ربيع فردان الدموي (1-2)

12 04 2008

في يوم 10/4/ 1973، كانت وحدات النخبة الاسرائيلية، التي تعمل خارج الحدود وتعرف باسم ( سرية الاركان ) على موعد لتنفيذ احدى اهم عملياتها التي ستبقى في ذاكرة الشرق الاوسط لفترة طويلة، والتي عرفت باسم ربيع فردان او ربيع الشباب او ربيع الصبا، وطالت ثلاثة من القادة الفلسطينيين هم: كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار، حيث وصلهم آمنون شاحاك ( القائد العسكري وزير السياحة الاسرائيلي فيما بعد ) وإيهود باراك (القائد العسكري ورئيس وزراء إسرائيل فيما بعد ووزير الدفاع الحالي) وتمت تصفيتهم في منازلهم في شارع فردان في بيروت.

وكمال ناصر ( 1924 – 1973 ) أحد رموز النضال والأدب في فلسطين، ابن إحدى العائلات المسيحية الفلسطينية من بلدة بير زيت، تتشابه سيرة حياته مع كثير من أبناء جيله من نشطاء الحركة الوطنية الفلسطينية، فهو خريج الجامعة الأميركية في بيروت، التي تخرج فيها أيضًا العديد من الذين أصبحوا رموزًا في الحركة الوطنية الفلسطينية وحركة القومية العربية، كان عضوًا في حزب البعث الاشتراكي، وأصدر صحيفة البعث في رام الله، وصحفًا أخرى، وانتخب عضوًا في مجلس النواب الأردني، وتعرّض للاعتقال بعد الاحتلال عام 1967، وأبعدته سلطات الاحتلال للخارج، وأصبح عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الإعلام فيها، وناطقًا رسميًا باسمها، ومشرفًا على مجلة فلسطين الثورة التي أصدرها باسم منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي البناية نفسها التي كان يسكنها كمال ناصر في شارع فردان في بيروت، كان يسكن أيضًا محمد يوسف النجار (1930 – 1973) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وينحدر من قرية يبنا قضاء الرملة، شرّد مع عائلته في عام النكبة، وكان له نشاط في صفوف الإخوان المسلمين مثل كثيرين من الذين أسسوا فيما بعد حركة فتح.

أما كمال عدوان (1935 – 1973) فهو، مثل أبو يوسف النجار عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح التي شارك في تأسيسها، وتولى مسؤوليات في الإعلام الفلسطيني وأخرى في ما يخص المقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقبل ذلك درس في مصر وعمل في السعودية وقطر، وشارك في مقاومة العدوان على قطاع غزة عام 1956 وأدّى ذلك إلى اعتقاله وقتذاك.

وفي حين ان حركة فتح ما زالت حتى الان ترفع في مكاتبها صور الذين قضوا في تلك العملية، خصوصا كمال عدوان ومحمد النجار (ابو يوسف)، باعتبارهما من رموز الحركة، فان العملية تحولت الى مصدر فخر للاسرائيليين، واوصلت احد منفذيها البارزين إيهود باراك إلى موقع الرجل الأول في إسرائيل عام 1999، ومعه شريكه في العملية أمنون شاحاك وزيرًا للسياحة.

وفي مثل هذه الاجواء، تذكّرت الصحافة من جديد دور باراك في عملية فردان، ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرًا لها من بيروت بتاريخ 23 أيار (مايو) 1999 ضمنته مقابلة مع المواطن اللبناني منعم عبد المنى وكان عمره وقت تحرير التقرير ستين عامًا، وكان ما يزال يقيم في المبنى الذي حدث فيه الاغتيال في شارع فردان في بيروت.

تذكر عبد المنى بعد 26 عامًا من قيادة إيهود باراك للعملية متنكرًا بزي امرأة شقراء، ما حدث في ليلة التاسع من نيسان (ابريل) 1973، وفي تلك الليلة كان منعم وزوجته وولداه الصغيران نائمين في غرفة صغيرة في طابق أرضي في البناية التي استهدفها باراك ورفاقه. واستيقظ منعم وهب إلى النافذة ليرى امرأة شقراء تضع رشاشًا على خاصرتها وتطلق النار على الغرفة.
عاد منعم إلى ابنه الصغير وخبأه تحت السرير ورمت زوجته نفسها على ابنهما الثاني، وفيما بعد وجدا أكثر من 40 من فوارغ الرصاص في الموقع.

