ترميم اقدم بوابة مقوسة تعود للفلسطينيين القدماء

18 04 2008

البوابة بعد ترميمهاالعصفور الناظر الى الخلف رمز للفلسطيينيين القدماء

اكتسبت فلسطين اسمها، من الفلسطينيين القدماء الذين عرفوا باسم (الفلست)، والذين لم تحظ حضارتهم بالاهتمام اللازم من علماء الآثار الذين نقبوا في فلسطين، وخلال الأعوام العشرة الأخيرة، بدا اهتماما متزايدا بهم، بعد اكتشاف عدد من مستوطناتهم، وما عرف بنقش عقرون، في قرية عقرون الفلسطينية المدمرة القريبة من القدس، حيث عثر على أنقاض معبد فلسطيني قديم.
وتجري الان تنقيبات في بعض مواقع حضارة الفلسطينيين القدماء، من قبل علماء آثار إسرائيليين، واجانب، مثل موقع تل الصافي، ومدينة عسقلان الساحلية، التي عثر فيها سابقا على فخاريات وتماثيل لآلهة فلسطينية.
واعلن مؤخرا عن اكتشاف، بوابة في عسقلان، اعتبرت أنها اقدم بوابة مقوسة، تكتشف في العالم، ويعود عمرها إلى اكثر من أربعة آلاف عام.

وقدر تاريخ بناء البوابة المكتشفة انه يعود إلى عام 1850 سنة قبل الميلاد، والتقديرات أنها شيدت كجزء من تحصينات ميناء المدينة.

والبوابة مبنية من الطوب والحجر الجيري، طولها نحو 15 مترا، وعرضها اكثر من مترين، وارتفاعها نحو 4 أمتار.

وتم في عام 1992، الكشف عن قاعدة البوابة، في أثناء حفريات أجرتها جامعة هارفرد، برئاسة البروفيسور لورنس ستيجير، وتواصل العمل لاحقا للكشف عن كامل البوابة.
وأكملت السلطات الإسرائيلية المختصة، بناء ثلاثة أقواس خشبية، من اجل استعادة الشكل الكامل المقوس للبوابة وتدعيم بنيانها.
وقال أحد الاثاريين الإسرائيليين “أردنا أن نمنح الزوار الشعور نفسه الذي كان يشعره من كان يدلف عبر البوابة إلى داخل المدينة”.

وبلغت كلفة المشروع نحو 700 ألف دولار، وهو جزء من مشروع اكبر، تعمل عليه السلطات الإسرائيلية، فيما يخص التاريخ والآثار والمتنزهات.
وحظيت مدينة عسقلان، على ساحل البحر المتوسط، باهتمام كبير، طوال قرون، وكانت مركزا تجاريا وحربيا، لوقوعها على الطريق الساحلي، والطريق الرئيس بين مصر وسوريا.
ومما اكتشف أخيرا في عسقلان، مستوطنة بشرية صغيرة، خارج البوابة المقوسة، على المنحدر المؤدي إلى البحر، تضم مزارا عثر داخله، على تمثال من البرونز لعجل، يعتقد انه كان رمزا للإله الكنعاني بعل.
واعرب عدد من علماء الآثار عن اعتقادهم، بان موقع المعبد أو المزار، على الطريق المؤدي إلى ميناء عسقلان، اقيم خصيصا لراكبي البحر، أو العائدين من الرحلات البحرية، ليصلوا، أو يقدمون العطايا للآلهة، امتنانا لنجاح رحلاتهم.
وخلال السنوات الماضية، عثر في عسقلان على كثير من التماثيل التي تخص الآلهة القديمة، ومنها آلهة أطلق عليها اسم (اشدودة).

والمدينة غنية بمكتشفات تعود لعصور مختلفة مثل العصر الروماني، والبيزنطي، والاسلامي، وكان الجيش الإسرائيلي، خلال السنوات الأولى لإنشاء إسرائيل، وبأوامر من موسى ديان، هدم أحد أهم المساجد التاريخية المعروف باسم (مشهد الحسين).
وحسب بعض المصادر فانه خلال السنوات الماضية، بدأت المدينة، التي تم طرد سكانها العرب منها عام 1948، تشهدة زيارة أفواج من طائفة البهرة الإسلامية الهندية، الذين يزورون أنقاض مشهد الحسين، ولديهم طموح باعادة بناءه.
ويأتي الكشف الكامل عن البوابة الفلسطينية المقوسة في عسقلان، وتأهيلها، مع اكتشاف أخر يخض حضارة الفلسطينيين القدماء، في تل قديم في النقب، يقع إلى الشمال الغربي من مدينة بئر السبع. عثر عليه صدفة، وخلال حفريات إنقاذ تجريها سلطة الآثار الإسرائيلية، قبل البدء بتشييد خط سكة حديد في المنطقة.
وتم تعريف الموقع، باعتباره أحد المستوطنات الريفية الصغيرة التي أنشأها الفلسطينيون القدماء، وتعود إلى أواخر العصر الحديدي الأول.

