حناطير الخليل

30 04 2008

حتى قبل أسبوعين كان قاسم احمرا، يعمل عربجيًا فينقل الخضار في شوارع مدينة الخليل الضيقة، في جنوب الضفة الغربية، ولكنه الآن يعمل على حنطور، ينقل الركاب من الوسط التجاري في مدينة الخليل، المعروف باسم باب الزاوية، إلى البلدة القديمة، في تجربة جديدة، وفريدة لمواجهة واقع معقد تعيشه المدينة.

واحمرا هو واحد من خمسة سائقين على عربات الحنطور، التي تعمل في نقل الركاب إلى بلدة الخليل القديمة، في مسار بطول كيلو ونصف، في محاولة لتشجيع المواطنين الى الذهاب للبلدة التي هجرها معظم سكانها، بسبب الهجوم الاستيطاني عليها، طوال السنوات الماضية، والذي أدى إلى زرع بؤر استيطانية عديدة في البلدة، إضافة إلى تقسيم معلمها الأبرز وهو الحرم الإبراهيمي الشريف، بين المسلمين واليهود.
 
ويضم الحرم الابراهيمي قبر النبي ابراهيم، عليه السلام، وابناءه، وزوجاته وزوجات ابنائه، وحول المستوطنون بحماية الجيش الاسرائيلي، القسم الذي يضم هذه القبور الى كنيس يهودي، بعد ان كان جزءًا من الحرم الابراهيمي.
 
وتم إطلاق مشروع الحناطير، بإشراف لجنة اعمار الخليل، وبتمويل من القنصلية البريطانية في القدس، بهدف بعث الحياة من جديد في البلدة القديمة، ولو بشكل نسبي.
 ويخشى المواطنون من الذهاب إلى البلدة القديمة، خوفًا من اعتداءات المستوطنين المسلحين، الذين يتمتعون بحماية من الجيش الإسرائيلي المنتشر في المدينة، ويضع الحواجز والعراقيل دون تواصلها الجغرافي.
 
ويعيش في مدينة الخليل، قادة المجموعات الاستيطانية المتطرفة، وبعضهم اصبح نجومًا في الإعلام، لتورطهم في قتل فلسطينيين، مثل باروخ مارزيل، وايتمار بن غفير، ونوعام فدرمان، وكان المستوطن باروخ غولدشتاين ارتكتب مجزرة مروعة استهدفت المصلين في الحرم الإبراهيمي الشريف، وهم يؤدون صلاة الفجر يوم 25-2-1994، مما أدى إلى مقتل نحو 30 منهم، وسقوط عشرات جرحى وقتلى برصاص الجيش الإسرائيلي، خلال الاحتجاجات الفلسطينية التي أعقبت المجزرة.
 
وبالنسبة إلى كثيرين من الفلسطينيين، فإن الوصول إلى البلدة القديمة، يعتبر مغامرة غر محسوبة، مع وجود البؤر الاستيطانية والمدارس الدينية اليهودية، ومواصلة المستوطنين السيطرة على منازل المواطنين.
 
والى قبل سنوات كانت بلدة الخليل القديمة مركزًا تجاريًا مهمًا، يخدم سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، بسبب طابعه القديم ووجود بضائع وحاجيات تقليدية، لا توجد في أي مكان آخر.
 
والان تنتشر في أسواق البلدة المهجورة، ذات العمارة المملوكية والفاطمية والأيوبية، الأسلاك الشائكة، للحيلولة دون تحرك المواطنين داخلها، بالإضافة إلى إخضاع الداخلين إلى الحرم الإبراهيمي للصلاة، لتفتيش دقيق، وفي كل يوم تقريبًا تعلن سلطات الاحتلال عن اعتقال فتية أو فتيات قرب الحرم، بحجة محاولتهم طعن الجنود الإسرائيليين بالسكاكين.
 ويقول سعيد احمرا، وهو سائق لإحدى الحناطير التي تقودها الأحصنة، بان الخبرة المتوفرة للسائقين هي من عملهم على عربات تجرها الحمير لنقل الخضار، ويشير إلى خضوعهم لاختبارات لفحص مدى قدرتهم على قيادة الحناطير، من قبل مسؤولين في لجنة اعمار الخليل.
 