وبسبب الأزياء التي تنكّر فيها باراك ورفاقه أطلق على العملية اسم (عملية هيبي). وأعطت العملية باراك سمعة كبيرة، وأدّت إلى استقالة رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام احتجاجًا على عجز الجيش اللبناني عن تحقيق الأمن وإيقاف فرقة الكوماندوز التي قادها باراك متنكرًا بثياب امرأة شقراء، التي نزل أفرادها على أحد شواطئ بيروت واستقلوا سيارات أعدها عملاء لإسرائيل.

وانطلقت الفرقة إلى أحد المباني في فردان وتمت تصفية أبو يوسف النجار وزوجته التي حاولت حمايته، وكمال عدوان، وكمال ناصر، وقتل في العملية شرطيان لبنانيان، وحارس، وعجوز إيطالية تبلغ من العمر (70) عامًا.

وفي أثناء اندلاع انتفاضة الأقصى وبدء إسرائيل موجة عملية اغتيالات طالت مقاتلين فلسطينيين، لم تنته حتى الان، كتب المستشرق الاسرائيلي غي باخور عن سياسة الاغتيالات متذكّرًا عملية فردان. رأى ياخور بان تلك العملية “كانت إحدى العوامل التاريخية لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان بعد عامين من ذلك”. وإذا كانت عملية ربيع فردان أصبحت مصدر فخر لا ينتهي لدى الاسرائيليين، فإنها تحوّلت إلى ألم متجدّد لدى الجانب الآخر الخاسر: الفلسطينيون، ويبدو أن كلا الطرفين، كل بطريقته وأدواته وظروفه ولخدمة أهدافه راح يستخلص العبر من تلك العملية، وإذا كان الاسرائيليون تحدثوا كثيرًا عن تلك العملية وما أعقبها من تطورات سياسية، فإن الاستماع إلى ما يقوله شاهد على تلك العملية من الطرف الآخر الفلسطيني، أمر مهم، خصوصًا بعد أعوام طويلة على وقوعها ما يوفّر للشاهد فرصة ليس فقط للندب بل أيضًا للتقويم بعيدًا من ضغط اللحظة وقوة الصدمة.

وكان هذا الشاهد ممدوح نوفل، القائد العسكري السابق في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذي تحدّث معه كاتب هذه السطور في منتصف الشهر الأخير من عام 2000، عن سياسة الاغتيالات التي تنتهجها إسرائيل، وكانت في تلك الفترة بلغت ذروة لا يمكن إغفالها بسلسلة اغتيالات طالت نشطاء انتفاضة الأقصى، واتفقت مع نوفل على الاستعانة بشهادته مكتوبة عن عملية فردان بعد أكثر من 27 عامًا على وقوعها، وهي شهادة حافلة ليس فقط بالوقائع كما رآها شاهد عيان، بل أيضًا بما يمكن استخلاصه منها من دروس من خلال ما ذكره نوفل من أحداث على هامش الحدث ميّزت تلك الفترة في بيروت.

في البداية يرسم نوفل مشهدًا مهما عشية وقوع الحدث “في النصف الأول من العام 1973 صعّدت قوات الثورة نشاطها العسكري من جنوب لبنان، ومس بعضه سكان القرى والمستعمرات الاسرائيلية الواقعة على الحدود الشمالية. وخشيت القيادة الاسرائيلية من تمركز قوات م.ت.ف على حدودها الشمالية، ومن تطوّر قدراتها العسكرية وتحولها إلى قوة جدية مزعجة. ووجهت الحكومة الاسرائيلية أكثر من رسالة رسمية تحذيرية للسلطات اللبنانية، طالبتها بالسيطرة على نشاط (المخربين) الفلسطينيين، وضبط وجودهم على أراضيها، ومنعهم من القيام بعمليات (تخريبية) من أراضيها. ولم تتوانَ في الرد على العمليات القتالية الناجحة التي نفّذها مقاتلو فصائل الثورة. وزادت من غاراتها الجوية وقصفها المدفعي ضد مواقع الفلسطينيين في الجنوب والبقاع والعرقوب”.

ويضيف نوفل “في العاشر من نسيان 1973، وبعد تحضيرات استخبارية استمرت شهرين، نفّذت القوات الاسرائيلية الخاصة من سرية الأركان عملية خاصة جريئة محكمة التخطيط، في قلب العاصمة اللبنانية. دخلت القوات الاسرائيلية بيروت عن طريق البحر، وكان رجال وعملاء الموساد قد سبقوهم بجوازات سفر أوروبية وأميركية، وأقاموا في فنادقها واستأجروا 7سيارات مدنية في حينه، وهاجمت القوة الاسرائيلية في وقتٍ واحد، المقر المركزي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الفاكهاني، إحدى ضواحي بيروت الغربية، ومنازل قادة م.ت.ف كمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وكمال ناصر، وكانت معلوماتها تشير إلى أن الأول قائد جماعة أيلول الأسود، والثاني مسؤول عمليات فتح في إسرائيل، والثالث ناطق رسمي باسم عرفات و م.ت.ف.”.

