القدس.

وغالبية أراضي بلدة الخضر، تقع عليها مستوطنات، بعضها تحول إلى مدن استيطانية يهودية كبرى مثل (افرات) و(غوش عتصيون). ويعيش الأهالي محاصرين في بقعة صغيرة، في مرمى الأبراج العسكرية الإسرائيلية، وخلال انتفاضة الأقصى، تحولت إلى إحدى نقاط التماس الساخنة بين الفلسطينيين، وجنود الاحتلال، مما أدى إلى استشهاد العديد من الفتيان.

وفي بداية شهر أيار (مايو) الجاري، تم إحياء ما يسمى عيد الخضر، لمدة يومين، في المقام الذي يحمل اسم مار جريس في البلدة، وهو عيد يشارك فيه مسلمون ومسيحيون، وتوقف خلال الانتفاضة الأخيرة، وعاد له الاهتمام خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وبدلا من توجيه المزيد من اللوم للإسرائيليين، الذين يحتلون الأرض الفلسطينية، من قبل المتحدثين في المؤتمر الاقتصادي، نال الإسرائيليون الكثير من الإشادة لسماحهم لمستثمرين من الخارج بدخول الأراضي الفلسطينية، ومن بين الذين أشادوا بذلك الدكتور سلام فياض، رئيس الوزراء الفلسطيني الذي يعتبر عراب المؤتمر.

وقال فياض بأنه يثمن ما اسماه التعاون الذي قدمه الإسرائيليون، من اجل إنجاح المؤتمر معبرا عن أمانيه بان يشمل ذلك مجالات أخرى في المستقبل.
وتجنب فياض الإشارة إلى الاستيطان الإسرائيلي الذي ينظر إليه الفلسطينيون بأنه يشكل الخطر الأكبر على أرضهم، في حين رفض مثلما فعل غيره من القائمين على المؤتمر تقديم معلومات عن عدد الذين رفضت إسرائيل دخولهم للأراضي الفلسطينية من اجل حضور المؤتمر، أو عن حجم المشاركة الإسرائيلية فيه.

وشوهد في اليوم الثاني للمؤتمر، افرام سنيه، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، وقطب حزب العمل، وهو يتجول في ردهات المؤتمر، بحثا عن ضيوف عرب، حيث عرف عن سنيه اطلاعه بدور العراب، في مشاريع كان طرفاها إسرائيليين ورجال أعمال عرب. ونال برنار كونشير، وزير خارجة فرنسا، الكثير من التصفيق، لتوجيهه انتقادات لإسرائيل خلال المؤتمر، وحثها على تتقديم تسهيلات للفلسطينيين، خصوصا في مجال التنقل داخل وطنهم.

وانتقد فلسطينيون المبالغ التي لم يعلن عنها والتي صرفت على المؤتمر، والتي يعتقد أنها كبيرة، عرف منها على الأقل نصف مليون دولار صرفت على ترميم وتزيين الشارع الرئيس المؤدي إلى قاعة المؤتمر. وقال فلسطيني يعمل في ورشة حدادة تقع قرب مكان عقد المؤتمر “لو تم صرف هذه المبالغ لإيجاد فرص عمل لكان الأمر افضل، لأننا نعرف، بان ما سمعناه عن رخاء اقتصادي سيبقى مجرد كلام في كلام، ما دام الاحتلال موجودا”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/5/333618.htm