ويشير إلى انه تم استيراد الحناطير من مصر، بينما تم شراء الأحصنة من تجار محليين، ويرتدي احمرا، مثل زملائه ملابس خاصة ويعتمر طربوشا لإعطاء نكهة وطابع معين في العمل.
 
ويعمل احمرا وزملاؤه، من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا، حيث تخف الحركة إلى البلدة القديمة، وعلى الرغم من أن الأولاد والسكان فرحون بالحناطير، إلا انه لا يوجد إقبال كبير على ركوبها، حتى من قبل زوار المدينة والسياح، الذين يفضلون التجوال سيرًا على الأقدام.
 
ولا تتكلل رحلة ركوب الحنطور، دائمًا بالنجاح، ففي أحيان كثيرة تعترض قوات الاحتلال الحناطير وتمنعها من مواصلة طريقها.
 
ويقول احمرا، إن الحناطير تضفي طابعًا تراثيًا يناسب أجواء البلدة القديمة بشوارعها وبناياتها التراثية، والتي كانت تستخدم فيها العربات لنقل البضائع، عندما كانت تموج بالحركة.
 ويتجمع الأطفال وتلاميذ المدارس في المكان الذي تقف فيها الحناطير، بدافع الفضول، والمرح، ويحتلون مقاعدها، حتى يصل الركاب.
 
ويقول أحد التلاميذ “لم يسبق لنا أن رأينا الحناطير، ونحن نفرح بها، ويا ريت كل السيارات تتحول إلى حناطير”.
 
ويأمل قاسم احمرا، أن يقبل الناس على ركوب الحناطير، لمواجهة الاستيطان والمستوطنين، ولكي يستمر هذا المشروع، ويمول نفسه ذاتيًا.
 
ولم يواجه القائمون على المشروع، الذي يبدو حتى الان احتفاليًا، تحديات حول استمراره، وتطويره، وإيجاد ورشات للصيانة، ومواقف ملائمة.
 
ويقول سعيد احمرا “الحناطير التي نقودها جديدة، ولم نحتاج حتى الان لإصلاحها، ولكنني على ثقة بأنه يوجد في الخليل مهنيون يستطيعون إصلاح أي خلل بها”.
 
وينقسم الرأي العام في مدينة الخليل تجاه مشروع الحناطير الجديدة، إلى عدة أقسام، فمنهم غير مبال، وقسم آخر لا يعول عليه كثيرًا، ما دام المستوطنون والمحتلون يقتلون ويسيطرون على منازل السكان، ويوجد قسم آخر غير مرحب بهذا المشروع، ويعتبره مظهريًا.
 وقال أحد المواطنين “بريطانيا هي الدولة المسؤولة عن مأساة الشعب الفلسطيني، وإذا كانت تريد مساعدتنا، فلتعمل على إزالة الاحتلال، وعندما نعيش في ظل دولتنا المستقلة، فسنشتري الحناطير إذا احتجنا إليها”.
 
وتدخّل في الحديث مصور يعمل في أستوديو تصوير قائلا “لا باس من تسيير الحناطير، ولكن التعويل عليها في احياء البلدة القديمة، اعتقد انه أمر غير واقعي أبدًا”.
 