ويشير نوفل إلى أنه “نجحت المجموعة الأولى بقيادة إيهود باراك في الوصول إلى هدفها، واغتالت القادة الثلاثة في منازلهم، ونسفت الثانية بقيادة آمنون شاحاك بصورة جزئية مقر الجبهة الديمقراطية في منطقة الفاكهاني قرب المدينة الرياضية. في حينه اشتبكت معهم مجموعة حراسة مقر الجبهة، وقتل من القوة المهاجمة جنديان من قوات المظلات (أبيدع شور وحجاي معيان) وفقدت القوة المهاجمة عنصر المفاجأة، ولم تتمكن من العمل بحرية تامة، ولم تحقق هدفها كاملا. فبعد اغتيال المجموعة الاسرائيلية الحارس المركزي أمام مدخل البناية بوساطة مسدس كاتم الصوت، أطلقت عليها نيران غزيرة، من قبل كمين جانبي نصب في حينه، للدفاع عن مقر الجبهة الديمقراطية من هجوم كان متوقعًا أن ينفّذه تنظيم القيادة العامة بزعامة أحمد جبريل”.

ويمكن أن يشكّل ما ذكره نوفل، وقبل ذلك القائد الفلسطيني صلاح خلف (أبو إياد) في حديثه، في مكان آخر، عن عملية فردان، صدمة للقارئ، حتى لو كان متابعًا لتلك المشاحنات التي سادت لفترة طويلة بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني.

ولكن لماذا كانت الجبهة الديمقراطية مستعدة لهجوم أحمد جبريل المتوقع، وما هو السبب الذي يجعل أحمد جبريل مصدرًا متوقعًا لهجوم على الديمقراطية ؟!.

يجيب نوفل “كانت المشاحنات السياسية بين الجبهة الديمقراطية وتنظيم جبريل حول البرنامج السياسي المرحلي على أشدها، وتطورت إلى صدامات مسلحة في مخيم تل الزعتر، واستشهد دفاعًا عن البرنامج، قائد قوات الجبهة في مخيم عين الحلوة، النقيب المناضل فايز خلدون ابن التعامرة المجاورة لمدينة بيت لحم”.

وعلى أرض الواقع وأثناء إدلاء نوفل بشهادته فإن الذي تحقّق للفلسطينيين على أرض الواقع كان أقل بما لا يذكر عن مشروع البرنامج المرحلي الذي قدمت الجبهة الديمقراطية شهداء “دفاعًا عنه”.
وبعد أن سمع نوفل صوت الرصاص الكثيف والانفجارات غادر منزله القريب من مقر الجبهة المستهدف “وتوجهت راجلاً لاستطلاع ما يجري، وكنت واثقًا من أن حرس المقر اشتبك مع مجموعات القيادة العامة. وكم كانت مفاجأتي كبيرة عندما منعني أفراد مجموعة الحراسة (الكمين) من الاقتراب من مبنى المقر قائلين: موقعنا تعرّض لهجوم إسرائيلي وحاولت المجموعة الإسرائيلية نسف المقر بمن فيه، اشتبكنا معهم وأوقعنا خسائر في صفوفهم، وهناك احتمال وجود متفجرات موقوتة وألغام لم تنفجر”.

يقول نوفل “في حينه لم أصدق أقوال الرفاق، إلا بعد أن سلّمني أحدهم مسدسًا إسرائيليا عيار 6 ملم كاتم للصوت، يحمل شعار نجمة داود. وتبين لي كما قال الحرس، ان القوات الاسرائيلية هاجمت المقر في سيارتين مدنيّتين تحرسهما من بعيد سيارة جيب عسكرية، تشبه تمامًا سيارات قوات الدرك اللبناني. خلال عمليات مسح وتفتيش المقر وتنظيفه من المتفجرات، تم العثور على مزيد من المسدسات والقنابل والمتفجرات، تحمل علامات جيش الدفاع الإسرائيلي. وظهرت بقع دماء على الأرض”.