وعثر في المعبد، على أدوات كانت تستخدم في طقوس الاستحمام، مثل الكؤوس، بالإضافة إلى العناصر المعمارية الدائمة في المعابد، مثل المقاعد الحجرية.
وأؤرخ لهذا المعبد، إلى العصر الحديدي المتأخر، أي نحو عام 1000 قبل الميلاد، ويأمل علماء الآثار، أن تؤدي الحفريات المستمرة في موقع المعبد، إلى إعطاء صورة أوضح عن عبادات الفلسطينيين القدماء.
ومن المعروف، أن التباسات عديدة، تحيط بتاريخ الفلسطينيين القدماء، الذين يقدمون في الثقافة العربية والإسلامية على انهم “القوم الجبارون” الذي تحدث عنهم القران الكريم، أو شعوب البحر بالنسبة للفراعنة، ويتم نسبهم إلى اصل يوناني، قبل استيطانهم لفلسطين، التي ارتبطت بهم اكثر من أية شعوب أو

 

حضارات أخرى.وفي عام 1996، عثر علماء مدرسة الآثار الأميركية بالقدس، على نقش فلسطيني، في قرية عقرون، والذي جدد الاهتمام العلمي بالفلسطينيين القدماء.

وقدم الشاعر الفلسطيني زكريا محمد، نظرية، استنادا لتأويله سطور النقش، تشير إلى أن الفلسطينيين القدماء ما هم إلا قبيلة طيء العربية.

واعتمد محمد، على سلسلة فرضيات وتأويلات لإثبات نظريته، التي وان وجدت هوى لدى بعض المثقفين الفلسطينيين، لأسباب قد يكون لها علاقة بالصراع العربي- الإسرائيلي، وبإثبات الحق العربي في فلسطين، إلا أنها بقيت غير محصنة تجاه النقد، ولمنهج محمد البحثي، الذي لم يعاين النقش، واكتفى بالترجمة الإنجليزية له، وتقديم افتراضات حول حروفه، بعيدا عن أي عمل بحثي ميداني يشمل المكان الذي عثر فيه على النقش، أو مواطن قبيلة طيء في الجزيرة العربية، يحدوه إصرار لإثبات فرضية أن الفلسطينيين القدماء ما هم إلا جزء من قبيلة طيء، قدموا من الحجاز إلى فلسطين.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/4/322626.htm





الزوزو تتحدى اسرائيل العظمى

18 04 2008

تظهر إسرائيل، التي تقدم نفسها كأقوى دولة في الشرق الأوسط، عسكريا وأمنيا وفي أمور أخرى، عاجزة أمام زهرة فلسطينية، سبق وان اختارتها لتمثلها في فعالية ستنظم في الصين، على هامش الألعاب الأولمبية.

وحسب مصادر إسرائيلية، فان السلطات المختصة في الدولة العبرية، تجد صعوبة بالغة في ايجاد طريقة لاستنبات زهرة (قرن الغزال) التي تم اختيارها لتمثل إسرائيل، في فصل الصيف، حيث ستعقد الألعاب الأولمبية، لان هذه الزهرة تنبت عادة في البراري الفلسطينية خلال شهري آذار (مارس)، ونيسان (أبريل) فقط.

 وتم اختيار هذه الزهرة لتمثل إسرائيل في أولمبياد الصين، بعد أن تم ترشيح عدة نباتات وزهور أخرى. وتنافست كل من زهرتي قرن الغزال وشقائق النعمان بعد أن وصلتا إلى التصفيات النهائية، في مسابقة شهدت إقبالا من جمهور المصوتين، لاختيار إحداهما.

 وتم في النهاية اختيار قرن الغزال مع شجرة الزيتون التي فازت بدورها، من بين عدة أشجار، لتمثيل إسرائيل في حديقة الورود التي ستفتتحها الصين بمناسبة استضافتها للألعاب الأولمبية وبالتزامن معها.

وستنظم فعالية حديقة الزهور، تحت عنوان “نحن في عالم واحد”، حيث ستعرض قرن الغزال، بجانب شجرة الزيتون، باعتبارهما رمزين اسرائيليين.

وتعتبر قرن الغزال من اجمل الأزهار البرية التي تنبت في فلسطين التاريخية، بين البحر الأبيض المتوسط، ونهر الأردن، وتتخذ أوراقها شكل القلب، وألوانها بيضاء مزهرة، وفي بعض المناطق تضاف الزهرة وأوراقها إلى أطباق محلية فلسطينية.

ولجمال هذه الزهرة الأخاذ، أطلقت عليها أسماء كثيرة، وتكاد كل منطقة في فلسطين تعرفها باسم معين، فبالإضافة إلى اسم الزوزو الذي يطلق عليها في ريف القدس، فإن لها أسماء متعددة مثل: الزعمطوط، وعصا الراعي، وسيدو دويك الجبل، ومن أسمائها بخور مريم، نسبة إلى السيدة مريم العذراء.