واضاف أن “البلدة القديمة تحتاج إلى اهتمام ليس فقط فلسطينيًا، ولكن أيضًا عربيًا وإسلاميًا، فهي ثاني مدينة فلسطينية بعد القدس، من ناحية الأهمية الدينية، ونحن نرى أثرياء اليهود يأتون من أميركا ومن آخر الدنيا لدعم المستوطنين، بينما لا نرى أي من الرأسمال الخاص الفلسطيني أو العربي
الإعلانات




صرح لمحمد شحادة ورفاقه

30 04 2008





نهاية دراماتيكية لبناية فلسطينية في القدس الغربية

30 04 2008

دخلت عملية تهويد أحد رموز النهوض الوطني الفلسطيني العمراني خلال الانتداب البريطاني مرحلتها النهائية، بعد الكشف عن كامل ما يخطط لهذا الرمز الذي يقع في غرب مدينة القدس، غير بعيد عن أسوار المدينة القديمة الغربية. والحديث يدور عن الفندق الذي شيده المجلس الإسلامي الأعلى، برئاسة الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني، في منطقة ماميلا، في نهاية عشرينات القرن الماضي، ليكون تحفة معمارية، ولينافس النشاط الصهيوني المتزايد الذي كان يأخذ أشكالا عمرانية أيضا مثل بناء فندق الملك داود في منطقة لا تبعد كثيرا عن منطقة ماميلا التي تملكها الأوقاف الإسلامية، والذي ما زال يعمل حتى الان، وينزل فيه كبار ضيوف الدولة العبرية من الرؤساء والمسؤولين، وفيه أقام الرئيس المصري السابق أنور السادات لدى زيارته التاريخية لإسرائيل.

واعلن في إسرائيل، بأنه سيتم تشييد فندقا في المبنى التاريخي، ستديره سلسة فنادق هيلتون الشهيرة، ويضم 220 غرفة، بالإضافة إلى بركة سباحة ومنتجع صحي، وهو جزء من سلسلة فنادق والدورف – استوريا الفخمة، المخصصة للأثرياء.

ومن المتوقع أن يتم افتتاح الفندق الجديد في عام 2010، بعد أن وقع اتفاق رسمي بين سلسلة هيلتون، والسلطات الإسرائيلية التي تسيطر على المبنى منذ اكثر من ستين عاما.

ووفقا للمصادر الإسرائيلية فان سيتم استثمار نحو 100 مليون دولار في الفندق الجديد، الذي يفصله عن مقبرة ماميلا الإسلامية شارع إسفلتي عريض، وهي المقبرة المهمة التي تضم رفات قادة وفاتحين وعلماء ومؤرخين وقادة جيوش واقطاب صوفيين وقضاة من مختلف العالم الإسلامي، وبعد عام 1948، ووقوعها تحت سيطرة إسرائيل، تم تحويل جزءا من المقبرة إلى حديقة يرتادها مثلي الجنس من اليهود، وقسم آخر لموقف سيارات، والان تسعى إسرائيل لبناء ما يطلق عليه (متحف التسامح) على ما تبقى من المقبرة، وهو ما أثار الحركة الإسلامية في إسرائيل بقيادة الشيخ رائد صلاح الذي خاض معاركا قانونية ما زالت مستمرة ضد الحكومة الإسرائيلية.

وفي الفندق الجديد، سيتم الحفاظ على كثير من الملامح الفنية للمبنى القديم الذي استوحى من العمارة العربية الأندلسية، مثل المنحوتات الحجرية واقواس الزينة وغيرها.

وسيضم الفندق الجديد، 220 غرفة وجناحا، وحمام سباحة مساحته 500 متر، وثلاثة مطاعم، ومنتجع صحي، وقاعات ومرافق للاجتماعات.

ويعتبر هذا الفندق الثاني في الشرق الأوسط من مجموعة والدورف – استوريا، بعد فندق قصر الشرق في جدة، الذي انضم لهذه المجموعة الفندقية الفخمة عام 2006، وتتكون المجموعة المتفردة التي تحمل علامة والدورف – استوريا، من خمسة فنادق حول العالم، أربعة منها في الولايات المتحدة الأميركية، اشهرها يقع في مدينة نيويورك، والخامس هو الذي افتتح في جدة السعودية، والسادس سيكون الفندق الجديد في القدس.

