عملية وادي الحرامية (رواية اسرائيلية)

3 04 2008

21.jpg

بتاريخ 7-6-2003م، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت، تقريرا عن عملية وادي الحرامية، كان الاول (وما يزال) من نوعه، اعيد نشره هنا، لتكوين صورة اكمل عن تلك العملية، بعد نشر رواية ثائر حامد في التدوينة السابقة***

موقع الحاجز العسكري

يقع حاجز الشرطة البريطاني المنشأ في منطقة “واد الحرمية” المنخفضة جداً وسط الجبال الوعرة التي ترتفع مئات الأمتار، وقد وضع هذا الحاجز قبل سنتين ونصف.في الحقيقة وحتى اليوم ليس واضحا لكبار ضباط الجيش “الإسرائيلي” أية فائدة تذكر لهذا الحاجز والذي قتل فيه سبعة جنود(عدا المستوطنين-المترجم).وكان قتل سبعة جنود وثلاثة مدنيين (مستوطنين-المترجم) في آذار عام 2002 على يد قناص فلسطيني واحد على حاجز وادي الحرامية قرب مستوطنة عوفره، وشكلت هذه إحدى الضربات القاسية جداً التي وجهت للجيش “الإسرائيلي” خلال الانتفاضة الثانية، وبدون أدنى شك أكثرها إهانة. وسارعت الأوساط العليا ومن خلال التحقيق الذي أجري بعد الحادث إلى إلقاء المسئولية على القادة والجنود الميدانيين الأموات منهم والأحياء على حد سواء، وأعفت نفسها من المسؤولية وأدى ذلك إلى إثارة غضب أهالي الجنود وقاموا في أعقاب نشر هذا التقرير بمظاهرة أمام مقر وزارة الدفاع “الإسرائيلية” في تل أبيب مطالبين بإعادة التحقيق في الحادث. وهذا التقرير يكشف النقاب للمرة الأولى عن شهادات بعض الجنود في الموقع حول العملية.

اختيار الموقع وبدء القنص

تمركز القناص في مكان لا يمكن رؤيته به، ولكنه يستطيع من هذا المكان كشف كل المواقع داخل الموقع العسكري، فقد كمن تحت شجرة الزيتون التي كانت أغصانها تصل إلى الأرض. وحسب الفحص الميداني في التحقيق الذي أجراه الجيش “الإسرائيلي” تبين أن هذه النقطة هي الوحيدة التي لا يمكن أن يشاهد فيها. وحسب القائمين على الفحص فقد وضع جندي في نفس المكان فلم يستطيعوا رؤيته حتى من نقطة المراقبة التابعة للقناص. كما اختار القناص التوقيت المناسب لتنفيذ عمليته في الوقت الذي كانت فيه المنطقة “نظيفة” ومفتوحة في موقعه وانتظر بزوغ الفجر. تواجد القناص جاهزاً للعمل في الساعة 6:19 صباحاً، وليس الساعة 6:38 كما ورد في تحقيقات الجيش، حاملا معه بندقية قنص يستخدمها المحترفون ويبدو أنها كانت من نوع ” درغوتوف” ذات التلسكوب، ويعتقدون في الجيش “الإسرائيلي” أنه قام بتحضير البندقية قبل يوم من العملية حيث أطلق النار ودقق بإصابة الهدف. وتمركز “كفير فايس” قناص الوحدة في الموقع المركزي حاملا بندقية ” أي 3″ وكان “آفي عزرا” يقوم بأعمال الدورية في منطقة الحاجز قرب المبنى السكني الذي كان الجنديان “روني بهار” و”عيرن جاد” يرتكزان على إحدى مكعبات الباطون الجنوبية في الحاجز. وقال بهار: وقفت وعيرن متلاصقان تتجه أنظارنا نحو الشمال، وسمعت فجأة فرقعة وشاهدت عيرن يضع يده على عنقه وبدأ دم غزير يتدفق من عنقه وسألته ماذا حدث؟ فقال أطلقوا النار علي.انبطح بهار على الأرض بهدف حماية نفسه، وبدأ بالصراخ مطالباَ مساعدة أصدقائه النائمين في المبنى، ورغم إصابته استلقى جاد على الأرض إلى جانب إحدى مكعبات الباطون وبدأ بإطلاق النار على الجانب الشرقي من الكتلة، حيث افترض بأن القناص هناك وبدا بهار أيضا بإطلاق النار بنفس الاتجاه. وأضاف بهار واصلت صراخي محاولا استدعاء الممرض شاهده آفي عزرا يركض خوفاً وواصلت إطلاق النار على النقاط المسيطرة علينا على التلة الشرقية، وكان من الصعب جداً معرفة موقع تمركز القناص وفجأة شعرت برصاصة تمر بجانب عنقي وشظايا الطريق تتطاير نحوي، وأصابني عيار ناري بيدي اليسرى ودفعني للخلف مسافة ثلاثة أمتار فسقطت أرضا، ونظرت نحو المساكن وشاهدت آفي ممداً على الكتلة الرملية بوضعية لا حراك فيها. وبدأ بهار بتوجيه نداءات لعيرن وكفير لكن لا أحد يجيب، واستمر القناص بإطلاق النار نحوه، وأصابته بعض الشظايا بوجهه. وقال: في تلك اللحظة أيقنت أن القناص يطلق النار من الجانب الغربي وبأنني مكشوف وصرخت مطالباً زملائي بالمساعدة وبوصول الممرض، لكن لم يرد علي أحد، وبمساعدة الأخمص (عقب البندقية) جررت نفسي نحو ساتر، ووصلت إلى افي زاحفاً وصرخت باسمه لكنه لم يرد، وشددت قميصه الواقي من الرصاص التي يرتديها، لا أذكر بالضبط وشاهدت وجهه مهشما كليا، وأيقنت إصابته بعيار ناري وأصبت جراء ذلك بصدمة نفسية حادة، واستمر القناص بإطلاق النار تجاهي، وكنت على قناعة بأنني سأموت، التفت شرقاً وخلعت الخوذة عن رأسي بحيث تغطي وجهي قدر الإمكان واستلقيت دون حراك، مثل ميت وتوقفت عن الصراخ وعن الحركة فقد مرت الحياة أمام عيني مثل الفلم.

