فندق الملك داود

9 01 2008

يرتبط، فندق الملك داود بالقدس، حيث مقر الرئيس الأميركي جورج بوش طوال زيارته لإسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية، بأكبر حدث إرهابي نفذته المنظمات الصهيونية، قبل تأسيس إسرائيل، وكذلك فانه في أروقة الفندق حيكت مؤامرات وأبرمت اتفاقات، وشهد فصولا من اشهر قصص الحب العربية المعاصرة.

وإذا كان بوش، دفع بقوات بلاده إلى اكثر من بلد خارج الولايات المتحدة، بعد عملية ضرب برجي نيويورك في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، فانه سيجد في فندق الملك داود، الذي بناه مستثمرون يهود ابان الانتداب البريطاني على فلسطين، ما يذكره بعملية إرهابية يحلو للمؤرخين الإسرائيليين الجدد مثل توم سيغف تشبيهها بضرب البرجين، وسيصطدم بلوحة تذكارية تخلد ذلك العمل الإرهابي وضعت على مدخل الفندق قبل عام ونصف، بشكل لا يحدث إلا في دولة مثل إسرائيل.
وفي 22 تموز (يوليو) 2006، وجد في إسرائيل من أحيا الذكرى الستين، لتفجير المنظمة العسكرية القومية الصهيونية المعروفة اختصارا باسم (الارجون)، وبأوامر من زعيمها مناحيم بيغن، فندق الملك داود، وينظر لهذه العملية الإرهابية الكبيرة، لدى المختصين في شؤون الإرهاب، كأحد المفاصل في تاريخ الإرهاب العالمي الحديث.
ويحظى فندق الملك داود، بأهمية، في تاريخ فلسطين المعاصر، الذي بني في غرب مدينة القدس في أحد أوائل الأحياء التي بنيت غرب المدينة التي بدأت تتمدد خارج أسوارها منذ منتصف القرن التاسع عشر، والفندق يطل على شرق المدينة وبلدتها القديمة، التي تحتفظ بإرثها الديني والثقافي والتاريخي.
وكان الفندق، النزل المفضل لكبار الشخصيات التي تزور فلسطين، الدولية والعربية، ومن الأخيرة، يبرز اسم الفنانة اسمهان الأطرش، واحمد حسين، رجل القصور محبوب النساء، في العهد الملكي المصري، وزينب الوكيل، الزوجة الشابة المؤثرة للزعيم الوفدي مصطفى النحاس، وغيرها من زوجات باشوات مصر، وفنانيها وسياسييها، وكذلك صحافيي وسياسيي بلاد الشام، والنخب العربية الناهضة في مخاض ما قبل مرحلة الاستقلال.
وشهد الفندق فصولا من علاقات اسمهان العاطفية مع الصحافي المصري محمد التابعي و احمد حسين، في أواخر سني عمرها.
وكان هذا الفندق أبان الانتداب البريطاني على فلسطين المقر الرئيسي للإدارة البريطانية المدنية، التي احتلت جناحه الجنوبي، ولهذا السبب استهدفته منظمة الارجون، مطالبة البريطانيين باستعجال الرحيل لإنشاء الدولة الإسرائيلية.
ولم يكن مفهوما لكثيرين الإرهاب الذي مارسته العصابات الصهيونية والذي جعل من البريطانيين أحد أهدافه، رغم ان البريطانيين مهدوا بانتدابهم لاقامة الدولة العبرية.
وكان لا بد للإرهاب الصهيوني ضد البريطانيين الذين قدموا كل التسهيلات للحركة الصهيونية، أن يصل إلى ذروته، وتم ذلك في 22 تموز (يوليو) 1946، عندما اصدر مناحيم بيغن زعيم الارغون الشاب، تعليماته، بنسف الجناح الجنوبي لفندق الملك داود العريق.
واسفر التفجير عن مقتل 91 موظفا وزائرا من المدنيين، بينهم 41 عربيا، و28 بريطانيا، و17 يهوديا، وكان الدمار الهائل الذي أحدثه التفجير في الفندق وعدد الضحايا الكبير، نتيجة طبيعية للتطور في العمل الإرهابي الذي مارسته العصابات الصهيونية، ضد الأهداف المدنية في فلسطين قبل ذلك بنحو عشر سنوات، ولم يكن نسف الفندق نهاية المطاف، فبفضل بيغن نفسه، ظهر على مسرح الشرق الأوسط أسلوب السيارات المفخخة خلال عامي 1947-1948. 