وسيضع الفندق الجديد حدا نهائيا ومأساويا، لقصة الفندق الذي بني بإشراف المفتي الحسيني عام 1929، الذي أطلق عليه اسم (فندق بالاس)، في حين أن كبار السن من المقدسين يطلقون عليه حتى الان (بناية الحاج أمين)، أو بناية المجلس الإسلامي الأعلى.

وفي خضم العواصف السياسية التي كانت تتعرض لها فلسطين، ونشاط الحركة الصهيونية والانتداب البريطاني المعلن للسيطرة على الأرض وإنشاء وطن قومي لليهود، اتجه نظر الحسيني نحو مشروع، يبدو للوهلة الأولى بأنه ليس له أية علاقة بالسياسة أو بالتحدي المصيري المتزايد، وهو تشييد مبنى على الطراز المعماري الإسلامي، في غرب المدينة، على مسافة لا تبعد كثيرا عن أسوار المدينة القديمة، في منطقة ماميلا.

ولا شك أن الحسيني، لاحظ النشاط المعماري المتزايد في غرب المدينة، التي لم تكن تعرف بهذا الاسم وإنما بالقدس الجديدة، والتي كانت تتوسع خارج الأسوار في نشاط معماري محموم، لفئات ومجموعات عديدة في مدينة القدس ذات الطابع المتعدد، فأخذت تنشأ بنايات على طرز معمارية حديثة وغير مسبوقة، لجاليات أجنبية، وأخرى متجذرة الجذور مثل بطريركية الروم الأرثوذكس، وربما الأهم، المشروع الذي كان يبينه يهودا وهو فندق الملك داود، بالإضافة إلى مبنى جمعية الشبان المسيحية.

وبدأ الحاج أمين، باسم المجلس الإسلامي الأعلى بناء فندق في منطقة ماميلا، ذات العمق الإسلامي، والتي تحولت إلى منطقة تجارية هامة في القدس الجديدة، تضم بنوكا ومخازن تجارية ومكاتب حكومية، ودائرة عامة للبريد، بالاضافة الى محل كبيا لشركة سبينيس لبيع الملابس واللحوم والبضائع البريطانية المستوردة، ووجد في الحي مستشفى حكومي للحيوانات، وسوق الجمعة لبيع المواشي، ودور للسينما.

وفي مثل هذا الأجواء، صمم بناء الفندق الذي رعاه الحاج أمين الحسيني وبادر إليه، للتأكيد على الوجود الفلسطيني السياسي والثقافي في غرب المدينة، المهندس المعماري التركي النحاس بك، واعلن في الصحف المحلية عن عطاء البناء.

وظهر نوع من التنافس والسباق ميز تلك الفترة بين الفندق الفلسطيني وفندق الملك داود اليهودي، وربما لهذا السبب وأسباب أخرى اشترط المفتي على المقاولين أن يتم إنهاء العمل خلال 13 شهرا.
وللدلالة على جديتها، استخدمت شركة المقاولات 600 من العمال، من بينهم حرفيون بصناعة الحجارة المقدسية التي بني منها الفندق.

ولم يركن الحاج أمين، إلى تعهدات شركة المقاولات بإنهاء العمل في الوقت المحدد، واولى أهمية شخصية وبالغة لأعمال البناء، وكان يحضر مرتين في الأسبوع إلى موقع البناء عند حفر الأساسيات، ثم بشكل يومي مع بدء التشييد.

ويتضح من سير العمل في بناء الفندق، أن الأحداث التي شهدتها فلسطين آنذاك، لم تؤثر على الفترة التي حددت لإنجازه، وفي يوم 22 كانون الأول (ديسمبر) 1929، انتهى العمل، وكتب على واجهة المبنى من الأعلى بحروف بارزة “مثلما بنى آباؤنا وفعلوا نبني ونفعل”، في إشارة واضحة إلى الاستمرارية والحفاظ على الهوية، ورأى البعض في هذا النقش الذي أمر به المفتي إشارة إلى التشابه المعماري بين هذا البناء والمباني الإسلامية في الوطن العربي والأندلس.