عدم القدرة على تحقيق الموقع

وكان كافير فايس قناص الوحدة في ذلك الوقت في الموقع المركزي، ورفع تلسكوب بندقيته محاولا تحديد مكان تواجد القناص، ويبدوا أنه نجح في تحديد مكانه وجهز بندقيته لإطلاق النار لكن القناص المجهول سبقه ونجح بتوجيه عيار ناري دقيق لفايس وقتله على الفور، ونجح فايس، وقبل ثوان من مقتله بتقديم تقرير لغرفة عمليات سَريّته أكد فيه بأن النار تطلق من الغرب وأن هناك قتلى. وأدى إطلاق النار وصراخ بهار إلى استيقاظ الجنود الذين كانوا ينامون في مبنى الشرطة البريطانية القديم، وكان ينيب بربي أول من قفز من سريره، واستيقظ في الغرفة الثانية دافيد دملين وخرج الاثنان معا إلى الممر. وأوضح افي سبغ: كان ديفيد يرتدي ملابس عادية، وبدون ملابس عسكرية ولا واقية من الرصاص وطلب منا عدم الخروج معا، وبألا نخرج بعده وبدأ بالسير نحو الحاجز، وبعد سيره ثلاث خطوات التفت نحونا و لربما بهدف قول شيء ما لكنه تلقى رصاصة وسقط. التفت ينيب وركض نحوي وشدني للداخل وقال لي: أدخل يطلقون النار، لقد أصيب دافيد ولم يكن أي منا يعرف من أين يتم إطلاق الرصاص، ولم نكن نعرف إذا كانت هذه عملية سيطرة على الموقع أم تسللا له، وكم هو عدد المهاجمين، خرج ينيب بسرعة جنونية متوجهاً إلى الحاجز، وشاهد هناك روني على الأرض وعاد بركض جنوني إلى الداخل قال هو يصرخ حول ما يجري: لا يوجد ما تستطيع عمله لقد ماتوا جميعاً، أدخل إلى الداخل وتوجه نحو جهاز الاتصال وقدم تقريراً. واعتقد الجنود الآخرون أيضا أن القناص يطلق النار من الجهة الشرقية، وأطلقوا عدداً هائلاً من العيارات النارية على التلة الشرقية، وقال دانيال رول: حطمت نافذة الحمام وأخرجت فوهة البندقية وبدأت بإطلاق النار نحو التلة الشرقية، واستلقى الجميع وراء أكياس الرمل وأطلقوا النار نحو نفس التلة ، لأن هذا هو المكان الوحيد الذي كان مفتوحاً أمامنا. سمع الممرض أن يوحاي فورت أن شدملين أصيب عندما خرج من الجانب الأيسر في المبنى وقرر الخروج من الجانب الأيمن وذلك وكما يبدو بهدف معالجة قائده، لكنه أصيب بعيار ناري بعنقه فور محاولته مغادرة المبنى. و اتضح بأن القناص اكتشف نقطة ضعف الجنود، أصيب فورت في عنقه في النقطة بين الخوذة والرداء الواقي من الرصاص.