ورغم ذلك، بقي تفجير فندق الملك داود مفصلا مهما في تاريخ فلسطين الحديث، وهو أحد الأعمال المهمة التي مهدت فيما بعد للنصر الذي أحرزته العصابات الصهيونية على جيوش عربية مهلهلة دخلت فلسطين عام 1948، واسفر عن إقامة إسرائيل.
و بعد يومين من تفجير الفندق، أصدرت الحكومة البريطانية كتاباً أبيض عن الإرهاب في فلسطين وفيه اتهام للوكالة اليهودية بتنفيذ أعمال إرهابية بالاشتراك مع عصابتي الآرغون وشتيرن.
ومثلما تحول ما حدث في فندق الملك داود، بالنسبة لمؤرخين وباحثين، إلى رمز مفصلي على تطور الإرهاب الصهيوني، اصبح كذلك رمزا بالنسبة للحركة الصهيونية، وان كان لأسباب أخرى، وعندما وصل مناحيم بيغن إلى رئاسة وزراء إسرائيل عام 1948، فيما اعتبر، حينها انقلابا في النظام السياسي الإسرائيلي الذي سيطرت عليه حركة العمل منذ تأسيس الدولة، اصبح فندق الملك داود المكان المفضل له لاستقبال ضيوفه من السياسيين، وكان مقدرا لاسم هذا الفندق أن يدخل في تاريخ العرب المعاصر، بسبب زيارة الرئيس المصري السابق السادات الصادمة (في ظروف ذلك الوقت) إلى إسرائيل، عندما وجد نفسه مع حاشيته في أحد أجنحة الفندق، لا يدرون ماذا يفعلون، كما روى بعد ذلك رجل السادات المقرب بطرس غالي، الذي حاول مع عيزر وايزمن، خلال لقاء على زجاجة ويسكي (حسب رواية غالي)، إنقاذ زيارة السادات من فشل محقق، عندما لم يقدم بيغن أي مبادرة من جانبه للرئيس المصري، حبيس جناحه الفندقي.
وبقي تفجير الفندق، حاضرا في أدبيات حزب الليكود، الذي توالى على زعامته من اتهموا بارتكاب مجازر، مثل بيغن نفسه، وارئيل شارون، واسحق شامير الذي كان مطلوبا لسلطات الانتداب البريطاني لتورطه في عمليات إرهابية، من بينها اغتيال اللورد موين، والمفوض الدولي الكونت برنادوت.
وحتى لدى ايهود اولمرت، زعيم حزب كاديما الذي خرج من رحم حزب الليكود، الذي أراد أن يغير حقيقة ما حدث في ذلك الصيف بفندق الملك داود، وذلك حين وقف في الكونغرس الأميركي في شهر أيار (مايو) 2006، ليخاطب المشرعين الأميركيين، في أول زيارة له لأميركا بعد انتخابه رئيسا لوزراء إسرائيل، مهاجما ما اسماه الإرهاب الفلسطيني، وأعطى مثلا على ذلك حكاية فتاة يهودية قتل أبواها في تفجير فندق الملك داود، فصفق المشرعون بحرارة، دون أن يدروا أن اولمرت كان يستغفلهم، وان والدي الفتاة اليهودية تلك قتلا نتيجة الإرهاب الصهيوني.
ولم يكن خطاب اولمرت وحديثه الغريب عن تفجير فندق الملك داود، آخر محاولة لتغيير الرواية عن العملية الإرهابية التي أدت إلى تفجير الفندق.
وفي ظروف من الانتكاسات المتكررة لحزب الليكود، بعد خروج شارون منه وتأسيس حزب كاديما قرر زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو إحياء الذكرى الستين لتفجير فندق الملك داود الإرهابي، لإعادة “الالق” الذي فقده حزبه.
ونظم مركز مناحيم بيغن الذي يعنى بالدراسات والأبحاث في تاريخ الحركة الصهيونية، مؤتمرا في الذكرى الستين لتفجير الفندق في نهاية شهر تموز (يوليو) 2006، وعلى هامش المؤتمر نظمت زيارة إلى الفندق لمن تبقوا على قيد الحياة من أفراد الارغون الذين شاركوا في تخطيط وتنفيذ التفجير.