واصبح المبنى يشار له كأحد أهم المباني في المدينة المقدسة، ودعا المجلس الإسلامي الأعلى لحفل افتتاح له، حضره وجهاء وسياسيون واعيان من العرب واليهود والبريطانيين.

وتحول المبنى بطوابقه الأربعة إلى شاهد سياسي جديد، كما أراده المفتي، وتميز الفندق بفخامته، وضم 140 غرفة، 45 منها تشبه الأجنحة مع حمامات، وخصصت ثلاثة مصاعد لاستخدام النزلاء، تمتعوا بتدفئة الفندق المركزية في أيام الشتاء، وبالمطعم الفخم.

وكل هذه المزايا اعتبرت في حينها، نوعا من الرفاهية الفائقة، التي ميزت هذا الفندق الفلسطيني الذي لفت الانتباه بعمارته الإسلامية الواضحة، والذي شبهه البعض بقصر الحمراء في غرناطة.

واحتوى الطابق الأول على ممر طويل محاط بأعمدة على الجانبين، وسقف مقوس يفضي إلى الداخل المغطى بالسجاد الفاخر والنادر الذي كان يعطي مع الثريا الطويلة المعلقة في السقف رونقا مميزا، وتميز الشكل الخارجي للفندق بالنوافذ المقنطرة وبأحجاره وتصميمه الهندسي اللافت.

ورغم كل ما بذل لإخراج الفندق بصورته الزاهية، إلى انه واجه تحديا جديا عام 1931 عندما افتتح فندق الملك داود، ولم يستطع الفندق الفلسطيني منافسة الفندق اليهودي الجديد.

واضطر المجلس الإسلامي الأعلى في عام 1935 إلى إغلاق الفندق الأثير، واقتصار العمل على المطعم الفخم، وأجر بعض الغرف بشكل شهري.

ولم يكن ذلك نهاية تقهقر الفندق، وكأن ما يحدث له يتناسب مع الأوضاع السياسية التي تتردى بالنسبة للفلسطينيين، ففي عام 1936، استولى البريطانيون على الفندق، وحولوه إلى مبنى خاص بهم، وفي نفس العام اتخذته لجنة بيل البريطانية التي وصلت فلسطين لتقرير مصير البلاد وتقسيمها بين العرب واليهود، مقرا لها في النهار تجمع المعلومات، وفي الليل ينام أعضاؤها في فندق الملك داود.

تطورت الأوضاع في فلسطين بشكل سريع ودراماتيكي، واصبح الحاج أمين مطلوبا للبريطانيين وفر خارج البلاد، بينما وسعت العصابات الصهيونية، من عملها باستهداف مصالح بريطانية، خصوصا مع القرارات البريطانية بترشيد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتحسبت بريطانيا وأغلقت مدخل الفندق لكونه اصبح مبنى حكوميا مهددا.

وتم وضع أسلاك شائكة حول الفندق، للحيلولة دون وضع أفراد العصابات الصهيونية المتفجرات، وفي عام 1948، استولت دولة إسرائيل الناشئة حديثا على الفندق، وحولت قسما منه مقرا لوزارة التجارة والصناعة، ولكن المبنى بعمارته المبهرة، ظل مدار نقاشات استمرت سنوات وشارك فيها مهندسون وسياسيون ورجال أعمال، حول مصيره المستقبلي.

وطرحت الكثير من الأفكار، في كيفية التصرف بالفندق الفلسطيني المغتصب، وقبل سنوات تم الموافقة على إضافة طابقين للبناء القديم، وتحويله إلى فندق من جديد مكون من 330 غرفة، ولكن المشروع لم ير النور، وكل فترة وأخرى كانت تطرح أفكارا مثل هذه، حول المبنى الذي وصفه ذات مرة الاثاري الإسرائيلي دافيد كروبنكر بأنه ذو قيمة معمارية وتاريخية كبيرة، منوها إلى زخارفه الحجرية التي تشكل أحد العناصر التي تضفي عليه خصوصيته المعمارية.

وفي شهر نيسان (ابريل) 2007، حدث أمر غريب بشان المبنى، فالذين يمرون بجانبه، ويقفون لإلقاء نظرة على عمارته الفريدة، فوجئوا بأصوات الآليات تعمل داخله، وتبين أن أعمال هدم تجري لاجزائه الداخلية بينما تم المحافظة على واجهاته الخارجية.

وفي 11-4-2007، ذكرت صحيفة يديعوت احرنوت الإسرائيلية، بأنه سيتم تحويل المبنى إلى شقق فخمة للطبقة الثرية من الإسرائيليين والأجانب.

واتضح الان أن ما ذكرته الصحيفة العبرية ليس دقيقا، بعد الإعلان عن الفندق الجديد الفخم، الذي ينهي حكاية فلسطينية في المكان، امتزجت بالدماء والأمل والدموع.

وكل ذلك يجري، وسط صمت فلسطيني رسمي وشعبي، والتعليق الوحيد الذي يمكن سماعه هو ما تفوه به صاحب مطعم شعبي في القدس القديمة قائلا “لا استبعد أن يتحول الفندق الجديد الذي بني على أملاكنا المغتصبة المكان المفضل لجلسات التفاوض الفلسطينية-الإسرائيلية، دون أن يرف رمش للمفاوض الفلسطيني وهو يستمتع بالضيافة الفخمة”.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/4/326274.htm





صحتين

30 04 2008





صداقة ام مصلحة؟

29 04 2008

سلام..ام هدنة؟ صداقة ام مصلحة؟





اسرائيل تحاصر دير وادي القلط

29 04 2008

أحيا الأرثوذكس في فلسطين، عيد الفصح، وقبله سبت النور، وسط أجواء من الغضب، سببها إجراءات إسرائيلية وصفت بالانتقامية، في حين تواصل إسرائيل فرض حصاراً غير معلن على أحد اشهر الأديرة الأرثوذكسية في صحراء البحر الميت. ويقع هذا الدير في وادي القلط، وهو محمية طبيعية، تسطير عليها السلطات الإسرائيلية، وكان طوال قرون موطنا للنساك والرهبان الذين هربوا بعقائدهم من الاضطهاد الروماني إلى مغر وكهوف الوادي، وكذلك في عهود أخرى. ويعتقد أن الهاربين بعقيدتهم سكنوا هذا المكان منذ القرن الثالث الميلادي، واخذوا ببناء الأديرة بعد القرن الرابع وتبني الإمبراطورية الرومانية للمسيحية، دينا رسميا.

ويحمل الدير اسم السان جورج، وهو أحد ابرز معالم الوادي السياحية والأثرية، ولم يتمكن عدد كبير من السياح والمؤمنين المحليين من الوصول إلى الدير لإحياء عيد الفصح، بسبب ما يصفه الرهبان بالحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على الدير المنحوت جزء منه في الصخور. وقال يعقوب الأطرش أحد العاملين في الدير لمراسلنا، بان سلطات الاحتلال تفرض حصارا على الدير منذ ستة اشهر، عندما تم وضع حاجزين عسكريين على الطريقين المؤديين إلى الدير، الأول من جهة أريحا، والثاني بالقرب من طريق القدس-أريحا.

وأضاف الأطرش “كان يصلنا يوميا المئات من السائحين، ولكن الان لا يصل أحد بسبب هذه الحواجز، وإذا أراد أحد الوصول إلى الدير، خصوصا إذا كان من السياح الأجانب الذين يأتون خصيصا لرؤية الدير التاريخي، فعلى الواحد منهم أن يقطع طرقا التفافية في الصحراء، فيصل منهكا”. ويشير الأطرش، إلى أن إحدى السائحات اصيبت بالإغماء بعد وصولها إلى الدير، بسبب الإرهاق من الطريق الطويلة.

