صداقة ام مصلحة؟

29 04 2008

سلام..ام هدنة؟ صداقة ام مصلحة؟

Advertisements




اسرائيل تحاصر دير وادي القلط

29 04 2008

أحيا الأرثوذكس في فلسطين، عيد الفصح، وقبله سبت النور، وسط أجواء من الغضب، سببها إجراءات إسرائيلية وصفت بالانتقامية، في حين تواصل إسرائيل فرض حصاراً غير معلن على أحد اشهر الأديرة الأرثوذكسية في صحراء البحر الميت. ويقع هذا الدير في وادي القلط، وهو محمية طبيعية، تسطير عليها السلطات الإسرائيلية، وكان طوال قرون موطنا للنساك والرهبان الذين هربوا بعقائدهم من الاضطهاد الروماني إلى مغر وكهوف الوادي، وكذلك في عهود أخرى. ويعتقد أن الهاربين بعقيدتهم سكنوا هذا المكان منذ القرن الثالث الميلادي، واخذوا ببناء الأديرة بعد القرن الرابع وتبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، دينا رسميا.

ويحمل الدير اسم السان جورج، وهو أحد ابرز معالم الوادي السياحية والأثرية، ولم يتمكن عدد كبير من السياح والمؤمنين المحليين من الوصول إلى الدير لإحياء عيد الفصح، بسبب ما يصفه الرهبان بالحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الدير المنحوت جزء منه في الصخور. وقال يعقوب الأطرش أحد العاملين في الدير لمراسلنا، بان سلطات الاحتلال تفرض حصارا على الدير منذ ستة اشهر، عندما تم وضع حاجزين عسكريين على الطريقين المؤديين إلى الدير، الأول من جهة أريحا، والثاني بالقرب من طريق القدس-أريحا.

وأضاف الأطرش “كان يصلنا يوميا المئات من السائحين، ولكن الان لا يصل أحد بسبب هذه الحواجز، وإذا أراد أحد الوصول إلى الدير، خصوصا إذا كان من السياح الأجانب الذين يأتون خصيصا لرؤية الدير التاريخي، فعلى الواحد منهم أن يقطع طرقا التفافية في الصحراء، فيصل منهكا”. ويشير الأطرش، إلى أن إحدى السائحات اصيبت بالإغماء بعد وصولها إلى الدير، بسبب الإرهاق من الطريق الطويلة.

ويعيش في الدير ألان رهبان من الروم الأرثوذكس، في أجواء من النسك، حيث لا توجد أية وسائل من أساليب التقدم الحديثة في الدير مثل الكهرباء، وكانت حياة الرهبان منتظمة حتى الحصار الاسرائيلي الاخير، وعصفت بالوادي والدير أحداثا كثيرة، وهو الوحيد الذي نجا من التدمير خلال العهود التي توالت على فلسطين، وخصوصا الغزو الفارسي عام 614م، وتوجد بقايا من الدير القديم المدمر.

وحسب الأطرش، فانه بعد احتجاج بطريركية الأرثوذكس، على الحاجزين، وعدت السلطات الإسرائيلية بان يكون الأمر مؤقتا، ولكنه استمر حتى الان.
ويعتقد كثيرون من المتابعين، بان حصار الدير التاريخي، يأتي، كجزء من ضغوط تمارسها الحكومة الإسرائيلية على البطريركية الأرثوذكسية، من اجل اخذ موافقتها على تسريب أراض جديدة إلى السلطات الإسرائيلية، وشراء صمتها على أراض تعود ملكيتها للبطريركية، وتستخدمها الحكومة الإسرائيلية الان مثل مبنى الكنيست الإسرائيلي المقام على ارض تابعة للبطريركية.

وتسيطر إسرائيل الان على عدد من الأديرة الأرثوذكسية في صحراء البحر الميت، وأهلتها كمواقع سياحية، وتشترط إعادتها للبطريركية، موافقة الأخيرة على بيع وتأجير أراض للإسرائيليين. ويتهم رعايا البطريركية العرب، الرئاسة الروحية اليونانية السابقة، بالتساوق مع الرغبات الإسرائيلية، وتسريب أراض إلى السلطات الإسرائيلية، ولكن وضع جماعات يهودية يدها على عقارات عربية أرثوذكسية في منطقة باب الخليل بالقدس، قبل أربع سنوات، أطاح بالبطريرك السابق، وسط تعهد من البطريرك الحالي، بالحفاظ على املاك الطائفة.