وخاطب بنيامين نتنياهو المؤتمرين مشيدا بذلك العمل الإرهابي، قائلا بان منفذيه تحلوا بالأخلاق الواجبة عندما اتصلوا بالمسؤولين البريطانيين في الفندق وحذروهم من وجود قنبلة ستنفجر في الفندق، وان عليهم إخلائه، وهو ما لا يفعله مثلا رجال حماس وحزب الله.
ولم يثر تنظيم المؤتمر، الذي انتهى بوضع لوحة تذكارية على مدخل الفندق تمجد العمل الإرهابي أي جهة عربية، رغم أن عدد القتلى العرب في التفجير كان هو الأكبر، ولكنه آثار حفيظة السفارة البريطانية في تل أبيب، التي عبرت عن استياء حكومة جلالة الملكة من إحياء إسرائيل لذكرى عمل إرهابي، لا يختلف اثنان على طبيعته.
وقالت المتحدثة باسم السفارة البريطانية كارن كوفمان “نعتقد انه من غير الملائم إحياء ذكرى عمل إرهابي”.
واستغربت كوفمان وضع لوحة تذكارية للاعتداء واعتبرته “غير لائق”. وما أثار حكومة صاحبة الجلالة البريطانية انه كتب على اللوحة التذكارية “أن عددا كبيرا من الأشخاص قتلوا لان مسؤولين بريطانيين تجاهلوا اتصالا من الارغون يحذر من وجود قنبلة ستنفجر”. وتعقيبا على ذلك قالت كوفمان انه ليس هناك أي “دليل يتمتع بالمصداقية” في هذا الشأن.
وفهمت الحكومة البريطانية من هذه الإشارة، انها محاولة إلصاق مسؤولية معينة في وقوع عدد كبير من الضحايا في التفجير الإرهابي بالسلطات البريطانية، وذلك يعني أن إسرائيل تريد أن تغير حقيقة ما حدث، وتقدم رواية جديدة، تبدا من تحميل بريطانيا جزء من مسؤولية أحد اكبر العمليات الإرهابية، في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، وربما تنتهي باعتماد رواية أن اليهود هم ضحايا العملية كما أوحى اولمرت في خطابه الواشنطي الأول.
وتحرك السفير البريطاني لدى إدارة الفندق وخاطب بلدية القدس باسم حكومة جلالة الملكة مطالبا بوقف تغيير الرواية حول ما حدث، ونجح في النهاية في منع إدراج أي فكرة تشير إلى مسؤولية بريطانية على اللوحة التذكارية.
وفي الواقع لم يكن نجاحه إلا نسبيا، وتغيرت الكتابة على اللوحة التذكارية لتشير إلى “تحذيرات هاتفية نقلت إلى الفندق تدعو نزلاءه إلى الرحيل فورا”. دون الإشارة إلى أن البريطانيين تجاهلوا التحذير، وهي اللوحة التي سيراها بوش، لدى دخوله الفندق، وعندها سيدرك ان يوجد عملية (11 سبتمبر) أخرى وقعت في هذه البلاد.
ولا يتوقع هنا ان يكون بوش بمثل شجاعة المؤرخ الاسرائيلي توم سيغف الذي استفزه الاحتفال بالذكرى الستين لاكير عملية ارهابية شهدتها فلسطين، في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تشن حربا على لبنان فكتب “بعد 60 عاما من الهجوم على فندق الملك داود، فان الحقيقة التاريخية، تؤكد أن ذلك العمل ما زال يضر مليونين من المدنيين، بينهم 750،000 اخرجوا من ديارهم في العام 1948، وربع مليون فلسطيني اجبروا علي مغادرة الضفة الغربية في حرب الأيام الستة، ومئات الآلاف من المدنيين المصريين الذين طردوا من المدن على طول قناة السويس أثناء حرب الاستنزاف. والان عشرات الآلاف من القرويين اللبنانيين اجبروا علي ترك منازلهم، وطياري سلاح الجو يقصفون مره أخرى بيروت والمدن الأخرى. مئات المدنيين قتلوا. للآسف. هذا كل ما في الروح من فندق الملك داود”.
الإعلانات