ويعيش في الدير ألان رهبان من الروم الأرثوذكس، في أجواء من النسك، حيث لا توجد أية وسائل من أساليب التقدم الحديثة في الدير مثل الكهرباء، وكانت حياة الرهبان منتظمة حتى الحصار الاسرائيلي الاخير، وعصفت بالوادي والدير أحداثا كثيرة، وهو الوحيد الذي نجا من التدمير خلال العهود التي توالت على فلسطين، وخصوصا الغزو الفارسي عام 614م، وتوجد بقايا من الدير القديم المدمر.

وحسب الأطرش، فانه بعد احتجاج بطريركية الأرثوذكس، على الحاجزين، وعدت السلطات الإسرائيلية بان يكون الأمر مؤقتا، ولكنه استمر حتى الان.
ويعتقد كثيرون من المتابعين، بان حصار الدير التاريخي، يأتي، كجزء من ضغوط تمارسها الحكومة الإسرائيلية على البطريركية الأرثوذكسية، من اجل اخذ موافقتها على تسريب أراض جديدة إلى السلطات الإسرائيلية، وشراء صمتها على أراض تعود ملكيتها للبطريركية، وتستخدمها الحكومة الإسرائيلية الان مثل مبنى الكنيست الإسرائيلي المقام على ارض تابعة للبطريركية.

وتسيطر إسرائيل الان على عدد من الأديرة الأرثوذكسية في صحراء البحر الميت، وأهلتها كمواقع سياحية، وتشترط إعادتها للبطريركية، موافقة الأخيرة على بيع وتأجير أراض للإسرائيليين. ويتهم رعايا البطريركية العرب، الرئاسة الروحية اليونانية السابقة، بالتساوق مع الرغبات الإسرائيلية، وتسريب أراض إلى السلطات الإسرائيلية، ولكن وضع جماعات يهودية يدها على عقارات عربية أرثوذكسية في منطقة باب الخليل بالقدس، قبل أربع سنوات، أطاح بالبطريرك السابق، وسط تعهد من البطريرك الحالي، بالحفاظ على املاك الطائفة.

وتحاول السلطات الإسرائيلية، أن تقلل من أهمية الاحتجاجات الفلسطينية على إغلاق الطرق المؤدية إلى وادي القلط، الذي يمتد بطول 45 كلم.
واعتبرت أن وضع الحواجز هو جزء من خطة لتعويد زوار الوادي، على الوضع الجديد الذي ينتظره، حيث سيتم وضع سياج حوله، كجزء من الأسوار والجدران التي تبنيها سلطات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

ولكن قرار السلطات الإسرائيلية بوضع سياج، اصطدم بمعارضة منظمات البيئة الإسرائيلية، التي رأت بان وضع سياج، سيحول، دون وصول الحيوانات وربما الطيور، التي تعتبر منطقة الوادي موئلا مهما لها. وتمكنت جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية، التي تحالفت مع اللوبي من اجل البيئة في الكنيست، من اجل تغيير مخطط الحصار الإسرائيلي لحصار وادي القلط، وتم تجميد أعمال بناء السياج الأمني حول وادي القلط، ويؤكد خبراء جمعية حماية الطبيعة الإسرائيلية انه من الممكن نصب ما أسموها “أجهزة ردع إلكترونية” في المنطقة، مؤكدين انه ليست هناك أية ضرورة لإقامة عوائق قد تلحق أضرارا جسيمة بالبيئة.

وحصار الوادي، ومنع السياح من الوصول إلى الدير، لم يثر غضب جمعيات البيئة في إسرائيل أو أية جهات، بما فيها المفاوضين الفلسطينيين. ويرى الأطرش بالإجراءات الإسرائيلية، بأنها تعديا على حرية المؤمنين في التنقل، والوصول إلى أماكن العبادة، وهو ما ظهر خلال احتفالات عيد الفصح، التي تشكل مدينة القدس مركزا للاحتفالات بهذا العيد، لوجود كنيسة القيامة فيها، التي تحوي القبر المقدس.

