كوني عاقر يا ارض فلسطين

2 04 2008

4.jpg

0000000000000000

فالذئبة …حتى الذئبة
تحرس نطفتها
والكلبة تحرس نطفتها
والنملة تعتز بثقب الارض
واما انتم

(مظفر النواب)

الإعلانات




القذافي ليس صاحب فكرة إسراطين

2 04 2008

61.jpg

يثير الرئيس الليبي معمر القذافي، الإهتمام الشعبي، بين الفترة والأخرى، بطروحاته، التي تبدو خارج السياق العام، ويستغل القذافي القمم العربية، لطرح آرائه، ومن بينها فكرته عن دولة (إسراطين) وهي نحت من كلمتي إسرائيل وفلسطين، وربما سيصاب القذافي بنوع من الإحباط عندما يعلم بأنه ليس المخترع الأول لهذه الفكرة، التي يرغب أنصاره في جعلها ماركة مسجلة بإسمه. ولقي طرح القذافي إهتمامًا، حول إسراطين، من قبل فئات معينة، وتقدم الموسوعة الحرة تعريفًا لكلمة إسراطين على النحو التالي “هي مصطلح يجمع بين كلمتي إسرائيل وفلسطين فيكون الناتج هو إسراطين وهي الحل الذي إقترحه القذافي في كتابه الأبيض لحل المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية بدمج الدولتين في دولة واحدة ديمقراطية من أجل التعايش السلمي”.

وتضيف الموسوعة: “واقتراح القذافي يقوم على أن المساحة بين النهر والبحر ليست كافية لإقامة دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، والحل يكمن في التعايش داخل دولة واحدة يقترح لها اسم “إسراطين” كما يلخص الاقتراح في كتابه الجديد “الكتاب الأبيض”، مشيرًا إلى أنها مجسدة فعلاً بوجود المستوطنات الإسرائيلية إلى جانب المدن الفلسطينية في الضفة وغزة”. وتكمل الموسوعة “ويرى القذافي أن جوهر الصراع هو أن طرفين “يتنازعان على قطعة أرض هي فلسطين” لكن أحد الأطراف يعلن دولته عليها “من جانب واحد ويسميها باسمه”، معتبرًا مثل هذا الإعلان أمرًا باطل”. وسارع أنصار الفكرة، بدعم من القذافي، على الأرجح، إلى استحداث موقع على الإنترنت، للترويج لها، يبث باللغات: العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والأسبانية، والعبرية، واليونانية، والتركية.

ويحوي الموقع، ما يطلق عليه أصحابه دراسات وتحليلات وأبحاث، لأكاديميين وصحافيين، وغيرهم، تتعلق بفكرة القذافي، يمكن للبعض وصفها بالاعلانات المدفوعة الاجر، اكثر من كونها تعبيرات عن اراء.
وعلى الرغم من أن الاعتقاد السائد يتجه إلى أن القذافي هو صاحب فكرة دولة اسراطين المفترضة، وهو من نحت اسمها، إلا أن هناك ما يشير إلى أن القذافي، ربما اقتبس الفكرة وحتى الاسم من مواطن فلسطيني عادي، طرحها قبل عدة عقود، من ظهور القذافي على المسرح السياسي العربي.