صمت مميت..استهداف النجدة

ساد صمت مميت عند الحاجز عندما وصلت سيارة جيب محصنة بقيادة الرقيب رافي ليفي، وكان بالإمكان الاعتقاد بأن الحادث انتهى، لكن القناص المجهول الذي يتمتع ببرود أعصاب وبجرأة لم يهرب، لقد كان بإمكانه مغادرة المنطقة راضياً بعد قتله خمسة جنود، لكنه فضل الانتظار في موقعه دقائق أخرى وذلك لحين وصول سيارات أخرى بهدف البدء بإطلاق النار في جولة ثانية.  ويقول يوني عشري سائق السيارة: “سرت ببطء بهدف استطلاع المنطقة وفجأة شاهدت روني بهار جريحاً على الجانب الأيسر من الشارع قرب مكعب من الباطون وآفي عزرا الذي استلقى دون حراك وكفير فايس الذي بدا قتيلاً، أردت الدخول إلى الحاجز لكنني لم أتمكن من ذلك بسبب الأسلاك الشائكة وأكياس الرمل. وفتح رافي في تلك اللحظة الباب وخرج من الجيب ووقف على ساقيه وتلقى على الفور رصاصة بصدره لم يسقط ولكن جلس على الأرض وحالت خوذته دون إغلاق الباب أطلقنا النار عبر الباب المفتوح, وفتح الجنود الباب الخلفي وبدأوا بإطلاق النار وأطلق عياران على الباب الخلفي وأراد سيمون طوف الخروج لكن رافي فارايوف سحبه للداخل وأيقنا بأن خروج أي منا يعني تلقيه عياراً نارياً على الفور، لم نعرف بأن هذا قناصا ولم نعرف عدد المهاجمين ولم نعرف شيئا”.

دور المستوطنين

قرر السائق والجنديان اللذين ظلوا في السيارة عدم الخروج، لكن القناص استمر بإطلاق النار وتمكن من إدخال عيار ناري عبر فتحة الباب الذي ترتكز عليه جثة ليفي أصابت السائق بظهره، وأنقذت حياته بفضل الواقية من الرصاص التي يرتديها واستمر القناص بإطلاق النار على ليفي للتأكد من قتله، لكن بعد دقائق وصل مستوطنون للحاجز،حيث حول القناص إطلاق النار تجاههم. فقد وصلت سيارة “سيتروين برلينغو” يقودها ديدي اسحق من مستوطنة “علي ” إلى الحاجز، توقف اسحق في منتصف الحاجز وفور خروجه تلقى عياراً نارياً. ولم تمر فترة طويلة إذ وصلت سيارة مدنية أخرى فيها خمسة ركاب قتل الشخصان الأولان اللذان خرجا منها على الفور، وتدحرج السائق تحت السيارة واتخذ الآخران من أحد المواقع في المنطقة ستار لهما. أما القادم الجديد فكان الرائد ارئيل حوبب قائد سرية في قاعدة تدريب قوات مظليين الذي أوقف سيارته في الطرف الشمالي للحاجز، وبعد ثوان معدودات من خروجه من السيارة تلقى عياراً نارياً مباشراً في الصدر، كما تلقى عياراً نارياً في ظهره ضابط الأمن في المجلس الاستيطاني بينيامين فور وصوله إلى الحاجز. تأخرت الطائرات المروحية العسكرية التي استدعيت للمساعدة والإخلاء ووصل إلى الموقع ممرض ورجل اتصال الكتيبة ونزل الممرض من السيارة وانحنى بهدف مساعدة أحد الجرحى وتمكن القناص من استغلال الفتحة البسيطة التي وجدت جراء الانحناء بين الخوذة وبين الواقية من الرصاص وأطلق عيارا نارياً اخترق قفصه الصدري لكنه ظل على قيد الحياة. قرر القناص في هذه اللحظة بأن ما فعله اليوم كافياً وبدأ بالتراجع لكن ليس قبل إصابته جندياً آخر بجروح وحمل معه بندقية القنص وترك في الساحة هدية للجنود “الإسرائيليين”: بندقية بريطانية الصنع قديمة محطمة تم تشخيصها خطأ في البداية بأنها بندقية “كربين”، و اتضح من الفحص المخبري الذي لم ينته حتى اليوم بأنه لم يطلق ولا حتى عياراً واحداً من هذه البندقية وتركها هناك فقط بهدف توجيه إهانة للجيش والمس بمعنويات الجنود.