ومنعت سلطات الاحتلال، الفلسطينيين المسيحيين من الوصول إلى القدس، يوم السبت الماضي، للاحتفال بسبت النور، في كنيسة القيامة، التي امتلأت بالحجاج الأجانب، بينما ظهر الفلسطينيون الذين تمكنوا من الوصول إلى الكنيسة، بينهم كأقلية. ويعتبر الاحتفال بالنور المقدس في كنيسة القيامة ذروة عد الفصح، ومنها ينطلق إلى المدن الأخرى، حيث تم استقبال هذا النور، في مدينتي رام الله وبيت لحم في احتفالات صاخبة، تعويضا من المحتفلين لحرمانهم من الوصول إلى القدس.

واصدر الأب عيسى مصلح، الناطق الرسمي باسم بطريركية الروم الأرثوذكس، بيانا عبر فيها عن استهجان البطريركية لتصرفات الجيش الإسرائيلي بحق المصلين المسيحيين خلال احتفالات يوم سبت النور. واعتبر مصلح، إن أسلوب تعامل أفراد الشرطة الإسرائيلية مع المصلين المتوجهين لكنيسة القيامة ودير الروم الأرثوذكس “قد فاق جميع الحدود، حيث تم منع ألاف المصلين من المرور في شوارع القدس كما تم الاعتداء على عدد من النسوة وكبار السن”.

ونقل مصلح، عن البطريرك ثيوفيلوس الثالث قوله أنه “يرفض هذه التصرفات التي تطال أبناء رعيته وإن الكنيسة الأرثوذكسية ستعمل بالتعاون مع باقي الكنائس في جهد موحد لمنع تكرار ما حصل اليوم ولضمان حرية العبادة للناس”. وأكد مصلح، على أن الصلاة حق للجميع و لا يملك أحد حق منع الآخر من التعبّد والمشاركة في الشعائر الدينية، وان بطريركية الروم الأرثوذكس وعلى رأسها البطريرك ثيوفيلوس الثالث لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه منع رعاياها من ممارسة حقهم الطبيعي في العبادة.

وكان ممثل المؤسسات الأرثوذكسية العربية بالقدس المحامي نبيل مشحور، اصدر بيانا انتقد فيها البطريركية، موافقة الأخيرة على إجراءات، اتخذتها السلطات الإسرائيلية للوصول إلى كنيسة القيامة خلال احتفالات سبت النور. واعتبر أن التعليمات الجديدة “حول كيفية الوصول إلى كنيسة القيامة للاحتفال بسبت النور المقدس تتعارض مع الستاتيكو (الوضع القائم) المتبع عبر مئات السنين وتتنافى مع أبسط حقوقنا الدينية في الوصول إلى أماكن العبادة المسيحية لممارسة شعائرنا الدينية”.

واضاف بان المؤسسات الأرثوذكسية العربية بالقدس “تؤكد على حقها القانوني المشروع في الوصول إلى كاتدرائية القديس يعقوب الأرثوذكسية دون مضايقات أو حواجز شرطية عبر الدرج الداخلي للكاتدرائية كما هو متبع منذ القدم”. ودعا المسؤولين في بطريركية الروم الأرثوذكس إلى “رفض الضغوط الممارسة التي يتعرض لها أبناء الرعية ووضع الحد نهائيا لحصار كنيسة القيامة المتنامي سنويا والذي أصبح أمرا لا يطاق”، مؤكدا “على حقنا الوصول الحر والآمن إلى مقدساتنا بحرية وأمن وسلام”. ولكن هذا الحق، لا يحترم، من قبل سلطات الاحتلال، كما يقول الفلسطينيون، الذين يئنون من ثقل الاجراءات الاسرائيلية المتزايدة على الارض.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/Politics/2008/4/325801.htm





درب روماني الى البحر الميت

28 04 2008