وتزهر النباتات البرية الفلسطينية بداية من شهر فبراير (شباط)، وكأنها تمهد لقدوم الربيع، وتستمر مزهرة طوال الربيع. وبسبب موعد تفتحها هذا، فان إسرائيل تواجه مشكلة، لانه سيتعين عليها عرض زهرة قرن الغزال في شهر آب (أغسطس) المقبل، تزامنا مع موعد الألعاب الأولمبية.

وحسب المصادر الإسرائيلية، فان سلطة الطبيعة في الدولة العبرية، تعيش فيما يشبه التحدي، بحثا عن طريقة لجعل قرن الغزال تزهر في الصيف، كي تتمكن من عرضها في أولمبياد الصين.

ورغم أن جهات فلسطينية، رأت في اختيار إسرائيل، لزهرة قرن الغزال، لتمثلها بمثابة اغتصاب، لزهرة فلسطينية، فإنها لم تسع من اجل حشد حملة منظمة ضد هذه الخطوة.

وفي حين حملت بعض الأوساط المهتمة، الصين، المسؤولية عن قبول ترشيح إسرائيل لزهرة فلسطينية معروفة، فان مصادر صينية، رفضت مثل هذه الاتهامات.

وحسب أحد المهتمين الفلسطينيين، فانه كان وجه لوما خلال لقاءه، عرضا، مسؤولا صينيا في العاصمة الأردنية عمان، بسبب موافقتها على اختيار اسرائيل لزهرة قرن الغزال ولشجرة الزيتون، إلا أن المسؤول الصيني قال له بشكل غير رسمي وودي، بان المشكلة هي في الموقف الرسمي الفلسطيني والعربي، الذي لم يبد أي احتجاج، وان الصين المعروفة بتعاطفها مع الشعب الفلسطيني كانت تنتظر مثل هذا الموقف، لتواجه إسرائيل، ولكنها الان لا تستطيع أن تكون عربية وفلسطينية اكثر من العرب والفلسطينيين أنفسهم، مطلقا بعض النكات على العرب وعجزهم.

وفي حين أن الخلافات بين حركتي فتح وحماس، تطغى على اهتمامات النشطاء في فلسطين، وتظهر على شبكة الإنترنت مدونات النشطاء المتخصصة في كشف ما تسميه “فضائح فتح” أو “فضائح حماس” حسب الموقف السياسي لأصحابها، فان الجميع تغافلوا عن الإمكانيات الهائلة التي توفرها الشبكة العنكبوتية لإثارة قضية قرن الغزال، ومقابل ذلك فانه توجد عشرات من المدونات الإسرائيلية، التي يحررها شبان وشابات، تعلن احتفاءها بالحضور المتوقع الذي تراه مبهرا لقرن الغزال في أولمبياد الصين، ولا يتوقف الاهتمام على هذا الأمر فقط، ولكنه يمتد ليشمل مكونات ورموز الثقافة الفلسطينية.

ولم يضع أي مسؤول فلسطيني من السلطة الفلسطينية، او من ممثلي الاحزاب، على اجندة اللقاءات التي تعقد مع ممثل الصين في رام الله، موضوع قرن الغزال او شجرة الزيتون على جدل الابحاث.

وقال خالد العزة، مسؤول العلاقات الدولية في جبهة النضال الشعبي، الذي التقى ممثل الصين لدى السلطة الفلسطينية بانه ناقش مع المسؤول الصيني ما اسماها “العلاقات الثنائية”.

واضاف لمراسلنا “ابلغنا ممثل الصين، تضامنا مع بلاده، في وجه الحملة الاميركية ضد بلاده، مستغلة ورقة التبت، وقلنا له اننا مع الصين”.

ولم يعلن أي مسؤول فلسطيني، انه جرى طرح الموضوع، خلال اللقاءات التي عقدت بين محمود عباس (ابو مازن) رئيس السلطة الفلسطينية، وايهود اولمرت، رئيس الوزراء الاسرائيلي، او في اية لجان تنسيق شكلت بين الجانبين، والمخصصة للتنسيق الامني.

وفي هذه الحالة، تجد قرن الغزال، نفسها وحيدة، في ظل وضع معقد، تتداخل فيه العوامل المحلية مع الدولية، والسياسة مع الثقافة.

ويأمل بعض المهتمين، بان تتمكن زهرة قرن الغزال، التي تنبت في اغلب الأحيان في شقوق الصخور، لحماية نفسها، أن تتمكن هذه المرة أيضا من حماية نفسها، مما يراه هؤلاء عملية تزييف لهويتها، وذلك بان تفشل جهود علماء الطبيعة في إسرائيل، ولا تستجيب لعملية استنباتها في فصل الصيف.