ويضيف نوفل “خلال وجودي حضر إلى المكان أحد أفراد حرس (أبو إياد) صلاح خلف، وهمس قائلاً “الأخ أبو إياد موجود في المبنى المقابل ويريد أن يراك”، تحركت مباشرة إلى حيث يوجد أبو إياد، واستغربت وجوده في ذلك المكتب الفرعي التابع لأمن فتح، وعلمت أن المصادفة قادته إلى المكان وقبل السلام بادرني بالقول: “هل هذا وقت الاشتباك مع القيادة العامة، فأنت تعرف أن المشكلة ليست مع أحمد جبريل بل مع من يقف خلفه”، وكان يقصد الاستخبارات السورية. ولم يصدّق أن الاشتباك كان مع مجموعات الكوماندوز الإسرائيلية، إلا بعد أن أبرزت له مخلفات المجموعة المهاجمة، عندها قال “ضاعت علينا فرصة اصطيادهم فقد كانوا تحت مرمى نيران حراستي”. وفوراً أصدر أوامره للأجهزة الأمنية الفتحاوية بالتحرك فورًا باتجاه شواطئ بيروت والجنوب، على أمل اللحاق بالقوة الإسرائيلية قبل صعودها البحر. وكان تقديرنا أنهم قدِموا من البحر بمساعدة عملائهم في السلطة اللبنانية، وسينسحبون بوساطة زوارق تنتظرهم في نقطة ما على الشاطئ. لاحقا ، بيّنت مخلفاتهم بأنهم قدموا من البحر وغادروا بيروت بسلام، كما وصلوا دون أن تقع بهم إصابات باستثناء تلك التي لحقت بهم أثناء هجومهم على مقر الجبهة الديمقراطية”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/AkhbarKhasa/2008/4/320895.htm

الإعلانات

إجراءات

Information

One response

12 04 2008
hnda

تعليق من همام السعدي:
كان الشهيد محمد يوسف النجار يقيم في الطبقة الخامسة في مبنى مواجه لسيار الدرك في شارع فردان ، و كمال عدوان و كمال ناصر يقيمان في شقة واحدة في مبنى آخر في شارع متفرع من شارع الحمراء. سيار الدرك الذي يضم حوالي 300 عنصر أعطوا إجازات و لم يكن فيه أكثر من 35 دركي لحراسة المقر. كانت الحراسات الخارجية قد سحبت عن منازل القادة الثلاث بعد احتجاج للمخابرات اللبنانية لأن المنازل بعيدة عن المخيمات. حتى أن الحارس الشخصي لأبي يوسف النجار الصديق تيسير الزغرة كان ينام تلك الليلة في منزله بشارع صبرا. الهجوم الإسرائيلي كان مسدس الأضلاع : فرقة هاجمت القاعدة البحرية لفتح في الأوزاعي ، فرقة حاولت مهاجمة شقة كان يملكها آل قدورة و يتردد عليها جورج حبش. فرقة هاجمت مقر الجبهة الديمقراطية، و فرقتين هاجمتا منزل أبو يوسف و شقة كمال عدوان و كمال ناصر. أما السادسة فكانت مهمتها مهاجمة بناية بيضون الواقعة على الطرف الشمالي لمقبرة الشهداء. و كنت أقيم في بناية سعاده خلفها. و شاهدت من النافذة الاشتباك معها من حراس بناية بيضون و الفرقة المهاجمة تركت سيارة بويك بيضاء في المكان و فيها بقع دماء و أسلحة . كان هناك اتفاق مع طرف في السلطة اللبنانية ، وعندما تصدت قوة من الجيش اللبناني و أصيب الملازم أول محمد فهمي بشظايا قنابل أطلقتها غواصة إسرائيلية في منطقة الروشة. مجموعة من الفدائيين خرجت من صبرا لنجدة القادة الثلاثة فتصدى لها حاجز من شرطة الطوارئ (الفرقة 16 ) و أصيب الفدائي زياد الحلو برصاصة في كوعه شلت يده اليمنى ، و هو الذي كان قد شارك باغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في القاهرة و أصيب ايضاً العريف في شرطة الطوارئ عبد الحميد بهجت برصاصة في بطنه. المجموعة التي هاجمت القاعدة البحرية لفتح في الأوزاعي قتلت ايضاً الشهيدين الأخوين موسى و يوسف علي ناصر اللذان خرجا من منزليهما لنجدة القاعدة البحرية . كان هناك طرف لبناني مشارك ،و ايضاً الجواسيس الإسرائيليين الذين كانوا قد تغلغلوا في المنظمات الفلسطينية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: