هل يستحق إحسان عباس صفة الكلب؟

14 04 2008

ينظر إلى الناقد والأكاديمي الراحل إحسان عباس، باحترام، من قبل الوسط الثقافي الفلسطيني، لمزايا كثيرة فيه، قسم منها يعود لصفاته الشخصية..

لهذا السبب فزعت عندما استعرت سيرته الذاتية (غربة الراعي)، من مكتبة بلدية بيت جالا العامة، ووجدت أنها تحوي ملاحظات كتبت بقلم الرصاص من قبل أحد القراء، ومن بين هذه الملاحظات جملة “يا منافق يا كلب”، خطها القاريء تعقيبا على جملة كتبها عباس يشيد فيها بأحد الأمراء بطريقة “مسح الجوخ”.

وتداعت أمامي أسئلة كثيرة حول مواقف المثقفين الفلسطينيين تقليديا من الزعماء والقيادات، عندما وجد كل واحد منهم نفسه في جيب هذا الزعيم أو ذاك، والأمر مستمر حتى الان عندما أصبحت الفصائل بمثابة قبائل.

ولم ينجو من ذلك حتى بعض الرموز الوطنية مثل الشاعر نوح إبراهيم، الذي قضى شهيدا، ولكن الخلفية الثقافية والتربوية الريفية، أو بيئة افندية المدن لم تكن لتنتج سوى نوعية من المثقفين رهنت نفسها بسياسيين لم يجلبوا لفلسطين سوى الدمار من المفتي إلى عرفات.

وتساءلت هل كان إحسان عباس، مضطرا، وهو في شيخوخته ليكتب ما كتب؟ ما الذي سيخسره لو اتخذ موقفا بان يكون مثقفا مستقلا؟ بعد أن خسر وطنه وتشرد، وهل هناك خسارة اكبر واشد، وهل فكر بان قارئا ما في مكان ما سينعته بدون مواربة بالمنافق ويعتره كلبا، وهي صفات لم يتعود عليها عباس، من الكتاب والصحافيين والتلامذة الذين أغدقوا عليه صفات كثيرة جميلة، ربما كان يستحقها.

المفارقة بان عباس الان في دنيا أخرى غير هذه الدنيا، أما الأمير الذي كتب عنه فاصبح مغضوبا عليه في بلاده، ولا اعرف لو حدث ذلك في أثناء كتابة عباس لسيرته هل كان مسح جوخ لذلك الأمير؟ أظن أن الجواب سيكون لا، لانه لن يكون مضطرا لذلك، ولو فعل لاغضب النظام.

والاهم بالنسبة لي هل ستفتح ملاحظة القاريء، مثلا باب مراجعة إنتاج عباس، وغيره من رموز ثقافية فلسطينية، لو تمعنا في إنتاجهم لاكتشفنا كم كان ضحلا، على الأقل لو قارناه بزملائهم الإسرائيليين، والمقارنة هنا واجبة، فنحن لا نصارع بلاد الواق واق،  ولوجدنا كم هي بائسة الثقافة الفلسطينية مثل السياسة الفلسطينية التي اختصرت الان في سجني رام الله وغزة

الإعلانات