البحث عن القناص

بعد ساعتين من بدء إطلاق النار انطلقت قوة من الجنود وقصاصة الأثر بحثاً عن القناص وعثروا في الموقع على ثلاثين عياراً فارغاً ويبدو أنه استخدم ذخيرة قناصة خاصة لأن كل رصاصة أطلقها إما قتلت أو أصابت شخص ما. وقادت آثاره إلى محراث آلي انطلق باتجاه قرية جلجيلة واختفت آثاره هناك. ويوجد تصور معين حول هوية القناص لدى الاستخبارات “الإسرائيلية”، لكنها غير مؤكدة وبالنسبة ل” الشاباك ” يعتبر هذا ملفاً مفتوحاً.أما بالنسبة للفلسطينيين فقد تحول القناص إلى بطل ولا نهاية للروايات الأسطورية التي حكيت حوله والتي شاركت بعرضها وسائل الإعلام “الإسرائيلية”.  ومن بين الروايات التي عرضت عنه أنه من كتائب شهداء الأقصى وبأنه صائد حجل (شنار) قديم وأن عمره يزيد عن خمسين عاماً، وأنه خبيراً بالاغتيالات من الجيش الجمهوري الأيرلندي وبأنه عضو في منظمة “القاعدة” وأنه تم إحضاره من البوسنة إلى تنظيم فتح وما إلى ذلك من الروايات.وبالغ موقع “دبكة ” في شبكة الإنترنت بروايته حين قال: إن وسائل الإعلام تخفي معلومات لأنه من غير المعقول تمكن قناص واحد من إطلاق 25 عياراً نارياً، وإصابة 14 هدفاً، لكن الحقيقة المرة تؤكد إمكانية ذلك والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف سمح الجيش “الإسرائيلي” بحدوث ذلك؟!.

نتائج متخلفة!!

ليست هذه المرة الأولى التي تكون بها نقطة ضعف من قبل الجيش “الإسرائيلي”؛ فنتائج متخلفة وخطيرة، تستغل من قبل معتدين أذكياء، ومع ذلك فإنه يخيل أن حاجز الشرطة البريطاني هو تسلسل لإحداث مذبحة متوقعة سابقاً، فقد علمت قيادة الجيش “الإسرائيلي” أن هذا الحاجز خطير ولا لزوم له وأن الشكاوي التي قدمت من قبل ضباط وجنود في المنطقة ذهبت أدراج الرياح.وتبين أن التحقيق الذي أجراه الجيش “الإسرائيلي” هو عبارة عن تحصين للأوساط المسئولة عن هذه المذبحة وإلقاء المسئولية على آخرين برتب بسيطة أو على من هو ضحية لهذه المذبحة. فمنذ بداية التحقيق وهو غير واضح وغريب، فقد تحدث هذا التحقيق عن الضباط (جرينبرج) عن أنه قتيل وهو في الحقيقة مازال على قيد الحياة، وهو أول من وصل إلى الحاجز بعدما انسحب القناص من المنطقة ولم يبقى أمامه إلا أن يحصي الجثث وليكون شاهداً على ما قد حدث.ويتابع (جريمبرج) حديثه سررت بأن أسمع عن مقتلي وأنا ما زلت على قيد الحياة وفهمت من المسئولين عن التحقيق أنهم يحاولون إلقاء المسؤولية على الجنود في الموقع؛ أحياءا أم أمواتا على حد سواء، وفهمت أيضاً أن سلاح الكاربين هو مجرد قصة ملفقة من الجيش فإن العملية نفذت ببندقية قناص وليس بسلاح (الكاربين).وحتى اليوم لا يوجد إجابة عن هوية من نفذ العملية، فالرجل لم يتم إلقاء القبض عليه، وشخصيته ما زالت تشغل الشاباك وتثري خيال أبناء فلسطين.

About these ads

الإجراءات

معلومات

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s




Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: