الفصل الأخير من حكاية الغموض:(3-3)

1 03 2008

4.jpg

في يوم 21-12-1994، دوى انفجار مركبة في الضاحية الجنوبية لبيروت، أودى بحياة ثلاثة أشخاص، واعتبر الأمر اختراقا لمعقل حزب الله، ولكن ربما الأهم بالنسبة إلى المراقبين، أن أحد القتلى كان فؤاد مغنية، شقيق عماد مغنية، وفهمت الرسالة جيدا، وتم الترجيح بأن الإعتداء استهدف عماد، ولكنه نجا، بفعل التدابير الأمنية التي يتخذها، فذهب ضحية الحادث بالإضافة إلى شقيقه كل من محمد مسلماني ومحمود حسون، وجرح 15 آخرون. ولم يشارك عماد مغنية في جنازة شقيقه، وفوت فرصة أخرى على الموساد للنيل منه، لو أنه ظهر علنا في جنازة فؤاد. وأوصلت التحقيقات اللبنانية الرسمية، وحزب الله، في الحادث إلى أحمد الحلاق، الجاسوس الذي يعمل لصالح الموساد الإسرائيلي، وفي عملية نوعية، تم استدراج الحلاق، بعد تخديره، من الشريط الحدودي الذي كان محتلا، يوم 20 شباط (فبراير) 1996، إلى بيروت، حيث أعدم لاحقا.

وفي الحلقة الثالثة والأخيرة من حديث المحلل العسكري يوسف الشرقاوي لإيلاف، يتحدث عن احمد الحلاق، الذي عرفه جيدا، ويفجر مفاجأة حول العلاقة المفترضة بين الحلاق ومقتل الزعيم اللبناني كمال جنبلاط، وينفي ما تناقلته وكالات الأنباء عن خضوع عماد مغنية لعمليات تجميل، لتغيير ملامحه.

متشنج ومفتعل للمشاكل 

*من هو احمد الحلاق الذي اعدم بتهمة اغتيال فؤاد مغنية؟
– عندما تجند الاستخبارات الإسرائيلية عميلا، تطلب منه الاحتماء داخل تنظيم، وبالنسبة إلى أحمد الحلاق، كان ناشطا في منظمة الصاعقة، المقربة من سوريا، ثم انضم إلى حركة فتح، وتنقل في عدة بلدان، مثل اليمن وقبرص، واذكر أنه كان متشنجا ومتعصبا، ويفتعل إشكالات بين التنظيمات الفلسطينية، وبين هذه التنظيمات والمدنيين اللبنانيين، وهذه سمات العملاء الذين تم كشفهم.

*هل تذكر حادثا محددا تسبب به الحلاق؟
-اذكر انه في عام 1974، استشهد مواطن لبناني شيعي اسمه احمد شعيتو ، كان وراء مقتله احمد الحلاق، الذي افتعل مشكلة بين مجموعة من المسلحين الفلسطينيين، ومدنيين لبنانيين، وأخذ الحلاق يطلق النار على المدنيين، مما أدى إلى استشهاد شعيتو، وأثار ذلك غضبا لدى اللبنانيين، ووقع اشتباك مؤسف.

*أين وقع هذا الحادث؟
-افتعل احمد الحلاق هذا الحادث في منطقة صبرا في بيروت، واذكر كيف كان يحرّض على القتل فسقط احمد شعيتو بسبب ذلك.

*شخص مثل الحلاق كما تصفه مثيرا للشكوك، كيف لم تتمكن الفصائل الفلسطينية من كشفه؟
-في أحيان كثيرة من الصعب كشف العملاء، خصوصا إذا كانوا أذكياء مثل احمد الحلاق، فهو مثلا من رسم خطة اغتيال فؤاد مغنية، ورصد تحركاته، ووضع خطة الانسحاب، حيث هرب إلى الفلبين، وعندما اطمأن إلى أنه لم يكشف عاد إلى الجنوب، وتم استدراجه بوساطة عماد مغنيه واستخبارات الجيش اللبناني وتم إعدامه. واعتقد أن مئير دغان، رئيس الموساد الحالي، والمسؤول الاستخباراتي في لبنان سابقا، كان انتقائيا في تجنيده للعملاء، ويفضل أن يكونوا قريبين من القيادات، مثلما هو حال احمد الحلاق، مما يجعل توجيه الاتهامات لهم بالعمالة صعبا في ظروف التناحر بين الفصائل المختلفة.

جنرال من دون نياشين

*آلا تعتقد أن نجاح الموساد في تنفيذ عملية اغتيال شخصية بمكانة عماد مغنية، يمكن أن يؤشر إلى أن اختراقا حدث في منظومة حزب الله الأمنية؟
-رغم إيماني بعدم وجود شيء مطلق في الأمن، إلا أنني استبعد أن يكون حدث اختراق في حزب الله، لان أهالي الجنوب، الذي يحتضنون الحزب، كانوا يعرفون كل شخص تعامل مع الإسرائيليين، وعندما حرر الجنوب، استفاد الحزب من المعلومات التي لدى الأهالي، وكثير من العملاء، لم يبقوا في الجنوب، وانما فروا. وفي ما يخص عملية اغتيال عماد مغنية، اعتقد أن الموساد تمكن من تجنيد عناصر من المقاومة الفلسطينية قريبين من الدائرة المحيطة بعماد، واستبعد أن يكون الموساد تمكن من إحداث اختراق مباشر داخل جسم حزب الله.

*هل تعتقد أن غياب مغنية سيؤثر في حزب الله؟
-من ناحية معنوية، لا شك انه سيكون له تأثير كبير، ولكن في ما يخص العمل على الأرض، فلن يؤثر غيابه، لأننا أمام عمل مؤسساتي، وآلية عمل تشبه الماكينة، التي تدور بفضل كل برغي فيها.

*رغم ما يقال انه كان بمثابة رئيس الأركان داخل حزب الله؟
-عماد مغنية كان من رموز انتصار سنة 2000، ولكن الوضع مختلف في تموز (يوليو) 2006، كنا أمام أداء لحزب الله يشبه ماكينة كاملة، تضم عسكريين وسياسيين وحتى الأهالي في الجنوب لهم فضل في ما حققه الحزب، ففي عيتا وعلما الشعب مثلا، بقيت النساء ليطبخن للمقاتلين، وهكذا الحال في مربع الصمود عيتا-جبيل- عيترون- مارون الراس.

*ما الذي ميز مغنية ورفاقه من ناحية عسكرية، إلى درجة إجبار إسرائيل على الانسحاب عام 2000، والتصدي لها عام 2006؟
-الحاج عماد، ورفاقه، هم ناس عاديون، لا يحملون على أكتافهم نياشين، أو رتبا، ولم يتخرجوا من كليات عسكرية، مثل الزعيم الفتينامي هوشيه منه الذي كان يقول عندما يسأل أين تعلم فنون القتل: تعلمت الحرب من الحرب.

*ما هي الدلائل التي تجعلك تؤكد أن مغنية ورفاقه تمكنوا من تحقيق نظرية عسكرية خاصة بهم؟
-عندما كنا في حركة فتح، كان عماد مغنية يريد أن يفعل شيئا مميزا داخل الحركة، إلا انه وجد وضعا مترهلا، بسبب جنوح فتح إلى الجيش النظامي، ورأى فتح وهي تحضر مدافع، ودبابات، وتيقن أن هذا من مؤشرات الهزيمة، ورأينا لاحقا انهم في حزب الله استفادوا من ذلك، فاحضروا مثلا راجمات صواريخ، لكنهم لم يجلبوا دبابات، واحضروا أسلحة حديثة، لكنهم تجنبوا استخدام أسلحة يمكن تدميرها على الأرض، ولكنهم اعتمدوا على أسلحة يمكن أن تتم المناورة فيها، وأيضا تشكل مفاجأة للعدو، وهذا ظهر في حرب تموز.

لم ينكت ولم يتجمل

*تردد في وسائل الإعلام بأن مغنية خضع لعمليات تجميل وغير شكله، من خلال معرفتك به وما نشر من صوره الحديثة، هل تغير شكله؟
-لم يتغير شكله، باستثناء، انه اصبح سمينا اكثر من قبل، كان اضعف بكثير مما يظهر في الصورة الحديثة له، وهذا ربما بسبب فترة الاختفاء أو عدم الحركة، ولكنه هو الشخص نفسه الذي عرفته وعرفه غيري، واعتقد أن طبيعة مغنية وأفكاره، تجعله لا يؤمن بعمليات التجميل، وان كان هذا لا يعني انه كان يتخفى ويغير من شكله.

*هل كان عماد مغنية يتحدث عن بطولاته أمامكم؟
-كان كتوما، وجديا، حتى أنني لم أره يضحك أبدا، كانت اجتماعاته ورفاقه قصيرة، ولكنها جدية جدا. كان عماد ورعا وتقيا، وعطوفا، ومؤدبا، لكنه لم يكن يمزح، أستطيع أن أقول إنه نتاج تربية عصامية إن جاز التعبير.

*هل كان يلقي النكات؟
-لا أبدا، كان كل شيء لديه جديا، وحديثه الدائم عن الجهاد وضرب الإسرائيليين، وحلمه بتحرير القدس، لقد سكنت هذه المدينة قلبه ووجدانه.

*هل كان عصبيا؟
-يكون عصبيا، إذا ما استفز في مبادئه، وعقيدته، ولكنه متواضع وله قلب كبير.

http://www.elaph.com/ElaphWeb/AkhbarKhasa/2008/3/308431.htm

الإعلانات