عين سعير التاريخية

9 01 2008

في مدخل الطريق المؤدية إلى قرية سعير ينتصب برج مراقبة عسكري صهيوني، ويقع على مثلث طرق، إحداها تؤدي إلى مستوطنات يهودية، وأخرى إلى بيت لحم والقدس، وثالثة إلى حلحول.

وتوجد نقطة عسكرية على تلة بجانب هذا الطريق السهل، الذي يجاوره وادي مزروع، ويظهر فيه بقايا مغر بيوت المزارعين الصيفية (المناطير) استخدمت في زمن مضى.

وفي وسط القرية، تقع عين سعير، أو عين البلد، كما يسميها السكان، وبجانبها يتجمع كبار السن يتسامرون على دوار بني على مفترق طرق.

والعين بنيت فيما يشبه قاع عدة تلال تنتشر منازل السكان عليها، الذين تمتد أراضيهم الواسعة إلى مشارف البحر الميت

المواطن عيسى عبد القادر عبد النبي (77) عاما قادنا إلى حيث المكان الذي تنبع منه المياه، ويطلق عليه راس العد، وهي التسمية التي يطلقها الفلاحون الفلسطينيون، على منابع العيون، وتبعد نحو 150 مترا عن الموقع المعروف للعين، وراس العد هذا يقع الآن تحت الشارع الإسفلتي الرئيسي للقرية، ومغطى بغطاء معدني دائري، ويوجد تحت الشارع قناة حجرية تحمل الماء إلى موقع العين، وحسب شهادة عبد النبي فإن عمارتها تشبه القنوات الرومانية في فلسطين، ولدى عبد النبي وغيره من سكان القرية اعتقاد بأن الملكة هيلانة، والدة الإمبراطور البيزنطي قسطنطين، هي التي عمرت هذه العين التاريخية، وأن سعير تعتبر ثاني أقدم تجمع سكاني في العالم بعد أريحا.

ويقول عبد النبي، بأنه في عهد الانتداب البريطاني تم إصلاح العين، ومد ماسورة معدنية في القناة، تظهر حتى الآن في موقع العين، وهي تشبه المواسير التي استخدمها البريطانيون في نقل مياه برك سليمان إلى القدس.

وكانت العين المصدر الرئيسي للمياه ليس فقط لسكان سعير، ولكن لسكان قرية الشيوخ المجاورة، وقرية بني نعيم، وحتى عرب التعامرة.

وينزل الآن إلى موقع العين بدرج، ورغم أنها محاطة بجدران حجرية حديثة، إلا أنها تحولت إلى ما يشبه مكب صغير للنفايات، بعد أن أصبح السكان يعتمدون في تلبية حاجاتهم من المياه على تمديدات عصرية.

وتسير المياه من موقع العين في قناة قديمة، إلى بئر تجميع، وفي هذه المسافة التي تقدر بنحو 150 مترا، توجد ما يسميها السكان آبارا قديمة، وهي على الأرجح فتحات تهوية للقناة، وعلى هذه الآبار بنيت محلات تجارية وعددها ثلاثة، أما بئر التجميع الذي يؤكد عبد النبي أنه أقيم على بركة قديمة، فهو مسقوف الآن بالاسمنت، بعد أن شهد عدة حوادث غرق للأطفال فيه، وتنتهي مياه هذا البئر إلى وادي سعير.

وبجانب العين يوجد أحد معالم القرية وهو مقام النبي العيص، وهو مقام قديم ذكره مجير الدين الحنبلي لدى حديثه عن سعير التي ذكرها بالقول: “وبالقرب من مدينة سيدنا الخليل عليه السلام قرية تسمى سيعير وهي الفاصلة بين عمل الخليل وعمل القدس بها قبر داخل مسجدها يقال أنه قبر العيص عليه السلام وقد اشتهر ذلك عند الناس وصار يقصد للزيارة والله اعلم”.

والعيص أو عيسو هو ابن اسحق، عليه السلام، من زوجته رفقة وتوأم يعقوب، وجدهما هو أبو الأنبياء إبراهيم، عليه السلام، وورد ذكره في العهد القديم، وذكرت قصة العيص في كتب أشهر الإخباريين العرب من الطبري، والثعلبي، وابن كثير إلى الحنبلي.

وبالقرب من العين أيضا، توجد مقبرة لشهداء البلدة، ونصب تذكاري لهم يعود إلى عام 1982، وتشكل العين والمقام ومقبرة الشهداء الذين سقطوا في مواجهات مع الاحتلال الصهيونية، رموزا لمكونات ثقافية للفلاح الفلسطيني.

http://www.thaqafa.org/Main/default.aspx?xyz=BOgLkxlDHteZpYqykRlUuI1kx%2fVDUOFoBGqTj7%2bvd%2fK%2fRQy9jglkSCnzCq0AAzLGCzJLKwHDyKqhqcjuriZzUNz8cZpkGOvLdo2rzZLtQPOYIpICwTN2wL70%2fIjALFtT%2bhdH%2fdYfY3Y%3d