واسم هذا الفلسطيني هو انطون يعقوب إبراهيم الأعمى، ومكنى بـ (أبو جمال)، قدم اقتراحًا في عام 1937، بإعلان دولة عربية يهودية واحدة في فلسطين باسم (اسبرا نطين)، الذي تحول على يد القذافي لاحقًا إلى مصطلح شبيه باسم (اسراطين)، وهو ألطف وأخف وطأة على الأذن. ويقول الأكاديمي والمؤرخ الفلسطيني عدنان مسلم الذي تحدث عن اقتراح الأعمى في كتابه (صفحات مطويات من تاريخ فلسطين في القرن العشرين) بأن “الاستقطاب السياسي الأساسي الذي أدى إلى اندلاع الثورة العربية في عام 1936 حدا باللجنة الملكية الفلسطينية، المعروفة باسم لجنة بيل، عام 1937، لأن توصي في جملة ما أوصت به، بأن تقسّم فلسطين ثلاثة أقسام متميزة: عربية، ويهودية، وقطاع القدس تحت الانتداب البريطاني، وعارض عرب فلسطين عمومًا فكرة التقسيم، وأصر العرب على إبقاء فلسطين مستقلة تضمن فيها حقوق الأقليات”.وفي مثل هذه الأجواء، الذي كان فيها الرأي العام الفلسطيني رافضًا بشدة لفكرة تقسيم فلسطين، بأي شكل من الأشكال، معتبرًا ذلك ظلمًا، ما بعده ظلم، قدم انطون يعقوب الأعمى (أبو جمال) إلى عصبة الأمم ولجنة الانتداب ووزير المستعمرات في لندن في شهر آب (أغسطس) 1937، ما يصفها الدكتور مسلم “فكرة طوباوية فريدة من نوعها لحل المأزق العربي اليهودي”.

وأصدر الأعمى كتيبًا عن المطبعة العصرية في القدس بعنوان (تقرير مستفيض عن أسباب عدم استقرار الحالة في فلسطين: مقترحات ومشروع حل)، رد فيه الأعمى على تقرير لجنة بيل وقدم حلاً، يتضمن كما يقول الدكتور مسلم “تحويل المجتمعين العربي واليهودي إلى كيان علماني واحد يدعى (اسبرا نطين) أو (الأردن الموحد)، تكون (الاسبرنطو) فيه اللغة الرسمية الوحيدة”. واعتبر الأعمى الاسبرنطو الوسيلة الوحيدة لتوحيد المدارس وإلغاء المدارس الأجنبية وتمكين أطفالنا “أن يتعلموا في وقت قصير كل العلوم الراقية من دون ان تحوجهم إلى السفر إلى الخارج”.

 ويذكر بان لغة الاسبرنطو، ظهرت نهاية القرن التاسع عشر، وقدمت من قبل علماء غربيين على رأسهم الطبيب البولندي زمنهوف (l.l.zamenhof)، كمقترح لتكون لغة عالمية، تجسر الهوة بين الشعوب المختلفة. ويقول مسلم “اقترح الأعمى إجراءات أخرى من بينها علمنة كل قطاع في المجتمع، والقضاء على الطائفية والتعصب الديني، وجعل التعليم إلزاميًا، وممارسة حرية العبادة والاستقلال الديني الذاتي في الدولة الجديدة”.

ويضم الكتيب الذي وضعه الأعمى، 59 فصلاً، يتضمن شرحًا مستفيضًا لفكرة (اسبرا نطين)، ويتوجه إلى “فخامة المندوب السامي لحكومة فلسطين المحترم” عن سبب تقديمه لاقتراحه وهو مواطن عادي “اتفقت الحكومات على ألا تعتبر سوى الطلب الذي تقدمه جماعات تمثلها هيئات رسمية تنطق بلسانها. إنما نظرًا لظروف الحالة وبما أن الهيئات الممثلة للفرقاء في هذه البلاد أبدت كل واحدة رأيها بصورة جعلت الموقف يزداد تعقدًا، وبما أن هذا له تأثيراته المقلقة للراحة وعدم الاطمئنان على السلامة والأموال، ومرعاة بدموع الأيتام وتنهدات الأرامل، وانين الشعب الذي لي الشرف أن أكون أحد أفراده تقدمت بهذه الصورة غير المألوفة، مسترحمًا غض النظر عن هذا التمادي”.