وتحاول السلطات الإسرائيلية، أن تقلل من أهمية الاحتجاجات الفلسطينية على إغلاق الطرق المؤدية إلى وادي القلط، الذي يمتد بطول 45 كلم.
واعتبرت أن وضع الحواجز هو جزء من خطة لتعويد زوار الوادي، على الوضع الجديد الذي ينتظره، حيث سيتم وضع سياج حوله، كجزء من الأسوار والجدران التي تبنيها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

ولكن قرار السلطات الإسرائيلية بوضع سياج، اصطدم بمعارضة منظمات البيئة الإسرائيلية، التي رأت بان وضع سياج، سيحول، دون وصول الحيوانات وربما الطيور، التي تعتبر منطقة الوادي موئلا مهما لها. وتمكنت جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية، التي تحالفت مع اللوبي من اجل البيئة في الكنيست، من اجل تغيير مخطط الحصار الإسرائيلي لحصار وادي القلط، وتم تجميد أعمال بناء السياج الأمني حول وادي القلط، ويؤكد خبراء جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية انه من الممكن نصب ما أسموها “أجهزة ردع إلكترونية” في المنطقة، مؤكدين انه ليست هناك أية ضرورة لإقامة عوائق قد تلحق أضرارا جسيمة بالبيئة.

وحصار الوادي، ومنع السياح من الوصول إلى الدير، لم يثر غضب جمعيات البيئة في إسرائيل أو أية جهات، بما فيها المفاوضين الفلسطينيين. ويرى الأطرش بالإجراءات الإسرائيلية، بأنها تعديا على حرية المؤمنين في التنقل، والوصول إلى أماكن العبادة، وهو ما ظهر خلال احتفالات عيد الفصح، التي تشكل مدينة القدس مركزا للاحتفالات بهذا العيد، لوجود كنيسة القيامة فيها، التي تحوي القبر المقدس.

ومنعت سلطات الاحتلال، الفلسطينيين المسيحيين من الوصول إلى القدس، يوم السبت الماضي، للاحتفال بسبت النور، في كنيسة القيامة، التي امتلأت بالحجاج الأجانب، بينما ظهر الفلسطينيون الذين تمكنوا من الوصول إلى الكنيسة، بينهم كأقلية. ويعتبر الاحتفال بالنور المقدس في كنيسة القيامة ذروة عد الفصح، ومنها ينطلق إلى المدن الأخرى، حيث تم استقبال هذا النور، في مدينتي رام الله وبيت لحم في احتفالات صاخبة، تعويضا من المحتفلين لحرمانهم من الوصول إلى القدس.

واصدر الأب عيسى مصلح، الناطق الرسمي باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، بيانا عبر فيها عن استهجان البطريركية لتصرفات الجيش الإسرائيلي بحق المصلين المسيحيين خلال احتفالات يوم سبت النور. واعتبر مصلح، إن أسلوب تعامل أفراد الشرطة الإسرائيلية مع المصلين المتوجهين لكنيسة القيامة ودير الروم الأرثوذكس “قد فاق جميع الحدود، حيث تم منع ألاف المصلين من المرور في شوارع القدس كما تم الاعتداء على عدد من النسوة وكبار السن”.

ونقل مصلح، عن البطريرك ثيوفيلوس الثالث قوله أنه “يرفض هذه التصرفات التي تطال أبناء رعيته وإن الكنيسة الأرثوذكسية ستعمل بالتعاون مع باقي الكنائس في جهد موحد لمنع تكرار ما حصل اليوم ولضمان حرية العبادة للناس”. وأكد مصلح، على أن الصلاة حق للجميع و لا يملك أحد حق منع الآخر من التعبّد والمشاركة في الشعائر الدينية، وان بطريركية الروم الأرثوذكس وعلى رأسها البطريرك ثيوفيلوس الثالث لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه منع رعاياها من ممارسة حقهم الطبيعي في العبادة.

وكان ممثل المؤسسات الأرثوذكسية العربية بالقدس المحامي نبيل مشحور، اصدر بيانا انتقد فيها البطريركية، موافقة الأخيرة على إجراءات، اتخذتها السلطات الإسرائيلية للوصول إلى كنيسة القيامة خلال احتفالات سبت النور. واعتبر أن التعليمات الجديدة “حول كيفية الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بسبت النور المقدس تتعارض مع الستاتيكو (الوضع القائم) المتبع عبر مئات السنين وتتنافى مع أبسط حقوقنا الدينية في الوصول إلى أماكن العبادة المسيحية لممارسة شعائرنا الدينية”.

واضاف بان المؤسسات الأرثوذكسية العربية بالقدس “تؤكد على حقها القانوني المشروع في الوصول إلى كاتدرائية القديس يعقوب الأرثوذكسية دون مضايقات أو حواجز شرطية عبر الدرج الداخلي للكاتدرائية كما هو متبع منذ القدم”. ودعا المسؤولين في بطريركية الروم الأرثوذكس إلى “رفض الضغوط الممارسة التي يتعرض لها أبناء الرعية ووضع الحد نهائيا لحصار كنيسة القيامة المتنامي سنويا والذي أصبح أمرا لا يطاق”، مؤكدا “على حقنا الوصول الحر والآمن إلى مقدساتنا بحرية وأمن وسلام”. ولكن هذا الحق، لا يحترم، من قبل سلطات الاحتلال، كما يقول الفلسطينيون، الذين يئنون من ثقل الاجراءات الاسرائيلية المتزايدة على الارض.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/4/325801.htm