ويرجو الأعمى من المندوب السامي “تقديم تواصيكم الغالية لتشجيع المقامات العالية للتنازل والنظر إلى هذا المشروع بالإعتبار، معتقدًا بتواضع وإيمان كلي انه يحوز موافقة أكثرية الشعب وهيئاته التمثيلية إذا ما احسنوا النية ونزعوا من أنفسهم تلك المخاوف التي جعلتهم يتباعدون بعضهم عن بعض”. ويتوقف الأعمى مليًا عند طرحه لاستخدام لغة (الاسبرنطو)، كلغة للدولة المفترضة. ويقول الأعمى عن الأمم التي غزت فلسطين منذ فجر التاريخ “شتتوا أفكارنا، فرقوا كلمتنا، خربوا صفوفنا، جعلونا عارًا وعبرة، آلة بيدهم لهدم بعضنا بعضًا، ومن حجارتنا وزوايانا المبعثرة بنوا قصور أوطانهم. بلبلوا لغتنا وأرغمونا على تعلم كل اللغات. وكلما تعلمنا لغة وأتقنا لسانًا، زدنا تقهقرًا وبلبالاً، وقربونا إلى الفناء والجلاء عن هذه الأوطان التي تقيأتنا بسبب أعمالنا، وستقذفنا بعيدًا عنها إن لم نصلح أنفسنا ونشد بعضنا أزر بعض ونتحد اتحادًا متينًا مبنيًا على أساس العقل دون العاطفة”.

ويضيف مخاطبًا القراء “لذلك ترون في اقتراحاتي أن تجعل لغة واحدة رسمية للبلاد، واخترت أن تكون لغة الاسبرنطو، فلا تستغربوا ذلك يا إخواني، فهو اقرب سبيل لخلاصنا لأسباب لا تحصى”. ومن هذه الأسباب، اعتقاد الأعمى بأن هذه اللغة “ستكون عما قريب اللغة العالمية الوحيدة، وذلك بسبب تقدم وسائل السفر كالاوتومبيلات، وازدياد سرعة البواخر وسكك الحديد والطيارات”، ولأن “بلادنا بطبيعتها مطروقة من جميع سكان الأرض على مختلف مذاهبهم وقائدهم والسنتهم ليزوروا أماكنها المقدسة”، والاهم بالنسبة إلى الأعمى “أننا بتعلمنا إياها نوحد مدارس البلاد ونلغي المدارس الأجنبية الكثيرة، ونمكن أولادنا من أن يتعلموا في وقت قصير كل العلوم الراقية من دون أن حاجتهم إلى السفر نحو الخارج، ومن ثم نقلل عدد الأميين، ونكثر عدد المتعلمين، ويتساوى الغني مع الفقير في درجة التعليم”.

ولم يعش الأعمى، ليرى كم هي عدد المشاريع التي طرحت لحل القضية الفلسطينية، وما زالت تطرح، ولكن دون نتيجة، وليعرف كم كان طوباويًا بتحمسه للغة الاسبرنطو العالمية، التي لم تتحول إلى لغة عالمية فعلا، حتى في عصر العولمة، وبدلا من تقارب شعوب ودول العالم، شهد العالم، وما يزال، حروبا وصراعات لا يمكن حصرها. وربما سيكون مبعث بهجة للأعمى، لو كان على قيد الحياة، حين يعلم بأن نائبين في برلمان سويسرا، تقدما إلى معهد نوبل للسلام، بترشيح لغة الاسبرنطو لجائزة نوبل للسلام لعام 2008، لا بد أن نسيها الناس.

ولكن ما كان سيقلق الأعمى الوضع الذي وصل إليه الشعب الفلسطيني وقضيته، والذي من اجله قدم اقتراحه بحل الدولة الواحدة (اسبرا نطين) وإليهم توجه بحرارة قائلاً: “أحثكم على هذا يا إخواني أنا الحقير الذي ذقت جميع ما حل بكم وتألمت بآلامكم وشربت كاس الحنظل الذي شربتم منها والتي جعلتني أذوب حسرة على بلادي وما حل بها وعلى مواطني وما وصلوا إليه”. وكل هذا قبل أن تضيع فلسطين ويتشتت شعبها.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/4/317868.htm